رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى زمن التكنولوجيا.. لا عزاء للبراءة

هند السيد هانى

حالة سيولة أصابت مفهوم «الطفولة» من جراء الثورة التكنولوجية التى حققها الإنسان. فبحسب الطبيبة النفسية الإيطالية ماريا بياتريشى توجو، فقد استعمرت التكنولوجيا الحديثة المجتمعات، واختفت «الطفولة» فى حين ولدت فئة جديدة تتسم بالسيولة تبدأ من سن المهد وحتى عمر 30 أو 40 عاما و أحيانا قد تصل الى 50 عاما. وقد أجبر تدفق المعلومات الكثيف عبر وسائل التواصل الاجتماعى والعالم الافتراضى إلى تغير طبيعة «الإدراك» لدى الطفل، مما أثر بدوره على طبائع المتلقى لهذه المعلومات حتى عمر متقدم.

و قالت توجو إن التكنولوجيا قد أسفرت عن طفرة فى التطور الانسانى، تماثل تماما تأثير كتابة أول كلمة فى تاريخ البشر قبل 3 آلاف عام. و أوضحت أن التكنولوجيا قد غيرت الذاكرة البشرية، كما أنها أفقدت العقل البشرى بعض العمليات الاتصالية، حيث إن بعض دوائر الاتصال داخل العقل قد فقدت تماما، لتتطور دوائر جديدة، وبخاصة تلك التى تتعلق بالإدراك. فإذا كان العقل البشرى لم يتغير من الناحية التشريحية، لكنه الآن يعمل بطريقة مختلفة تماما، وبخاصة لدى الأطفال. وأكدت توجو، فى تصريحات لوكالة أنباء آنسا الايطالية، أن هناك «عقلا جديدا» قد تطور. و أشارت إلى أن أبطال هذه الطفرة التاريخية هم أصحاب تلك «العقول الجديدة» من أطفال ومراهقين العصر الحالى. واعتبرت أن التكنولوجيا الترفيهية : «الفيديو جيم» و ألعاب شبكة التواصل الاجتماعى الفيسبوك، توفر اشباعا فوريا مثل الغذاء.

وإذا كان كثير من العلماء قد أقروا بأن «تغيرا» قد حدث بالفعل فى مفهوم الطفولة، إلا أن هناك انقسام حيال إلقاء اللوم على «التكنولوجيا الحديثة» فى ارتفاع نسبة الاكتئاب لدى الأطفال وكذلك التزايد الكبير فى حالات الانتحار بينهم. فبحسب تقرير لوزارة الصحة الأمريكية فى سبتمبر 2020، فقد ارتفعت معدلات الانتحار بين الأطفال بواقع 57٫4% منذ عام 2007 وحتى عام 2018. ويرى بعض الخبراء أن انخراط الأطفال الشديد فى وسائل التواصل الاجتماعى جعلهم عرضة للتنمر على الفضاء الإلكترونى. وذلك فضلا عن إصابتهم بالإحباط بسبب ارتفاع معايير الجمال والأداء فى العالم الافتراضى. ناهيك عن الأضرار الجسمانية التى تلحق بالطفل بسبب الساعات الطويلة التى يقضيها على وسائل التواصل الاجتماعى، مما يصرفه عن ممارسة الرياضة أو الخلود إلى النوم أو التواصل مع أفراد أسرته واللعب مع جيرانه الحقيقيين. وهذا يؤثر بدوره على صحته العقلية وفى بعض الأحيان يجعله يشعر بالعزلة. وقد أجرت جامعة سيول الوطنية دراسة رصدت تشابها فى النشاط العقلى بين مدمنى «الكوكايين» وعشاق ألعاب الكمبيوتر.

وفى المقابل يقف فريق المدافعين عن «التكنولوجيا الحديثة»، مؤكدين أن الأسباب التى تقف وراء ظاهرة الانتحار بين الأطفال معقدة للغاية ولا يمكن اختزالها فى مسبب واحد. ويرون أن وسائل التواصل الاجتماعى توفر وسيلة عظيمة للأطفال للتواصل والتعبير عن شخصيتهم وهويتهم، إضافة إلى الإلمام بقدر كبير من المعلومات واستكشاف اهتماماتهم.

ويدعم هذا الاتجاه، ما ساد فى زمن سابق من مخاوف حيال التلفاز عندما غزا المنازل فى النصف الثانى من القرن العشرين. فقد انطلقت التحذيرات حينذاك من آثاره السيئة على الأطفال، وتم اتهامه بأنه يسبب الغباء والسمنة والكسل بين الأطفال. أما الآن، فقد أصبح جلوس الأسرة أمام التلفاز يمثل وقتا ثمينا تقضيه الأسرة معا.

وإذا كانت «الطفولة» فى حالة دفاع عن النفس حاليا أمام إيقاع العصر، فقد يثير الدهشة لدى البعض أن هذا المفهوم حديث نسبيا. وتنقل مجلة «الإيكونوميست» عن المؤرخ فيليب آريس عام 1960، أن مفهوم «الطفولة» لم يكن موجودا فى أوروبا فى العصور الوسطى. ففى ذلك الوقت، كان الأطفال يشاركون فى العمل الذى يقوم به البالغون بمجرد اكتسابهم القدرة على ذلك. وحتى مع انطلاق الثورة الصناعية أصبحت عمالة الأطفال مصدرا لدخل الأسر لاغنى عنه. وظلت الطفولة ترزح فى هذا الظلام حتى نهاية القرن الـ19، حينما بدأت «الدولة»، فى العالم الغربى، تضيق الخناق على استغلال الأطفال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق