رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سيف وانلى..عندما يجسد الفن بهجة الحياة

هبة عبدالستار;

لا شك أن سيف وانلى هو من العلامات البارزة فى تطور الفن التشكيلى المصرى الحديث، وهناك حاجة ملحة لكشف المزيد عنه وعن غيره من الفنانين الذين طوت أعمالهم النسيان فى ذاكرة القراء من خارج دوائر الفن، فثقافة الفن التشكيلى والثقافة الفنية بشتى فروعها تلعب دورا مهما فى إضفاء الرقى والجمال على حياتنا اليومية، وأذواقنا بصفة عامة.

“الحياة كلها مصدر إلهامى، تنبع الفكرة أولا كالقبس، ثم تنمو حتى تنضج، وأشعر أنها لا تحتاج إلا إلى التنفيذ.. وبالنسبة للألوان فإننى أقرر عادة بعد تفكير طويل أننى سأرسم بلون من الألوان يتخذ شكلا مجسما فى ذهنى وعندما تكتمل الفكرة أنفذها توا”.هكذا يلخص الفنان الراحل سيف وانلى رحلته مع الإلهام والإبداع. وسيف وانلى المولود بالإسكندرية فى 31 مارس 1906 اسمه الحقيقى محمد سيف الدين، ووالده إسماعيل بك محمد وانلى، أما والدته فهى عصمت هانم الداغستانى، اشتهر وأخوه الأصغر أدهم، بمنجزهما الفنى المتنوع وإن قصرت مسيرة أدهم بسبب وفاته شابا . وقد أصدرت مجلة “فنون” عددا تذكاريا خاصا عن وانلى حلل بصمته الإبداعية على الفن التشكيلى المصرى.

 

نوه المخرج حاتم حافظ، رئيس تحرير “فنون” بأن هذا العدد جاء بعد الرواج الكبير الذى شهده عدد “فنون” عن الفنان العظيم محمود سعيد الذى عكس تعطشا كبيرا للثقافة التشكيلية التى انحسرت مطبوعاتها تدريجيا حتى اختفت تقريبا.لذا تم التنسيق مع الأستاذ خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية لإخراج هذا العدد المميز عن سيف وانلى، ويتميز هذا العدد بتوفيره متعة فنية وبصرية مفتقدة ومطلوبة عبر تركيز غالبية صفحاته على لوحات وأعمال وانلى الفنية، بعضها ربما سوف يشاهدها كثير من القراء للمرة الأولى.

يتميز عدد المجلة، لأول مرة، باحتوائه على النص الكامل لكتاب كمال الملاخ وصبحى الشارونى “الأخوان سيف وأدهم وانلى”، الصادر عن الهيئة المصرية للكتاب، حيث كان الملاخ والشارونى من أوائل من كتبا عن الأخوين وانلى وحللا تجربتهما الفنية ولمستهما “الوانلية” على الفن التشكيلى المصرى المعاصر. كما كانا من أوائل من وصف الأخوين وانلى بأنهما أعادا إلى الأذهان مسيرة فن “دیجا “ بسبب اهتمامهما فى حقبة من عمرهما الفنى برسم وتصوير خفقات نبض فنون المسرح خاصة البالية، حيث عدَّا سيف وأدهم قد تفوقا على إدجار ديجا، الفنان التشكيلى الفرنسى الذى ظل حبيس الباليه ولم ينطلق انطلاقتهما التى تعددت موضوعا وأسلوبا ومكانا.

بدأ سيف وأدهم وانلى فنهما بالأسلوب الكلاسيكى الغربى الذى درساه على أيدى الفنانين الأجانب، ثم اتجها إلى الأسلوب التأثرى الذى يهتم بتحليل الأضواء إلى ألوان الطيف الأساسية. بعد وفاة أدهم وانلى مبكرا عام 1959 متأثرا بالسرطان، عانى شقيقه سيف بشدة الوحدة والحزن وهو ما انعكس على اختيارات ألوانه التى سيطر عليها الرمادى بدرجاته. كما وصف كمال الملاخ وصبحى الشارونى فى كتابهما “ انطفأت الألوان فى أعمال سيف واختفى التألق اللونى لتسيطر الرمادیات، وظهرت البكائيات فى فنه، وهو الذى اشتهر بأنه يلون الحياة التى يرسمها.”، بعد وفاة ادهم واصل سيف الرسم مستخدما اللون الأسود والرمادى ودرجاته.

ولعل هذا ما لفت الانتباه إليه الكاتب إبراهيم فرغلى فى إسهامه بالعدد حول سر لوحة وانلى التى تقتنيها مؤسسة الأهرام وهى لوحة “عشاء فى المرسم” التى رسمها عام 1965، ويبدو فيها واقفا على رأس "مائدة عشاء ويجاوره وقوفا عدد من الفنانين والمثقفين، ويرتدون بذلات رسمية

أنيقة، وقد جسد فيها دعوته لأصدقائه الفنانين بعد انتهاء بينالى الإسكندرية إلى مرسمه لإعلان زواجه على إحسان مختار، ووقف حوله مجموعة من أصدقائه بينهم جمال السجينى وبدر الدين أبو غازى الناقد الشهير ووزير الثقافة الأسبق، وكامل مصطفی عميد كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، وصلاح طاهر وحامد عويس وعبد الله جوهر وكمال الملاخ ويوسف كامل مصطفی، بينما وقفت إحسان مختار فى أقصى يمين اللوحة.

لم تكن هذه اللوحة تعبر عن الطابع اللونى المميز لأعمال سيف المبهجة، على الرغم من أنها تبدو مناسبة مبهجة لارتباط وانلى بشريكة حياته التى ظل مرتبطا بها حتى وفاته، فإن الألوان القاتمة كانت مسيطرة على اللوحة التى غاب عنها شقيقه أدهم مما كشف سر القتامة المسيطرة على اللوحة. بعد ان عادت الألوان إلى فنه وصل سيف إلى ما يمكن تسميته الوانلية أى الأسلوب الخاص، حيث كان أهم ما يميز أعمال سيف وانلى هى تلك القدرة غير المحدودة فى التلوين، واهتمامه بتوزيع درجات الألوان بلوحاته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق