رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

“الدقديقى”..صراع الغربة والانتماء

د. مروة الصيفى

بين ما عايشه آباء وأبناء من جيل إلى آخر؛ ينتقل بنا الكاتب علاء عبد العزيز فى روايته “الدقديقى”، الصادرة عن دار الحياة للنشر والتوزيع، عبر فصول تتخذ شكل أوراق، ارتكزت أحداثها بالأساس على قضية الانتماء للوطن بين شخصيات يختلفون فى الانتماء الدينى، بين مسلم ومسيحى ويهودى وهم: على الدقديقى الذى يسافر إلى ليبيا، وعادل عبد الونيس الذى يهاجر إلى أيرلندا، والحاخام بنيامين عدس الذى اضطر للإقامة فى انجلترا، إلا أنهم جميعا يؤثرون العودة فى النهاية إلى وطنهم مصر، بين السعى للعمل السياسى، أو الرغبة فى الاستقرار، أو للمشاركة فى عمل تطوعى.

بلغة عربية رصينة وأسلوب يتميز بالفانتازيا الساخرة أحيانا يبدأ الكاتب أحداث الرواية، فالطوبة التى ألقاها الطفل «المصرى» على الدقديقى على شجرة المانجو ليجنى ثمارها، تختلف فى نوعها عن طوبة الطفل الفلسطينى التى تمثل له فى حد ذاتها سلاح الدفاع الأول، وكذلك تختلف عن طوبة الطفل السعودى التى يستخدمها فى اللهو واللعب مع أقرانه!!.

تدور أحداث الرواية فى نهاية الخمسينيات وما تلاها من عقود، حيث تتابعت العديد من الأحداث السياسية التى قدمها الكاتب فى قالب اجتماعى، كالانفتاح الاقتصادى وبداية ظهور التدين الحزبى والجماعات الإسلامية، والفوارق الطبقية وظهور شركات توظيف الأموال التى أفقدت الجميع مدخراتهم، والرغبة الملحة لدى الشباب فى مغادرة مصر بحثا عن عمل.

يناقش الكاتب فكرة (تصدير أبناء الشعب إلى الدول العربية والأجنبية بحثا عن العمل أو التعليم)، وفى كل حدث من أحداث الرواية يُضمِن الكاتب وقائع سياسية بعضها يتناولها بشكل مختصر والآخر بشكل مفصل، فمثلا يتحدث الكاتب عن ليبيا فور انتقال الدقديقى للعمل بها كطبيب، فتحدث عن أزمة لوكربى فى ليبيا والحصار الاقتصادى الذى فرضته أمريكا عليها أثر تلك الأزمة، كما تحدث عن ميناء البردية الذى اكتسب شهرة عالمية خلال الحرب العالمية الثانية لخطورة موقعه الإستراتيجى وعلى أثر الحديث عنه يسرد الكاتب أحداثا عديدة متعلقة بالحرب كأحداث الاستيلاء على برقة ومعركة العلمين وغيرها. وفى تطور الأحداث ينتقل الكاتب للحديث عن اجتياح الجيش العراقى لدولة الكويت، والعرب الذين لم يتفقوا على رأى موحد تجاه هذا الغزو. يركز الكاتب فى العديد من اللقطات ضمن الأحداث المحورية فى الرواية على التفرقة بين اليهودى المسالم والصهيونى المغتصب، حيث قدم هذه الرؤية من خلال شخصية الحاخام الثائر بنيامين وهو ابن أحد التجار اليهود الذين عاشوا بمصر قبل ثورة يوليو وكان نموذجا للوسطية والاعتدال فى الرؤى السياسية والمعتقدات الدينية، فكان من أهم المناصرين للقضية الفلسطينية ضد الموساد الإسرائيلى، ومن أبرز المدافعين عن الحوار الوسطى بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة.

من خلال بنيامين يطرح الكاتب رؤية مهمة وهى أن اليهود أنفسهم رافضون لما يقوم به الصهاينة من اعتداءات. كما انتقد الكاتب وبشدة الأحزاب الحنجورية التى لا تقدم شيئا للناس، فقدم نموذج الحزب المنفتح على جميع فئات المجتمع المصرى والذى يخاطب كل فصيل بما يحبه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق