رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فحص كاذب

تحقيق ـــ بسمة خليل [ إشراف : علا عامر ]

شهادات «صورية» تثبت «السلامة» لراغبى الزواج!

شاب يُطلق عروسه صباح زفافهما.. وآخر يفسخ الخطوبة اعتراضا على فكرة الفحص

 

 

 

 

«الخلو من الأمراض المؤثرة على صحة أو حياة الراغبين فى الزواج أو صحة نسلهما» .. عبارة تختصر بعض ماجاء فى نصوص القانون الموجب للفحص الطبى قبل الزواج، ورغم أن الأمر ليس فيه مشقة زائدة، أو تكلفة باهظة، إذ تتكفل به الدولة كاملا، إلا أننا وبعد مرور نحو ١٣ عاما على التطبيق، يلجأ الكثيرون إلى ابتداع ألف حيلة وحيلة للهروب، وبالطبع يساعد فى ذلك نفر من الموظفين من ضعاف النفوس.. لذا نعيد فتح هذا الملف لنسأل محذرين: لماذا نتجاهل هذا القانون ثم نصرخ من فاتورة الأمراض الوراثية ومن جرائم العنف الأسرى والطلاق المبكر؟ وإلى متى نعتبر الكشف «عارا» والاطمئنان جريمة ؟ وماهى آليات التطبيق الفعلى حتى لا نحمل قبل زواجنا شهادات سلامة «صورية».. كلها أسئلة لها إجابات فى سطور هذا التحقيق.

 

  • د. غادة القماح: لا يكتشف الزوجان المرض الوراثى إلا بعد إنجاب طفل مصاب.. والتأمين الصحى يمكنه المساعدة
  • د. عزة فتحى: تشديد القوانين ليس حلا.. والتوعية مطلوبة

 

  • د. مجدى حجازى: ثقافة يصعب تغييرها.. والحل : «ملف صحى» لكل مواطن
  •  د. عبد المنعم يوسف: تجاهل السلامة النفسية خطر مع زيادة الجرائم الأسرية
  • د. أيمن هانى: تحاليل الخصوبة ضرورية.. وكشف الفتاة «سونار» على البطن

 


 

قبل الدخول فى كواليس المأساة، نتوقف عند عام 2008، حينها تم اشتراط الفحص الطبى لراغبى الزواج للتحقق من خلوهما من الأمراض التى تؤثر على حياة كل منهما أو صحته، أو على صحة نسلهما، ونصت المادة 31 مكرر التى تم اضافتها إلى القانون 143 لسنة 1994 على خضوع من يوثق زواجا بالمخالفة لذلك بعقوبة تأديبية.. وقمنا بالتواصل مع النائب السابق محمد عطا سليم الذى كان عضوا باللجنة التشريعية بالبرلمان، وسبق أن قام بإعادة طرح الموضوع مرة أخرى عام 2017

وكان دافعه لذلك كما قال: الدولة تضع ميزانية لإجراء التحاليل الطبية، وطالما أنها لا تتم أو تتم بشكل صورى فقط على الورق، فمن حقنا أن نتساءل أين تذهب هذه الأموال !؟

مشيرا إلى قيامه باستطلاع آراء أطباء وراثة لمعرفة التحاليل الضرورية، والتى يمكن بموجبها تلافى أهم الأمراض الوراثية الشائعة وأخطرها، حيث علم أن هناك نحو 12 تحليلا لا تزيد تكلفتهما على ٦٠٠ جنيه، وهو مبلغ ليس كبيرا – كما يقول - «مقارنة بالمبالغ الباهظة التى تنفقها الدولة على الأطفال المصابين بأمراض وراثية، بالإضافة إلى معاناة الطفل وأسرته طول الحياة من حاجة لرعاية خاصة طبية وتعليمية واجتماعية»، ويضيف: للأسف لم يحرك ماتقدمت به ساكنا لدى أى جهة.


المأذون

براءة المأذون!

المأذون .. شخصية تلعب دورا رئيسيا فى إتمام عقد الزواج وتوثيقه، ولكن هناك دور آخر- وفقا لبعض روايات المتزوجين - بدأ البعض منهم فى ممارسته بالتوسط لاحضار شهادة الفحص الطبى، وتيسير المهمة على العروسين.. ولكن عندما سألنا إسلام عامر نقيب المأذونين رفض أن يكون المأذون ضالعا فى حلقة الفحص الطبى الصورى، قائلا: «خطأ استخراج شهادة الفحص الطبى قبل الزواج يقع على مديرى المركز الطبى أو مديرى المستشفيات او المسئولين عن هذا الإجراء فهم من يستخرجون الشهادات بمجرد إخراج صورة بطاقة العروسين وصورهم الشخصية دون السؤال عن وجودهم «أذن الخطأ يقع على من؟» بالطبع على من أصدر شهادة لغير صاحبها، والمأذون -حسب قوله- بريء وكل دوره القيام بإثبات رقم الشهادة وتاريخها، والتأكد من صلاحيتها، لإتمام إجراءات الزواج، بحيث لايكون قد مضى عليها أكثر من ستة أشهر، وفقا للقانون ولائحة المأذونين التى توجب علينا ذلك.

و يتساءل – من ناحية أخرى - ما العائد على المواطن وما العائد على الدولة من استخراج مثل هذه الشهادة؟ ويجيب: «لا يوجد عائد سوى إهدار مال عام فالشهادة تتكلف على الدولة من طباعة وكتابة ومستلزمات التحليل»، وفى النهاية هى مجرد ورقة شكلية لا قيمة لها، لذلك يجب إما تطبيق المنظومة بطريقة صحيحة على أكمل وجه أو إلغاؤها كاملة، وقال إنها أصبحت مجانية منذ العام الماضى بعد أن كانت برسوم زهيدة.

فحوصات ما قبل الزواج لم تحقق الهدف المرجو منها، ليس فقط بسبب عدم الجدية فى إجرائها، وإنما أيضا لكونها لا تتضمن أى فحوصات أو تحاليل متعلقة بالأمراض الوراثية، بحيث تسهم فى تجنب نقلها للأجيال الجديدة .. هذا ما قالته دكتورة غادة يوسف القماح، أستاذ الوراثة الإكلينيكية بالمركز القومى للبحوث، وتشير إلى أنه يمكن معرفة العيب فى الشريط الوراثى أو الطفرة الچينية المتسببة فى بعض الأمراض، ومنها بعض أمراض الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط، وبالتالى معرفة حاملى المرض، وتوضح أنه كلما زادت درجة القرابة بين المقبلين على الزواج زادت نسبة الچينات المشتركة بينهم مما قد يتسبب فى حدوث أمراض وراثية من تلك التى يتم توارثها، كصفة متنحية .

وتشير إلى أن تحاليل الوراثة مكلفة جدا، ولكن التأمين الصحى للدولة يكفل العديد من التحاليل الوراثية ونأمل أن يكفلها جميعا، وتضيف القماح أنه يجب إعطاء أهمية وأولوية لفكرة الوقاية والاكتشاف المبكر، خاصة مع غياب العلاجات الشافية لمعظم الأمراض الوراثية، وتوضح أنه يتم تقديم استشارات وراثية للمقبلين على الزواج بعيادات الوراثة الإكلينيكية بالمركز القومى للبحوث، وترى أنه من الممكن الحد من الإصابات الجديدة من خلال التوجه لعيادات الوراثة الإكلينيكية للتشخيص الصحيح للأمراض الوراثية ثم خلق قواعد بيانات للمصابين بالأمراض الوراثية للتوثق من نسب وجودها بالمجتمع وبناء على ذلك يوضع خطة لأولويات المسح للتعرف على حاملى هذه الأمراض لتقدم لهم المشورة الوراثية، ومتابعتهم، لمنع تكرار المرض مؤكدة أنه فى أغلب الحالات لا يدرك الأب وألام أنهما حاملان لجينات مرض وراثى إلا بعد إنجاب طفل مصاب، وهذا الأمر يتطلب توعية أكثر لتكون زيارات عيادات الوراثة قبل الانجاب وليس بعده.


«العيب».. و«العار»

«اليوجينيا» أو تحسين النسل .. جزء من سياسات طبية اتخذتها بعض الدول، بهدف حماية المواليد من الكثير من الأمراض والتشوهات والإعاقات، والأمر هنا بالطبع كما يؤكد الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية ليس متعلقا فقط بفحوصات صورة دم أو قياسات ضغط وسكر، ويوضح أن فكرة فحوصات وتحاليل الجينات بدأت تظهر لدينا فى بعض ما سماه بـ»الأوساط الراقية»، ويبرر ذلك بدافع الحرص الشديد على صحة المولود الجديد، لكن هذا لا يمنع أن الأمر يتم النظر إليه فى باقى الأوساط الاجتماعية على أنه نوع من العيب، فبعض الأمهات يعتقدن أن ابنتها ستتعرض لكشف طبى نسائى، والبعض الآخر يخشين اكتشاف وجود مشكلات فى الخصوبة أو الدورة الشهرية، ويفضلن أن تتعامل الفتاة مع هذه المشكلات بعد أن تصبح زوجة، مضيفا: من أسباب الطلاق التى لا يمكن إغفال أهميتها وقوتها هى إكتشاف أحد الطرفين مرضا لدى الطرف الآخر كان يعلم به وأصر على إخفائه، حتى ولو كان من الأمراض المزمنة العادية التى يتم التعايش معها والسيطرة عليها علاجيا كالسكر والضغط، فما بالنا لو كان المرض معديا أو مؤثرا على الحياة الزوجية أو الانجاب؟

ويرى د. رشاد أن الخوف من الفحص أو الكذب، ليس إلا تأجيلا لفكرة الانفصال أو الفشل المبكر فى الزواج. ويطالب بتبنى الجهات المعنية بمساعدة وسائل الإعلام فكرة إطلاق حملة اجتماعية للمقبلين على الزواج تشجعهم على الفحص الطبى وتراعى مخاطبة جميع الطبقات الاجتماعية، وأن تصل للقرى والنجوع والمحافظات التى تشتهر بزواج الأقارب، مع تغيير النظرة المجتمعية للفتاة أو الشاب الذى يعانى مشكلة صحية، أو تظهر فى أسرته أمراض وراثية على أنه يحمل عارا حتى لا يضطر لاخفائه أو تجاهله، كما فى حالات تم رصدها لأسر تخفى الابن المريض عقليا عن أعين الناس حتى لايؤثر فى فرص زواج شقيقاته البنات.


 

  الزواج مكلف   

  

جزء من صعوبة تقبل الفحص الطبى والخوف من نتائجه، أنه يأتى فى مرحلة عقد القران، وهى مرحلة سبقتها مراحل كثيرة من الخطبة والإعداد للزواج، والإنفاق على الهدايا والمناسبات، بالاضافة لتكلفة الجهاز نفسه من موبيليا وأثاث وأجهزة كهربائية ومفروشات يتم اختيارها على ذوق العروسين، لذا يكون الخوف - كما تقول الدكتورة عزة فتحى أستاذ مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس - من حدوث أى طارئ، يؤدى لـ«فركشة الجوازة»، وإهدار كل هذه الأموال، وتضيف: «كثير من الأهل يؤمنون بسياسة الأمر الواقع التى تجعل كل طرف يتعايش مع الآخر بمشكلاته ونواقصه وأمراضه، وهذا طبعا خطأ كبير؛ لأن هناك مشكلات يمكن تداركها، أو تحتاج لفترة علاج قبل الزواج»، - أما النصيحة التى تقدمها دكتورة عزة فتحى - فهى أن يقوم كل شاب وفتاة بإجراء الفحوص اللازمة بنفسه لنفسه، دون انتظار لخطبة أو زواج، فيكون قد اطمئن على صحته، وأدرك أى مشكلة كامنة، ويمكنه أن يصارح بها من يريد التقدم لخطبتها قبل الدخول فى تعقيدات التكاليف المادية والزواج، وترى أن التشديد بالقوانين ليس هو الحل، بل يجب أن يتم غرس الفكرة والإيمان بها بدءا من الصغار فى المدارس، من خلال تدريس التربية الإنجابية لهم، وحتى الكبار وليكن بالتوعية الدينية من خلال منابر الدعوة أو فى خطبة الجمعة مثلا، وربط هذه القضية بمفهوم الصدق والأمانة فى الدين .


الطلاق

  فسخ .. وطلاق  

عدد من القصص يرويها دكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية سابقا، تكشف خطورة التعامل مع الفحص الطبى على أنه مجرد ورقة رسمية يطلبها المأذون، لاتمام عقد القران، منها قصة حفل الزفاف الفخم الذى تم بأحد الفنادق الكبيرة، وسط مظاهر من البذخ والثراء، إلا أن نفس الفندق كان شاهدا فى ساعة مبكرة من صباح اليوم التالى على الطلاق، الذى تم بفضيحة ومعايرة علنية من أم العروس التى تم استدعاؤها على فور مصارحة العريس لعروسه بأنه يعانى مشكلة صحية طارئة تستلزم علاجا ستة أشهر، ليكن قادرا على القيام بمهامه الزوجية، وبالطبع حدث تراشق وتوجيه اتهامات من نوعية الكذب والخداع، وانتهى الأمر بالطلاق بعد أقل من 24 ساعة مرت على الزفاف التاريخى، ويرى أن طلب إجراء الفحص الطبى قد يكون سببا فى الشعور بالمهانة لدى الطرف الآخر، فهناك واقعة لشاب لديه قصر فى إحدى ساقيه، وبعد الخطبة صارحته العروس بأن والدها يطلب فحصا طبيا، للتأكد ما إذا كانت إعاقة خطيبها وراثية أم لا، وبالطبع ثار الشاب واعتبرها إهانة كفيلة بفسخ الخطبة، لذا فالأفضل أن تبقى هذه الشهادة ضمن مسوغات الزواج، ولكن علينا أن نبحث عن آلية لضمان ألا تكون حبرا على ورق.

ثقافة مجتمع يجب ألا نتوقع أن تتغير بشكل سريع، وربما لن تتغير على الإطلاق .. كان هذا هو رأى الدكتور أحمد مجدى حجازى عميد كلية الآداب الأسبق، معلقا على فكرة الهروب من الفحص الطبى قبل الزواج، مؤكدا أنه حتى فى حالة وجود كشف جاد وحقيقى فى الأماكن المنوط بها استخراج الشهادة المطلوبة، فإن الأغلبية ستسعى للتهرب من هذا الفحص والتحايل عليه بأى صورة من الصور، وهذه الثقافة ليست فقط لدى الفتيات وأسرهن بل إن الذكور أيضا يخشون وبشدة فكرة الوصمة أو المعايرة بأى خلل أو مرض، لذلك لا يجب تجهيز الشقة وشراء الأثاث وحجز الفرح قبل إجراء ذلك الكشف

ويرى أن الحل - خاصة مع اهتمام الدولة بالتأمين الصحى - أن يكون لدينا ملف طبى لكل شخص منذ يوم ولادته، ليتم تسجيل أى مستجدات تتعلق بحالته الصحية به، والأمراض التى تعرض لها، هذا الملف يكون متاحا وفقا لتقنية معينة، على شبكة كمبيوتر للجهات الطبية، مما يسهل الوصول للتاريخ المرضى لهذا الشخص، من قبل الأطباء والجهات الصحية الرسمية وهذا النظام معمول به فى دول كثيرة ومنها ألمانيا، ويمكن التفكير فى تطبيقه بمصر، والاستفادة منه فى إعداد تقرير طبى بحالة المقبلين على الزواج والمشكلات الصحية الحالية، والمتوقعة، وللمساعدة من ناحية أخرى فى اتخاذ قرار طبى سليم فى حالات مثل الحوادث والتدخلات الجراحية.

الإنجاب أولا

هل تهتم الفحوصات الطبية بالتأكد من القدرة الإنجابية للشاب والفتاة ؟

وفقا لما قالته الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع السياسى والعسكرى بكلية الآداب جامعة الزقازيق، فإن التأكد من خصوبة الطرفين، أمر مهم جدا لأننا مجتمعات تبنى ثقافة الزواج لديها فى المقام الأول على الإنجاب، عكس المجتمعات الغربية التى تهتم بفكرة الصحبة والمشاركة، ولايشغلهم الإنجاب كثيرا، وتوضح أن الاهتمام بفحوصات الانجاب يجنبنا نسبة ليست قليلة من المشكلات الزوجية، التى تنتهى فى الأغلب بحدوث الطلاق بحثا عن الأطفال، وتستطرد مؤكدة أنه ليس معنى ذلك أن من تثبت لديه مشكلة فى الإنجاب سيكون ممنوعا من الزواج كما يعتقد البعض، بل ستكون لديه خيارات أخرى للارتباط بأشخاص تتناسب ظروفهم مع هذا الشخص، وربما تكون المصارحة سببا فى القبول بالحالة، وتشير إلى خطأ مجتمعى شائع يتمثل فى الحكم على السلامة الجسدية من خلال المظاهر الشكلية، فالشاب القوى البنيان لا يحتاج لأى فحوصات، والفتاة الممشوقة المتوردة الوجه كذلك، فى حين قد تكون هناك مشكلات صحية خطيرة لدى من نغتر بمظهرهم الخارجى، ونظرا لصعوبة تقبل الفكرة أو عدم ادراك أهميتها لدى أغلب المجتمع، فإنه يمكن طرح القضية من خلال الدراما كوسيلة مؤثرة وغير مباشرة، لايصال الرسالة وإقناع أكبر عدد من الجمهور المستهدف .


نتحدث طول الوقت عن السلامة الجسدية والقدرة الإنجابية، للمقبلين على الزواج ولم يشر أحد إلى السلامة النفسية، بالرغم من أهميتها الشديدة .. هذا مادعانا لسؤال الدكتور محمد عبد المنعم يوسف استشارى الطب النفسى ليلفت انتباه الجميع لحقيقة أن هناك أمراضا نفسية تمنع الزواج، وتتفاقم شدة الحالة عند الزواج، وهناك أمراض أخرى تحتاج لمتابعة طبية ويمكن السيطرة عليها بالعقاقير والأدوية، ويضيف قائلا: إذا كنا نتحدث عن مجتمع يرفض ثقافة الكشف الطبى العادى، ويعتبرها عيبا، فما بالنا بالكشف النفسى الذى يتم النظر إليه على أنه طعن فى القدرة العقلية للشخص، وإذا أضفنا إلى ذلك عدم اعتراف الأهل أصلا بوجود مشكلة نفسية لدى أبنائهم، ورفضهم زيارة الطبيب النفسى خوفا من «الوصمة» ويطالب بأن يتم إدراج الفحص النفسى ضمن فحوصات المقبلين على الزواج، خاصة بعد تكرار حدوث جرائم أسرية، يتم الاشارة فيها للعامل النفسى لمرتكب الجريمة

ويوضح أن هذه الأمور يجب ألا يتم التعامل معها على أنها من الحريات الشخصية، لأن هناك أسرة وأطفالا ولربما كانوا ضحايا لمرض لم يتم اكتشافه والتعامل معه مبكرا.

التوثيق ليس حلا

هناك مقترحات للتعامل مع فكرة صورية الشهادة الطبية منها ما أثير حول التوثيق الالكترونى، ولكن الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى بالأكاديمية الطبية العسكرية يرى أنه لن يعالج المشكلة، طالما أن هناك موظفا لايؤدى دوره، ومجتمعا يعتبر أن التهرب من هذا الفحص لون من ألوان الشطارة والمهارة، لذا نحتاج لتدريب القائمين على هذه المهمة، مع عدم اليأس من توعية المجتمع أن هذا الفحص لصالحهم وليس للإساءة إليهم.

أما الدكتور إبراهيم مجدى استشارى الطب النفسى فيطالب بأن تتوافر مستشفى بكل محافظة للكشف الطبى على راغبى الزواج وإخضاعهم لفحص شامل يشترك فيه عدة استشاريين بجميع التخصصات، وتكون النتيجة فى صورة تقرير طبى حتى نتجنب التحايل عليها.


الحقن المجهرى

حقن مجهرى

الشك فى وجود مرض وراثى يحمل أحد الطرفين – الشاب أو الفتاة – جيناته ليس معناه الحكم بالإعدام على هذه الزيجة، ولكنها فرصة لاتخاذ القرار المناسب وبعض الاحتياطات التى يحدثنا عنها الدكتور أيمن هانى، أستاذ مساعد أمراض النساء والتوليد بقصر العينى قائلا: «بعض المتلازمات ومنها متلازمة داون تكون وراثية أحيانا، وكذلك أمراض مثل الهيموفيليا، والثلاثيميا (أنيميا البحر المتوسط) ويمكن وقتها التحدث مع الزوجين واختيار أن يتم الإنجاب من خلال الحقن المجهرى الذى يتيح انتخاب الأجنة السليمة، أو بمتابعة الفحص والتصوير بالأشعة للجنين لاكتشاف ما إذا كان طفل داون أم لا وهذا يمكن اكتشافه فى مرحلة مبكرة من الحمل، أما بالنسبة لتحاليل الخصوبة فيوضح د. أيمن أنها تتطلب إجراء تحليل للسائل المنوى للشاب، وتحاليل هرمونات للفتاة فى اليوم الثانى للدورة الشهرية، نافيا الاعتقاد السائد لدى بعض الفتيات حول طبيعة الكشف عليها والذى لا يتطلب سوى فحص بالسونار على منطقة البطن لمعاينة الرحم والمبايض، وينصح كل المقبلين على الزواج باجراء هذه التحاليل حتى لو لم تكن مطلوبة ضمن أوراق رسمية.

شهادة زور

التعامل مع فكرة الشهادة الصورية أمر لا يفكر البعض فى مدى حرمته شرعا، إلا أنه وفقا للدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم العميد السابق لكلية أصول الدين بأسيوط فإنه يدخل تحت باب «شهادة الزور» لأن الموظف المسئول يكتب شهادة بأن العروسين أجريا الفحص ويشهد بخلوهما من الأمراض وهو كذب أيضا، والجميع يعلم قول النبى صلى الله عليه وسلم «أية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا اؤتمن خان» وبالنسبة للشباب الذين امتنعوا عن الفحص وقعوا تحت مسمى «المدلسين» وعليهم بالاستغفار، ويتساءل كيف لحياة زوجية ننشد فيها المباركة والاستقرار أن تبدأ على هذا النحو؟


 

 

«الحلاوة» مقابل «الشهادة»

 

 

«مشهد البداية» عندما توجهت إلى أحد مكاتب الصحة بالهرم، للتعرف على كيفية إجراء الفحص الطبى لراغبى الزواج، حيث إننى قد خضت التجربة منذ 12 عاما - وهو تاريخ زواجى - بدون فحص طبعا فذهبت للتعرف على الوضع هل تغير أم مازالت «الحلاوة» مقابل الشهادة .. فى الثانية ظهرا توجهت لمكتب الصحة لمعرفة الأوراق المطلوبة لاستخراج الشهادة وبطرقى لأحد الأبواب فتحت إحدى الموظفات وسألتها «عاوزة اعمل شهادة فحص الزواج» فأجابت بكرة الساعة 9 الصبح فسالتها ما الأوراق المطلوبة فردت قائلة: صورة البطاقة وصورتين شخصية فسألتها هل يوجد كشف؟ أريد معرفة طبيعته .. بتذمر شديد أجابت «أمال هنجيبك نعمل بيكى أيه».. وبالفعل توجهت اليوم التالى بالتاسعة صباحا للصحة كفضول لمعرفة كيف يتم الكشف فإذا بموظفة أخرى «بشوشة الوجه».. سألتها : عاوزة شهادة الزواج .. هى بكام .. أجابت : «ببلاش» بس لو عاوزة تدفعى هندفعك.. «كده كده هناخد الحلاوة».. أجبتها «عينى» بس هو أنا لازم اكشف. أجابت: «ماتخافيش» الدكتورة هتسألك سؤالين وخلاص .. هاتى بقى صورة البطاقة «وحلاوتى وانتى بتستلمى .. أوعى تنسى» .. تحججت أن البطاقة ليست معى وأكدت لها خمس دقائق وسأعود ..ولأن الفضول مازال يراودنى لمعرفة كيف سيتم الفحص؟ طلبت من إحدى صديقاتى التى تستعد بالفعل للزواج وحتما ستحتاج هذه الشهادة، أن تذهب معى للوحدة الصحية لاستخراج الشهادة بحيث أستطيع حضور الكشف معها .. ولكننا توجهنا لوحدة صحة أخرى قريبة من مكان عملى بمنطقة وسط البلد ... وقبل دخول الصحة إذ بصاحبة كشك صغيرتنادينى: «عاوزة أيه يا عسل» أجبتها: عاوزة أعمل شهادة الزواج .. الورق عندى بـ 5 جنيهات وهتدخلى تسألى على أستاذة «ف» راضيها وهتعملك اللى انتى عاوزاه .. كلهم فوق كده .. سألتها : هو فى كشف ؟ أجابت: طالما هتراضيها وتراضينى ماتخافيش ... أنا هطلع معاكى ... وبالفعل توجهت أنا وهى وصديقتى للأستاذة « ف» وبصوت هامس قالت لها عاوزين شهادة الزواج ومش عاوزة تكشف ..


أشارت لنا الموظفة بالجلوس بعد أن تحصلت على الحلاوة» قائلة .. «أنا لسه معملتش حاجة» أجابتها: تؤمرى لما نخلصها ليكى «حلاوة» تانية .. طلبت من صديقتى التحجج بأنها متأخرة عن العمل وبحاجة للانصراف كى اعرف هل يمكنى استلام الشهادة بدلا منها ؟ قالت لها .. تمام أمضى وابصمى وأمشى .. قبل إجراء اى شىء .. وبالفعل انصرفت .. وفى خلال 10 دقائق أشارت إلى بالدخول لاستلام الشهادة .. وقامت بسؤالى السؤالين السابق ذكرهما ... رغم اننى لست العروسة ! وتحصلت على «الحلاوة الثانية» قائلة «ألف مبروك للعروسين».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق