رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ويبقى نهر «أمير الشعراء» يجرى

نسرين مهران

أصيل، لا ينفك عن منبته، ولا ينكر بيئته ذلك المثقف العربى الذى مهما تعمَّق وقرأ فى الأدب الغربى، بل وترجمَ وأفنى شطرًا من حياته بين شكسبير ودانتى وأورويل ووايلد وكافكا وجوته وديكنز..؛ لا يزال يأنس ويطرب لمغامرات الشنفرى، وإقدام عنترة، وأسمار الضّلّيل، ورعونة طرَفة، وقصائد شوقى.

......................



لا يخفى على أحد أنه منذ أيام قليلة مرت علينا ذكرى وفاة أمير الشعراء أحمد شوقى الذى يعد أكبر مجددى الشعر العربى المعاصرين ورائد الشعر العربى.. المسرحى

يذكر أنه فى يوم وفاته زار عيادة الدكتور محمد مختار عبداللطيف، وقال له: أشعر بألم فوق قلبى، وبعد الكشف قال له: ستعيش مائة سنة!.. يقول سكرتيره أنه كان يذكر الموت كثيرا قبيل وفاته، وكان يقول: «أشعر بتعبٍ هذه الأيام، وما أحسب أنى مقيم طويلا».

قال عنه شاعر النيل حافظ إبراهيم فى أول مقالته عنه «فى المرآة»: «لو بعث الله الناسَ كلامًا ما عدا أن يكون شوقى قطعةً شعريةً جميلة نُظمت فى الحب والرحمة». وقال: «وهو خفيف الروح، رفيق النفس، نبيل الخلق واللسان، ترى فيه غبطة العصفور، وترى فيه وداعة الحمام».

فى حفل مبايعته قال حافظ إبراهيم عينيته الشهيرة، فلما وصل إلى قوله:

أمير القوافى قد أتيت مبايعا

وهذى وفود الشرق قد بايعت معى

نهض شوقى من مقعدهِ فى المقصورة التى تشرف على خشبة المسرح وعانق حافظ طويلا. والقصيدة تدل على سماحة شاعر النيل، وردة فعل شوقى توضح قدر هذه المبايعة عنده.

ومما ذكره حسين عن والده أمير الشعراء أنه إذا كان قد وفِّق فى حياته الأدبية فأكبر الفضل راجع إلى والدته الرقيقة الطيّبة، التى لم تكن تلومه يوما على أى فعل، مع أنه كان خليقاً باللوم أحيانًا. فهو كثيراً ما كان يتغدى ويتعشى مع أصدقائه، بينما هى فى غالبِ الأحيان تأكل وحدها ولا تعاتبه.

وذات مرة كان ينشد -أى حسين- حافظ إبراهيم بعض الأبيات التى كتبها، فاستجادها والتفت إلى شوقى قائلا: عليك أن تتعهده حتى يكون شاعرا مطبوعا، فلم يعجب شوقى هذا الكلام، وقال بمرارةٍ بعدما طال النِّقاش: «لماذا بربك تريد منه أن يكون المسكين شاعرًا، لماذا؟ أليشقى مثلنا ويحرق أعصابه؟».

فى مقدمة كتابه عنه قال صديقه أمير البيان شكيب أرسلان:

ما حال حولان على انتقال شوقى رحمه الله إلى عالم الخلود، حتى رأيت الناس كأنهم قد نسوا أمير الشعراء، ومن عادة الناس أنهم مهما كان الفائت عظيم القدرِ تناسوه سريعًا، ونشدوا غيره على حدِّ ما قال أحد الشعراء:

فى الحال يعتاضونَ منه بغيرهِ

ويعودُ ربُّ الحزن غيرَ حزينِ

الوردُ كان العندليبُ حليفه

لما انقضى غنَّى على النسرينِ

وقد رثاه فى قصيدة طويلة، طويلة جدا، قال فى آخرها:

قد كنتُ أطمع أن تُرى لى راثيًا

يا من غدوتُ اليوم بين رثاته

كنَّا نخاف رداك قبل وقوعه

فلنا الأمان اليوم من دهشاته

حتى قال:

نرجو لك الدار التى عمَّارها

هم كلُّ مَن صنعَ الجميلَ لذاتهِ

يضفى عليك الله من آلائه

والله لا تُحصَى ضروب هِباته

قد كنتَ فى الدنيا هزارًا صادحًا

يشجى ويسلى الناس فى نغماتهِ

فاليوم كُن بجلال ربِّك ساجعًا

والطائر المحكى فى جناته

نظم همزية وبائية وميمية من أجمل ما كتب فى مدح النبى صلى الله عليه وسلم، فأرجو أن يغفر الله له ما كان منه، وقد قال فى آخر همزيته:

لى فى مديحك يا رسول عرائسٌ

تُيِّمن فيك وشاقهنّ جلاءُ

هُنَّ الحِسانُ فإن قبلت تكرُّمًا

فمُهورهنّ شفاعةٌ حسناءُ

أنت الذى نظمَ البريّةَ دينهُ

ماذا يقول وينظم الشُّعراءُ؟!

وآخر ماكتبه أمير الشعراء أحمد شوقى من الشعر، بيت يتيم، يقول فيه:

قف دونَ رأيكَ فى الحياةِ مجاهدًا

إنّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ.

رحم الله شاعرنا الكبير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق