رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د. فوزى فهمى.. أناقة العطاء والاستغناء

باسم صادق
د. فوزى فهمى

فى حواره للكاتبة الصحفية آمال بكير يوم 4 أكتوبر 1991 قدم أ. د فوزى فهمى رئيس مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى بعض الإيضاحات حول ما واجهه المهرجان فى دورته الثالثة من هجوم بسبب ميزانيته التى وصفها البعض بالملايين التى يمكن أن تنفق على تجهيزات المسارح بدلا من إقامة المهرجان قائلا: «إن بناء المسارح وحده لايصنع حركة مسرحية فالبشر وحدهم هم من يصنعون التقدم وليس المبانى، لذلك فالمهرجان يحفز الطاقات المبدعة كى تبتكر فى المكان والصياغة والفكر».

لم يكن ذلك الرد مقولة مجانية أو للاستهلاك الإعلامى وقتها ولا فى أى وقت آخر ــ على مدى تاريخه الطويل المفعم بالعطاء بلا مقابل.. فقد آمن دوما بقيمة الطاقة الإبداعية للبشر وقدرتها على صناعة التغيير إذا ما توافرت لها سبل الاحتكاك بالغير والاطلاع على ثقافات مغايرة.. ولعل هذا يفسر إعجابه بما يحدث فى مهرجان أفينيون الفرنسى مثلا من تحول المدينة بالكامل إلى كرنفال مسرحى كبير يجوب الشوارع وكيف أن ارتداء الممثلين لملابس شخصياتهم الدرامية معلنين عن عروضهم هو فى حد ذاته تأكيد على أنه لا حدود للإبداع.. ورغم هذا كان مدركا وحريصا على أن يكون للمهرجان التجريبى فلسفته فى البحث عن نهضة المسرح المصرى وليس تقليدا أعمى لأفينيون.

عبر سنوات تلمذتنا على يديه فى قاعات الدرس بالمعهد العالى للفنون المسرحية بدت أفكاره ومقولاته وكأنها محل اختبار حقيقى.. وبدا هو وكأنه يعلمنا درسا تطبيقيا موازيا ــ وغير مباشر ــ لدروس الدراما فى كيفية إطلاق العنان لخيالنا الإبداعى فى قراءة الحياة وملاحظتها وإخضاع كل ما يقع تحت أعيننا للاختبار والنقاش الداخلى.. وفى سبيل هذا كان فى كل تحركاته تجسيدا حيا على إيمانه بالبشر قبل الحجر.. بدءا من حرصه الشديد على الالتزام بواجبه كمدرس واختياره لتدريس المحاضرة الأولى يوميا فى التاسعة صباحا.. والتى كنا نحرص قبله على حضورها للاستزادة من علمه وحكمته وآرائه فى الحياة.. ثم أحلامه العملاقة للأكاديمية بالتوسع فى منشآتها وصراعه المرير لاستعادة أرضها المغتصبة.. وحديثه لتلاميذه عن الماكيت الحلم لذلك المبنى فى كل مناسبة تسمح بذلك حتى يوفر لطلاب الفنون على اختلافها كل سبل تلقى العلم تطبيقيا ونظريا سواء معامل أو استوديوهات او قاعات باليه أو «جيم» أو حتى مدرسة الفنون التكنولوجية لخلق جيل من الفنيين المدربين فى شتى فنون تجهيزات المسارح.. استطاع أن يحقق جزءا من أحلامه فى عهده ثم توقفت للأسف عدة سنوات حتى خرجت كلها إلى النور فى عهد أ. د اشرف زكى.. ثم إيمانه بأن مهرجان المسرح التجريبى لكى يكون مشروعا ثقافيا مكتملا لابد أن تكتمل حلقة لقاء الثقافات بحركة ترجمة واسعة.. فأنشأ وحدة اللغات والترجمة لتصبح الحصيلة ما لايقل عن 300 كتاب حول المدارس المسرحية العالمية.

لم يكن د. فوزى فهمى أنيقا تفوح رائحة عطره فى كل أرجاء المكان فحسب.. بل كان أنيقا أيضا فى تفكيره وحتى فى استغنائه عن كل أنواع التكريم والجوائز.. لشعوره بأن جائزته التى يستحقها وأشعرته بالكفاية كانت من أستاذه الناقد الراحل د. محمد مندور.. لم تغب عينه يوما عن تلاميذه.. ولم يبخل بدعمه لهم فى مشوار الحياة حتى آخر وقت لدرجة أننا كنا قبل أيام من رحيله سنطلب منه أن يجمع كل تلاميذه من شتى الأجيال لنجلس أمامه من جديد فى محاضرة حرة عن الحياة والنقد والإبداع.. أمنية لم تتحقق بوداعه المفاجئ.. فله الرحمة والمغفرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق