رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«حلم جميل» يعيد بريق المسرح الاستعراضى

محمد بهجت
مشهد من العرض

هل يقاس الكرم بحجم الإنفاق والعطاء للآخرين أم بالقدرة على الزهد والاستغناء؟ مثلما قال حكماء العرب قديما: «إن الغنى من استغني».. حول هذه الفكرة النبيلة دارت أحداث فيلم أضواء المدينة لشارلى شابلن والذى عرض عام 1931 عن حياة رجل متشرد يطرد من عمله ويجد بصعوبة بالغة ليحصل على قوت يومه لكنه يقرر أن يتنازل عن كل ما يملك وهو رغيف الخبز من أجل فتاة كفيفة رأى فى بريق عينيها غير المبصرتين ما يغنيه عن كل أضواء المدينة

ورغم مرور تسعين عاما بالتمام والكمال على إنتاج هذا الفيلم قرر المخرج المبدع إسلام إمام تحويل الفكرة إلى مسرحية استعراضية بالغة النضج والطرافة يفترض أن أحداثها تدور فى عصر الملكية ما قبل ثورة يوليو حيث يباهى الباشوات وهوانم السرايات بعمل الخير عن طريق عقد مؤتمرات فى أفخم القصور للحديث عن معاناة الفقراء وتعقب كلمات الافتتاحية عادة مآدب ضخمة تقدم فيها أفخم وأغلى أنواع الأطعمة والمشروبات ولا يحضرها إلا الأغنياء من الطبقة الراقية مثلما شاهدنا فى فيلم القاهرة 30 على سبيل المثال.. بينما يبقى الفقراء على حالهم من الذل والتشرد.. واستطاع كاتبا المسرحية طارق رمضان وسلمى طاهر الاحتفاظ بالقيم الإنسانية الرفيعة للفيلم العالمى, مع إضافة الطابع المصرى وكوميديا الموقف الراقية التى تستبعد السخرية والتنمر وتكتفى بإثارة الدهشة والمفارقات بين حياة الأغنياء والمتشردين.. كما قدم الشاعر طارق على لوحات غنائية تصاحب الشخصيتين الرئيسيتين جميل المتشرد وحلم الفتاة الكفيفة زادت من عمق بناء الشخصيات وصنعت مع موسيقى هشام جبر متعة إضافية للعرض رغم أن نجوم العمل جميعهم ليسوا من المطربين بالمعنى التقليدى للطرب.. لكنهم أدوا الغناء الاستعراضى ببراعة وحضور يؤكدان حجم الجهد الذى بذله هشام جبر وأيضا ضياء شفيق المبهر والمتجدد دائما فى تصميم الاستعراضات.. ولعل من أجمل تلك الأغانى أغنية التحدى التى يقول مطلعها على لسان البطل:

«أنا رغم الصعب هافوت لو أموت

لو إيه يجرالى راح اتحمل

وهحارب حتى ولو مربوط

أنا عندى وهافضل بالعند مكمل

هاتزق لكن مــــوش هاتأخر

وهاعافر واوصل فى الآخر

كما تألق مصمم الديكور حازم شبل فى التنويع بين مشاهد ميدان التمثال والقصر وساحة المولد والزنزانة الضيقة التى تنزل من أعلى السوفيتا فلا ندرى هل هى سجنت البطل جميل أم حبيبته أيضا حيث حالت بينهما.. كما أبدعت كعادتها نعيمة عجمى فى اختيار ملابس الأربعينات الأنيقة والمبهجة للأغنياء وملابس المتشردين الممزقة.. أما البطل سامح حسين فيثبت فى كل مرة يقف فيها على خشبة المسرح أنه ممثل قدير حتى النخاع وليس مجرد نجم خفيف الظل بل استطاع فى هذه المسرحية أن يتفوق على نفسه وعلى شخصية كانديد فى المتفائل والذى حقق نجاحا ساحقا فى الأعوام الماضية أيضا مع المخرج إسلام إمام.. والضلع الثالث لهما هو الفنان عزت زين الذى جسد شخصية صعبة ومركبة لرجل شديد القسوة يتحول إلى النقيض عندما تذهب الخمر بعقله ويصبح كالأطفال شديد البراءة والنقاء أو كما قال شاعرنا الكبير صلاح جاهين فى إحدى رباعياته:

رقبة قزازة وقلبى فيها انحشر

شربت كاس واتنين وخامس عشر

صاحبت ناس م الخمرة تصبح وحوش

وصاحبت ناس م الخمرة ترجع بشر....... عجبى

أما البطلة سارة درزاوى فرغم تألقها فى أدوار كثيرة سابقة إلا أنها تقدم هذه المرة أداء يرقى إلى المستوى العالمى.. وتفجر الضحك ببساطة وثقة دون أن تخرج لحظة عن شخصية الفتاة الخجولة البريئة المعتزة بكرامتها.. كما تألق من النجوم الكبار جلال الهجرسى فى دور طوسون باشا ورشا فؤاد فى دور شويكار هانم.. ومن الشباب الواعد باسم سليمان فى دور مطرب المولد ونزيل السجن الغامض غير المفهوم.. وكذلك عالية القصبى فى دور الصحفية و«أم كاللو» وهنادى محمود التى قدمت دور راقصة المولد بحضور وخفة ظل دون مبالغة.. بالفعل نجح إسلام إمام مع سامح حسين ونجوم المسرح الكوميدى أن يقدموا على المسرح العائم بالمنيل حلما جميلا بعودة المسرح الاستعراضى الراقى.


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق