رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإعجاز «الوقائى» فى سنة النبى صلى الله عليه وسلم

د.نجوان السيد - باحثة في الإعجاز العلمي للقرآن والسنة

حفلت السنة النبوية المطهرة، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، بالعديد من الإشارات والدلالات العلمية المعجزة؛ التى ترد على المشككين فيها، وتقدم دليلا جلياً على صدق نبوته، وأنه لا ينطق عن الهوى. قال تعالي: “وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ “. وهنا نسلط الضوء على حديثين منها فى مجال الطب الوقائي.

الأول قوله صلى الله عليه وسلم: “إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا”. وفيه وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة أساسية تُعتبر من أساسيات الطب الوقائى الحديث بعد اكتشاف مسببات الأمراض والأوبئة المدمرة، إذ قرر هذه الحقيقة العلمية فى هذا الحديث.

 

ولضمان تنفيذ هذه الوصية النبوية العظيمة أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب سور منيع حول مكان الوباء، فوعد الصابر والمحتسب عن البقاء فى مكان المرض بأجر الشهداء، وحذر الفار منه بالويل، إذ قال : “الفار من الطاعون كالفار من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد”.

وفى رده على عائشة - رضى الله تعالى عنها - وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون، بأنه: “عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث فى بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد”.

وحينما تقدمت العلوم نشأ نظام الحجر الصحى المعروف عالمياً الآن، الذى يٌمنع فيه جميع سكان المدينة التى ظهر فيها الوباء من الخروج منها كما يٌمنع دخولها لأى قادم لها.

ومن قبل ضربت موجات الطاعون أوروبا فى القرن الرابع عشر الميلادى فقضت على قرابة ربع سكانها، بينما كانت تنكسر حدتها عند حدود العالم الإسلامي. فقد كان المسلمون الوحيدين بين البشر الذين لا يفرون من مكان الوباء منفذين أمر نبيهم، بل كانوا محط سخرية من غير المسلمين لذلك التصرف؛ حتى اكتشف العلم الحديث أن الأصحاء الذين لا تبدو عليهم أعراض المرض فى مكان الوباء قد يكونون حاملين لميكروب المرض الوبائي، وأنهم قد يشكلون خطراً كبيراً فى نقل الوباء إلى أماكن أخرى إذا انتقلوا إليها.

الحديث الثاني: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن مضت فى أسلافهم الذين مضوا”. وفيه يحذر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الانحراف السلوكي، والإباحية فى العلاقات الجنسية: (انتشار الزنا واللواط وسائر العلاقات الجنسية الشاذة والمحرمة).

فقد بين الرسول أن انتشار الفاحشة، والاعلان عنها سبب لانتشار الأوبئة الكاسحة، وتفشى الموت والهلاك بين بنى البشر. قال : “وما فشا الزنا فى قوم قط إلا كثر فيهم الموت”.

وعن حُذَيْفَةَ، رضى الله عنه، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ : ثَلَاثٌ فِى الدُّنْيَا وَثَلَاثٌ فِى الْآخِرَةِ فَأَمَّا الَّتِى فِى الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ، وَيُورِثُ الْفَقْرَ، وَيَنْقُصُ الْعُمُرَ. وَأَمَّا الَّتِى فِى الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ سَخَطَ الرَّبِّ، وَسُوءَ الْحِسَابِ، وَالْخُلُودَ فِى النَّارِ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : “سَوَّلَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ”. وقَالَ أيضاً : “مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ”. فقد حرم الله سبحانه وتعالى كل مضر وخبيث من السلوك، فحرم الفواحش الظاهر منها والخفي. وعلى رأسها الزنا واللواط. قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، وقال سبحانه: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا). وقال جل وعلا: (ولُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ).

ومن الناحية العلمية، كشف العلم الحديث أن هناك بكتيريا وفطريات لا تنتقل للإنسان إلا عن طريق العلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء، أو الشاذة بين الرجال والرجال، أو بين النساء والنساء، أو بين الإنسان والحيوان. وإذا اتسعت هذه الدائرة فإن المجتمع يُهدَد بأمراض وبائية غير مسبوقة، لأن هذه الجراثيم تغير خواصها باستمرار مما يجعلها مستعصية العلاج، كما أن الجسم لا يستطيع مقاومتها؛ لانعدام المناعة ضدها.

والأمر هكذا، فإن علاج مشكلة انتشار الأمراض الجنسية وأوبئتها الفتاكة لن يتغلب عليها البشر إلا بالتزام تعاليم الإسلام الذى حرم الزنا، والبغاء، والخمور، والمخدرات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق