رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«تنمر الأقارب» أشد خطرا

سحر الأبيض

عندما يشار إلى التنمر ومعاناة الاطفال منه فأول ما يخطر فى أذهاننا هو التعرض للتنمر من اقرانهم او زملاء المدرسة ولكن قليلا ما يشار إلى تنمر الاقارب وهو النوع الاكثر انتشارا وغالبا ما يمارسه الاقارب وافراد العائلة من باب «الهزار» واستغلال وضعهم العائلى وعدم قدرة الأم أو الاب على التعامل معه من باب الأدب وحسن التربية ولكن بعض الجمل التى تبدو بسيطة تترك اثارا مدمرة فى نفسية الطفل مثل «طالعة وحشة لمين..مطلعتيش شبه مامتك ليه..شعر بنتك خشن وبشرتها غامقة مش زينا» وغالبا ما تضطر الأم للسكوت وعدم الرد ايثارا للسلامة وحفاظا على الروابط الاسرية خاصة ان اغلب هذه الجملة تأتى من العم او العمة او الخالات والجدات والاشخاص الذين يحتلون وضعا أسريا مميزا وتشير دراسة سابقة لجامعة ورويك البريطانية ان الاطفال الذين يعانون تنمر الأقارب او افراد العائلة المقربين فى الصغر هم اكثر عرضة للمعاناة من الاضطرابات النفسية والعقلية ثلاثة اضعاف الاطفال الذين لم يتعرضوا لهذا النوع من التنمر وقالت الدراسة أن 55% من الاطفال عن تعرضوا للتنمر من اقارب فى طفولتهم ظهرت لديهم مشاكل نفسية فى سن الثامنة وقد تصل هذه المشاكل لحد الاضطرابات العقلية مع دخول سن المراهقة وان 70% منهم عانوا التوتر والقلق ونقص الثقة فى النفس والاكتئاب.

ويمتد التأثير من الصحة النفسية والعقلية إلى الصحة البدنية وقد يؤدى إلى تغيرات فى الجهاز الهضمى وارتفاع ضغط الدم ومشاكل فى القلب والأوعية وتوتر العضلات وآلامها كما أن التعرض للتنمر فى مرحلة الطفولة يزيد من فرص ممارسة السلوكيات الخطرة لدى البالغين، وأن له علاقة بزيادة نسبة الإدمان والسلوكيات المعادية للمجتمع فيما بعد.

خالد جودة استشارى العلاقات الاسرية والتنمية البشرية يشير إلى أن الوالدين قد يكونان مصدرا للتنمر بداية من اختيار اسم غير ملائم او وصفه بانه غبى او مقارنته باحد اقرانه أو عدم الرد التعامل بشكل جيد مع الاقارب المتنمرين، واذا تعرض الطفل للتنمر اللفظى من احد الاقارب وسط العائلة هنا يجب على الأم أن تتدخل ولا تؤثر السلامة منعا للمشاكل العائلية بل أن عليها أن تعيد للطفل اعتباره امام الشخص المتنمر وتؤكد صفات طفلها الجيدة وتدير دفة الحوار للحديث عن ايجابيات طفلها مما يساعده على اكتساب الثقة فى الذات وتتحدث إلى الشخص المتنمر وتطلب منه عدم تكرار الأمر مرة أخرى وقد يأتى التنمر فى صورة اطلاق نكات عن الطفل او اطلاق اسم غير محبب او نبذه وتعمد تجاهله والتقليل من شأنه وشأن أفكاره وأحلامه وتوجيه اللوم له واتهامه بالتقصير

ولمساعدة الطفل على اكتساب القدرة على مواجهة التنمر الاسرى والمجتمع على الأم أن تبدأ فى تنمية قدرات طفلها وتدريبه على التصرف فى هذه المواقف, ولا يمكن تجاهل دور القدوة فى التأثير على سلوك الطفل لأنه يتعلم من الوالدين رد الفعل تجاه المواقف المختلفة، كهدوء الوالدين فى مواجهة مشكلة ما والمثابرة وعدم الاستسلام وإظهار الطريقة والسلوك الأمثل فاذا مارست الاسرة التنمر على الطفل فى الصغر فسوف يتحول فى مرحلة المراهقة إلى متنمر لأن المراهقة هى انعكاس طبيعى لمرحلة الطفولة وايضا الخلافات الاسرية تصنف كنوع من التنمر لأنها تؤثر على امان واستقرار الطفل .

ويوضح د.مصطفى السيد اخصائى الطب النفسى بمستشفى العباسية للصحة النفسية أن التنمر ليس سلوكا جديدا على المجتمع الا انه فعل وسلوك موجودان منذ قديم الازمنة والعصور والدليل على ذلك ان جميع الاديان السماوية ترفض السخرية واشكال العنف والايذاء والاساءة وتختلف مفاهيم التنمر حسب الاسر وشرائح العمرية ومستوى الذكاء العاطفى والطبقة المجتمع التى تتنمى إليها الاسرة.

ويشير إلى أن مراحل النمو الأولى لدى الطفل تتكون من خلال ثلاثة مبادئ أساسية هى التفكير والسلوك والشخصية, ولذا تختلف تصرفات الطفل حسب شخصيته ومن هنا يجب على الوالدين الاهتمام بتأسيس شخصية الطفل ورعاية صحته النفسية تماما مثل الاهتمام والعناية بتأسيس وتكوين جسده وصحته البدنية.

ومن اصعب المواقف التى يتعرض لها الطفل هو زرع فكرة سلبية عن ذات الطفل ويكون ذلك من خلال ممارسة التنمر سوء اللفظى أو البدنى تجاه الطفل مما يترك تأثيراً سلبياً كبيراً على تصرفاته حيث يفقد الطفل أهم مصادر الامان والاحتواء وبناء الشخصية لديه بسبب افراد اسرته ويترتب عليها علاقته بذاته وباقاربه.

مما ينعكس ذلك على سلوك الطفل فيتحول إلى شخصى غير واثق فى نفسه، ولا يستطيع اتخاذ القرارات، وايضا لا يستطيع الاختيار بين البدائل المتاحة لديه او تكوين الاصدقاء، ويخاف أن يخطئ فيتم توبيخه بشدة، ويصبح مترددا، ويشعر أن الناس تنظر إليه دائماً وترى عيوبه، يشعر بقلق من التجمعات الأسرية، وبانعدام الثقة بالذات مما يؤدى إلى الانعزال الاجتماعى والنقد المستمر من الآباء للطفل قد يدفع لتبنى منهج جلد الذات وإضعاف ثقته بنفسه.

كل ذلك قد يشكل آثار سلبية على سلوكه ونفسيته قد يتمكن من تخطيها عندما يكبر ويدرك المواقف المختلفة التى تعرض لها ولكن للاسف نادرا ما يحدث ذلك لانه يكون قد فقد احترامة وحبه لذاته ويصبح هشا مثل القطن. كما يؤثر ذلك على ارتباطه بافراد عائلته ويضمر لهم المشاعر السلبية بسبب تنمرهم عليه فى الصغر وتوجيه العبارات المسيئة له ويستمر هذا الشعور لفترات ممتدة عبر حياته

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق