رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ما الذي تنتظره الأمم المتحدة؟

رحاب جودة خليفة
تيجراي

عندما تفشل دولة ما فى منع أو تخفيف الفظائع داخل أراضيها، أو إذا كانت الدولة نفسها هى الجانى الرئيسى لمثل هذه الأعمال، يجب على الأمم المتحدة ألا تقف مكتوفة الأيدي، لكن الوضع القائم فى إثيوبيا وعلاقتها المتوترة مع المنظمة الدولية والآخذة فى التصاعد، تتطلب اجراءات فورية فعالة وليس مجرد النقاشات المغلقة والتنديدات.

فى بداية العام الحالي، طالب الرئيس الرواندى بول كاجامى مجلس الأمن الدولى بأخذ زمام المبادرة فى معالجة العنف فى إقليم تيجراى بصفته رئيسًا لدولة لا تزال تتعامل مع عواقب الإبادة الجماعية عام 1994. وتكررت الجلسات المغلقة والوعود بتحقيقات دون نتائج واضحة أو محددة، سوى عقوبات أحادية من الولايات المتحدة وتهديد بعقوبات مماثلة من الاتحاد الأوروبي. وتوالت أيضا المخالفات بحق الأمم المتحدة ذاتها، حيث أكدت روايات موظفى المنظمة الدولية أنفسهم عدة مرات عرقلة القوات الإثيوبية وصول المساعدات والمياه النظيفة والتدمير المتعمد لمخازن الأغذية والأدوية التابعة للأمم المتحدة، وهو ما يخالف قرار مجلس الأمن الدولى رقم 2286 المندد بالهجمات على المرافق الطبية والعاملين الصحيين فى النزاعات ويدعو إلى محاسبة المسئولين عنها. ورفضت السلطات الإثيوبية دائما محاولات موظفى المنظمة توثيق انتهاكات القوات الإثيوبية ونددت أمام المنظمة بكل التقارير الواردة ضدها رغم أنها غارقة بالأدلة. وتمادت السلطات فى تصرفاتها وبشكل غير مسبوق فى سبتمبر الماضى لتطرد 7 من كبار مسئولى الأمم المتحدة فى إثيوبيا بحجة تدخلهم فى شئونها.

فما هو موقف الأمم المتحدة حتى الآن؟ فمنذ بدء الصراع فى نوفمبر 2020، أصدر مجلس الأمن بيانًا إعلاميًا واحدًا حول أزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية فى تيجراي. وأبقى المجلس مداولاته خلف الأبواب المغلقة على الرغم من الانتهاكات. وبعد أن وصل مسرح العمليات العسكرية فى إثيوبيا لتصعيد متسلسل، طالبت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فى مارس الماضى بفتح تحقيق مستقل وشامل فى الجرائم المرتكبة فى تيجراى التى يرقى بعضها لجرائم حرب. واستغرق الأمر 10 أشهر منذ بداية العام الحالى لتتزايد وتيرة الاجتماعات الطارئة حول إثيوبيا فى المجلس، كما لم تبدأ الاجتماعات العامة والمعلنة حتى يوليو الماضي. والغريب أن التقارير كشفت أن المحاولات السابقة لتحديد موعد جلسة عامة حول تيجراى منعت من قبل روسيا والصين. وعاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى لغة التنديد والرفض دون توجه فعال ضد التقارير عن الجوع والقتل الجماعى وعرقلة مهمة موظفيه رغم أن قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1888 يلزم الأمين العام بـ «اتخاذ التدابير المناسبة لنشر فريق من الخبراء بسرعة فى المواقف ذات الأهمية الخاصة فيما يتعلق بالعنف الجنسى فى النزاعات المسلحة». وهكذا يطرح السؤال البديهى نفسه هنا: ما الذى تنتظره بعد الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حاسم ورادع؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق