رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصمت الدولى.. الجريمة الأكبر!

أمنية نصر
سكان إقليم تيجراى يتهافتون للحصول على المعونات الغذائية

أيام قليلة وتنهى الحرب فى تيجراى عامها الأول، فعلى مدى شهور طويلة شنت الحكومة الإثيوبية حربا بلا هوادة على المدنيين بالإقليم المنكوب. وأمام عاصفة الانتهاكات التى تمارسها القوات الحكومية فى الإقليم وقف المجتمع الدولى صامتا، وجاءت تحركاته ضعيفة لا تتواءم مع حجم الانتهاكات التى ترتكب يوميا.

فعلى الرغم من الإدانات العالمية وتزايد المؤشرات وتوالى تقارير المنظمات الإنسانية الدولية عن تفاقم خطورة الأوضاع فى إقليم تيجراى المضطرب، فإن الأمر اللافت للنظر هنا هو فشل وعجز هذه المنظمات فى وقف هذه الحرب المستعرة.

ففى نوفمبر الماضي، اكتفى الاتحاد الأوروبى بتأكيد أن التقدم لا يزال محدودا فى تيجراي، والقتال لا يزال مستمرا، ولا يزال الطريق مقطوعا أمام وصول المساعدات الإنسانية.

دعوات الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة لوقف الانتهاكات الوحشية بالإقليم وبدء محادثات سلام، لم تجد سوى آذان صماء من الجانب الإثيوبي. وحتى العقوبات التى أعلنتها واشنطن ضد حكومة أديس أبابا لم تؤت ثمارها، وجاءت أضعف من التوقعات.

ولكن لماذا هذا الصمت والعجز الدوليين أمام واحدة من أبشع الصراعات فى القارة الإفريقية؟ بعض الخبراء يرجحون أن الغرب واجه الكثير من اللوم وعانى من الفشل والإحراج لدى تدخله فى ليبيا والعراق وأفغانستان، وبالتالي، فإنه يخشى التدخل فى إثيوبيا، خاصة أن الوضع هناك أكثر تعقيدا مع تاريخها من النزاعات العرقية والقبلية. فالمجتمع الدولى ليس لديه آلية جادة ومحددة لإدارة مثل هذا الصراع المعقد الذى تعانى منه إثيوبيا. ومبدأ «حماية المدنيين» الذى يتشدق به الغرب والمنظمات الحقوقية الدولية عند تعاملها مع الدول المستقرة سياسيا، تعجز عن تطبيقه على أرض الواقع والدليل ما يعانى منه المدنيون فى سوريا واليمن وإثيوبيا بطبيعة الحال، وغيرها من بؤر الصراعات الدولية.

والحقيقى هنا هو أننا يجب أن نقر أولا أن الحكومة الإثيوبية كثيرا ما فرضت قيودا صارمة على وصول الصحافة ووكالات الإغاثة للإقليم الذى يشهد وضعا إنسانيا مزريا، وحاولت أن تكون مصدر المعلومات الوحيد، على الرغم من كونها مصدرا غير موثوق به للمعلومات. كما منعت أديس أبابا تدفق المساعدات الإنسانية بالشكل الكافى إلى الإقليم.

كما طردت السلطات الإثيوبية عمال إغاثة ومنظمات إنسانية فقط لمعارضتهم الرواية الحكومية الرسمية بشأن الأوضاع فى تيجراي، ومنها منظمة أطباء بلا حدود والمجلس النرويجى للاجئين، متهمة منظمات الإغاثة بدعم المقاتلين فى تيجراى ومدهم بالسلاح، الأمر الذى نفته المنظمات وطالبت بتقديم دليل عليه لبدء تحقيق مع موظفيها.

وحتى الآن، فشلت المنظمات الدولية والأوروبية فى إنهاء التصعيد أو حتى الحد منه على الرغم من امتلاكها التصميم والإمكانات، فالرد الدولى على الصراع حتى هذه اللحظة ضعيف وهو أمر انسحب على أداء هذه المنظمات برغم تقارير انتهاكات حقوق الإنسان.

بالطبع هناك دعم وراء الكواليس تتلقاه حكومة أديس أبابا من أطراف فضلت عدم الكشف عن نفسها، حيث إنها تدرك الفظاعات التى يتم ارتكابها فى تيجراى مما يغذى التعنت الإثيوبي.

ومع عدم وجود أفق للحل ينبغى على العالم الإقرار بأن الجولات الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب لم تنجح، مما يحتم على العالم البحث عن طرق جدية لإجبار الحكومة الإثيوبية على وقف انتهاكاتها ضد المدنيين فى تيجراى المنكوبة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق