رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

آبي أحمد.. وسقط القناع

رشا عبدالوهاب
آبي أحمد

عشرات الأطفال يحدقون بعيون ذابلة داخل غرف من المفترض أنها تحمل اسم «العناية الفائقة»، تمتد أنابيب التغذية الأكبر من أنوفهم الصغيرة إلى أجسادهم النحيلة، فى محاولة أخيرة لإنقاذهم قبل سقوطهم ضحايا للجوع. هذه المشاهد المؤلمة، لم يستطع آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، الحائز على نوبل للسلام، إخفائها ولم يستطع خداع العالم أكثر من ذلك، فقد سقطت أقنعته الواحد تلو الآخر، ليظهر وجه مجرم الحرب الذى يحارب شعبه ويواصل قتله بدم بارد. وبعيدا عن لغة السلاح التقليدى برصاصه الطائش، فالحصار والتجويع كان أشد فتكا، فإقليم تيجراى الشمالى محاصر من كل اتجاه، والطرق القليلة المفتوحة للوصول إليه تقود إلى حكايات لا نهاية لها من الظلام: قتل جماعي، عنف جنسي، مجاعة، تشريد، ومحاولات لا تنتهى للنجاة من الموت.

ووفقا لنظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، فإن جرائم الحرب تعنى انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف الموقعة فى 12 أغسطس 1949 مثل القتل العمد، التعذيب والمعاملة غير الآدمية، التدمير الواسع للممتلكات والاستيلاء عليها دون وجود ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبطريقة غير مشروعة وعشوائية. وهناك الانتهاكات الجسيمة الأخرى للقوانين والأعراف السارية فى النزاعات المسلحة الدولية، ضمن الإطار الثابت للقانون الدولي، ومن بينها تعمد استهداف المدنيين فى الأعمال العدائية، مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المبانى غير المحمية والتى ليست أهدافا عسكرية، وغيرها الكثير من الانتهاكات. ووفقا لهذه المعايير، فإن آبى أحمد ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بإبادة وقتل وتجويع وتعذيب عرقية كاملة فى إثيوبيا.

وحسب تقديرات المنظمات الدولية، ومن بينها الصحة العالمية، فإن 5.2 مليون شخص فى تيجراى بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، بما فيها الرعاية الصحية. وخلفت الحرب التى أعلنها أبى فى تيجراى منذ نوفمبر 2020 الآلاف من الجرحى وأثرت بشكل خطير على حياة العائلات وسبل العيش. أدى امتداد الصراع إلى منطقتى عفار وأمهرة المجاورتين إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير فى الجزء الشمالى من البلاد. ونزح أكثر من 2.1 مليون شخص إلى مخيمات مكتظة لا تحوى أبجديات الحياة من الطعام والمياه والرعاية إلى الصرف الصحي. ويعانى الإثيوبيون من صدمات الحرب والقصف والإبادة والإصابات وانعدام الأمن الغذائى والمجاعة والعنف الجنسى والأمراض المعدية مثل الملاريا والكوليرا، إلى جانب فرار 3 آلاف شخص يوميا إلى حدود السودان. وفى بعض مناطق إقليم تيجراى الإثيوبي، يتغذى الناس على أوراق الشجر والعيش والملح فقط. وفى حوالى 20 منطقة من الإقليم، حيث يتواجد عمال الإغاثة الدوليين، يموت السكان من الجوع. ومنذ أشهر، حذرت الأمم المتحدة من المجاعة فى هذا الإقليم المحاصر من شمال إثيوبيا، ووصفته بأنه يشهد أسوأ أزمة جوع فى العالم منذ 10 سنوات. وتفرض حكومة رئيس الوزراء الإثيوبى ما سمته المنظمة الدولية منذ يونيو الماضى «حظرا فعليا» للمساعدات الإنسانية. التجويع القسرى هو أحدث فصل فى الصراع حيث تم ذبح الآلاف من عرقية تيجراى وتعرضت النساء لاغتصاب جماعى وتعرض المزاعين للطرد من أراضيهم، بعد شهور من حرق المحاصيل وتشريد الملايين.

ولم تعد الطرق المؤدية إلى تيجراى من أمهرة مفتوحة، كما أن السطات ترفض استخدام طريق عفار مما يجعل المساعدات التى تصل إلى الإقليم الشمالى هزيلة. وتعرضت بعض الشاحنات التى تحمل مساعدات إنسانية للهجوم والترهيب. وبدأت الحرب بسبب النزاع السياسى بين أبى أحمد مع جبهة تحرير تيجراى التى حكمت إثيوبيا لأكثر من 30 عاما. وتزداد الحرب الأهلية سوءا ويتسع نطاقها فى الإقليم. وفى يونيو الماضي، قلبت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى الطاولة على رأس حكومة آبى أحمد، الذى اضطر إلى إعلان الهدنة من طرف واحد، ثم عاد لقصف تيجراي، وجدد القيود المفروضة على الإقليم، مما أدى إلى تفاقم المجاعة، واشترى أسلحة جديدة وجند عشرات الآلاف من المقاتلين لتأجيج الصراع. ولا تظهر نهاية فى الأفق لعدم الاستقرار فى إثيوبيا، حيث تواصل أديس أبابا استخدام كافة أشكال العنف ضد تيجراي. وأدى تحالف أغسطس بين قوات تيجراى والمناهضين للحكومة فى منطقة أوروميا الوسطى إلى تصعيد احتمالية اندلاع حرب أهلية شاملة. وإذا كانت إثيوبيا يوما ما كانت حصن الأمن فى منطقة القرن الإفريقي، فإنها ستصبح مصدر للأزمة وتهديد رئيسى لاستقرار المنطقة. وكما قال الأديب الألمانى ليون فويشتفانجر إنه «لا يوجد جريمة أكثر جدية من حرب غير ضرورية»، فإن آبى أحمد أشعل حربا دامية دفع ثمنها أبناء شعبه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق