رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إفريقيا.. البوابة الخلفية للمتطرفين

‎شريف سمير

ثمة حكمة قديمة تقول «النجاح التام هو مقاومة العدو دون قتال» وأسلحة هذه الحكمة السلمية تتلخص فى منع الفقر ووأد الجهل ومحاربة الفساد. وبالتالى لن نلجأ إلى زناد البندقية لنقضى على الجريمة أو الإرهاب. ومازالت قارة إفريقيا عاجزة عن تعلم الدرس والاقتداء بهذه الحكمة الذهبية، حيث تعيش شعوبها المقهورة يوميا أجواء الحرب الطائفية والانقسامات الداخلية، وهى بيئة خصبة لنمو التنظيمات الإرهابية وانتشار خلاياها النشيطة.

وشهدت القارة السمراء، خلال النصف الأول من ٢٠٢١، سلسلة من الهجمات المسلحة المروعة، والتى راح ضحيتها الآلاف. وبلغ إجمالى عدد الهجمات الدموية خلال الستة أشهر الماضية، ما يزيد على ٣١٥ هجوما أسفر عن مقتل ٥ آلاف و٢٣٦ ضحية، فضلا عن مئات المصابين والمختطفين، وفقا لتحليل البيانات الشهرية لتقرير “عدسة الإرهاب فى إفريقيا”، الذى يصدر عن مؤسسة “ماعت” للسلام والتنمية. والأرقام كفيلة بقراءة المستقبل المخيف الذى تعانيه القارة السمراء، مع تنامى نشاط التنظيمات الإرهابية، وبصورة أكبر فى غرب إفريقيا

وبهزيمة تنظيم “داعش” فى سوريا والعراق مؤخرا، كشَّر الوحش عن أنيابه واتجه صوب بوابة إفريقيا، لتعويض الخسائر الميدانية وتوفير بديل سريع لإرساء قواعد جديدة فى أراضى القارة التى تعانى الجفاف السياسى والقحط الأمنى، وتصاعدت وتيرة العمليات الإرهابية بشكل لافت، حتى إن عام ٢٠٢٠ استقبل فى نصفه الأول ١١٦٨ هجوما إرهابيا، بزيادة ١٨٪ مقارنة بالأوضاع فى عام ٢٠١٩، وفق معهد الدراسات الأمنية بجنوب إفريقيا، مما يعكس تطوير الإرهاب لعملياته استغلالا للثغرات الأمنية وثقوب البؤر الإفريقية.

ولفت الخبراء إلى استراتيجية «داعش» التى اعتمدت على زرع فروع أكثر خطورة تتحرك من جنوب غرب ليبيا مروراً بتشاد والنيجر وبوركينا فاسو وشمال نيجيريا وشمال مالى، ووصولا إلى المحيط الأطلنطى. وتستهدف هذه الفروع وجود قوات متعددة فى هذه المناطق الحيوية، من بينها القوات الفرنسية البالغ قوامها ٥٢٠٠ جندى، وقوات الأمم المتحدة (١٦ ألفا)، والقوات الأمريكية بقاعدتها العسكرية فى النيجر، وقاعدة أخرى ألمانية لوجيستية. وينظر “داعش” إلى تلك القوات الأجنبية كـ“غنيمة” شديدة الإغراء لاصطيادها، وإثبات تفوق عناصر التنظيم على أسلحتها المتطورة وإرغام الغرب على سحب جيوشه من حرب عصابات جديدة يحترفها المرتزقة و”ذئاب” الكهوف والجبال.

وحذرت وكالات الاستخبارات من ظهور ما يسمى بـ“دول الخلافة” فى جميع أنحاء غرب إفريقيا، حيث أكدت صحيفة ”التايمز” البريطانية فى أحدث تقاريرها أن تنظيمى “داعش” و”القاعدة” وميليشيات أخرى تستثمر الآن انسحاب القوات الأجنبية من إفريقيا، لتعيد الجماعات المتطرفة والميليشيات التابعة لها حشد صفوفها فى منطقة الساحل الغربى الإفريقى .. تزامنا مع إسراع جماعة “بوكو حرام” النيجيرية، فى إعلان الولاء والطاعة لـ “داعش” لتصبح ذراعها اليمنى وتحصل على الضوء الأخضر لعملياتها الإجرامية.

كما كشف تقرير لمعهد الدراسات الأمنية الإفريقية عن أن التنظيمات الإرهابية وتحديدا فى منطقة الساحل الغربى للقارة تعتمد على شبكة معقدة من الاتصالات والطرق التى تمتد عبر غرب وشمال إفريقيا، لتسهيل تحركات المقاتلين، ودق التقرير جرس إنذار من توسع الجماعات الإرهابية المستفيدة من فقر الشعوب وجهلهم.

واكتفت الولايات المتحدة بإجراء “القوائم السوداء” لتضييق الخناق حول قادة التنظيمات المتطرفة، وهددت واشنطن على لسان وزير الخارجية أنتونى بلينكن بتجميد جميع ممتلكات ومصالح هؤلاء الأفراد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق