رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر و أهمية التعاون مع مجموعة فيشجراد

رسالة بودابست د. سامى عمارة

الزيارة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى لبودابست، كشفت عن أهمية التعاون مع مجموعة فيشجراد فى توقيت مواكب لاحتفالات بلدان المجموعة بالذكرى الثلاثين لتأسيسها فى عام 1991، بعد إعلان حل حلف وارسو الذى كان يجمع بلدان «المعسكر الاشتراكي» فى وسط وشرق أوروبا. ومن المعروف ان مجموعة بلدان فيشجراد، تعتبر من أهم وأكثر التنظيمات والتحالفات الإقليمية تأثيرا وإثارة للجدل، الذى لطالما احتدم مع الاتحاد الأوروبي، بشأن عدد من القضايا الخلافية التى لم تكن لتظهر عند تأسيسها.

وقد تناولنا على صفحات «الأهرام» بعضا من هذه المواقف الجدلية التى اتخذتها المجر ومعها بلدان هذه المجموعة تجاه العديد من مقررات الاتحاد الأوروبى المتعلقة بمشاكل الهجرة غير الشرعية، وعدد من حقوق الإنسان، ومنها ما يتعلق بالمثلية الجنسية، التى لم تقتصر معارضتها على المجر بمواقفها اليمينية، حيث كانت روسيا من أولى الدول التى بادرت عمليا بتأكيد رفضها لمثل هذه التوجهات ، من خلال التعديلات الدستورية التى أقرتها فى صيف العام الماضي. أما فيما يتعلق بالحقوق السياسية، فكانت المجر قد وقفت أيضا ضد الكثير من الشعارات والأفكار التى جرى تطبيقها فى عدد من بلدان الاتحاد السوفيتى السابق، فى إطار فكرة «الثورات الملونة»، على النقيض مما كان جورج سوروس الملياردير اليهودى الأمريكى المجرى الأصل، أول من دعم تطبيقها فى تلك البلدان فى مطلع القرن الجاري. وبهذه المناسبة يذكر المراقبون مواقف الحكومة المجرية، من رفض مثل تلك الممارسات، وتفنيد ما يرفعونه من شعارات حول قضايا الهجرة وحقوق الإنسان.. ويقول عدد من المراقبين فى العاصمة المجرية، إن «التحالف، الذى تم تشكيله للدفاع عن الديمقراطية وتعزيز التوجه الغربى فى وسط وشرق أوروبا، هو الآن عكس ذلك تمامًا - وهو بمنزلة ورقة توت للقضاء على الديمقراطية فى بولندا والمجر». وفى هذا الصدد ننقل عن وكالة «فرانس برس»، ما كتبته حول استعدادات المعارضة فى المجر للانتخابات البرلمانية فى أبريل من العام المقبل، ومدى قدرة مرشحها على مواجهة رئيس الحكومة الحالى فيكتور أوربان. وأشارت الوكالة الفرنسية، إلى احتدام المنافسة فى هذه الانتخابات التمهيدية لاختيار زعيم المعارضة إلى منازلة أوربان رئيس الحكومة المجرية الحالي، بين كلارا دوربيف، وهى محامية أوروبية الميول والاتجاهات، ومحسوبة على يسار الوسط، والاقتصادى بيتر ماركي-زاى المعروف بميوله اليسارية، رغم كونه كاثوليكيا متدينا من ذوى التوجهات المحافظة.

وتستند دوربيف، صاحبة التوجهات الديمقراطية الاشتراكية، فى طموحاتها صوب خلافة أوربان إلى خبراتها فى البرلمان الأوروبي، الذى تشغل فيه منصب نائبة الرئيس منذ عام 2019، إلى جانب ما سبق أن شغلته من مناصب حكومية خلال العقد الأول من القرن الجاري. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مراقبين أن دوربيف اقترحت، خلال حملاتها الانتخابية، مراجعة الدستور الذى تتهم أوربان بتعديله خلال الأعوام الماضية، بما يكفل له تعزيز مواقعه الحكومية. وقالت الوكالة الفرنسية، إن هذا الطرح يلقى انتقادا حادا من جانب لاسلو كوفر، رئيس البرلمان القريب من أوربان، والذى اعتبر أن هذه الخطوة «إجرامية»، وحذّر من وقوع «انقلاب دستوري». ومن المعروف أن كلارا دوربيف ولدت فى صوفيا عن أب بلغارى وتعرف العديد من اللغات، منها البلغارية والروسية والألمانية والإنجليزية. ويقول المراقبون إن نقطة ضعفها قد تكمن فى زواجها من رئيس الحكومة السابق فيرينتس جورتشاني، الاقتصادى المعروف الذى اضطر الى الاستقالة من منصبه فى عام 2009 بسبب ما قيل حول «سرقة رسالة الدكتوراة». وذلك إلى جانب اعترافه، فى حديث خاص جرى تسريب وقائعه عبر عدد من المحطات الإذاعية، بأنه لم يقل الحقيقة بشأن الأوضاع الاقتصادية فى المجر.

اما المنافس الرئيس لكلارا دوربيف، فهو بيتر ماركي-زاى (49 عاما)، ويتمتع بالقدرة على استقطاب ناخبى اليسار والمحافظين، الذين سئموا استمرار أوربان على رأس الحكومة المجرية منذ عام 2010. برز ماركي-زاى فى عام 2018 عندما فاز بالانتخابات البلدية فى مسقط رأسه بجنوب شرق البلاد، والتى كانت تعد فى حينه معقلا أساسيا للحزب الحاكم «فيديس». ويذكر المراقبون انه فاجأ كثيرين بوصوله إلى هذه المرحلة من الانتخابات التمهيدية، اذ حصد 20 بالمئة من أصوات الناخبين فى الجولة الأولى، رغم افتقاره لأى دعم مالى أو مساندة حزبية. ويرى المحلل روبرت لاسلو، أن فوز ماركي-زاى سيكون «كابوسا» بالنسبة لفيكتور أوربان، الذى سبق أن كان ماركى – زاى من مؤيديه، قبل أن ينقلب عليه مع أولى سنوات ولايته الثانية فى عام 2010. ومن اللافت أن التحركات النشيطة للمعارضة فى المجر، جاءت مواكبة للخسارة التى لحقت بحزب أندريه بابيش رئيس حكومة تشيكيا فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ويعد بابيش أحد أكبر مليارديرات تشيكيا

ويواجه العديد من الاتهامات بالفساد، زادتها حدة ما تضمنته «أوراق باندورا» من وقائع أخرى قد تطيح به بعيدا عن المنافسة على تشكيل الحكومة، فى الفترة المقبلة، وإن يظل يتعلق بالأمل فى احتمالات نجاحه فى التحالف مع آخرين. ومن المفارقات فى هذا الصدد، أن روسيا التى تتخذ من بابيش موقفا يتسم بكثير من التحفظ الذى يصل حد الرفض بسبب عدائه المفرط لروسيا، الذى دفعها إلى إعلان تشيكيا «دولة غير صديقة»، بما يترتب على ذلك من تبعات، تقف من فيكتور أوربان فى المجر مناصرة ومؤيدة للكثير من توجهاته اليمينية، ورفضه الشديد للكثير من مقررات الاتحاد الأوروبي، وعدائه لفكرة الثورات الملونة، وما تطرحه من شعارات مؤيدة لحقوق الإنسان. وفى هذا الشأن، نشير أيضا إلى خصومة روسيا مع بولندا، بسبب مواقفها الموغلة فى العداء لموسكو من جانب، وتأييدها من جانب آخر لتوجهات المعارضة، ليس فقط فى روسيا، بل وبلدان الفضاء السوفيتى السابق ،وبيلاروس فى المقدمة.

فى مثل هذه الأجواء، وعلى وقع أصداء هذه الأحداث، بما فيها فشل الحزب الحاكم الذى يترأسه الملياردير اندريه بابيش رئيس الحكومة التشيكية، فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مما يفسر غيابه عن قمة فيشجراد فى بودابست، جرت وقائع زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للعاصمة المجرية. ولعله ليس من نافلة القول الإشارة إلى أن مثل هذه التعقيدات المتقاطعة المتشابكة، تضع العلاقات المصرية المجرية، فى مكانة يحتاج التطرق إليها كثيرا من الحرص والدقة فى التعاملات المتبادلة. ولعل التركيز على قضايا التعاون الثنائى وتطوير العلاقات المتبادلة المتكافئة متبادلة المنفعة على الأصعدة كافة، وفى مقدمتها قضايا التعاون الاقتصادى والعلمى التقني، يمكن أن يكون السبيل الأمثل فى المرحلة الراهنة التى تشهد فيها منطقة شرق أوروبا والعلاقات بين بلدانها وشركائها التقليديين، الكثير من الشد والجذب .

وذلك تحديدا، كان فى صدارة الزيارة الأخيرة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى للمجر خلال الأسبوع الماضي، وهو ما كشف عن بعضه محمد الشناوى سفير مصر فى المجر، فى تصريحاته لـ «الأهرام». قال السفير الشناوي، إن السيد الرئيس استعرض التحديات التى تشهدها المنطقة، وما يشكله الفكر المتطرف المتشدد من خطر يهدد استقرارها. وتوقف عند قضية الهجرة غير الشرعية والارهاب، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار فى الدول التى يأتى منها المهاجرون، وتوفير الحياة الكريمة للراغبين فى الهجرة، يمكن أن يحول دون تفاقم هذه المشكلة. ومن اللافت ان الرئيس السيسى حين تحدث عن قضية الهجرة غير الشرعية، لم يتوقف فى حديثه عند المسألة كمشكلة عالمية وإقليمية، بل تناولها من منظور كونها ظاهرة لها من المبررات والأسباب ما يجب بحثه وإيجاد الحلول الحاسمة لمواجهتها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق