رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

« ميدوم» .. حكاية الهرم المنسى ببنى سويف

بنى سويف ــ مصطفى فؤاد
اعمال تطوير هرم ميدوم

  • المحافظ :لدينا إستراتيجية للتنمية السياحية لتحقيق الاستثمار الأمثل للمقومات المتاحة

 

 

عانى «هرم ميدوم» من الإهمال سنوات طويلة ، وبرغم أنه يقع على أطراف الصحراء الغربية بالقرب من مدينة الواسطى فى بنى سويف، إلا أن الأوضاع بمنطقة حرم الهرم والمنطقة المحيطة به أصبحت سيئة ، حتى صارت تشكل تهديدا واضحا لهذا الأثر المهم الذى بات يعانى من مشكلات أخرى خطيرة ، أبرزها ارتفاع منسوب المياه الجوفية ببعض القرى المجاورة ، التى تتسرب إلى منطقة الهرم ، والإهمال البشرى لعهود طويلة دون تطوير أو ترميم .

بداية يقول محمد إبراهيم " 55 سنة " : أحد أهالى قرية ميدوم : أن المياه الجوفية تعد أبرز المشكلات التى يعانى منها أهالى القرية لعهود طويلة ، حتى تحولت بعض المنازل

«لبرك مياه» بسبب ارتفاع منسوب المياه داخلها مما يعرضها للخطر، ونحلم بمشروع الصرف الصحى لإنقاذ القرية والمنطقة المحيطة بهرم ميدوم التى تبعد نحو 500 متر عن القرية . وأيضا يقول الأثرى قرنى محمد مدير ترميم آثار مصر الوسطى السابق : تمكنت بعض المجارى المائية الآتية من الغرب عن طريق بركة «قارون» وبحر يوسف ، لتصب فى النيل أو بعض الترع والمصارف المحيطة بمنطقة هرم ميدوم ، وفى طريقها شرقا لتصب فى النيل، وتسببت فى نحت تكوينات هضبة الفيوم ، وتمثل المياه الجوفية خطورة فعلية على التركيب الجيولوجى لمنطقة الهرم من خلال إذابة عروق الجبس المتداخلة مع الطفلة ، والمتواجدة ضمن الترسيبات الجيولوجية، بالإضافة إلى صعود محاليل كبريتات وكربونات الكالسيوم خلف الأحجار المشيد بها الهرم .

وحذر قرنى من سرعة سريان المياه الجوفية بالمنطقة ، نظراً لتشبع التركيب الجيولوجى بالماء ، وخاصة فى الحجر الطفلى وما يحدثه له من تمدد وما تمثله من تأثير مباشر على الأحجار المشيد منها الهرم ، فظهرت التشققات والشروخ على أسطح هذه الأحجار خاصة بحجرة الدفن لتلف الأحجار الجيرية المشيد منها الهرم، بالإضافة الى خطورة ما يتعرض له موقع الهرم نتيجة للرياح الشمالية فى إحداث شقوق وفجوات فى أحجار الكساء الخارجى للهرم .

أما نادية عاشور مدير عام آثار بنى سويف الأسبق ، فقد أشارت الى محاولات تطوير منطقة الهرم والمشروع الطموح الذى يستهدف هرم ميدوم ، ومنطقته الأثرية وواحة الهرم الموجودة بالمنطقة منذ عدة سنوات ، وينقسم مشروع التطوير إلى مرحلتين ، الأولى تشمل الدراسة والتخطيط ، وقد انتهت منها كلية الهندسة بجامعة القاهرة وقتها، بينما تشمل المرحلة الثانية طرح المشروع فى مناقصة عامة ونقله إلى حيز التنفيذ الفعلى، لافتة إلى أن مخطط دراسة المشروع كان يشمل إقامة سور وبازارات وصالة عرض وقاعة لكبار الزوار ووسيلة انتقال وبيوت للهدايا وغيرها ، مشيرة إلى صدور قرار وزارى مسبق ــ برقم38 لسنة 1992م ــ بإنشاء حرم على مساحة 3 كيلومترات لمنطقة الهرم .

من جانبه أكد عمر زكى مدير عام آثار بنى سويف ، أن الهرم يقع على بعد 90 كيلو متراً جنوب غرب القاهرة ، وهو أول هرم كامل بل وأقدم من أهرامات الجيزة ، ويتكون من ثلاث مصاطب ، وبدأ بناؤه على يد الملك «هوني» آخر ملوك الأسرة الثالثة ، وقد أكمل بناءه الملك «سنفرو» أول ملوك الأسرة الرابعة، الملقب بأعظم البنائين المصريين، وتضم منطقة الهرم أيضا معبداً جنائزياً، ومصاطب وطريقاً مائلاً، يؤدى لمعبد آخر، مشيرا الى ان منطقة آثار بنى سويف بدأت أعمال تطوير المنطقة فى إطار الخطة المشتركة بين المحافظة ووزارة الآثار لتطوير المناطق الأثرية على مستوى المحافظة من خلال توفير الخدمات التى يحتاج إليها الزائرون ، والحفاظ على قدسية المنطقة الأثرية ، وتتضمن أعمال التطوير تغيير السلم الخشبى المؤدى إلى مدخل هرم ميدوم ، والذى كان يعانى تهالك بعض أجزائه ، وهو الأمر الذى تطلب تغيير السلم بأكمله، كما تم تنظيف وترميم باب الهرم ، وباب المعبد الجنائزى ، وباب المصطبة رقم 17 ، وعمل لوحات إرشادية جديدة باللغتين العربية والإنجليزية ، وتطوير القاعة الكبرى بها، وتجهيزها لإمكانية تحويلها لمتحف أثرى يوضح الأهمية الأثرية للمنطقة .

وقد أشار الدكتور منتصر عجمى عضو لجنة التنمية السياحية بالمحافظة ، الى أنه بالرغم من كل المحاولات السابقة من المسئولين لتطوير واستغلال الهرم ، ومنها ما قامت به إدارة ترميم الآثار من أعمال ترميم للمصطبة «توماعت» واستخلاص الأملاح من حجرة الدفن ، إلا أنها لم تتم بالشكل المطلوب الذى يحمى الهرم ، ويحقق الاستفادة المثلى منه ، لكن الأمر تغير فى عهد المحافظ الحالى ، الذى اتخذ خطوات جادة من خلال إستراتيجية وخطة لاستغلال المناطق الأثرية والسياحية فى بنى سويف ، والتى خرجت لحيز التنفيذ ، ونتمنى أن تتناسب مع الإمكانيات والقيمة الأثرية والتاريخية للهرم والذى يعد أحد الأهرامات النادرة المتبقية من تراث أسلافنا القدماء ، من أصل332 هرما شيدها الفراعنة فى مصر القديمة ، لم يتبق أو يكتشف منها حتى الآن سوى 18 هرما فقط .

أما الدكتور محمد هانى غنيم محافظ بنى سويف ، فيقول : إن الرؤية التى تعمل من خلالها المحافظة، والتى تضمنتها إستراتيجية التنمية السياحية لـ 5 سنوات قادمة تقوم على السعى لتوفير كل متطلبات وتحقيق الاستثمار الأمثل للمقومات المتاحة من أجل إقامة صناعة سياحية بالمناطق الأثرية والسياحية، والتى تعتبر الخطوة الأهم والهدف العام لكافة الجهود فى هذا المجال، ومع وجود أنشطة سياحية بأى منطقة سيجذب مزيداً من الاستثمارات، وتوفير فرص عمل للأهالى المقيمين بجوار تلك المنطقة وهو ما يمثل الركيزة الأساسية فى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة ، مشيرا إلى أن المحافظة تمتلك العديد من المقومات السياحية والأثرية التى تؤهلها لتحقيق التنمية السياحية المطلوبة، كهرم ميدوم بجانب توافر بعض الفرص الاستثمارية الواعدة فى القطاع، ومنها توافر 2124 فدانا بالقرب من «ميدوم» مخصصة للاستثمار السياحى ، ومطلب المحافظة الخاص بأهمية إقامة مراس سياحية ، والذى سيجعل من المحافظة نقطة توقف للرحلات النهرية عبر النيل .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق