رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تراث القاهرة طبعة جديدة

كتبت ــ د. هالة أحمد زكى
> صحن مسجد الحاكم بأمر الله

«تراث القاهرة».. هو العنوان العريض الذى اختارته دار الكتب والوثائق القومية لمؤتمرها السنوى الأول لمركز تحقيق التراث والذى بدأ فى السادس والعشرين من سبتمبر واستمر ليومين، وكأنها أرادت أن تقول إن أصل الحكاية هو كل من عاش وجاء وتحرك على أرض القاهرة الجميلة وصنع لها وجودا وتاريخا. فلم يكن اختيارها يختص بكتاب تاريخ أو قصة تراث أو مخطوطة أو حتى رواية بعينها، فتكفينا القاهرة لتحكى لنا القصص والحكايات.

لهذا تعددت الرؤى وتجاورت حول تراث القاهرة المعمارى والمساجد والتطور الحضارى والمخطوطات والنقوش الكتابية والتحف والمشربيات والحرف والتأليف والتوثيق فى قلعة الكبش ووكالة نفيسة البيضاء وبيت الكريتلية والزمالك والبيمارستان المحمودى والبيوت الأثرية والخيامية وغيرها.

وكلها أبواب يتوه فيها العقل لرحابتها وشدة اتساعها، وإن كان ما جاء فى جلستها الافتتاحية»إسهامات مؤسسية» خير دليل على ما يحدث بالفعل الآن فى القاهرة. فحالة الآثار فى القاهرة التاريخية والخديوية تستدعى منا متابعة الأفكار الواقعية التى تحرك كل عمليات الصيانة والحفاظ والبحث عن حلول قاطعة لمشكلات القاهرة. واحد من هذه الأفكار مشروع « عاش هنا» الذى كما قالت د. هايدى أحمد شلبى بالجهاز القومى للتنسيق الحضارى يهتم فى الأساس بالأعلام الذين عاشوا فى بر مصر وشكلوا وجه الثقافة والعمران والموسيقى والفنون والأداب، ويعنى بشكل أخر الحفاظ على تراث المدينة وتاريخها من خلال لافتات توضع على المبانى التى سكنها المبدعون فى جميع المجالات للتعريف بهم. هى ذاكرة المدينة التى أطلقها جهاز التنسيق الحضارى الذى يعمل على أربعة مشروعات مهمة منها عاش هنا، ذاكرة المدينة، حكاية شارع، ومن ذاكرة المدينة والأخير يضم جولات تراثية تطوف المناطق المسجلة لتعرفهم بأهم الأماكن والشخصيات.

وفى مشروع « عاش هنا» ليس المهم توثيق مكان البيت بقدر ما هو إضافة معلومة لنشر الوعى والمعرفة، وقد تجاوز المشروع الخمسمائة شخصية، والمادة العلمية ممنهجة بتجميع البيانات وإدخالها على القاعدة والموقع الالكترونى وتحديد المكان. وأكبر تحد كان هو التأكد من العناوين، ولهذا يتم التواصل مع جهات عديدة ويتم الدعم الفنى من خلال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.

آثار القاهرة التاريخية

ويتحدث محمود عبدالباسط مدير عام مشروع تطوير القاهرة التاريخية عن القاهرة المسجلة على قائمة التراث العالمى فى نهاية السبعينيات، والتى يضم مشروعها العديد من الوزارات مثل السياحة والإسكان والثقافة والآثار وغيرها، وغالبا ما يتم تمويل المشروعات الخاصة بها من التمويل الذاتى للدولة المصرية وأحيانا منح من الخارج. وتوجد خمس مناطق رئيسية فى قلب المدينة التاريخية هى الفسطاط والمدينة الفاطمية ومسجد أحمد بن طولون، ومنطقة الإمام الشافعي، والسيدة نفيسة، وقايتباى.

وتضم القاهرة نسيجا عمرانيا قديما من آثار ومبانى ذات طابع متميز تشمل المدارس والمساجد والأسبلة والوكالات والعمارة الحربية وأسوار القاهرة والبوابات وجزء من مجرى العيون، وفى عام ٢٠١٥ كان هناك مقترح بضم بولاق كميناء قديم ليسجل المدينة بكامل تكوينها. هذا هو سيناريو حياة المدينة، فهى مجموعة من المبانى الأثرية، نحو ٦٢٢ مبنى تراثيا، وهناك مزيج بين المبانى التراثية والأثرية. وأن كان هناك وصف لليونسكو يبدو صعبا وهو أن مرافق القاهرة التاريخية هشة وغير قابلة للتطوير وتحتاج للإحلال. هى فى حاجة إلى مشرط جراح فى وجود شوارع تضم مبانى تراثية مكدسة بالبشر. وهو ما تطلب- كما يضيف محمود عبدالباسط - استهداف البيئة المحيطة بالأثر ودراسة الطبقات السكانية. فمثلا فى حى الباطنية وجد أن نسبة الأطفال فيه عالية وهو ما يتطلب الاهتمام بأنشطة معينة وضرورة وجود أطباء أطفال ومركز ثقافة جيد للطفل. مازالت القاهرة تحتفظ بتخطيط شوارعها القديمة. ولدينا رؤية أشمل لربط المدينة بدار الكتب والوثائق عن طريق خرائط تكشف طبقات المدينة، كما أن النشاطات التجارية أصبحت إلى حد كبير مسيطرا عليها. فهناك أكثر من ٩٠ سوقا بالقاهرة، فقط يوجد ١٠ أسواق رسمية والأخرى عشوائية. وتأهيل الأحياء والشوارع من أهم المهمات الآن.

وتشرح هانيا ممدوح المشرف على الوحدة الهندسية بمشروع تطوير القاهرة التاريخية أهمية إدماج المجتمع المحلى لصيانة الآثار. وهناك خطط إعادة تأهيل كما حدث فى قصر البارون أمبان الذى يحكى تاريخ مصر الجديدة. بالتأكيد هناك أهمية للمجتمع المحلي، ولهذا راعينا أن يكون هناك معرض يحكى قصتهم داخل القصر. فلم يكن من الممكن أن يتم ترميم القصر ثم غلقه، لأن الموجودين داخل الأثر هم عين الصيانة التى توجد منها أنواع مهمة كالصيانة التصحيحية فى المآذن، والصيانة الوقائية التى تتم فى شارع المعز. والصيانة الإسعافية نتيجة لهبوط أو طفح فى الأثر. والصيانة الدورية الخاصة بالأمن والنظافة اليومية. وترى د.أمل جمال رئيس الإدارة المركزية للشباب بوزارة الشباب والرياضة سابقا أن الشباب محب للمبادرات والفنون والموسيقى ولهذا عندما اختيرت القاهرة كعاصمة للشباب العربى لعب التراث دورا كبيرا. وأنه يمكن فى عام ٢٠٢٢، عام منظمات المجتمع المدني، أن تكون هناك منصة إلكترونية معنية بالتراث تعرف الشباب بأهميته.

المتحف الإسلامى

ويتحدث د. أحمد الشوكى وكيل كلية الآثار جامعة عين شمس عن المتحف الإسلامى كواحد من أهم تحديات الترميم. وللمتحف تاريخ طويل منذ أن بدأ فى الإيوان الشرقى لجامع الحاكم بأمر الله لحفظ الآثار الإسلامية التى كانت تباع خارج مصر مرورا بدار الآثار العربية حتى تم البحث عن مبنى يليق به وبالكتبخانة، وكان الحل مبنى يجمع بين الغرضين على أن تكون دار الآثار العربية التى تحولت فيما بعد للمتحف الإسلامى فى الدور الأرضى. وتم تصميم المبنى على الطراز المملوكى المستحدث، والمتحف الذى بدأ بـ ١١١ تحفة وصلت إلى ٣ آلاف تحفة عام ١٩٠٣- عام الافتتاح- وزادت تحفه نتيجة للحفائر والشراء والإهداءات، ومر بمراحل مختلفة للتطور بعد إضافة حديقة متحفية، وصولا إلى تطوير عام ٢٠١٠ الذى أهتم أكثر بالشكل الجمالى للمتحف. إلا أن أكبر أزمة كانت بتفجير ٢٠١٤ الذى قام بعده المرممون بدور تاريخى. ولدى المتحف خطته للتواصل المجتمعى من خلال موقع الكترونى ودليل للأطفال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق