رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«نوة» الطاقة تؤرق التنين الصينى!

‎ ‎شريف سمير

لا تعمل المعدة بلا طعام، ولاينبض القلب بدون دماء، وأيضا لاحياة تستمر خالية من الطاقة، حتى ولو فى الصين. والضربة هذه المرة أصابت التنين الآسيوى فى جهازه العصبى المركزى، عندما فقدكميات مخيفة من مخزون الطاقة ونقص المعروض منها فى البلاد، فارتفعت بشدة أسعار الفحم وتقلص حجم الإنتاج نتيجة خسائر التشغيل، فضلاً عن موجة الجفاف التى استنزفت جرعات ضخمة من الطاقة الكهرومائية. ولعبت الخلافات السياسية المشتعلة بين أستراليا والصين دورا كبيرا في الأزمة الراهنة، حيث توقفت إمدادات الفحم الأسترالي لبكين.

‎وتكافح الصين الآن لاسترداد “عرش الطاقة”، خصوصا مع تدفق رؤى الخبراء والمحللين الاقتصاديين حول مستقبل هذه السلعة الاستراتيجية. فقد خفض الاقتصاديون فى “جولدمان ساكس” توقعاتهم لثانى أكبر اقتصاد فى العالم، محذرين من “نمو صفرى” للربع الثالث، وانكماش الاقتصاد فى الأشهر الأخيرة من عام ٢٠٢١. وأكد الخبراء أن منتجى المعادن فى الصين فى انتظار انخفاض بنسبة قد تصل إلى40٪ من الإنتاج. وسيتراوح انخفاض إنتاج المواد الكيميائية من ١٠ إلى ٢٠ ٪، بما فى ذلك صناعة المنسوجات والورق والبلاستيك، لتتراوح الخسائر بين ٥ و ١٠ ٪. ولا تقتصر التأثيرات على الصناعات الثقيلة فحسب، وإنما تنفذ إلى السيارات الكهربائية والألواح الشمسية.

‎وتكمن الخطورة فى اتساع رقعة الفواتير الباهظة لتشمل سلاسل التوريد العالمية، بعد أن انتشر انقطاع التيار الكهربائى لساعات طويلة فى اليوم خلال الفترة ما بين ٢٧ سبتمبر وحتى ٣ أكتوبر الجاري بسبب نقص الطاقة. وأقرت شركة “تويوتا” اليابانية للسيارات بمخاوفها بعد أن تضررت عملياتها فى الصين بسبب أزمة الطاقة التى تتفاقم على نحو مؤسف.


مناجم الفحم فى الصين

‎وبدأت بكين التفكير عمليا فى حماية البيت من الداخل تحسبا للانهيار تحت وطأة التغير المناخى الكاسح وجائحة كورونا المتجددة. فمع حلول الشتاء، حذرت جمعية صناعة الفحم الصينية من أن الإمدادات “ليست واعدة” قبل الفصل القارص البرودة، عندما يصل الطلب إلى الذروة. ودقت ناقوس الخطر من انخفاض مخزون محطات الطاقة بشدة. وطالبت الجمعية الحكومة الصينية والشركات المعروفة بالعمل معا على عدم بذل أى جهد لزيادة العرض، والتركيز على المبيعات للمستهلكين الصغار تلبية لاحتياجات المواطنين وشرائح الشعب تحسبا لأى متاعب أو تكاليف على مستوى المعيشة ومتطلبات الحياة.

‎وفى حالة ارتفاع أسعار الفحم إلى مستويات قياسية، ينتظر شركات إنتاج الكهرباء فى الصين خسائر فادحة، وقد تعجز بعضها عن زيادة إنتاجها من الكهرباء لتلبية الطلب المتزايد.

‎وبالمثل، تبادر بعض المصانع الصينية الصغيرة بالاعتماد على مولدات وقود الديزل لتوفير السلع الأساسية من الغذاء والدواء لسد حاجة الملايين. وعند هذه النقطة، تعهدت حكومة بكين بضمان الكهرباء المنزلية والتدفئة فى الشتاء، والاتجاه بسرعة نحو تعزيز وارداتها من الغاز الطبيعى المسال بديلا عن نزيف الطاقة المدمر.

‎ لقد دق الشتاء أبواب الصين مبكرا بـ “نوة” الطاقة العنيفة، والصراع مع الطبيعة فى عنفوان بعد إعصارى المناخ والوباء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق