رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«التوك توك» يصل إلى محطة «التقنين»

تحقيق ــ جمال قرين [ إشراف - علا عامر]

  • م. سمير علام: اتخاذ القرارات يحتاج قاعدة بيانات بالأعداد الفعلية
  • د. يمن الحماقى: تسبب فى حالة عزوف عن العمل بالحرف والصناعات
  • د. رشاد عبده: تقليد سيىء لتجربة الهند.. والأبعاد الحضارية والأمنية أهم
  • د.عزت الشيشينى: بلا أبواب أو حزام أمان.. والترخيص لن يقضى على كل السلبيات
     

 

 


خمسة عشر عاما كانت فترة كافية لأن يتمكن التوك توك من فرض وجوده على حياتنا، وأن يتوغل رغما عنا فى كل مكان بالعاصمة والمحافظات، ورغم كل صيحات الاستنكار للتكاثر العجيب لتلك المركبة التى تجرأت على الظهور - أسرابا وفرادى - فوق الكبارى والمحاور بل والطرق السريعة، معلنة تمردها على البقاء حبيسة الشوارع الضيقة أو الحوارى والأزقة

إلا أنها استمرت، لتجعلنا جميعا - حكومة وشعبا - أمام أمر واقع يؤكد أن هذا الموتوسيكل المعدل قد أصبح مصدرا للكسب لدى البعض، ووسيلة انتقال «مفضلة» للبعض الآخر، صحيح أن تأخير «الحسم» تسبب فى تعقيد المشكلة، ولكنه لا ينفى إمكان حلها ولو بالتدريج من خلال «التقنين».. وهو ما قررته الدولة من خلال بدائل تعد بالوصول لحلول خلال أشهر معدودات.

 

كانت بداية ظهور «التوك توك « فى مصر قادما من الهند التى تعتبر المُصنع الأكبر فى العالم لهذا النوع من المركبات ذى العجلات الثلاث فى أواخر2005، وبالتحديد فى بعض المناطق النائية بمرسى مطروح وحلايب وشلاتين، ولم يخل الأمر من محاولات لتقنين أوضاعه ولكن لم يكتب لها النجاح الكامل، ففى 2008 تم استصدار قانون بترخيصه وفقا للمادة 121 من قانون المرور، التى نصت على تعريفه وتحديد أماكن سيره والتحذير من وجوده فى الطرق السريعة والمدن وخارج المحافظات، ثم حدث تعديل للقانون فى 2014 بحيث نص صراحة على مصادرة التوك توك فى حال سيره بدون ترخيص أو لوحة معدنية، ولكن يبقى تنفيذ بنود القانون المعضلة الرئيسية، إذ رغم كل تلك السنوات فما تم ترخيصه للآن لا تتجاوز نسبته 10%.

لم يخف على الحكومة كما أعلنت على لسان السفير نادر سعد المتحدث بإسم رئاسة مجلس الوزراء، أن هناك عزوفا بين أصحاب التكاتك عن تقنين أوضاعهم بسبب المبالغ المالية لعملية الترخيص، التى ذكروا أنها تفوق قدرتهم على السداد، وهو ما دعا لمراعاة ذلك فى الآلية الجديدة، بتيسير اجراءات الترخيص بأخذ جزء مالى مقطوع من صاحب التوك توك، موضحا أن الحكومة ستعطيهم مهلة عام لتوفيق أوضاعهم على مستوى الجمهورية، وبعد انقضاء هذه المهلة ستكون هناك روادع قانونية لمن يتأخر فى توفيق أوضاعه تصل إلى المصادرة الفورية للمركبة، مضيفا: أعطينا فرصة سنة للتسجيل والرسوم التى سيكون فيها جزء للتأمين الاجتماعى يستفيد منه صاحب التوك توك فى صورة معاش، كما سيتم إتاحة ــ من ناحية أخرى ــ مسار آخر مواز من خلال التشجيع على استبدال التوك توك بعد تقييم سعره بسيارة مينى فان، والاستفادة من المبادرة الرئاسية ذات المزايا المتعددة المحفزة لهم على التحول للمينى فان، منها أنها ستكون بفائدة ميسرة 3%، فضلا عن إمكان دخولها ضمن مبادرة رئيس الجمهورية لإحلال السيارات للعمل بالغاز الطبيعى، لافتا إلى أنه ليس معنى كونه مرخصا أن يسير بأى مكان، إذ تتولى كل محافظة بالتعاون مع المحليات مهمة تحديد أماكن وخطوط السير، والأمر ينطبق كذلك على المينى فان، أما بالنسبة لاستيراد التكاتك، فأوضح أن هذا الأمر قد تم منعه منذ فترة ولن يسمح باستيراد هذه المركبة مرة أخرى.

قاعدة بيانات

عدم التسرع فى اتخاذ قرار حاسم بإلغاء التوك توك مرة واحدة دون تمهيد أو إيجاد بدائل مناسبة، أمر مطلوب فى التعامل مع منظومة التكاتك المنتشرة فى مصر، التى تخطى عددها 3 ملايين توك توك، هذا ما قاله المهندس سمير علام عضو مجلس إدارة شعبة وسائل النقل، موضحا أن الملف معقد ومتشابك ويتطلب العمل فى أكثر من مسار بالتوازى، أولها أن يتم وضع معايير واضحة ومحددة لسائق التوك توك نفسه مثل اشتراطات السن والمؤهلات والصحيفة الجنائية، فضلا عن تحليلات المخدرات، أما المسار الثانى فيتمثل فى إعداد قاعدة بيانات تتضمن الأعداد الفعلية لجميع التكاتك الموجودة فى مصر، وإدخالها ضمن المنظومة الرسمية، وبالتالى معرفة الخريطة الكاملة التى سيتم بناء عليها اتخاذ القرارات بعد سد فجوة غياب البيانات، أما المسار الثالث فتحديد خط سير هذه المركبات داخل المدن والمحافظات بشكل مبدئى بهدف تحجيم التوك توك وعدم خروجه إلى الطرق الرئيسية والسريعة، أما المسار الرابع فهو إعلان برنامج الإحلال وطرح المركبات الجديدة البديلة على أن يكون الانضمام لمنظومة «المينى فان» اختياريا مع وضع حوافز مادية وعينية تجذب أصحاب التكاتك وتدفعهم للاستغناء عنه، وأوضح علام أن تنفيذ هذه المقترحات قد يستغرق سنوات لكنه فى النهاية سيؤدى إلى تنظيم الفوضى الحالية فى منظومة التوك التوك بشكل أفضل من الشكل الحالى ودون تكاليف اجتماعية، وقد يؤدى إلى اختفائها تدريجيا لصالح السيارات الصغيرة، مشيرا إلى أن المشكلة التى ستواجه الخطة الحالية تتمثل فى أن الكثير من أصحاب التكاتك لا يستطيعون تحمل قيمة وأسعار سيارات «الفان» التى سيتم طرحها كبديل، لأن سعر السيارة بالطبع أكثر من ثمن التوك توك، وفى ظل عدم وجود مصادر ائتمانية لدى أغلب العاملين على التكاتك، فضلا عن انخفاض مستويات أعمارهم فإن مسألة التمويل ستكون بالغة التعقيد.

السلبيات تتفوق

ليس من المنطقى أن تكون الدولة متجهة بكل قوتها تجاه محاربة العشوائيات، وفى الوقت نفسه نظل صامتين تجاه وسيلة نقل عشوائية غزت شوارع مصر الشعبية والراقية، هكذا بدأت الدكتورة يمن الحماقى أستاذ علم الاقتصاد بجامعة عين شمس حديثها حول موضوع التكاتك، مستطردة أنه وسيلة لارتكاب كل أنواع الجرائم والأعمال غير الشرعية مثل السرقات وبيع المخدرات وسرقة الأطفال، وذلك برغم كونه وسيلة مواصلات مريحة لكبار السن خاصة بالمناطق الريفية وفى القرى والنجوع، مطالبة بضرورة التزامه بهذه المناطق، والتى يستحيل سير السيارات بها، وعدم تجرؤه على سواها، مثلما نرى وجوده على الدائرى وطريق القاهرة - اسكندرية الصحراوى، واصفة هذا الأمر بأنه انفلات مرورى خطير يجب أن يتم تداركه وبسرعة، وتتساءل د. الحماقى عما إذا كانت لدى الحكومة آلية لإنفاذ القانون على أصحاب التكاتك ؟ وتشير إلى بعد اقتصادى آخر له تداعيات مستقبلية سيئة، بسبب حالة الكسل والاستسهال التى انتشرت مع وجود التوك توك، الذى أصبح - على حد تعبيرها - مدمرا للعمالة الصناعية والحرفية التى تحتاجها البلد، فضلا عن مساعدته على حدوث تغير خطير فى تركيبة الأسرة المصرية وتربيتها، فمعظم من يقودونه من الصبية والأطفال، مما جعل الطفل يقوم بدور الأب داخل المنزل وينفق على أسرته، وتختم قائلة: إن الايجابيات بالنسبة لهذه المركبة قليلة جدا بالمقارنة بسلبياتها.

تجربة الهند

نقل تجارب الدول الأخرى يجب ألا يتم دون دراسة أو تمحيص، هكذا حدد د. رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ورئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية، أحد أسباب وجود معاناة حقيقية مع التوك توك، أنه تجاوز الدور المسموح له به، ولنأخذ بتجربة الهند مثلا كنموذج وهى دولة متقدمة استخدمته فى بعض المناطق الضيقة والأزقة، حيث إن مجرد ظهوره فى الهند كان لخدمة الناس فى القرى والأماكن المتطرفة والضيقة، وعندما أردنا نقل أو تقليد التجربة نقلناها بدون ضوابطها، فلا يليق أن يسير التوك توك أمام المتحف المصرى الكبير أو أمام متحف الفسطاط، فهذا مشهد لا يليق بمصر وبضيوفها من الأجانب الذين يأتون إليها لمشاهدة الحضارة المبهرة لأجدادنا المصريين، مطالبا بتصحيح النظرة إليه على أنه اقتصاد خفى ولابد أن يدخل خزينة الدولة، قائلا: أنا لا أتفق مع هذا الرأى، إذ لابد أن ننظر إلى الجانب الحضارى والتنظيمى والأمنى وهذا هو الأهم، وهو ما يجب أن تركز عليه الدولة فى الأيام المقبلة حتى يسهل على الجهات المرورية والأمنية محاسبة المخالفين للقانون، وتظهر مصر بشكلها الحضارى الجميل الذى يتناسب مع الجمهورية الجديدة

ومع إقرار اللواء الدكتور عزت الشيشينى الخبير الأمنى بحقيقة أن التوك توك يستطيع أن يقدم خدمة نقل فى مناطق بها كثافة سكانية عالية، ولا تصل إليها وسائل المواصلات العامة وأصبح لا يمكن الاستغناء عنه خاصة فى القرى والطرق الفرعية التى لا تصلح لسير المركبات الكبيرة، وكذلك الشوارع الضيقة التى يرفض أصحاب السيارات الأجرة مثل التاكسى الدخول إليها مهما يكن الإغراء المادى، خوفا على سياراتهم من المطبات وخلافه بالاضافة لكونه أصبح مصدرا مهما للدخل للعديد من الأسر خاصة بين الأوساط الشبابية وغيرهم، فقد أتاح التوك توك العديد من الفرص للطبقات الفقيرة التى عجزت عن توفير فرص عمل أو متطلبات الحياة الكريمة، مشيرا إلى أن العديد من الدول من بينها البرازيل والهند وتايلاند وجنوب إفريقيا تعاملت مع قضية التوك توك بنجاح وتوصلت لحلول علمية لتنظيمه فى شوارعها بشكل يعظم الاستفادة منه فى خلق فرص عمل وحل مشاكل المواصلات ويمكن الاستفادة من هذه التجارب، ومع ذلك يرى أننا يجب ألا نغفل سلبياته الكثيرة، ومنها كونه وسيلة ركاب غير آمنة وليس له أبواب لحماية الركاب ولا أحزمة أمان فضلا عن وجوده بكثافة شديدة فى بعض الشوارع بطريقة مفزعة، وتسببه فى تكدس وتفاقم المشكلة المرورية بهذه المناطق، إلى جانب أن بعض سائقى التكاتك ينتمون لشريحة عمرية صغيرة (الأطفال)، لافتا إلى أن بعض هذه السلبيات، كاستخدامه فى جرائم خطف حقائب السيدات أو التحرش والخطف، ستختفى بمجرد ترخيصه وتقنين وضعه، كما ستجنى الدولة ثمارها من جراء تراخيص هذه المركبات وسوف يدخل لخزينتها مليارات الجنيهات سنويا من ضريبة الترخيص والمخالفات، إلا أن هناك سلبيات أخرى لن تختفى.

بينما يرفض اللواء طارق أبو سريع – خبير أمنى - تقنين أوضاع التوك توك أو حتى عمل تراخيص لأصحابه إلا فى أضيق الحدود وبقيود صارمة حتى يتسنى للدولة السيطرة عليه إلى أن تتلاشى هذه الظاهرة، مؤكدا أن الدولة لن تحقق أى أرباح من ترخيص هذه المركبات ومثلها مثل «الموتوسيكل» لن تكون له عوائد مادية وإن بلغ عدده الملايين، وحسنا ما ستفعله الحكومة فى الفترة المقبلة من ضبط سير هذه المركبة وتقنين أوضاعها لعودة الهدوء والنظام والأمن إلى شوارعنا خاصة الأرياف والمناطق الشعبية المزدحمة، على أن يكون التوجه مستقبلا ناحية القضاء على وجود التوك توك فى شوارع مصر اذا كنا نريد أن نعبر بالوطن إلى الجمهورية الجديدة التى تضمن الأمن الجنائى والاقتصادى والمجتمعى لجميع المصريين .


 

  • أصحاب «التكاتك»: مصدر دخل مهم فى ظل الأحوال المعيشية الصعبة
  • «سيدة» امرأة معيلة لم تبال بنظرات الناس .. وأحمد طفل يعول أسرة كاملة

 

مجرد ذكر اسم التوك توك، تتبادر إلى الأذهان صورة صبية عابثين يجلسون أمام مقوده، مطلقين أغانى المهرجانات بأعلى صوت، ينتهزون الفرصة للسرقة وأحيانا الخطف، ولكن الموضوعية تقتضى أن نذكر أن ما قلناه ليس الصورة الحقيقية والكاملة لكل من اختار - ذكرا كان أو أنثى - أن يصبح سائقا لتلك المركبة، استوقفنا عددا منهم فى مناطق مختلفة، وبعد أن استقرت جلستنا فى مقعد الراكب بدأت أسئلتنا، والاستماع إلى الإجابات.

يقول سيد جمعة 38 سنة: أنا مع تقنين أوضاع التكاتك فى مصر وأقترح أن تقتصر قيادة التوك توك على متوسطى السن وأيضا كبار السن من 45 إلى 65، أما الشباب فعليهم الاجتهاد والبحث عن فرصة عمل تناسب دراستهم الجامعية أو المتوسطة، ويكمل مختار سليمان أبحث عن عمل منذ فترة لأنى مللت من «سواقة» التوك توك، وأريد عملا آخر يؤمن مستقبلى ومستقبل أبنائى، لكننى أرى أن فكرة استبداله بالسيارة «فان» الجديدة التى أعلنتها الحكومة، فكرة ممتازة وأنوى التقدم لها حتى أستفيد من المبادرة الرئاسية بفائدة ميسرة 3%، علاوة على أنها تضمن لى معاشا من خلال التأمين عليها واستقطاع جزء من أقساطها لهذا الغرض.

كانت خائفة من الحديث معنا، وخائفة أكثر على التوك توك الذى اشترته مستعملا، بالسلف، وبعد محاولات تطمين وإقناع قالت سيدة عرفة: بعد وفاة زوجى وتركه لى بلا أى معاش أو مورد رزق، وجدت نفسى أمام ثلاثة أفواه لصغار يريدون الطعام والكسوة والتعليم، فأشار على ً أولاد الحلال بفكرة التوك توك، واستطعت تعلم قيادته بسهولة، متغلبة على نظرات الدهشة والفضول لأن التوك توك تقوده امرأة، وتضيف: بصراحة « سواقة « التوك توك سهلة وعملية مربحة جدا لأنه لا يسير مسافات بعيدة وأيضا لا يستهلك بنزينا كثيرا وأجرته «حلوة»، لأن أقل مشوار مخصوص يكلف 20 و25 جنيها وأحيانا أكتر شوية، وتختم قائلة: ماعنديش مانع لو الحكومة هتعملنا ترخيص، لكن الخوف من إلغائه لأنه مصدر قوتى أنا وأولادى الصغار .. أما أحمد علام 13 سنة فهو نموذج للصبية الصغار الذين ننتقد انطلاقهم بتلك المركبة برعونة، يقول: تركت المدرسة لأن أهلى غير قادرين على تحمل نفقات الدروس الخصوصية، فوالدى مريض ولا يستطيع العمل ونحن 4 إخوة 3 بنات وأنا مما اضطرنى للعمل كسائق توك توك لأحد جيرانى ونقتسم الربح اليومى معا، ومن خلاله أتمكن من الإنفاق على أسرتى، ويضيف أعلم أننى ما زلت طفلا، لكن الظروف هى التى أجبرتنى على ذلك، وأحاول أن أكون قدوة وأتعامل بأدب وأحترم لقمة عيشى.

أما الحاج سليمان عبد الفضيل فقد اختار قيادة التوك توك على الجلوس فى المقهى، قائلا: خرجت على المعاش منذ عام ودخلى قل جدا بما يعادل النصف ولدى فتاتان على «وش» جواز عشان كده اضطررت لركوب التوك توك حتى يزيد دخلى، وبدلا من الاستسلام للفراغ،

أما أحمد تيمور 26سنة فهو نموذج لشاب جامعى، بحث كثيرا عن الوظيفة ولم يجدها، قال لنا: حصلت منذ سنوات على بكالوريوس تجارة تقدير جيد جدا ومع ذلك فلم أجد عملا، مما اضطرنى لقيادة التوك توك لأنى رغم أنى طرقت كل الأبواب وقدمت فى مسابقات كثيرة ولم يحالفنى الحظ لأن كل الأشغال محتاجة واسطة، مضيفا: أنا مع ترخيص «التكاتك» واستبدالها بالسيارة «فان» لأنها الضمانة الحقيقية لمستقبلى وفى نفس الوقت أفضل كثيرا من التوك.


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق