رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وثائق بريطانية تكشف أسرارا جديدة عن حرب أكتوبر(2)

لندن ــ مروان سلطان
> إدوارد هيث رئيس وزراء بريطانيا خلال حرب أكتوبر

  • مجلس الوزراء البريطاني: لا تسوية دائمة فى الشرق الأوسط طالما أصرت إسرائيل على احتلال الأراضى العربية بالقوة

 

تعهد نيكسون بالعمل على تحقيق تسوية «مرضية ومقبولة» للصراع بين إسرائيل والعرب، اتفق مع موقف بريطانيا خلال حرب 73.

وتكشف الوثائق، عن أن مجلس الوزراء البريطانى عرض هذا الموقف بالتفصيل فى اجتماع عقد فى الثامن من نوفمبر عام 1973، بينما كانت تُبذل مساع أمريكية ودولية، لإطلاق مفاوضات للتسوية السلمية للصراع فى الشرق الأوسط.

ويكشف محضر الاجتماع، أن الوزراء اتفقوا على أن الحرب بين العرب وإسرائيل، وتبعاتها الاقتصادية وعلى رأسها وقف إمدادات البترول العربى، «يثير أسئلة صعبة بشأن طريقة عرض سياسات الحكومة البريطانية على الرأى العام».

 

ووفق المحضر، فإن الوزراء أجمعوا على أن:

هناك تصديقا واسعا النطاق لرؤية الأحداث تقوم على أن الحكومة أذعنت للابتزاز من جانب منتجى البترول العرب، لانتهاج موقف خسيس فيما يتعلق بنزاع العرب وإسرائيل، ما يعطى قليلا من الاعتبار للتعاطف العام مع إسرائيل والقلق على بقائها».

استياء من اللوبى اليهودي

ويكشف النقاش انزعاجا من الوضع الحرج الذى تضع فيه وسائل الإعلام البريطانية الحكومة، فيما يتعلق بسياستها تجاه الصراع فى الشرق الأوسط.

وشكا الوزراء من أن «الإعلام، يعرض جانبا واحدا فقط من القضية ويتجاهل مساعى الحكومة الدؤوبة لإقناع حكومة إسرائيل بأنه لا يمكن أن تكون هناك تسوية دائمة فى الشرق الأوسط، بينما يسعى (الإسرائيليون) لحماية حدودهم بالسيطرة على الأراضى العربية عن طريق قوة الأسلحة».

ورغم هذه النصيحة التى يسديها البريطانيون دائما للإسرائيليين، فإن اجتماع مجلس الوزراء شدد، فى الوقت نفسه، على أن الحكومة البريطانية «لم تؤيد أبدا انسحاب إسرائيل بدون شروط من هذه الأراضى بدون ضمان أمن إسرائيل». ومع ذلك فإن، الاجتماع أبدى استياءً أيضا من أن «سلوك الحكومة تجاه هذه المسألة (الموقف من إسرائيل) لا يلقى التقدير الكامل من جانب الجالية اليهودية فى هذه البلاد (المملكة المتحدة) ومن جانب الرأى العام عموما».

وأرجع الاجتماع أحد أسباب ذلك، إلى أنشطة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل فى المملكة المتحدة. وانتقد الوزراء هذه الأنشطة لأنها تحول دون توضيح الصورة الحقيقية، سواء للموقف فى الشرق الأوسط أو لموقف لندن منها.


مجلس الوزراء البريطانى انتقد إصرار إسرائيل على احتلال الأراضى العربية لانه لن يضمن الأمن الإسرائيلي

واتفق الوزراء، على أن «هناك لوبى كبيرا ونشطا يعمل فى هذه البلاد لدعم القضية الإسرائيلية، ومن الصعب أن يُسمع إلى وجهة نظر متوازنة. ومن المهم أن تفهم الجالية اليهودية والآخرون، أن التعاطف العام مع إسرائيل سوف يتبخر بسرعة إذا أدى عنادها تجاه تسوية سلمية، إلى ضرار بالغ باقتصادنا، عبر وقف إمداداتنا من البترول».

وأجمع أعضاء مجلس الوزراء البريطانى الـ 19، ومن بينهم رئيس الوزراء إدوارد هيث، على ضرورة أن يفهم الإسرائيليون أن ما يحدث لايخدم مصلحتهم ولا قضيتهم. واتفقوا على أنه:

«رغم أن مصالح أمن إسرائيل الأساسية يجب أن تُدعم، وأن موقفها كضحية للعداء العربى لا هوادة فيه، وهجمات متكررة منذ إنشائها يستحق درجة من التعاطف، فإن دعم كل تصرف تبالغ إسرائيل فى إتيانه أو قبول رؤيتها للموقف دون انتقاد، سيكون له تأثير إيجابى ضئيل على مصالحها الاساسية ومصالحنا نحن أيضا. إن من مصلحتها بقدر كبير، ضرورة أن تكون هناك دول غربية يمكنها أن تمارس تأثيرا على العرب».

على الصعيد الداخلى، فى بريطانيا، أكد الوزراء المختصون على أن «الاستعدادات الطارئة الخاصة بفرض قيود على استهلاك البترول فى البلاد قد اكتملت تقريبا. ويمكن تطبيق نظام توزيع البترول بالبطاقات، بهدف ترشيد الاستهلاك خلال ثلاثة أسابيع إذا قضت الضرورة، ويمكن أن تحدد المخصصات خلال أيام قليلة».

فى ظل هذا الموقف الصعب: حظر بترولى يهدد الاقتصادات الغربية، وقد يؤثر على بريطانيا، وتصلب إسرائيل وإصرارها على دعم بريطانى وغربى غير مشروط، أيا تكن مواقفها المتصلبة المصرة على احتلال الأراضى العربية، اتخذ مجلس الوزراء البريطانى القرارات التالية:

< أولا: المتابعة الدقيقة المستمرة لإمدادات بريطانيا من البترول.

< ثانيا: متابعة التحقق من نوايا منتجى البترول العرب.

< ثالثا: التواصل المستمرالوثيق مع شركات البترول.

وفيما يتعلق بقلق مجلس الوزراء من إساءة الفهم لموقف الحكومة من صراع الشرق الأوسط، فإنه تقرر التالي:

< أولا: تكليف كل الوزراء المختصين بانتهاز كل فرصة متاحة لنشر الفهم العام لسياسة الحكومة والاعتبارات التى تقوم عليها.

< ثانيا: يوزع وزير الخارجية مذكرة تشرح الحقائق بالتفصيل، وترشد زملاءه الآخرين بالخط الذى يجب أن يتبعوه فى أى نقاش عام (بشأن الصراع).

< ثالثا: يجب أن تتضمن هذه المذكرة توجيها بشأن سياستنا تجاه إمدادات السلاح، و(الرد على) النقد الموجه لنا لأننا حرمنا الولايات المتحدة من التسهيلات العسكرية فى تقديم دعمها لإسرائيل (خلال حرب أكتوبر).

< رابعا: تكليف وزير التجارة والصناعة أيضا، بنشر مذكرة بشأن الموقف فيما يتعلق بإمدادات البترول، وشرح مدى اعتمادنا على البترول العربى، والتطمينات التى تلقيناها والتدابير الاحتياطية، سواء فى هذه البلاد أو فى الدول المستهلكة الأخرى».

تحذير سوفييتى

بعد عام بالضبط من حرب أكتوبر 1973، ومع تعثر مفاوضات السلام بسبب الغطرسة الإسرائيلية، تلقت بريطانيا والولايات المتحدة، تقارير تحذر من احتمال اندلاع حرب جديدة، قد يضطر العرب إلى شنها على إسرائيل.

وفى أواسط أكتوبرعام 1974، كلفت لجنة الاستخبارات المشتركة البريطانية، بإعداد تقرير بشأن احتمال نشوب حرب جديدة.


وجاء التكليف بعد أن حذر الزعيم السوفييتى ليونيد بريجنيف، يوم 11 أكتوبر، من أن «الشرق الأوسط برميل بارود قد ينفجر فى أى لحظة».

وسألت رئاسة الوزراء البريطانية، عن احتمال نشوب الحرب. وطُلب من جون كيليك نائب الوكيل الدائم لوزارة الخارجية، كتابة تقرير بناء على خبرته كسفير سابق فى روسيا، قبيل نشوب حرب 1973.

وذكَّر كيليك بتحذير السوفييت الواضح من نشوب الحرب.

وقال: عندما كنت فى موسكو قبل حرب يوم كيبور، كان من الجدير بالذكر، أن الروس بدأوا يقولون ببعض الإصرار، أن الوضع فى الشرق الأوسط يزداد خطورة فعليا، وأن انفجارا لابد واقع ما لم يحدث تقدم نحو تحقيق تسوية. فى الوقت نفسه، اعتبرت هذا ليس أكثر من دعاية عامة. ولكن بعد فوات الأوان، تبين أنه كان يجب قراءة هذا على أنه تحذير سوفييتى، من أنه رغم أنهم يزودون العرب بالمعدات العسكرية، فإنهم لن يكونوا قادرين على كبح جماحهم.

وفى هذا السياق، نبه السفير، إلى أن السوفييت صدقوا أيضا فى تحذيرهم المسبق، عن احتمال تفجر الوضع فى قبرص، ما يشير إلى أنه كان يجب تصديق تقاريرهم، وإن لم تُعرف مصادرها.

وقال: مع التفكير بعد فوات الأوان أيضا ، فإنه من المثير للانتباه، الإشارة إلى أنه قبل أزمة قبرص ببعض الوقت، اتخذ السوفييت خطوة تعبر عن القلق من الوضع هناك، رغم أنهم لم يحددوا المعلومات التى استندت عليها مخاوفهم. ومن المعقول أنه كانت لديهم بعض المعرفة المسبقة، ربما من خلال مصادرهم الاستخباراتية».

وانتقل الدبلوماسى البارز إلى الوضع الراهن (عام 1974) فى الشرق الأوسط.

وقال: الآن نحن أمام وضع فى الشرق الأوسط توشك فيه أن تُستأنف الإمدادات العسكرية السوفيتية الجدية لمصر، بالإضافة إلى ما حدث بالفعل من إمدادات إلى سوريا. وهذا يتزامن مع، وبالفعل ناتج عن، إدراك المصريين بأنه ليس أمامهم ملجأ آخر يتجهون إليه. فى الوقت نفسه، فإن السيد بريجنيف اختار فى خطابه فى مدينة كيشينيف (فى جمهورية مولدوفا) يوم 11 أكتوبر، الإشارة إلى الشرق الأوسط كـ «برميل بارود قد ينفجر فى أى وقت. ومرة أخرى، يميل المرء لأن يعتبر هذا ليس أكثر من انعكاس خائف وقلق عام للاستياء السوفييتى العام، من الاستبعاد من عملية السلام.

غير أن كيليك لم يعتبر الضيق السوفييتى من الاستبعاد حقيقيا دائما، لأنهم كانوا مقتنعين بأن الأمريكيين لن ينجحوا فى تحقيق الهدف المنشود.

وقال كيليك: فى الوقت نفسه، شعورى منذ فترة طويلة، هو أن الروس ليسوا ساخطين تماما على ترك مهمة إدارة العملية (عملية السلام) للأمريكيين، وفقا لافتراض معقول، بأن جهود الأمريكيين سوف تتعثر، عاجلا أو آجلا، وأن فرصا جديدة سوف تتاح أمام الاتحاد السوفييتي.


وانتقل السفير، فى تقريره، إلى السؤال عما إذا كان لدى السوفييت معلومات مسبقة عن نية مصر شن حرب جديدة لو استمر تعثر المسار السلمي.

وقال: السؤال هو إلى أى مدى لدى السوفييت معرفة مسبقة بالفعل، بأن المصريين ينوون جديا، بعد إعادة تزويدهم بالأسلحة السوفييتية، الهجوم مرة أخرى سواء من تلقاء أنفسهم أو بدعم من السوريين، أو إلى أى مدى، فى ظل غياب معلومات مسبقة محددة، يطلق الروسى مرة أخرى تحذيرا جديا، من أنه ليست لديهم نية أو قدرة على كبح جماح المصريين.

وعبر الدبلوماسى البريطانى عن رأيه الشخصى، من واقع خبرته السابقة بالسوفييت ومواقفهم من حرب أكتوبر، قائلا إنه يرجح التفسير الثانى، أى أن السوفييت لاينوون ولايستطيعون إقناع الرئيس السادات بعدم استئناف الحرب.

وقال: المرجح هو أن الفرضية الأخيرة تعكس الوضع. وإن كان الأمر كذلك، فإن العواقب بالنسبة للعلاقات السوفيتية الأمريكية هى بالتأكيد جوهرية».

خيار أخير

وقد طلبت وزارة شئون مجلس الوزراء، من مايكل وير سفير بريطانيا فى القاهرة، الإدلاء برأيه بشأن إمكانية أن يقدم السادات على حرب أخرى، لتحريك عملية السلام. ورأى وير، أنه يوافق على أن الروس ربما وجدوا بعض السلوى فى احتمال تعثر جهود وزير الخارجية الأمريكى الدكتور هنرى كيسنجر، فى دفع مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل.

غير أنه يرى، أن أكثر ما يشغل موسكو هو استبعادها من المسار التفاوضى، وتأثير ذلك على سمعتهم ومكانتهم. وأضاف أنه من السابق لأوانه الوصول إلى نتيجة مفادها، أن الروسى على وشك استئناف إمدادات الأسلحة لمصر بكميات تكفى لتمكينها من مهاجمة إسرائيل، التى تتلقى كميات من الأسلحة الأمريكية بالغة التطور.

وخلص السفير إلى أنه «لا يرى، على أى حال، وجود فرصة فعلية لأن يفكر السادات فى الذهاب إلى حرب مرة أخرى فى المستقبل مع السوريين أو بدونهم».

وعبر وير عن اعتقاده بأن السادات يخاطر بكل شيء من أجل انسحاب إسرائيل من مزيد من أراضى سيناء حتى لو خالف معظم مستشاريه ومؤيديه فضلا عن العرب الآخرين.

وأضاف السفير: لا يمكن أن أعتقد أنه سوف يدرس بجدية الخيار العسكرى حتى تتلاشى هذه الآمال، وسوف يحرص كيسنجر بالطبع على أن تبقى هذه الآمال حيةر أيا يكن القليل الذى ربما يحصل عليه من الإسرائيليين.

وهذا التقييم لم يمنع السفير من الاقرارر بأن ما طرحه مجرد تكهنات يمكن ألا يكون لها نصيب من الواقع. وأشار إلى أنه من المحتمل أن يكون لتنبيه الزعيم السوفييتى بريجنيف، من أن الوضع فى الشرق الأوسط لايزال خطيرا رغم مرور عام على حرب السادس من أكتوبر 1973.

وقال: «هذه ليست أكثر من حدس، ونحتاج إلى تحليل أكثر علمية، وقد بدأت لجنة الاستخبارات المشتركة للتو، العمل على إعداد هذا التحليل. من ناحية أخرى، فإننى أميل أكثر لأخذ تصريحات بريجنيف الأخيرة وفق قيمتها الظاهرة».

عُرض تقريرا كيليك ووير على وزارة شئون مجلس الوزراء، فى إطار السعى للوصول إلى تقييم موحد للوضع فى الشرق الأوسط.

رغم أن الوزارة لم ترجح فرضية شن حرب جديدة فى القريب العاجل، فإنها لم تستبعد احتمال اضطرار السادات إلى اللجوء مرة أخرى للحرب لتحقيق هدفه، الذى لم يتحقق حتى الآن، من الحرب الأولى.

وفى تقريره، قال بيرسى كرادوك، رئيس طاقم تقدير المواقف فى الأزمات بالوزارة:

أشك فيما إذا كانت هناك أى معلومات سوفيتية مسبقة، عن نية مصرية أو سورية للهجوم مرة أخرى فى المستقبل القريب، لأننى أشك فى وجود مثل هذه النية العربية فى الوقت الحالي. وأتفق مع مايكل وير على أنه من المرجح أن يكون السادات ممانعا بشكل خاص فى الذهاب إلى الحرب مرة أخرى.

غير ان هذا الشك لم يستبعد تماما احتمال، أن يضطر السادات إلى هذه الخطوة الكبرى، كخيار أخير حتى لايضيع ما حققه فى الحرب الأولى هباء، فى ظل التعنت الإسرائيلى المسنود أمريكيا.

وقال كرادوك: على الجانب الآخر، إن لم يحدث تقدم فى المفاوضات، فإنه لا مناص من تجدد القتال بشكل ما عاجلا أو آجلا ومن المرجح أن ينجر السادات إلى ذلك. وإلى هذا الحد، يعبر بريجنيف عن قلق حقيقى إضافة إلى احتجاج بشأن الاستمرار فى استبعاد (الاتحاد السوفييتى من عملية التسوية) ويسعى إلى الاستفادة من أى سخط عربى تجاه سير التفاوض حتى الآن.

وتساءل المسئول البريطانى، عن السبب الحقيقى وراء تحذير الزعيم السوفيتى، من خطورة الوضع فى الشرق الأوسط. وقال: هل يحذر بريجنيف من أنه غير قادر أم غير مستعد لكبح العرب ومنعهم من اللجوء على الحرب مرة أخرى؟

وأجاب: هذا محتمل. فالروس لايريدون حربا جديدة فى الشرق الأوسط، فالحرب قد تخلق مواقف عديدة بالغة الخطر، ولا يمكن التنبؤ بها. غير أننى أشك فيما إذا كانوا (السوفييت) سوف يخاطرون بمحاولة منع العرب. فعليهم أن يضعوا موقعهم فى الشرق الأوسط فى الاعتبار . إلى جانب هذا، فإنه من المشكوك فيه إنهم سوف ينجحون، حتى لو حاولوا باقصى جهدهم، إن حسم العرب أمرهم واتخذوا قرارهم بشأن هذه المسألة الحاسمة. ومن المرجح أن الروس يدركون هذا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق