رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عودة الروح للبحيرات المصرية

كتبت ــ د. نعمة الله عبدالرحمن
> إعادة تطوير بحيرة المنزلة

 لم يكن يوم السادس من أكتوبر انتصاراً للآلة العسكرية المصرية على مثيلتها الإسرائيلية فقط ، بل كان بوابة عبور للتنمية بكل أشكالها الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والصناعية ، لذلك كانت الإرادة السياسية للدولة المصرية تولى اهتماماتها بتحقيق التنمية ورعاية الفئات المهمشة فى المجتمع.

وفى هذا المسار كانت تنمية البحيرات وإعادة تأهيلها لما تُمثله من كيانات مجتمعية تعيش على إنتاجها فئات عديدة ، وأيضاً لما تُمثله تلك الأراضى الرطبة من موطن أساسى لحفظ التنوع البيولوجى فهى تأوى أكثر من 30% من الطيور المصرية والمهاجرة بجانب الآلاف من الكائنات الحية الدقيقة والحيوانات الفقارية واللافقارية وكلها كائنات مهمة للبيئة ، ومصر بها 14 بحيرة تتمثل فى بحيرة مريوط – أدكو – البرلس –المنزلة – البردويل – سيوة – البحيرات المرة – نبع الحمراء –التمساح – قارون – ناصر – بحيرات توشكى – الريان – بحيرة بورفؤاد ، والدولة بصدد إنشاء جهاز منوط إليه تنمية البحيرات وتحديد دوره وفق القانون الجديد لتنمية البحيرات والحفاظ على الثروة السمكية .

         وفى تقرير لجهاز شئون البيئة الصادر فى نهاية 2020 عن حالة البحيرات المصرية أوضح أن بحيرة قارون بالفيوم ترتفع فيها نسبة الملوحة مما أدى لنقص حاد فى التنوع البيولوجى وانخفاض الإنتاج السمكى ، وأن إلقاء ملوثات عضوية فيها أدى لنمو طحالب أثرت بشكل سلبى على الأحياء المائية وجودة المياه ووجود نسب من الأمونيا والنيترات ، على حين أشار التقرير إلى أن بحيرة البردويل بشمال سيناء مياهها عالية الملوحة نظراً لأن المياه ضحلة وتدخلها مياه البحر عن طريق فتحتين صناعيتين يطلق عليها البواغيز لكن انسدادها بالرمال وقلة الوعى البيئى لدى الصيادين من السلبيات التى تواجه البحيرة ، لكنها تمتاز بأنها أقل البحيرات تلوثاً وهى من أهم الأراضى الرطبة فى مصر التى تستقبل الطيور المهاجرة فى فصل الشتاء ، وبالنسبة لبحيرة التمساح بالأسماعيلية حيث تصل اليها المياه المعالجة من محطة سرابيوم والتى تلقى فى مصرف المحسمة ومنها إلى البحيرة بجانب المخلفات البترولية السائلة الناتجة عن ورش هيئة قناة السويس والنشاط البحرى للسفن العابرة وحوادث التلوث البحرى ، هذا بالإضافة إلى الصرف الصحى الخاص بالمنشآت السياحية وهذا فى مجموعه أثر على جودة المياه وانعكس على الأحياء المائية داخل البحيرة .

كذلك بالنسبة لبحيرة ادكو بمحافظة البحيرة والتى تتبادل مياهها مع مياه خليج أبوقير من خلال بوغاز المعدية ومنه للبحر المتوسط وجد أن جودة المياه عالية فى أحد الأماكن وملوثة فى أماكن أخرى بسبب إلقاء مياه الصرف الصحى فى تلك الأماكن، فى حين أوضح التقرير أن مياه البحيرات المرة بمحافظة الاسماعيلية كانت بها بعض نسب الملوثات لكنها آمنة وفى حدود المسموح به عالمياً لذلك تصلح لصيد الأسماك والأنشطة السياحية، وبالنسبة لبحيرة البرلس بمحافظة كفر الشيخ وجد زيادة فى نسبة التلوث لبعض المناطق بها الحد المسموح به من ملوثات الصرف الصحى وكانت آمنة ونظيفة فى أماكن أخرى طوال فترة المراقبة .

وكذلك الوضع بالنسبة لبحيرة المنزلة وجد أن نسب التلوث كانت فوق الحد المسموح به فى بعض الأماكن وكانت وفق الحد المسموح به فى أماكن أخرى لذا يُنصح بصيد الأسماك فى الأماكن الأقل تلوثاً حفاظاً على صحة الصيادين ، ويمكن القول إن بحيرات قارون ووادى الريان والبرلس اعتبرت محميات طبيعية وذلك وفق اتفاقية رامسار ، وذلك ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية لصون الأراضى الرطبة .

         وفى استعراض لطبيعة وظروف كل بحيرة والخطوات التى اتخذتها الدولة لتحسين جودة مياه البحيرات وتنميتها يوضح الدكتور صلاح الدين مصيلحى رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية أن الهيئة فى هذا العام ألقت 73 مليون وحدة زريعة فى بحيرات وادى الريان والبرلس وناصر وتهدف لزيادة تلك الكميات فى 2022 ، وبالنسبة لبحيرة المنزلة التى يوجد بها 7 جمعيات للصيد وتضم 30 ألف صياد فقد تم تطوير بوغاز الصفارة وإزالة التعديات التى وصلت إلى أكثر من 5200 بجانب تكريك 120 مليون متر مكعب وإزالة النباتات والحشائش على مساحات وصلت إلى 44 ألف فدان من إجمالى 250 ألف فدان تمثل مساحتها الكلية ، يليها فى المساحة بحيرة البرلس التى تبلغ مساحتها 108 آلاف فدان وهى تقع فى نطاق محافظة كفر الشيخ حيث قامت الهيئة بتطهير بوغاز البرلس وشق قنوات داخلية لعمق البحيرة بهدف منع دخول مياه الصرف مع السماح لدخول مياه البحر من البوغاز ، والبرلس بها 6 جمعيات للصيد تحت مظلتها أكثر من 4000 صياد وتعانى البحيرة من عمليات تهريب الزريعة من قبل الخارجين على القانون بجانب التعديات على البحيرة وتجفيف مساحات منها وأيضاً إطماء البوغاز ، فى حين أن بحيرة أدكو أو وادى النجوم كما يُطلق عليها رصدت الدولة نحو 46 مليون جنيه لتطويرها وإزالة البوص والنباتات وتطهير المصارف وإنشاء الجسور وتعميق القنوات المائية فهى تعانى من قلة العمق والذى يصل إلى 1.5 متر ، وهى من البحيرات الأقل تلوثاً لعدم وصول مصارف اليها وتُدر 100 مليون جنيه للدخل القومى سنوياً حيث تمثل مساحتها 15 ألف فدان ، وبالنسبة لبحيرة مريوط والتى تعد أكبر الملاحات فى إفريقيا حيث تصل مساحتها إلى 16 ألف فدان، وقد تم رصد 240 مليون جنيه تنفذ على 3 سنوات بدءا من 2020 لتعميق منسوب المياه من نصف متر إلى 3 أمتار وإزالة الرواسب من القاع وتطهيرها حيث إن 260 طنا من المخلفات السائلة تُلقى فيها سنوياً بجانب مليون متر مكعب من مخلفات الصرف الصحى والصناعى بالإضافة لصرف محطات الوقود التى تلقى فى البحيرة حيث يتم معالجة 50% من تلك الكميات قبل إلقائها فى البحيرة ، وأيضاً تم تكريك 25% من مساحة البحيرة بطاقة 15 مليون متر مكعب وإزالة 400 حالة تعد بجانب إزالة الحشائش والنباتات ، وبحيرة مريوط بها جمعية واحدة تضم 12 ألف صياد . 

         ويضيف مصيلحى أن الهيئة قامت بتنفيذ بعض أعمال التطهير والتكريك لمنطقة البواغيز ببحيرة البردويل بشمال سيناء ، وكذلك رفع العوائق داخل المسطح المائى بجانب توفير لنشات بحرية خشبية للدوريات البحرية مزودة بمحركات بجانب رفع كفاءة المعمل البحثى للبحيرة وذلك بتكلفة وصلت إلى 30 مليون جنيه بدأت مع عام 2020 ، وبالتعاون مع هيئة قناة السويس تم إزالة الجزر الموجودة بالبوغاز للوصول إلى مناسيب غير ضحلة فضلاً عن إزالة مليون متر مكعب من ترسيبات الرمال ، والآن يتم تنفيذ قناة تربط بين القناة الرئيسية للبوغاز حتى مدخل البحيرة ، وأيضاً تنفيذ قناة تربط بين القناة الشعاعية الرئيسية وصولاً لمنطقة مصفق ومرسى التلول ، وهى مشاريع سوف تنتهى مع نهايات 2021 ، والبردويل تمتاز بأنواع عالية من الأسماك وقد تم فتح بواغيز صناعية لتبادل مياه البحيرة مع البحر من خلال المد والجزر وهى تتميز بعدم وجود مصادر للتلوث نتيجة لعدم اتصالها بمصارف زراعية أو صحية وبها 6 جمعيات صيد تُمثل 3500 صياد .

وتعتبر بحيرة قارون بمحافظة الفيوم من أعمق البحيرات الطبيعية فى العالم، حيث بها أماكن يصل العمق فيها إلى 14 مترا وهى تعانى ارتفاع نسب التلوث بالمعادن الثقيلة وذلك وفق ما تشير إليه الدكتورة سحر مهنا أستاذة ديناميكا التجمعات السمكية بالمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد وعضو اللجنة الوزارية فى برنامج إعادة تأهيل البحيرات المصرية حيث يُلقى فيها أكثر من مليونى طن سنوياً من المواد العالقة ومليون طن من مياه الصرف الصحى والصناعى ، ومع ارتفاع درجات الحرارة ساعد ذلك على زيادة معدلات البخر وبالتالى زيادة تركيزات التلوث، لهذا وضعت خطة لتحسين مواصفات المياه وبعد أن كان الإنتاج السمكى للبحيرة وصل لمعدل زيرو منذ خمس سنوات بدأ فى العامين الأخيرين ومع إنشاء محطة المعالجة لمياه الصرف فى ظهور الأسماك مرة أخرى ، كذلك تضمنت الخطة عمليات التطهير والتكريك من قبل هيئة الثروة السمكية بالتعاون مع وزارة الرى والمحافظة شاملة مصرَفى البطس والوادى واستخدمت تقنية مُعدات التهوية وذلك بهدف أكسدة بعض المواد الذائبة غير المرغوب فيها بالمياه ، وكانت توصيات اللجنة قد ركزت على ضرورة إجراء دراسات تقييم الأثر البيئى للمشروعات المقامة حول البحيرة، خاصة بعد انتشار طفيل الإيزوبودا والذى كان من أسباب تدهور الإنتاج السمكى، هذا بالإضافة إلى هروب الطيور المهاجرة وانتشار قناديل البحر وتدمير الحفريات حول البحيرة ، وبحيرة قارون بها 1350 صيادا تضمهم جمعية واحدة ، وبالنسبة لبحيرة وادى الريان فهى تواجه مشكلة عدم إمدادها بالزريعة لذلك تسعى جهود الدولة لتحسين خواصها .

معالجة مياه البحيرات    

تعتبر محطة بحر البقر للمعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحى والزراعى والصناعى الملقى فى مياه بحيرة المنزلة بمثابة بارقة الأمل من أجل الاستفادة من 5.6 مليون متر مكعب يومياً لزراعة أكثر من 400 ألف فدان بسيناء، فهى من أهم المشروعات التى تحقق المردود البيئى والاقتصادى بصورة إيجابية وتأصيل لقواعد الإدارة المستدامة للموارد المائية ، حيث يحدثنا الدكتور حسام الدين مغازى، وزير الرى الأسبق قائلاً إن هذا المشروع تبلغ كمية المياه المعالجة فيه إلى مليارى متر مكعب سنوياً، بالإضافة إلى أن المحطة مزودة بوحدتين لمعالجة الحمأة التى يصل الإنتاج منها إلى 460 ألف طن سنوياً ، فهو مشروع يعتمد على تقنية التعقيم باستخدام الأوزون للاستفادة من كميات المياه التى تأتى لبحيرة المنزلة من مصرف بحر البقر غير المُعالج والتى كانت تسبب تلوثا شديدا للبحيرة، لذلك الاستفادة من تلك الكميات من المياه بعد معالجتها معالجة ثلاثية يُسهم فى القضاء على تلوث البحيرة وهجرة الأسماك، وبالنسبة لعامود المياه بالبحيرة فإن السحب لكميات المياه الملوثة من البحيرة يتيح الفرصة لمياه البحر بالوصول لمياه البحيرة، لأن انخفاض منسوب البحيرة يحل مكانه مياه البحر ويبدأ تحريك للمياه وبالتالى دخول أنواع من الأسماك وفتح أبواب رزق للصيادين ، كذلك الاستفادة من مياه البحيرة بعد معالجتها معالجة ثلاثية واستخدامها فى الزراعة ويمكن أيضاً استخدامها فى الشرب بما يتيح الفرصة لفتح أبواب لتصدير تلك الزراعات وتحقيق البعد الأمنى بسيناء من خلال إنشاء تجمعات سكنية متوازية مع المشروعات الزراعية فهى نقلة وإضافة للمشروعات القومية .

         ويضيف مغازى أن الدولة بصدد الانتهاء من مشروع مشابه للاستفادة من مياه بحيرة مريوط من الغرب للشرق لاستخدام مياه المصارف الزراعية التى تُلقى بمياهها فى بحيرة مريوط ، حيث تتم إقامة معالجة لتلك المياه لاستخدامها فى زراعات الدلتا الجديدة بكميات مياه تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يومياً ، وهو مكسب لبحيرة مريوط للتخلص من كميات التلوث بها وأيضاً إتاحة الفرصة لتجديد مياهها من مياه البحر ، كذلك تتم الاستفادة من مياه بحيرة أدكو من خلال فتحة المعدية للاستفادة من مياه المصارف وتوجيهها إلى محطة المعالجة لاستخدامها أيضاً فى رى أراضى الدلتا الجديدة ، أما بالنسبة لبحيرة البرلس التى تأتى اليها المياه من عدة مصارف حيث يتم الآن مشروع كتشنر ، وهو منحة من الاتحاد الأوروبى والذى يقوم على إجراء عمليات معالجة من المنبع أى من المصانع قبل إلقائها لمخلفاتها فى مياه المصارف، حتى تكون المياه غير ملوثة وصالحة للزراعة حيث إن المزارعين يستخدمون مياه المصرف فى الزراعة ، والمشروع تشرف عليه وزارات الرى والإسكان والبيئة ؛ ويقول مغازى إن الدولة تتخذ خطوات لتحسين حالة المياه فى بحيرة قارون، حيث يتم الآن مشروع تسهم فيه وزارة الزراعة مع هيئة الثروة السمكية ووزارة الرى لتعميق وتطهير البحيرة من خلال تقنية الفلاتر الميكانيكية وهى تسهم فى السماح بمرور المياه وتحجز الملوثات باستخدام فلاتر متعددة المقاسات من الزلط المتدرج لتكون المياه أقل تلوثاً وتسمح بتنمية الثروة السمكية .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق