رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحلية مياه البحر الأحمر.. مخرج الأردن من شح المياه

عمان ــ إيمان الفارس
تقارير وزارة المياه والري الأردنية

واقع مائى مرير يرمى بثقله على كاهل الأردنيين من جميع الطبقات وفى شتى القطاعات ويستدعى حلولا مستدامة. ذلك الواقع يوجه الأردن، شأنها شأن باقى الدول التى تعانى من شح الموارد المائية، نحو عمليات تحلية المياه، وذلك باعتبارها حلولا مستدامة. ولكن عمليات التحلية هذه تواجه بدورها عقبات يتعلق بعضها بالتمويل من جهة، وأخرى ترتبط بضرورة معالجة التبعات السلبية الناجمة عن عمليات التحلية ذاتها، ومنها تصريف المياه المالحة. وذلك كله فضلا عن آلية عملية التحلية ذاتها.

العائق المالى يعد التحدى الأبرز الذى يواجه مشاريع المياه الأردنية الاستراتيجية، ومن أهمها مشروع تحلية مياه البحر الأحمر بالعقبة. فيتوقع أن تصل تكلفته التقريبية إلى نحو 2.5 مليار دولار، وسينتج نحو 300 مليون متر مكعب سنويا. ولكن المشروع يحظى باهتمام بالغ لتأمين كميات مياه إضافية لتغطية احتياجات الشرب خلال العقدين المقبلين. ولكن الجدل وأجواء الأزمة تطارد أيضا تقنية عمليات تحلية المياه ذاتها، خاصة فيما يتعلق بتكلفة الطاقة اللازمة، فضلا عن التكلفة المطلوبة لقطاع البنية التحتية الضخمة.

تأتى هذه العوائق لتصطدم وجها إلى وجه بـواقع نصيب المواطن الأردنى من المياه، إذ تبلغ كميات المياه التى يستهلكها الأردنيون لأغراض الشرب نحو 500 مليون متر مكعب سنويا. وبذلك فإن نصيب الفرد الأردنى من المياه ينخفض عن نصيب الفرد عالميا.

وعلى هذه الخلفية، ينتقد خبير المياه الدولي، دكتور دريد محاسنة، فى تصريحات لـ «الأهرام»، تراجع الأردن عن المضى بطريق المبادرات اللازمة والمرتبطة بتحلية المياه المالحة، لافتا لإمكانية معالجتها والاستفادة منها فى منطقة وادى الأردن. ويشير محاسنة لإمكانية معالجة المياه المخزنة فى «سد الكرامة»، وهو سد قرب الشونة الجنوبية فى منطقة الأغوار بسعة تخزينية 52 مليون متر مكعب، وتتراوح كمية المياه المخزنة فعليا خلفه ما بين 25 إلى 30 مليون متر مكعب. ويستهجن محاسنة بقاء هذه المياه دون معالجة واستغلال، ما أدى لتراكم ملوحتها، خاصة أن تربة السد تتميز بالملوحة الشديدة.

ويدعو الخبير الدولى لضرورة التوجه نحو تقنيات الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية لحل أزمة ارتفاع تكلفة الطاقة اللازمة، مشيرا إلى أن توظيف الطاقة البديلة يخفض تكلفة بند الطاقة بما يتجاوز الـ 70%. وعن الأزمات الفنية الكامنة وراء عمليات تحلية المياه، يدعو تقرير دولى نشرته صحيفة " فايننشال تايمز" نهاية أغسطس الماضي، لمزيد من الابتكار بهدف معالجة النتائج السلبية كما فى تصريف المياه المالحة الناجمة عن عمليات تحلية المياه. ففى العادة ما يتم التخلص منها فى البحار أو المحيطات، مما يساهم فى رفع مستويات الملوحة. وذلك تحديدا ما يثير مخاوف الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والرى الأردنية، مهندسة ميسون الزعبي، إزاء ضرورة تضمين مشروع تحلية مياه البحر الأحمر بالعقبة، دراسة خاصة حول آلية التخلص من المخلفات المائية، خاصة أن مياه البحر الأحمر مشتركة مع دول مجاورة، ما يستدعى جهود تشاور مشتركة.

ومن جانبه، يؤكد أستاذ علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه فى الجامعة الأردنية، دكتور إلياس سلامة ضرورة إدراج حلول للمساهمة بتحسين جودة المياه وتطوير صنع القرار فى خدمات الإمداد المائى عبر الاستفادة من تطبيق المعلومات والأقمار الصناعية، بخاصة ما يتعلق بمعالجة المياه المالحة. وشدد على ضرورة اللجوء للطاقة الشمسية.

أما الدراسة التى كشف نتائجها تقرير بدورية «دراسات فى مجال الهندسة الحرارية» ، فتوضح نجاح مهندسى الطاقة فى تطوير تقنية جديدة لتحلية المياه، على أن تساهم فى تقليل تكلفة العملية مع مضاعفة حجم الإنتاج أربع مرات. ويعتبر تقرير علمى نشره موقع «سايتيك دايلي» أن تحلية المياه بمساعدة الطاقة الشمسية من أكثر الطرق شيوعا اليوم.

ويأتى ذلك كطوق نجاة بالنسبة للأزمة المائية الحادة التى تعيشها الأردن. فيؤكد وزير المياه والرى الأردني، مهندس محمد النجار، أن شبكة الموارد المائية تعتمد فى بلاده بأكثر من 80% على مياه جوفية. وباتت تعانى حاليا من استنزاف كبير، ما يحتم التركيز فى إمكانيات تنفيذ مشروع تحلية «الأحمر»، بما يضمن الحفاظ على المياه الجوفية، ويسهم بتحسين وضعها خلال السنوات المقبلة.

تمت كتابة هذا التقرير فى إطار برنامج تبادل الصحفيين العلميين بدعم من معهد جوته ووزارة الخارجية الألمانية.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق