رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شولتس.. رجل المهام المستحيلة !

‎ مها صلاح الدين
شولتس

أولاف شولتس ..اسم لمع مؤخرا بقوة كبديل محتمل لخلافة سيدة أوروبا الحديدية أنجيلا ميركل على مقعد المستشارية الألمانية، بعد 16 عاما قضتها بالسلطة، ولا سيما بعدما نجح فى قيادة حزبه الاشتراكى الديمقراطى إلى نصر تاريخى فى الانتخابات التشريعية الأخيرة، ليتفوق على كافة الأحزاب المنافسة، بما فيها حزب ميركل المسيحى الديمقراطى، الذى يحظى بشعبية جارفة لدى الشعب الألمانى.

‎فأهمية النجاح الذى حققه شولتس لاتتوقف فقط لدى حدود إعادة حزبه على رأس الخريطة السياسية فى البلاد بعد غياب دام لعشرين عاما، بل كذلك فى تغيير اتجاهات المواطنين السياسية ليخرجوا من عباءة ميركل المحافظة، ويقررون الميل نحو السياسات الراديكالية التى يمثلها شولتس وحزبه.

‎وبشكل عام، لايعد وجه شولتس جديدا على الساحة الألمانية، فهو سياسى مخضرم يبلغ من العمر 63 عاما. بدأ رحلته مع السياسة باكرا عندما كان فى السابعة عشر من عمره، حيث قرر الالتحاق بالحزب الاشتراكى الديمقراطى للمرة الأولى فى هامبروج، بينما كان لايزال طالبا فى كلية الحقوق بجامعة الولاية.

‎فبالرغم من أن شولتس ولد فى ولاية «نيدرزاكسن» عام 1958، إلا أن نشأته جاءت بالكامل فى هامبورج، حتى اعتلى بها عددا من المناصب القيادية الهامة كوزير داخلية الولاية، وعمدة هامبورج، فى الفترة ما بين 2011 و 2018.

‎أما رحلته بالبرلمان الألمانى«البوندستاج»، فبدأها عام 1998 عندما كان فى الأربعين من عمره، كنائب عن مقاطعة ألتونا التابعة لولاية هامبورج، حتى أصبح فيما بعد وزيرا للعمل والشئون الاجتماعية فى الفترة ما بين 2007 و 2009، ثم نائبا لزعيم الحزب الاشتراكى الديمقراطى لمدة عشر سنوات متعاقبة، من 2009 وحتى 2019.

‎أما شهرة شولتس الحقيقية فجاءت مع توليه حقيبة المالية فى حكومة ميركل عام 2018. واختيار المستشارة له كنائب عنها فى العام ذاته. ليحل محلها فى الاجتماعات الحكومية الهامة عندما يتعثر حضورها، كخضوعها للعزل عند الاشتباه فى إصابتها بكورونا.

‎فالجائحة منحت شولتس فرصة حقيقية لبزوغ نجمه السياسى ، إذ ظهر فى صورة المناضل الذى يكافج من أجل وحدة وتماسك مجتمعه فى وقت عصيب، ولا سيما مع دفعه بعدد من حزم الإنقاذ غير المسبوقة لاقتصاد البلاد، بما فى ذلك حزمة تحفيز بقيمة 130 مليار يورو فى يونيو 2020 ، التى ساعدت على إبقاء المصانع والشركات مفتوحة. ومنعت التسريح الجماعى للعمال. لتجتاز ألمانيا الأزمة بشكل أفضل من جاراتها فرنسا وإيطاليا .

‎كذلك، أشرف شولتس مع باريس على تنفيذ صندوق التعافى الأوروبى بقيمة 750 مليار يورو، لمساعدة الدول المتضررة من الجائحة، وأصر على تخصيص 90٪ من نصيب ألمانيا ، المقدر ب 28 مليار يورو، للإنفاق فى مجال حماية المناخ، والاستثمار فى الرقمنة.

‎كل ذلك مكن شولتس من النجاح فى مهمته المستحيلة ضد الأحزاب المنافسة فى الانتخابات العامة بسبتمبر الماضى. فسجله المشرق بوزارة المالية وحملته الانتخابية الناجحة مكناه من سحق منافسيه فى كل المناظرات الانتخابية التى سبقت الانتخابات، ودفعت بحزبه من المرتبة الثالثة كأكثر الأحزاب شعبية فى البلاد، إلى المركز الأول فى صناديق الاقتراع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق