رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

أحمد البرى;

أمنية أم

ـ حُسام العَنتَبْلى المحامى: لفت نظرى فى رسالة الحاجة هدى (أمنية أم) ما تعانيه أغلب فتياتنا وبناتنا من خجل غير مبرر» و»كسوف» غير مفهوم وتردد لا أساس له، وهذا يولد لديهن ضعفا، وانعدام ثقة فى النفس يؤديان إلى ظهورهن بمظهر مفتعل خاصة فى تعاملهن مع الجنس الآخر وتحديدا مع من يتقدم لهن خاطبا أو شارعا فى زواج، والملاحظ أن هذا العرض الذى يتحول بتقادم الأيام وتوالى السنوات إلى مرض، ينعكس سلبا على علاقتهن بالزوج، ويرجع ذلك إلى خطئنا فى تربيتهن منذ الصغر، حين نحول بينهن وبين الذكور، حتى فى اللعب; رغم صغر السن ونعومة الظِفر وبراءة الطفولة، دون سند من شرع، أو سبب من عقل، أو تأمل أو تفكير; بل هى الموروثات اللعينة، التى عفا عليها الزمن، وجفاها الواقع، ورغم ذلك لم تزل تسكن العقل، وتملك الضمير، متسلطة على الفتيات، متمكنة من سلوكهن، ولذلك نخلط وتخلط معنا بناتنا بين الحياء، وهى فضيلة محمودة، وبين الخجل وهى نقيصة مذمومة، وبسيطرة هذه الأفكار على فكر الفتاة، مع نظرة المجتمع لها، وحسن الظن بحسنها، باعتبارها النصف الجميل الذى لا يشوبه قبح، والمنظر الأثير الذى يَأخذ اللُّب، تُحَمِّل الفتاة نفسها بنفسها ثمن النموذج المطلوب منها; فتقع فى أسر التردد والتململ والعزوف، مُشعرة نفسها بالقصور وانطوائها على كثير من العيوب، وبراءة غيرها من كل أمر يشين، وهذا بالقطع وَهمٌ زرعناه فى نفوس فتياتنا بأيدينا، وها نحن نحصد ما زرعنا، بسلوك فتاة لا تجد للسؤال إجابة (لماذا أتته .. أو لماذا لا تأتيه)، بل إن هذا المُعتقد الخاطئ، من أهم أسباب فشل الزيجات فى سنينها الأولى، لأنها تظهر الجميل المصطنع الذى حتما سيزول وتخفى الحقيقى الواقعى الذى حتما سيبرز، فَحَمَّلت نفسها أكثر مما تحتمل، وألزمتها بأكثر مما تُطيق، والصحيح الذى لا صحيح غيره، هو ضرورة منح الفتاة منذ بدايتها، حرية مُقننة وإعطائها مساحة مُدرَّجة، من الاختلاط بالجنس الآخر، لتعلم أن ما فيها فى سواها، من عيوب وقصور وعلل، فلا أحد يبرأ من نقائص، وحقا: (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر)، وأقول من كان منكم بلا نقيصة فليرمنى بحجر، فليس هناك إنسان يعلو على إنسان، ولا بشر يخلو من الهنات والزلل.

حديث الأخلاق

ـ د. مينا بديع عبد الملك أستاذ رياضيات بهندسة الإسكندرية: تقع كثيرا أنواع غريبة من الجرائم تعود إلى انعدام الأخلاق، ومن هنا يتحتم على وزارة التربية والتعليم أن تهتم بتدريس مادة «الأخلاق» فى مدارسنا بجميع مراحل التعليم، ولم أجد أروع من كتاب «الأخلاق» للأستاذ أحمد أمين، وفيه يتحدث عن «الانتفاع بالزمن»، وهو أمر فى غاية الأهمية وبالأخص بالنسبة لنا نحن المصريين. فيقول: (الزمن كالمال، كلاهما يجب الاقتصاد فيه وتدبيره، وإن كان المال يمكن جمعه وادخاره لوقت الحاجة بخلاف الزمن، وقيمة كل من الزمن والمال فى جودة إنفاقه وحُسن استعماله، فالبخيل الذى لا ينفق من ماله إلا فيما يسدّ رمقه فقير، كمن كانت أمواله مزيفة، وكذلك من لم ينفق زمنه فيما يزيد سعادته وسعادة الناس فعمره مزيف. وليس للانتفاع بالزمن والمحافظة عليه إلا طريق واحد، هو أن يكون لك غرض فى الحياة ترضى عنه الأخلاق، فنظم زمنك للوصول إليه.. وعدم وجود غرض للإنسان يسعى إليه، وعدم إخلاصه لهذا الغرض هما اللصان اللذان يسرقان الزمن ويضيعان فائدته.

وأضيف أنه فى الأدب الرهبانى يُطلق على هذه الجزئية تعبير: «تسويف العمر باطلا»، فالزمن هو المادة الخام للإنسان، كالخشب الخام فى يد النجار، والحديد الخام فى يد الحداد، فكل يستطيع أن يسوغ منه حياة طيبة بجدّه، وحياة سيئة بإهماله، ولكى نجعل لحياتنا قيمة يجب أن نقضى أوقاتنا فيما يتفق وأغراضنا، ومما يعين على الانتفاع بالزمن أن نعرف كيف نبتدئ العمل، وكيف نستمر فيه حتى ننتهى منه، ولعل من أشق الأشياء معرفة الإنسان كيف يبتدئ عمله، وكثير من الزمن يذهب سُدّى فى التفكير فى ذلك، فإذا بدأ فقد قطع شوطا بعيدا للنجاح، بعد ذلك يجب أن يستمر بالعزم القوى الثابت. إن استعمال أوقات الفراغ استعمالا حسنا من أهم مسائل الحياة التى يجب العناية بها والتفكير فيها، فإن أكثر أعمارنا تذهب سُدّى لأننا لا نعرف كيف نستعمل أوقات الفراغ، حيث يقضيها الأطفال فى الحارات والشوارع بلا فائدة، ويقضيها الشباب والشيوخ على «المقاهى» حيث لا هواء نقيا ولا منظرا حسنا ولا رياضة بدنية ولا فكرية .. أوقات طويلة تذهب فى كلام لا قيمة له، أو لعب لا يفيد، ولا يُقصد منه إلا «قتل الوقت»، وأثر ذلك فى أوقات العمل كبير، فمن لا يعرف كيف يلهو، لا يعرف كيف يجدّ. إن الإنسان المعطاء لا يتوقف عطاؤه على محيط أسرته، أو حتى على وطنه، بل يمتد – بكل الحُب والقناعة – إلى مستوى البشرية جمعاء. وهو ما يُسجله لنا الأستاذ أحمد أمين (1886 – 1954) فى كتابه الرائع «كتاب فى الأخلاق». فيقول: (النوع الإنسانى مؤلف من أمم وقبائل مختلفة لكل منها ميزات وخصائص، وهى مع كثرتها تكوّن جسما واحدا.. كل أمة وكل قبيلة عضو من أعضائه، ويستفيد كل عضو من سلامة باقى الأعضاء، ويتضرر بما يصيبها، ويجب أن يشعر الفرد أنه عضو فى الهيئة الإنسانية، ويحب الخير للناس جميعا من أى جنس كانوا، وبأى لغة تكلموا، وفى أى صقيع سكنوا، ويشعر نفسه بالشفقة والرحمة على البائسين أيّا كانوا».

ما أشد احتياجنا للتمسك بالأخلاق الحميدة، وأن نسلك حياتنا بكل الحب نحو الجميع بلا ضغينة ولا حقد ولا حسد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق