رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصمت القاتل

أحمد البرى;

أنا سيدة متزوجة، ولدىّ خمسة أبناء، وتعرفت على زوجى فى الجامعة، حيث كنت أدرس بجامعة القاهرة، وفى الفرقة الثانية جاءنا منقولا من جامعة المنوفية، ووجدته إنسانا ذا خلق رفيع، وأعجبت بأسلوب حديثه معى عبر الهاتف، وكذلك طريقته فى الرد على والدته، وحدثتنى نفسى وقتها أنه سوف يعاملنى بالطريقة نفسها، والحق يقال إننى وجدته كذلك، ثم أدركت أن «الحلو ما يكملش»، إذ نشأ زوجى فى أسرة جافة المشاعر، فالأب يخرج إلى عمله، ولا يبالى بزوجته وأبنائه، ولا يسأل عنهم، وصار زوجى مثله، حيث يذهب إلى عمله، ولا يعرف عنا أى شىء، وقد يتصل بى هاتفيا قبل عودته لسؤالى عما إذا كان البيت فى حاجة إلى شىء لشرائه..

لقد تحدثت معه كثيرا فى أن العمر يجرى، وأننا لا نجلس معا بالقدر الكافى، ولكنه لا يتغير.. قد ترى أن مشكلتى تافهة، لكننى أحس بالدمار، ولا أجد اهتماما من الإنسان الوحيد الذى أحببته، ولا حتى الاهتمام بأبنائه، والحقيقة أننى لم أتوقع أن تكون حياتى روتينية إلى هذه الدرجة، وحتى العلاقة الزوجية التى كانت الشىء الوحيد الذى فيه إحساس بيننا، لم تعد كما كانت من قبل، لدرجة أننى أشعر أنه لم تعد لديه رغبة فىّ، ويساورنى الشك فى أن هناك امرأة أخرى فى حياته، وكلما تحدثت معه فى طريقته فى المعاملة، تنصلح الأحوال أياما معدودة، ثم تعود إلى ما كانت عليه، فهل لديك حل؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

يتسبب روتين الحياة بين الزوج والزوجة وتكرار نفس التفاصيل بشكل يومى فى الشعور بالملل، الأمر الذى يقودها إلى «الخرس الزوجى»، والجفاف العاطفى والتباعد الوجدانى، ويمكن حل هذه المشكلة بالصبر والإصرار والتفاهم والود والمحبة، والتغلب على روتين الحياة بأى أفكار حتى لو صغيرة، مثل الخروج إلى أماكن عامة، والتنزه، والتسوق معا.

وأرجو أن يعى زوجك خطورة الانسياق وراء عدم التواصل المستمر بينكما، كما أن أى مشكلة تعترض طريق حياتكما يمكن حلها بشىء من الحكمة والعقلانية، ولا تقابلى صمته بصمت، وإنما تحدثى معه، ووقتها سوف يعى أن التباعد النفسى سوف يؤثر على أسرته، وعليك أن تحاولى إثارة انتباه زوجك.

إن هناك نوعا من الأزواج يكون بطبعه محبا للصمت، وقد نشأ وكبر على ذلك وهنا تعانى الزوجة من صمته، والنقاش هو الحل حيث يجب أن تتحدثى مع زوجك عن أن صمته الدائم وغير المبرر يؤلمك وأنك تحبين أن تتحدثى معه، وأن من حقك عليه أن يسمعك ويتحدث معك، وشيئا فشيئا سوف يتخلى عن صفة الصمت.

ولا تتسرعى فى اتهامه بأنه لم يعد يحبك، ولكن فى الحقيقة إن الصمت ليس دليلا على عدم حب الزوج للزوجة بل قد يعبر عن حبه لها بطريقته الخاصة، وبالتالى فلا تفرضى عليه طريقة حب معينة فمثلما لك أنتِ الحرية فى اختيار طريقة حبك له، اتركيه يختار أيضا بحريته طريقة حبه لكِ. ولا تفقدى الثقة فى نفسك بل كونى معتزة بنفسك دائما دون غرور بالطبع، ففقدان الثقة بالنفس سوف يجر عليك سيلا من المشكلات، وقد يجعل الزوج يتمادى فى صمته أيضا لأن أى رجل يحب الزوجة التى تكون واثقة من نفسها ومن حديثه معه دائما. أما مسألة العلاقة الزوجية، فليس معنى أنها لم تعد على ما يرام أن هناك امرأة أخرى فى حياته، فضغوط الحياة صعبة، ودورك يتمثل فى التخفيف عنه، وأغلب ظنى أنه لا يريد أن يشغلك فى مسألة العمل، والمتاعب التى يواجهها لتوفير متطلبات الأسرة، فعليك تقريب المسافات بينكما، وعليه أن يتقبل الأمر، ويدرك مدى حبك له، وحرصك على نجاح حياتكما معا إلى الأبد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق