رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حماية الأطفال من التحرش تبدأ بتوعية الأهل

أمل شاكر

على الرغم من تغليظ العقوبات وتعديل القوانين لمواجهة التحرش بالأطفال إلا أن هذه الجريمة المفجعة مازالت تتكرر وتهز المجتمع وتثير مخاوف الآباء والامهات والضحية مؤخرا طفلة لم تكمل العشر سنوات تعرضت للتحرش واصابات نتيجة اعتداء وقع عليها من إمام احد المساجد الذى يحفظها القرآن وهو بالنسبة للاهل مصدر ثقة وامان ولا يمكن او يجوز الشك فيه أو الاحتياط منه وهو ما يجعلنا فى حاجة لإعادة النظر فى التعامل مع قضية التحرش بالأطفال.

 

وتقول د.اكرام خليل استشارى الصحة النفسية والعلاقات الاسرية يجب ألا تثق الأم فى اى شخص سواء قريبا او بعيدا ويجب ألا نثق الا فى أنفسنا فأولادنا امانة والتحرش الجنسى بالأطفال اشبه بالورم السرطانى فالذين يتم الاعتداء عليهم فى طفولتهم قد يتحولون إلى حاملين للفيروس اذا لم يتم علاج اثار الجريمة وعلاج الايذاء الجسدى والنفسى الذى تعرضوا له ولذلك يجب عدم التعامل مع الجريمة بالتكتم وعدم الاعتراف بها بل يتعين علينا التصدى لها بكل قوة وحزم والعلاج من الجذور وهى قضية اجتماعية كبرى يجب عدم الحديث عنها بسطحية فلا تقل خطورة عن جائحة كورونا فى تهديدها للاسرة والمجتمع وتحتاج منا اتباع اجراءات احترازية شديدة لانها تمس الامن القومى ومستقبل جيل كامل لان الايذاءات الجنسية ثبت تأثيرها على الطفل وتشويهها لهويته الجنسية فى بعض الحالات وقد ينتج عنها انحرافات سلوكية بالاضافة إلى تأثيراتها العديدة مثل عدم قدرة الطفل على الاستيعاب والتحصيل الدراسى نتيجة الصراع والغضب الرهيب الذى يؤثر عليه ذهنيا والأحساس بالذنب الناتج عن تعرضه للايذاء وشعور الطفل بكراهيته واحتقاره لذاته وفقدانه ثقته فى نفسه ونوبات الغضب وانطواءه على نفسه والتبلد العاطفى وعدم التجاوب مع المحيطين والمجتمع والانفصال عن عائلته فكأنه يعيش فى عالم آخر وكأنه لا يريد التعرض للأذى مرة ثانية. وجريمة التحرش تحدث نوعا من الصدمة للطفل يصعب عليه استيعابها وتفوق قدرته على ذلك فينتج عنها نوع من الانفصال الكامل بين الفصين الأيمن والأيسر بالمخ وبالتإلى عدم التحكم فى الصور الذهنية التحليلية والعمليات الابداعية والادراك. من ضمن الاثارالمترتبة على تعرض الطفل للتحرش هو تطوير الميول الانتحارية ومحاولات الانتحار وارتكاب سلوكيات ايذاء انفسهم مثل جرح وتقطيع الجلد ومنها اهمالهم لمظهرهم فلا يستحمون وقد تؤدى إلى انحرافات سلوكية مستقبلا.

وتطالب د. اكرام بدور مجتمعى اكبر للتصدى لهذه الجريمة وليس الامر مقتصرا على القوانين وتشديد العقوبات ولكن لابد من تكثيف حملات التوعية وتعريف الطفل لحدوده وحدود علاقته بالآخرين وسبل التمييز بين لمسة وأخرى وكذلك لابد ان تتضمن المناهج التعليمية هذه المعلومات وتدريبهم على كيفية الدفاع عن النفس والحفاظ على الجسد فلا يكون الطفل فريسة للايذاء الجنسى وهناك دورفى غاية الاهمية لابد ان يقوم به الاهل والحديث فيه مع الابناء على قدر اعمارهم ولابد من توعية الاهل قبل الابناء بهذه المعلومات المهمة وطريقة تقديمها للطفل عن طريق حملات تليفزيونية مكثفة. فالاهل لابد ان يدركوا خطورة التكتم على الامر أو عدم تصديق الطفل ويجب ان تكون الاحكام فى قضايا التحرش الجنسى قاطعة ورادعة وتكثيف العمل المجتمعى للجمعيات العاملة فى هذا المجال فمن خلال مبادرة صناعة جيل قمنا بالتوعية فى 120 مدرسة حتى الآن ومستمرون فى حملاتنا لتوعية طلاب المدارس وكذلك الامهات

الكاتبة الصحفية هالة البدرى تقول إن المجتمعات تتعامل مع المشكلة بطرق مختلفة ففى مصر تفضل اغلب الاسر التكتم على الامر لعدم اثارة فضيحة او وصم الطفل إلى الابد الا فيما ندر واتذكر اننى حين كنت مراسلة صحفية فى شيكاجو وقعت جريمة تحرش لأحد الاطفال فتسابقت قنوات التليفزيون لمناقشة القضية والتوعية بها لكن الصحف المصرية وقتها تحرجت من النشر بدعوى انها قضية حساسة.

لكن سياسة التكتم لم تثمر عن شىء سوى مزيد من الجرائم فنادرا ما تعترف الاسر بتعرض احد اطفالها للتحرش وخاصة ان اغلب جرائم التحرش تحدث من الاقارب او المعارف أو من شخص لديه سلطة على الطفل وهو ما يدفع الاسرة لمزيد من التكتم ولكن لابد من اعتراف المجتمع بالمشكلة ومواجهتها.

والقضية تحتاج تعاونا بين أجهزة الدولة التعليم والصحة والرياضة والثقافة والدينية والاعلام للتشجيع على الكشف عنها ومواجهتها ونشر ثقافة دعم الضحية وليس لومها وعلى الاب والام اعداد الطفل وتزويده بالمعلومات دون تخويف او مبالغة ومصاحبته حتى لا يلجأ لغيرهم.

حنان محمود - لواء شرطة سابق - تحذر من ان التحرش جريمة اخلاقية جنائية وانحراف سلوكى غير مرتبط بمستوى علمى او اجتماعى أو بكون الشخص متزوجا ولديه أسرة وأطفال وليست مرتبطة بسن ايضا او بأن الشخص مشهود له بالاخلاق فقد تحدث من اشخاص لايتوقع الام او الاب منهم ذلك ومشهود لهم بالاخلاق والتدين ومن وجهة نظرى ان فضح مرتكب الجريمة وتجريسه ضرورة رغم ان البعض يرون فى ذلك تعريض باسرته لكننى اراها طريقة لحماية المجتمع وأسلوب ردع وقائى يحد من ارتكاب الجريمة فاذا كان المجرم حال ارتكابه جريمته الشنعاء لم يفكر عندها فى زوجته أو اسرته فهل نتركه ليواصل جرائمه ومن يدفع ثمن ما تركه من التدمير النفسى والجسدى لضحاياه من الأطفال ولذلك لا يمكن على الاطلاق التعاطف او التساهل مع الجناة حماية للمجتمع وتغليظ العقوبات الرادعة مع التأكيد على التوعية ودور الاسرة والمدرسة والاعلام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق