رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أبناء البحر

ناهد السيد عدسة ــ شريف عاشور

يهرع الموج إليهم ليداعب أقدامهم كلما اقتربوا من الشاطئ.. ينادى عليهم كما ينادون هم على بضائعهم البسيطة التى بالكاد يسد دخلها رمقهم وتكفى لقوت يومهم. الله وحده أعلم كيف يقضون اليوم التالى ..


هل يرضى عنهم البحر ثانية؟ وينادى على زبائن آخرين يجلسون ليملوا أعينهم من جماله.

وبالطبع يحتاجون فى لحظات التأمل إلى «تسالى» مختلفة مثل الآيس كريم .. الذرة المشوية .. البقلاوة. العسلية، أو ورد يداعب الأنوف برائحته الذكية الممتزجة برائحة البحر.. أو فريسكا وتين شوكى ....


أشكال مختلفة من التسالى تحفز على الاسترخاء والتأمل ..وجبة غير دسمة تغذى كل الحواس فى جلسة تبدو قصيرة، لكنها كفيلة بأن تطيل العمر ساعات.

تتغذى الأعين بلوحة متكاملة يتصدرها البحر، ويخترق هدير أمواجها أصوات الباعة أبناء البحر، الذين لا ننزعج منهم ابدا . لأنهم يكملون جمال الصورة ومنظومة الطبيعة المبهجة .. باعة يطوقون البحر كأنهم حزام البهجة .. يوزعون هرمون السعادة مغلفا بضحكة صافية تنير وجوههم السمراء اللامعة .. وجوه مشرقة رغم تعبها سيرا ذهابا وإيابا بحثا عن الرزق .. لكن اقدامهم الحافية تنغرس فى الرمال لتترك التعب على الشاطئ .. بينما الموج يجرى إليها ليمنحها طاقة متجددة .. فتواصل السير والسعى.


تكبر هذه الوجوه وتتوارث المهنة. لتصير الأسرة كلها تبيع على الشاطئ ما لذ وطاب . يتوازى ظهورها كل يوم مع بزوغ الشمس ولا ترحل إلا مع القرص البرتقالى الذى يسقط فى البحر مرحا، يودع الأعين التى تراقبه وتشتاق إليه..وبكل حب تنتظره فى الصباح التالى .. وتترقب تسالى الباعة لتكتمل منظومة السعادة.



رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق