رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«البحر الميت» يحتضر.. والأسباب بشرية ومناخية

عمان ــ إيمان الفارس
> تراجع البحر الميت .. أزمة كبرى > تصوير ــ ساهر قدارة

«يكاد يموت فوق موته»٠٠ هكذا يعبر، رئيس بلدية السويمة فى البحر الميت، السبعينى محمد الجعارات، عن آلامه تجاه البحر الأوحد من نوعه على وجه المعمورة، البحر الميت، الذى يعانى أزمات متزايدة . فتعرجات العمر تجتاح بنانه، حيث أضحى اليوم «كورنيش» البحر مبتعدا عن موطنه الأساسى قبل 30 عاما، وزاحفا عن الطريق العام لمسافة تتجاوز 2.5 كيلومتر.

يعترى الحزن وجنة الستينى عصام مالك، من سكان منطقة السويمة والتى تبعد عن العاصمة الأردنية عمّان بنحو 60 كيلومترا، وهو يصف مشهد انحسار مياه البحر الميت، بأملاحه الفريدة التي تعادل ملوحتها عشرة أضعاف أى بحر فى العالم.

ويبدو أن انحسار البحر الميت على مدار السنوات الماضية وانخفاض منسوبه، يخفى فى ثناياه مأساة قد تهدد باضمحلال البحر الواقع بأقصى بقاع العالم انخفاضا، وسط رصد أرقام وصفها مختصون بيئيون بـ «الخطيرة».

مخاوف الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والرى الأردنية، المهندس على صبح، والتى يبديها لـ «الأهرام»، فإن احتمالية أن يتحول البحر الميت لبحيرة مالحة ورطبة ولا تتوفر فيها مياه مستقبلا، أمر وارد. الإحصائيات العلمية الواردة لم تكن أكثر تفاؤلا. يشير زيد السوالقة، الرئيس التنفيذى لجمعية أصدقاء البحر الميت فى الأردن، إلى انخفاض مستواه لـ 436 مترا عن سطح البحر، وفقا لأحدث الدراسات علما بأنه كان 400 متر تحت مستوى سطح البحر عام 2013.

اضمحلال الروافد المائية للبحر الميت، والتبخر العالى نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، وتدنى الهطولات المطرية، وعوامل بشرية قسرية أخرى، تفرض تأثيراتها بقسوة، ما يشى بخسارة البحر، ويفاقم القلق الأردني . فالاستخدام المكثف لمصادر المياه، وأهمها نهر الأردن، وضخ المياه فى الحوض الجنوبى، حيث يتكون البحر الميت حاليا من حوضين؛ شمالى وجنوبى يقسمهما شبه جزيرة اللسان، أحد أسباب معاناة البحر الميت من التراجع المستمر، وذلك حسب وزارة المياه والرى.

ويجدد «صبح» التذكير بتزويد نهر الأردن للبحر الميت بحوالى 1.200 مليار متر مكعب سنويا خلال فترة الستينيات من القرن الماضى، فيما لا يتعدى اليوم الـ 100 مليون متر مكعب، وهو ما يعنى استنفاد كميات هائلة، بالإضافة لدور حجز تدفق المياه من نهر اليرموك المغذى لنهر الأردن.

المخاوف تتوازى مع تحذيرات دراسة علمية متخصصة نشرها مركز البحوث الألمانية لعلوم الأرض «جى أف زد» خلال شهر يوليو الماضى، إزاء مخاطر تهديدات تتربص بهبوط الأراضى وفقدان المياه فى منطقة البحر الميت، مشيرة لاحتمالية حدوث ارتفاعات قصيرة المدى بمستوى البحيرة، إثر انخفاض منسوب مياه البحر بحوالى متر سنويا، وغرق الأرض بنحو 15 سنتيمترا سنويا وتدفقات الأمطار المحملة بالصخور من الجبال المحيطة.

كما ظهرت ملامح تضاريسية مقلقة بيئيا خاصة فى منطقة غور الحديثة، على شكل حفر انهدامية، انشقت بمحيط منطقة البحر الميت، وتواجه تسربا مائيا ضخما من باطن الأرض للبحر من الجانب الشرقى (الأردن)، بحسب المعطيات الرسمية.

أما الناشط الاجتماعى فى منطقة غور الحديثة محمد عشيبات، فيحذر من انهيارات شهدتها المنطقة طوال سنوات، وتبعاتها على مستوى البحر الميت سنويا، مبينا أن ذلك يشكّل مخاوف لدى السكان المحليين بالمنطقة والسائحين نتيجة الخسوف المفاجئ فيها. أما «صبح» فيوضح أن نظام الطبيعة فى المنطقة، يفرض تأثيراته الكبيرة على انحسار البحر الميت، حيث تتخذ المياه الجوفية أو السطحية اتجاهها للمنطقة السفلى، وهى منطقة البحر، حيث تتجه المياه نحوها بالكامل. ويشير «صبح» لتسرب نحو 200 مليون متر مكعب سنويا، من تحت الأرض للبحر الميت من الجانب الشرقى أو من الأردن، وفق دراسات وزارة المياه.

وبدون حل مستدام لمعضلة انخفاض منسوب البحر الميت، ستستمر مخاطر الانخفاض حتى يصل للتوازن بين كثافة الملح والمياه الكلية، حتى وإن لم تختف مياه البحر. وفاقم قرار البنك الدولى لسحب مشروع ناقل البحرين (الأحمرــ الميت) الإقليمى، من قائمة أولوياته التمويلية، الأزمة.

ويبقى اقتراح تدخلات دولية متخصصة بفض النزاعات المائية طوق نجاة، لإعادة تأهيل البحر المتميز بالملوحة العالية والتى تقدر بتسعة أضعاف تركيز الأملاح فى البحر المتوسط، إضافة لغناه بالأملاح أو المعادن الفريدة عالميا، خيارا مناسبا.

وهنا، يعتبر أمين عام سلطة وادى الأسبق، مهندس سعد أبو حمور أن حل إنقاذ البحر الميت وتعويض كميات المياه التى يفقدها سنويا من نقصان منسوبه، لا يزال يتمثل فى مشروع ناقل البحرين (الأحمر ــ الميت)، سيما وأنه سيؤدى للحفاظ على مستوى مياه البحر الجوفية فى المنطقة والحد من الخسائر الاقتصادية والتاريخية الناجمة عن جفافه. من جانبه، يوصى «صبح» بضرورة أن تكون مستويات حلول إنقاذ البحر الميت عالمية، وعبر مشاريع إستراتيجية تتم بتوافق إقليمى. البحر المحتضر يتدثر بآلامه متطلعا لتحقيق ما يشبه المعجزة لوضع الخلافات والمعوقات السياسية جانبا، وتلبية متطلبات التمويل انطلاقا من مسئولية العالم أجمع لإنقاذ إرث عالمى ودينى فريد.

> تم إعداد هذا التقرير فى إطار برنامج تبادل الصحفيين العلميين بدعم من معهد جوته ووزارة الخارجية الألمانية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق