رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تشكيل قوة دفاع أوروبية.. رهن القبول والرفض

فاطمة محمود مهدى
وزراء الاتحاد الأوروبي يبحثون تشكيل قوة عسكرية مشتركة

تشكيل قوة عسكرية أوروبية ، قضية يتم طرحها بين الحين والآخر،ولكن هذه المرة هناك اختلاف فى قوة الإصرارعلى تطبيقها، عقب ما حدث من تهميش للكتلة الأوروبية خلال عملية الإجلاء التى قادتها الولايات المتحدة فى أفغانستان، وقرر وزراء دفاع الاتحاد الأوروبى منذ أيام بحث مقترح تشكيل قوة رد سريع أوروبية، ليتم اللجوء إليها فى الأزمات ،وذلك من خلال تطوير الدول الأعضاء الـ27 لقدرتها العسكرية المشتركة.

وبالرغم من تعالى الأصوات المطالبة بتوحيد القوات وتعزيزها،هناك تشكيك فى مدى نجاح هذه الخطوة ،وجدية وقدرة دول الاتحاد على تنفيذ هذا المشروع على أرض الواقع ،استنادا إلى عدم تمكن الاتحاد الأوروبى من قبل من استخدام نظام التجمعات التكتيكية  - مجموعات قتالية مؤلفة من 1500 جندى - الذى شكله الاتحاد فى عام 2007، نظرا لكونه نظاما  يتطلب إجماعا من الدول الأعضاء لكى يتم تفعيله.

مقترح تشكيل قوة عسكرية أوروبية للرد السريع، يتضمن أن يتراوح عدد عناصر القوة  مابين «خمسة آلاف و20 ألف عنصر». ويأتى ذلك المقترح فى إطار مراجعة إستراتيجية الدفاع لدى الاتحاد الأوروبى، والمقرر عرضها كمسودة  فى اجتماع المجلس الأوروبى فى نوفمبر المقبل .وكان هذا المشروع قد أثير منذ مايو الماضى ،ولكن الأحداث العالمية الأخيرة طفت به إلى السطح من جديد فى اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الذى عقد مؤخرا فى سلوفينيا ،وهو ما عبر عنه جوزيف بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبى بقوله «لقد أظهرت أفغانستان أن هناك ثمنا لأوجه القصور على صعيد استقلالنا الإستراتيجى والسبيل الوحيد للمضى قدما هو توحيد قواتنا وتعزيز ليس فقط قدرتنا ولكن أيضا إرادتنا للتحرك».وأضاف «إذا أردنا أن نكون قادرين على التصرف بشكل مستقل وألا نعتمد على الخيارات التى يتخذها الآخرون، حتى لو كان هؤلاء الآخرون هم أصدقائنا وحلفائنا، فعلينا إذا أن نطور قدراتنا الخاصة».

ولتفعيل تطبيق النظام الجديد ، هناك اقتراح بالسماح بإرسال قوات من «الدول المتطوعة» باسم الاتحاد الأوروبي، إذا وافقت غالبية الدول الأعضاء ، بدلا من شرط الإجماع المطلوب فى «التجمعات التكتيكية». ويعد هذا الإجماع المعوق الرئيسى فى استخدام القوة القتالية إلى جانب الخلافات المتعلقة بالتمويل، وتردد بعض الدول فى اتخاذ قرار نشرالقوات،وهذا يرجع لانقسام الاتحاد الأوروبى حول الدور الذى يجب أن يلعبه فى مجال الدفاع، الذي تخصص له الموازنة الأوروبية ما قيمته مليار يورو سنويا على مدى سبع سنوات لتمويل صندوق الدفاع الأوروبي.

يرى المؤيدون  للمقترح أن الاتحاد الأوروبي  يجب أن يتبع  مسار عمل جيوسياسى ،يقوم على زيادة قدرته على التصرف بشكل مستقل حين يتعلق الأمر بالمسائل الأمنية للاتحاد الأوروبي،وعليه تعزيز قواته على تنفيذ المهمات العسكرية وتطوير استقلاليته التكنولوجية والتمكن من مواجهة الهجمات الإلكترونية وأن يكون حاضرا فى الجو والبحر وعلى الأرض.

أما المتحفظون على المقترح الجديد، فيشيرون إلى صعوبة اتخاذ قرار بهذا الشأن، إذ لم يتمكن الاتحاد من الاتفاق على الكيفية التى سيقرر بها منح تفويض لمهمة دون إشراك الدول الأعضاء وبرلماناتها،خاصة فى حال رغبة الدول فى الحصول على موافقة الأمم المتحدة.أى أن هناك ضرورة للتوصل إلى آلية ما للتغلب على شرط الإجماع ،مع توضيح ضرورة الاتفاق على الأساليب والإجراءات التى يتم اتباعها فى مواجهة الأزمات وتحرك القوات القتالية، ويرفض البعض فكرة تشكيل قوة دائمة،والبعض الآخر يرفض أن تكون هذه القوات بديلا لحلف الناتو .

 وعن موقف حلف الناتو من تشكيل قوة عسكرية أوروبية ،قال ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف الناتو، إن تشكيل جيش من الاتحاد الأوروبى يمكن أن يضعف التحالف ويتسبب فى تقسيم أوروبا. ورحب بمساهمة أوروبا الدفاعية الأكبر، لكن أشار إلى أنه لا ينبغى أن تحل محل الناتو، وضرورة الحفاظ على الصلة بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتجنب ازدواجية الوظائف التى يمتلكها حلف الناتو. ويجب الإشارة هنا إلي تخصيص الاتحاد الأوروبى لأكثر من 13 مليار يورو للمساعدات الاقتصادية والدعم العسكرى لحلف الناتو .

وجاء رد الفعل الأمريكى تجاه ذلك المقترح، مخالفا للموقف السابق الذى اتخذه الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب حيث رفض بشدة مبادرة الرئيس الفرنسى المطالبة بتشكيل قوة عسكرية أوروبية. أما الإدارة الأمريكية الحالية فقد رحبت بمثل تلك القوة ،لمساندة  الضغط الأمريكى على الحلفاء فى حلف الناتو من أجل تقاسم المزيد من الأعباء وزيادة إنفاقهم العسكري.وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس موقف حكومته بقوله «ما زلنا نعتقد أن كون أوروبا أقوى وأكثر قدرة ،يصب فى مصلحتنا المشتركة»، و»عندما تتكاتف الديمقراطيات التى يتألف منها الاتحاد الأوروبى فإنها تشكل قوة هائلة من أجل نظام دولى مستقر ومنفتح « .لكنه أضاف أنه يتعين على الاتحاد الأوروبى والناتو التنسيق من أجل «تجنب الازدواجية والهدر المحتمل للموارد الشحيحة». 

ومابين مؤيد ومتحفظ ومعارض يبقى تشكيل قوة دفاع أوروبية ،رهن المباحثات والمناقشات التى قد تحسم خلال اجتماع المجلس الأوروبى فى شهر نوفمبر المقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق