رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«هوليوود».. والإخفاق فى تجميل وجه أمريكا

مها صلاح الدين
القوات الأمريكية

الإعلام والسياسية متلازمان دوما ، فلا الإعلام يمكنه تغافل تغطية السياسة فى مجمل الأخبار اليومية التى ينقلها للمواطنين ، لكونها تمس حياتهم بشكل مباشر، ولا السياسة يمكنها أن تعزف منفردة بعيدة عن الآلة الإعلامية، التى تعول عليها كثيرا فى حشد الرأى العام، وتعبئة الجماهير لدعم قراراتها الهامة .

ولأن السينما أحد الوسائل الإعلامية الرئيسية، لم يستطع البيت الأبيض إسقاطها من أجندته خلال محاولته تعبئة الرأى العام العالمى خلف حروب واشنطن ضد الإرهاب فى كل من العراق وأفغانستان قبل عشرين عاما، لذا قرر الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش الابن التوجه بنفسه لاستديوهات هوليوود، بعد شهرين فقط من هجمات سبتمبر ، للتأكيد على أهمية دور السينما الأمريكية فى شرح آثار الهجمات التى غيرت وجه العالم للأبد. ولكن بعد كل تلك السنوات، فشلت هوليوود بكل المقاييس فى المهمة المكلفة بها، لعجزها أحياناعن شرح الصراع بشكل متوازن للناس، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

فالمشكلة ليست فى افتقار هوليوود للخيال الخصب من أجل إيصال الرسالة المرجوة إلى مشاهديها حول العالم ، بقدر ما هو فى تلك الفرضية المعيبة التى قامت على أساسها الحرب، والسلوك المشين للقوات الأمريكية فى كل محطاتها . ومن ثم، باءت كل الأفلام التى حاولت تناول الصراع بالفشل، بدءا من « المنطقة الخضراء» و«أسود من أجل الحملان» ، وغيرها، فالقائمة طويلة فى هذا الصدد. كما أن محاولات استخلاص القصص البطولية المعهودة من تلك الصراعات الفوضوية غير المتكافئة، بدت مستحيلة. بعض الكتاب حاولوا التحايل على الموقف بعرض مأساة الحرب بشكل هزلى مثل « دبليو» الذى جسد شخصية بوش الابن بشكل ساخر، و «النائب» الذى كان يتهكم على نائبه ديك تشينى، لكنها اعتبرت فاشلة أيضا. لا شك أن بعض الأفلام استطاعت التغريد خارج السرب، وحققت بالفعل نجاحا لا يمكن تغافله، لكن ذلك كان عبر تجاهلها للقضايا الرئيسية والأسئلة الصعبة حول الحرب، والتركيز على زوايا أخرى محددة ، مثل فيلم « القناص الأمريكي» الذى أشار إلى الخوف غير المبرر من الأجانب. المؤكد أن جميع تلك الأفلام اتفقت فى تجاهل الحديث عن ضحايا الحرب، ومنظور الشعبين العراقى والأفغانى للصراع. وهنا برزت أفلام إقليمية أخرى استطاعت أن توصل أصوات هؤلاء للعالم ، مثل «قندهار»، و«في الخامسة بعد الظهر»، و«السلاحف يمكن أن تطير»، و«أسامه». الأفلام الوثائقية كذلك، بما فيها الأمريكية نفسها، كشفت كذب هوليوود الفج ، ومدى بعد رواياتها عن الحقيقة، حيث رصدت العديد من الانتهاكات الأمريكية والتعذيب والخداع والفساد ، فضلا عن الحصيلة الإنسانية الحقيقية لهذه الحروب.

ربما يكون من السابق لأوانه الحكم على أفلام هوليوود التى ترصد حروب أمريكا على الإرهاب فمعظم الأفلام الكلاسيكية عن فيتنام جاءت بعد انتهاء الحرب. لذا، ربما يترقب الجمهور العالمى الآن سلسلة جديدة من الأفلام الأمريكية تقدم تقييمات صادقة عن ذلك العصر، ولا سيما بعد كتابة فصله الأخير، بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وسقوط كابول .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق