رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ذكرى وفاته الـ ٢٨: د.زكى نجيب محمود.. الفيلسوف الخجول المحرض ضد اللامعقول

محمود القيعي
د. زكي نجيب محمود

ذكرى مرور 28 عاما على وفاة الدكتور زكى نجيب محمود التى مضت قبل أيام ، تستدعى إلى الأذهان معاركه الفكرية التى خاضها بجسارة دفاعا عن الحرية والعقلانية كان رحمه الله قادرا على إثارة الحيوية فى جسد الثقافة المصرية والعربية ، وكثيرا ما عبر عن حزنه العميق بسبب شيوع ثقافة تسعة أعشارها منقول عبر البحر من الغرب وعبر الزمن من أسلافنا ، ناعيا على المجتمع التوقف عن إنتاج الفكر ، وعدم الإسهام فى مسيرة الحضارة الإنسانية . نكأ فى كتاباته العديد من الأسئلة المسكوت عنها فى الثقافة العربية ، وما كتبه ليس منا ببعيد : قشور ولباب،تجديد الفكر العربى ،المعقول واللامعقول فى تراثنا الفكرى ،ثقافتنا فى مواجهة العصر، مجتمع جديد أو الكارثة، رؤية إسلامية، فى تحديث الثقافة العربية، قيم من التراث .

الاحتفاء بذكرى زكى نجيب محمود تعنى تقديرا كبيرا للحوار الخلاق بعيدا عن أدبيات الرثاء التى لا تغنى من الأمر شيئا .

آخر ما خطه بقلمه، ليحصد فيه سنوات عمره، لم يكن سيرة ذاتية تقليدية يتتبع فيها حياته منذ المولد حتى لحظة كتابته لها، بل كان سيرة يصف فيها التطور الفكرى والأَدبى الذى مر به خلال رحلته العلمية الطويلة، متأثرا بمراحل حياته المختلفة ، بدءا من بعثته إلى إنجلترا للحصولِ على درجة الدكتوراه، وزيارته القدس، وتأثره بالمحاورات الأَربع لأَفلاطون … وغيرها. بنظرة الفيلسوف حلل الأَحداث التاريخيةَ التى عاشها مِن حروب وثورات وحركات تمرد فى العالم عامة وفِى مصر خاصة، فرأى أنها أَحدثت تغيرات فكرية وأدبية وعلمية جذرية، ثم يقارن بين ما أحدثه الغرب من تقدم علمى وتكنولوجى هائل، وبين التخلف العربى عن هذا الركب الحضاري؛ ما دفَعه إلى البحث عن أسباب هذا التخلف وعن الحلول الناجِعة. د. وفاء إبراهيم أستاذ علم الجمال والتلميذة النابغة للدكتور زكى والعميد الأسبق لكلية البنات جامعة عين شمس، تصف محاضراته بأنها كانت مدهشة ، فيها من الفهم والمنهج والنقد والمقارنة ما أصبح أدوات فى مسيرتنا العلمية. وتتوقف عند شرحه لآية النور من كتاب مشكاة الأنوار للإمام الغزالى ، حيث امتزج شرحه مع تفسير الغزالى ، فى سيمفونية معرفية رائعة ، ومع درجات الإدراك العميقة يتوقف عند المرحلة الرابعة - النور الذاتى الذى لا يحتاج الى وسائط لا حسية ولا عقلية ولا تكنولوجية – كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة – كان هذا الشرح الممزوج بينه وبين الغزالى وألقاه بصوت رخيم واضح ينبئ عن وضوح المعنى فى عقله كما كان يعلمنا دائما: على الإنسان ألا يتحدث إلا عندما يمتلك عقلا واضحا فى لغة واضحة دقيقة ، هكذا يوحد بين العلم والنور الذاتى الذى يلقيه الله سبحانه لمن يسعى الى المعرفة بصدق . وتضيف د. وفاء أنه كان مفكرا وفيلسوفا ومبدعا فتح طريق القدرة على التفكير بحرية وبحب الوطن ، لأنه كان مصريا وطنيا من طراز أصيل،و لم يستخدم فكره إلا من أجل الحقيقة والقيم ومعنى الحياة ، فضلا عن تواضعه الجم مع تلاميذه وأحبائه حين يزورونه ، ويقوم بتوصيلهم حتى الباب ، وهو الرجل الطاعن فى السن ! وتتذكر ذلك اليوم حين تمت إعارتها لإحدى البلدان العربية ، حيث زارته قبل سفرها عندما شعرت أنها قد لا تراه بعدها بعد مروره بوعكة صحية دخل على إثرها أحد المستشفيات حيث جرى نقل دم له . وتتابع : عندما زرته قلت له : ما شاء الله أستاذنا ، فضحك قائلا : إنها دماء الصعايدة ، لأن الله هو العدل ،يأكلون كل شيء دون تردد بعكس ما فعلت بنا حياة التقدم . وعن مفتاح شخصيته ، تقول :كان خجولا جدا ، يبتلع الظلم الواقع عليه دون شكوى أو عتاب ، وعندما شعر بقرب الرحيل ، وصى بألا يقام له عزاء ولا جنازة حتى لا يحمل محبيه ما لا طاقة لهم به !

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق