رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

استعدادات مبكرة للانتخابات البرلمانية فى المجر

رسالة بودابست د. سامى عمارة
فيكتور أوربان

مع اقتراب موعد الانتخابات المرتقبة فى المجر، التى ستجرى فى مطلع العام المقبل، تعود الأوساط الحزبية والإعلامية إلى الحديث عن مدى احتمالات بقاء فيكتور أوربان رئيسا للحكومة المجرية للدورة الرابعة على التوالي، وهو الذى سبق واحتفظ مع حزبه «فيديس» بالصدارة فى كل الانتخابات البرلمانية السابقة التى جرت فى المجر منذ عام 2010. 

وكانت نتائج الانتخابات البرلمانية الماضية فى المجر، أكدت فشل المعارضة المجرية فى الالتفاف حول قيادة موحدة، كان يمكن ان تكفل لها وحسب تأكيد كثيرين من ممثلى الأوساط السياسية والاجتماعية المجرية، وقف مسيرة «فيديس» (التحالف المدنى المجري) الذى يتصدر الساحة السياسية فى المجر عمليا منذ عام 1998، وتضعه نتائج قياس الرأى العام متقدما بنسبة 40% عن تحالف المعارضة الذى جاء فى المرتبة الثانية بنسبة 36% من أصوات المشاركين فى استطلاعات الرأى الأخيرة.

ومن اللافت فى الصراع الحزبى الذى يحتدم فى الداخل المجري، أن هناك من يحاول إقحام روسيا طرفا فى كل هذه الصراعات التى يقف فيها الخارج المجاور، قاسما مشتركا، ولاسيما فيما يتعلق بعلاقات المجر مع كل من موسكو من جانب، وأوكرانيا ورومانيا المجاورتين. وذلك فضلا عن كثير من المحاولات التى تستهدف الوقيعة بين بودابست الرسمية وموسكو فى الآونة الأخيرة التى تشهد تصاعد العقوبات والضغوط ضد روسيا من جانب بلدان الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية فى فبراير 2014. وقد جاءت الزيارة الأخيرة التى قام بها سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسية إلى بودابست لتكشف عن مدى تقارب السلطتين المجرية والروسية تجاه العديد من قضايا العصر، ومنها الموقف من الأوضاع فى أفغانستان ومن انفجار ظاهرة النزوح الجماعى للأفغان بعد فشل الإدارة الأمريكية فى إدارة انسحاب قوات الولايات المتحدة والناتو من هناك.

وتقول الشواهد ومجمل مجريات الواقع الراهن فى علاقات البلدين، إن المواقف المشتركة بين بودابست وموسكو لا تقتصر على التوجهات المشتركة تجاه ظاهرة النزوح الجماعى من أفغانستان، بل وتجمعهما أيضا سياسات أوكرانيا تجاه الأقليات الناطقة بالروسية فى شرق الدولة الأوكرانية، والمجريين والبولنديين وممثلى الأقليات الأخرى فى غرب البلاد. وكانت بودابست سبق وانتفضت ضد سياسات أوكرانيا الرامية إلى «تضييق حدود ومساحات» حقوق الأقليات من السكان المجريى والبولنديى الأصول فى منطقة شرق أوكرانيا ممن كانوا يرتبطون بالوطن الأم فى كل من المجر وبولندا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أى فى الأراضى التى ضمها الاتحاد السوفيتى السابق إلى أوكرانيا، بموجب نتائج تلك الحرب.

ومن اللافت أن حدة التوتر بين المجر وأوكرانيا تأتـى مواكبة أو تالية لأى خطوة من جانب موسكو وبودابست تجاه تعزيز التحالف فيما بينهما، الذى سرعان ما تعلنه كييف بوصفه عامل تهديد لأوكرانيا. بل وبلغ الأمر بأوكرانيا أن قامت بتعزيز وجودها العسكرى فى المناطق المتاخمة للحدود المجرية. وكانت السلطات المجرية سبق ومنحت سكان هذه المناطق من المجريين جوازات سفر مجرية، فى الوقت نفسه الذى سبق وهددت فيه بودابست الرسمية بعرقلة تطلعات أوكرانيا الدولية والأوروبية، والأورو أطلسية، ومنها ما سبق وأفصحت عنه حول مناهضتها قبول أوكرانيا فى الاتحاد الأوروبى والناتو.

وكانت موسكو وبودابست سبق وانتفضتا كل على حدة، تجاه سياسات أوكرانيا الرامية إلى «أكرنة» الأقليات أى إخضاعها إلى المعايير والقوانين الأوكرانية، بما فى ذلك فرض أولوية اللغة الأوكرانية على كل أنماط حياة المجريين فى غرب أوكرانيا، وأبناء القوميات الناطقة بالروسية فى جنوب شرق ووسط أوكرانيا، خصما من مواقع اللغتين المجرية والروسية.

وثمة من يقول إن ذلك كله، إلى جانب اتساع مساحات التقارب بين العاصمتين الروسية والمجرية، لايمكن أن ينفى وجود الأصوات التى تعارض مثل هذا التوجه داخل المجتمع المجرى. وكانت صحيفة «البرافدا الأوروبية» الأوكرانية المصدر والتمويل والتوجه، اتهمت فى عددها الصادر فى 28 أغسطس الماضي، رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان بانتهاج سياسات موالية لروسيا. وقالت نقلا عن مصادر مجرية «أن التليفزيون والإذاعة ينشران الدعاية الروسية التى تخلق انطباعًا سلبيًا عن أوكرانيا». وأعادت الصحيفة إلى الأذهان ما تعتبره «دعاية موالية لروسيا» ومنها «أن أوكرانيا مستعمرة أمريكية»، وأنها «ليست دولة حقيقية»، و«أن هناك كثيرا من الفاشيين يعيشون فى هذه الدولة». وإذ خلصت الصحيفة الأوكرانية إلى عدم صحة مثل هذه «الاتهامات»، عادت لتتهم بدورها كل من يصدق هذه «الأحكام» بأنهم وكقاعدة عامة، من «الأشخاص الذين يدعمون «فيديس» (الحزب الحاكم بقيادة فيكتور أوربان - الحزب الشعبى).

 وشأنما سقطت «البرافدا» الأوكرانية فى شرك اتهامات المجريين من ذوى الاتجاهات المغايرة لتوجهات الصحيفة وأيديولوجيتها، عادت لتوجه ذات الاتهام إلى الوكالة الوطنية المجرية «MTI» التى راحت تكيل لها شتى الاتهامات بأنها «تبث الأخبار التى تصف أوكرانيا بأنها دولة غير طبيعية، وهو ما يجرى نقله إلى عبر الإذاعات وقنوات التليفزيون». وأضافت الصحيفة الأوكرانية «ان ذلك ليس على سبيل الرقابة. بل هى بالأحرى رقابة ذاتية على الصحفيين العاملين فى مثل هذه الوسائط». لكن الصحيفة سرعان ما عادت لتعترف بأن «موقف المجريين من الصراع بين السلطات الأوكرانية والمجرية لا يتعدى فى حقيقة الأمر فى الواقع، الصراع بين الدوائر السياسية».

وثمة ما يشير إلى أن حقيقة اتجاهات ومضامين هذا الطرح من جانب الصحيفة الأوكرانية، سرعان ما تبددت، فور ان أماطت هذه الصحيفة اللثام عن موقفها بشأن مدى «رغبة المجريين ورئيس حكومتهم فيكتور أوربان فى إعادة الأراضى التى فقدوها قبل مائة عام». فما قالته حول «ان المجريين لم تعد تراودهم مثل هذه الرغبة، لأنهم أدركوا أنها ضاعت إلى الأبد» يدحض كل ما حاولت الإيحاء به فى هذا الصدد.

وعلى الرغم مما قالته الصحيفة الأوكرانية حول أن «خريطة المجر بحدودها القديمة» لم تعد محط اهتمام المجريين فى الداخل والخارج، فإنها عادت لتعترف بأنها تظل نصب أعين كثير من الساسة فى المجر ومنهم فيكتور اوربان الذى قالت انه لايتوقف عن «إبداء اهتمامه بالمجريين فى المهجر»، وإن عزت ذلك إلى دوافع انتخابية. أما عن مدى تأثير ذلك على فرص رئيس الحكومة المجرية فى الانتخابات المرتقبة، فإن ذلك يظل سابقا لأوانه، فضلا عن انه لايمكن أن يكون العنصر الحاسم، فى توقيت مواكب لما يرفل به فيكتور اوربان من شعبية تستند فى معظمها وشأن الحال فى كثير من بلدان «الديمقراطية الموجهة»، إلى خلو الساحة السياسية من أحزاب المعارضة الحقيقية ذات الأصول والجذور النضالية التى تفتقر إلى الشعبية «الطاغية» لأسباب تتباين بقدر تباين ما تطرحه من شعارات وما تتخذه من مواقف من قضايا المواطن من جانب، ومن توجهات الوطن وسياساته الخارجية من جانب آخر. وتلك هى القضايا التى يمكن العودة إليها مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المرتقبة فى مطلع العام المقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق