رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«خربشات» المشاهير .. إبداع عشوائى ونافذة على الروح

إبداع لطالب ياباني في مشوع "ترددات"

لم يقصد صاحبها الكثير من وراءها، كانت وسيلته للتسرية عن نفسه خلال اجتماع مضجر، أو تشتيت ذهنه عن هموم مزعجة. ولكن يبدو أن «الخربشات» التى تحتل فى العادة هوامش الكتب أو أقاصيص ورقية مهملة، أكثر من مجرد «متنفس» عارض وعشوائى. فهى أحد أبرز أشكال التعبير عن القدرات الإبداعية لدى البشر، وذلك بصورتها الأكثر تحررا وبعدا عن سيطرة «الوعى».


خربشات الفنان البريطاني جون برجمان

وحسب تقرير لقسم « الثقافة» بموقع هيئة الإذاعة البريطانية «بى.بى.سى»، فإن «الخربشات» بالنسبة للمشاهير تعد مصدرا أساسيا لكشف عوالم اللاوعى لديهم، وهى العوالم الأكثر جذبا للفضول بسبب ثراء حياتهم وتعقيد أدوارهم . فيكشف التقرير أن جانبا كبيرا من خربشات الزعيم البريطانى الراحل، السير ونستون تشرشل (1874- 1965) كانت تدور حول الطائرات. ومن المعروف أن تشرشل، ازدحمت حياته بأدواره كرئيس لوزراء بريطانيا خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضى، وكذلك كأديب بليغ خاصة فى حالة الخطابة، إضافة إلى قدراته كرسام فريد.

أما الملكة البريطانية الراحلة، الملكة فيكتوريا ( 1819-1901) فقد جاءت أغلب “الخربشات” التى تركتها وراءها على هيئة «حمار». وبالنسبة للفنان الإيطالى الكبير ليوناردو دا فينشى، فقد كانت خربشاته أكثر تعددية إذ لم تعكس هوسا بشكل أو شيء محدد.

وحديثا، بات أهل الفن أكثر تقديرا للخربشات، حتى إنهم لم يعودوا ينتظرون ما تجود به الفرصة العابرة، وإنما يسعون وراء اقتناص «الخربشات» سعيا حقيقيا. ويكشف تقرير «بى.بى.سي» عن تجربة الفنان الكولومبى الأصول أوسكار موريلو، الذى بدأه عام 2013 تحت عنوان « ترددات»، وتضمن إرساله لوحات رسم بيضاء إلى 300 مدرسة فى حوالى 30 دولة، ليسترجعها بعد شهور وقد حملت خربشات وألوان أكثر من 100 ألف طفل من مراحل سنية مختلفة.


هوامش خربشها الرئيس ايزنهاور في اجتماع 1985

ويقصد موريلو، من وراء مشروعه: «تحويل اللوحات البيضاء لما يشبه جهاز التسجيل الذى يقتنص كل ما يرد فى الوعى واللاوعى

للصغار من مشاعر التفاؤل والصراع وغير ذلك». والنتيجة كانت

معرضا مهولا فى مقر مدرسته القديمة فى لندن.

وحسب سونى براون، صاحبة كتاب «ثورة الخربشات»، فإن «الخربشة» بمثابة فعل عالمى عابر للثقافات والطبقات الاجتماعية، ويزيد عنها تقرير «بى.بى.سي» قولها: «الخربشات بالنسبة للإنسان أقرب إلى أفعال التنفس والغناء والرقص، شيء غريزى لا يتطلب الكثير من التعليم أو التوجيه».

وتوضح براون أن وظائف «الخربشات» متعددة ما بين «تخفيض مستويات القلق، وتحسين الذاكرة قصيرة المدى، بل تحقيق شيء من مشاعر التحرر بالنسبة للبعض، ولكن يبقى الدور الأهم، فى تولى الخربشات فتح البوابة المفضية إلى اللاوعى وقدراته الإبداعية». وتضيف براون معلومة إضافية بالغة الأهمية، وهى أن لكل شخص، وإن لم يدرك ذلك، «خربشاته» الشخصية والمميزة التى تشبه الإمضاء.

ولكن ليست كل «الخربشات» عشوائية، فبعضها بات يتنكر على هيئة شكل فنى مقصود.

ويسوق تقرير «بى.بى.سي» أمثلة منها الفنان البريطانى جون برجرمان الذى يقوم مشروعه الفنى على توظيف «الخربشات» ويقول: «الشكل الفنى القائم على الخربشات يحتفى بفكرة الفن للفن دون استهداف تقليد هيئة محددة أو الانتهاء إلى هدف بعينه». ويرى برجرمان، الذى وصلت أعماله إلى قلب البيت الأبيض، أن «الخربشات» تتجاوز أيضا «التوجيه الذاتى للنفس».

وكانت الخربشات هدفا لمشروع تاجر الفنون الشهير الراحل ديفيد تشولسون، الذى أنفق من عمره الكثير بحثا وراء المجموعات الخاصة بـ «خربشات» المشاهير. فتضم مجموعته، التى رفض التفريط فيها وظل يعتبرها «نافذة على روح الإنسان»، «خربشات» عدد كبير من الرؤساء والفنانين والمخترعين والكتاب. ولاحقا، قامت أسرته بإعداد ونشر مجموعة تشولسون ضمن كتاب عام 2019 حمل عنوان: «كتابة على عجل: من أيه إلى زد أشهر الخربشات». ويضم الكتاب الفريد، «خربشات» تشرشل والملكة فيكتوريا، والرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور (1890 - 1969).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق