رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«تطعيم كورونا» يهدد السلام العائلى الأمريكى

هند السيد هانى
> الأزمات الأسرية تطارد تلقى اللقاح فى الولايات المتحدة

لايزال كثيرون فى الولايات المتحدة ينظرون بعين الريبة إلى اللقاحات التى تم تطويرها ضد فيروس كورونا. حتى أصبح تلقى اللقاح من عدمه قضية شائكة داخل العديد من الأسرالأمريكية، واستعرضت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية فى تقرير لها روايات حية حول الأواصر العائلية التى تقطعت بسبب هذا الأمر.

ففى ريف «نبراسكا»، تصف ميجان (30عاما) شعورها بالتمزق، فقد اضطرت مكرهة إلى عدم أخذ اللقاح بسبب معارضة زوجها ووالدته له لأسباب سياسية. وتضيف ميجان أنها قلقة إزاء إمكان إصابتها بالفيروس وانتقال العدوى إلى طفلتها الرضيعة التى تعانى مشاكل صحية فى الرئة. ومع ذلك فإن ميجان لاتريد أن تتلقى اللقاح سرا دون علم زوجها الذى يؤمن بنظريات المؤامرة. لكنها تبحث عن حل لحماية نفسها وابنتها بدون التسبب فى صراع داخل الأسرة، وتؤكد أنه لو كان الوباء قد تفشى قبل زواجها، لم تكن الزيجة لتتم، لكنها أوضحت أنها ستستجمع شجاعتها لأخذ اللقاح وإخبار زوجها بذلك.

أما بريانا (31 عاما) من ولاية «مينيسوتا»، فتشكو من رفض والديها تلقى اللقاح. وتقول إن موقفهما المحافظ سياسيا يتناقض مع كل القيم التى شبت عليها داخل الأسرة، فهى تذكر أن والديها قد أعطياها كل التطعيمات اللازمة وهى طفلة. وتضيف بريانا ــ وهى أم لأربعة أطفال ــ أن هذا التناقض إزاء اللقاح بدأ يهدم الثقة بينهم بشكل من الصعب إصلاحه. فقبل تفشى الوباء كانت بريانا وزوجها يعتمدان على والديها فى رعاية أبنائهما أثناء ساعات العمل. لكن منذ مارس 2020 وجدت بريانا نفسها تعتذرعن عقود العمل من أجل رعاية أطفالها. والآن ومع قرب استئناف الدراسة فى ظل انتشار سلالة «دلتا» الخطيرة من الفيروس، نشب جدل بينها وبين زوجها حول قطع الاتصال تماما مع والديها بسبب خشيتها عليهما من الإصابة بالعدوى.

من جانبها، تحكى ميرديث (35 عاما) من «أوريجون الجنوبية»، أن رفض والديها، اللذين يعيشان فى المنزل المواجه لها، تلقى التطعيم أصبح مصدر قلق يومى بالنسبة لها. ففى السنوات الأخيرة وحتى قبل ظهور كورونا، بدأت والدتها تشعر بانعدام ثقة شامل فى الرعاية الصحية السائدة. وتقول ميرديث إن والديها يعتقدان بقوة أنهما يتخذان أفضل قرار لصحتيهما بعدم تلقى اللقاح. وتشرح ميرديث أن المشكلة تتمثل فى وجود رؤى مختلفة تماما بينهم حول معنى «الصحة» فى خضم الوباء. ومع ذلك لاتزال ميرديث تسمح لأطفالها برؤية والديها فى ظل انخفاض معدل الإصابة فى المنطقة التى تقطنها. لكنهم يتحاشون الحديث حول الصحة أو السياسة حتى لا تثور المشاكل. وتعتزم ميرديث وزوجها تطعيم أطفالهما دون إخبار والديها.

بالنسبة لرينى (31 عاما) من «ساوث كارولينا»، فإن المشكلة نشبت مع أختها على موقع «انستجرام» للتواصل الاجتماعى. فقد نشرت أختها رسائل لاحصر لها تتضمن نظريات مؤامرة حول الفيروس واللقاح. وتوضح رينى أن أختها تخشى من اللقاح وتعتقد أنه تسبب فى موت أناس كثيرين أكثر ممن أودى الفيروس بحياتهم. ورغم أن رينى تعانى مرضا مناعيا، فإن أختها لا تتعاطف معها وتلقى باللوم فى إصابتها بهذا المرض على التطعيمات التى تلقتها رينى وقت طفولتها. وقد تسبب الخلاف بينهما فى قطعهما الحديث مع بعضهما تماما.

وتعانى راشيل، (34 عاما) من «ناشفيل»، أزمة مشابهة مع أخيها. وتقول راشيل إن أخيها يعتقد أنه يملك معلومات حول ما يحدث فى العالم أكثر من غيره. وتضيف أنها كانت وأخوها قريبين من بعضهما فى أغلب الأوقات، لكن قرارها بوضع ثقتها فى الأطباء وتلقى اللقاح، تسبب فى فجوة بينهما، حتى أنهما أصبحا لايتحدثان مع بعضهما.

وخارج الإطار العائلى، لم يعد من الممكن تجنب الصدامات بسبب هذه القضية. ويروى ريتشارد (74عاما) من «ميلواكى» أنه وزوجته كانا يقومان برحلة سنوية خارج الولاية مع أصدقاء آخرين على مدار عدة أعوام. لكن عندما اعترف أحد هؤلاء الأصدقاء بعدم تلقى اللقاح، قامت المجموعة بمراجعة خططها، واشترطت تلقى اللقاح للمشاركة فى الرحلة القادمة العام الحالى. ومع ذلك فقد أصر ذلك الصديق على موقفه واختار عدم المشاركة، مما أثر سلبيا على المعنويات داخل المجموعة.

وفى مدينة «نيويورك»، تروى باولينا (31 عاما) تجربتها فى الإصابة بفيروس كورونا والذى دفعها لاتخاذ القرار بالتطعيم، لكنها رأت أن تنتظر 6أشهر بعد تعافيها لتلقى اللقاح. وقد أخذت فى موقفها بالانتظار بنصائح شفهية، دون رأى الأطباء. لكن ذلك تسبب فى الإضرار بعلاقتها بوالدها بشدة، وقد تعاركا عدة مرات.

وفيما يتصل بأسرتها الممتدة، يتجنب البعض حضور المناسبات التى توجد بها، كما أنها لا تستطيع زيارتهم فى منازلهم، مما أصابها بشعور سيئ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق