رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التنـمر الإلكترونى .. جريمة يمكن إثباتها

تحقيق ــ عبير الضمرانى
التنـمر الإلكترونى

  • إطلاق شائعات وتحرش إلكترونى وتهديد وازدراء ونصب وابتزاز ..أفعال تستلزم تغليظ العقوبة
  • د.هالة منصور: فارق كبير بين حرية الرأى وبين التطاول من الباحثين عن الشهرة
  • د.حسن الخولى:التنمر الإلكترونى يهدد سلامة الأسرة والمجتمع
  • د.فتحى قناوى: المتنمر ينصب نفسه خبيرا فى العالم الافتراضى.. وهو فى الواقع بلا قيمة
  • ٩٠٪ من البرامج تشيع العنف والبلطجة وتنتج أشخاصا ناقمين متنمرين

 

 

 

نوع معاصر من الخطر يهدد سلامة المجتمع وأفراده بجميع مستوياتهم وأعمارهم، طرق حديثة للتنمر والهجوم تؤدى إلى أضرار جسيمة اجتماعية ونفسية وأمنية واقتصادية وأيضاً سياسية، فقد استغل الكثيرون مهارتهم فى استخدام التقنيات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، سواء على النت أو الهاتف المحمول أو غيرهما، ليتبعوا سلوكيات ، كالتهديد أو الترهيب أو السخرية أو الازدراء أو الإذلال أو نشر أكاذيب أو إطلاق الشائعات، وينطوى الأذى داخل المزاح، من أجل الشهرة أو تحقيق مكاسب شخصية سواء كانت مادية أو اجتماعية أو انتقامية أوتحريضا على أعمال وسلوكيات خاطئة وغيرها.

وأصبح هناك نوع من التبجح والتطاول على الشخصيات العامة عن جهل ودون موقف محدد ودون وعى ، ولكن لمجرد الشهرة أو لتنفيذ مخططات معينة، ولكن هناك فئات بسيطة فى المجتمع تتأثر بهذه الأكاذيب والادعاءات. وهناك أشخاص يحاولون أن يجدوا لأنفسهم مكانة أو قيمة فى هذا العالم الافتراضى يوهمون أنفسهم بأنهم شخصيات ذات مكانة افتراضية من خلال كتابتهم أى شيء ليجمعوا بعض المعجبين بما يكتبونه من المتابعين ، ولا يدركون أن هذا يسبب أضرارا كثيرة للمجتمع.

هذه التصرفات المغلوطة والموتورة التى تتسبب فى إيذاء الناس بطريقة مقصودة ومتعمدة، سواء من خلال خدمة الإنترنت أو الهاتف المحمول أو صفحات الويب وغرف الدردشة أو الرسائل النصية، يجب أن تتم مراقبتها بل الإبلاغ عنها للحد منها ومنع الفوضي.

وقد صدق الرئيس عبد الفتاح السيسى مؤخراً على القانون رقم 141 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 58لسنة 1937، بحيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتى ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين لكل من تعرض للغير بإتيان أمور أو إيحاءات جنسية أو إباحية بما فى ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات.

البحث عن نقطة ضعف

فى البداية توضح الدكتورة هالة منصور أستاذ علم الاجتماع ، أن التنمر هو أن يقوم شخص بالبحث عن نقطة ضعف فى شخص آخر تكون خارجة عن إرادته ولا يمكنه السيطرة عليها، فيراقبه وفجأة ينقض عليه، مثل النمر الذى يظهر ثباتا تاما وهو يراقب فريسته وفى لحظة محددة يقوم بالانقضاض عليها، قديكون هذا الانقضاض استهزاء وسخرية أو نقدا أو معايرة أو تقليلا من شأن أحد كنوع من أنواع كشف العيوب على مرأى ومسمع من الآخرين.

ولكن اعتاد مجتمعنا عدم اللجوء لمن بيده العقوبة على هذا الفعل لأن كثيرين يرون أنه جهد بلا جدوي، فلم تكن هناك آلية مجتمعية لإثبات العنف النفسى أو المعنوى أو حتى المجتمعي، وللتفريق بين هذه الأنواع الثلاثة، فإن العنف النفسي: هو أن يتعرض الإنسان لأزمة نفسية نتيجة التنمر لعدم ثقته فى نفسه أو لأنه ليس له القدرة على التعامل مع نفسه ليصبح فى حالة سوية، والعنف المعنوى هو توجيه إهانات معنوية يصعب إثباتها بالدلائل إلا إذا تم تصوير شاشة الموبايل أو الكمبيوتر، أما العنف اللفظى فهى الألفاظ السيئة المثبتة وقد تحتاج إلى شهود.

ومن أسوأ درجات التنمر ، هو ازدراء بعض الرموز من الشخصيات التى تشغل مناصب مهمة فى الدولة خاصة الشخصيات الدينية والتى قد تتعرض لتطاول وتبجح من البعض دون وجه حق ودون درجة من الوعى أو الثقافة او العلم ولكنه توجه من بعض الناس يستهدفون حشد الناس فى اتجاهات سلبية وهدم الرمزية فى حد ذاتها والإساءة فيجرون وراءهم قطيعا من المتابعين المؤيدين دون فهم أو علم، خرجوا من نطاق الحرية إلى نطاق الهرتلة والغريب فى الأمر أنه يتم ترك بوق إعلامى لهم غير مبرر وبالتالى يتسببون فى بلبلة الرأى العام والإساءة، وهذا التجرؤ يستلزم الردع الحاسم والسريع وتفعيل عقوبة التطاول والسب والقذف سواء بالغرامة أو الحبس حسب درجة الجرم الذى يقومون به.

ثلاثة أنماط لرد الفعل

وفى رد الفعل للتنمر نجد ثلاثة أنماط كما تقول د.هالة منصور: الأول شخص ينكمش ويقهر ويزداد إحساسه بنقاط الضعف لديه وتصبح معوقة له فى حياته، والثاني: بتحول الضعف لديه لتحد ويتغلب عليه ويبرز قوته فى إخفاء الضعف وتقليل تأثيره، والثالث فيدخل فى حالة انتقامية لينقض على الآخر ويقابل التنمر بالتنمر والعدوانية الشديدة

كما أن اعتبار الشطط إبداعا ينساق وراءه ضعاف النفوس والثقافة والمعلومة، مما يهدد سلامة المجتمع، فعادة ما يكون المتنمر إنسانا فارغا غير مثقف، فالفراغ أساس كل المشاكل سواء زمنيا أو اجتماعيا أو طاقة غير موظفة بشكل جيد فتعتبر طاقة سلبية معطلة توجه لأمور سلبية أو فراغ نفسى يفقد الإنسان توازنه النفسى ، فلا يمكنه أن يعيش سعيداً فلا يعرف قدره ولا قدر الآخرين ويظل يبكى على ما منحه الله للآخرين وهو محروم منه ، وبالتالى يتنمر عليهم، فعلى كل إنسان أن يبحث داخله عن الجوانب الجيدة ويعمل على تنميتها فليس كل مصادر السعادة مادية، وعلى الدولة العمل على حماية القيم المجتمعية فى إطار حرصها على أمان المجتمع.

جريمة يمكن إثباتها

أستاذ دكتور فتحى قناوى أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أوضح أن الجرائم الإلكترونية تنقسم إلى قسمين الأول ، وهى الجرائم القديمة المتعارف عليها مثل التشهيرأوالعنف اللفظى أو السب والقذف سواء برسالة نصية أو مسجلة وغيرهما ولها أحكامها. والثانى يشمل جرائم حديثة تتم باستخدام الإنترنت مثل التنمر الإلكترونى ، والتى يستلزم إثباتها، وقد وضعت الدولة على عاتقها تسجيل جميع أرقام الهواتف المحمولة بأسماء أصحابها حتى يمكن الوصول إلى مرتكب الجريمة بسهولة، ولكن مازلنا نجد البعض يحصل على خطوط بأسماء أصحابها السابقين أو بأسماء وهمية ليصبح مجهول الهوية.

فى البداية كان المجرمون يتعاملون على شبكة إنترنت فى أحد الكافيهات أو النوادى حتى لا يمكن الوصول إليهم، والبعض الآخر يستخدم التليفونات الصينية لان بعضها ليس له رقم تسلسلي، وهناك برنامج يتمكن البعض من شرائه يحجب ظهور الرقم فعند الاتصال يظهر للآخرين كلمة «رقم خاص» فلا يمكن التعرف عليه ويقوم بالتنمر سواء بالابتزاز أو التحرش أو التهديد أو النصب وغيرها، وهى ما يقال عنها جرائم الياقات البيضاء أى يقوم الشخص بارتكاب جريمته وهو جالس فى مكانه بدون أى مجهود.

والشخص الذى يطلق شائعة يتقنها جيدا حتى يتم تصديقه ، فيقوم بكتابة جزء من خبر صحيح ليجذب القارئ ثم يستكمله بكذب خفى وينجرف وراءه الكثيرون ويقومون بإبداء الإعجاب بالخبر والتعليق عليه بل إعادة نشره، لتسرى الشائعة بسرعة كبيرة، مما يؤدى إلى تأثير سلبى وبلبلة فى المجتمع والهدف غالباً ، إما لإشغال الرأى العام وتوجيهه إلى هدف معين أو للإلهاء، أولتهكير الموقع أو إشغال رجال الأمن فيما يحدث، أو تشويه صورة شخص أو مؤسسة أو صورة الدولة بصفة عامة أمام دول العالم وهو ما تقوم به كتائب خاصة بذلك، فهى حروب من الجيل الرابع حتى السابع تستهدف انتشار الفوضى بين الناس، بالتالى تضطر الجهات المسئولة لتكذيب هذه الشائعات يومياً حرصاً سلامة على المجتمع وهو إهدار للجهد الذى يجب أن يتجه للبناء.

خبير افتراضي

وأضاف د.فتحى قناوى أن المتنمر يمثل نفسه خبيراً افتراضياً فى هذا العالم الافتراضى لأنه ليس له مكان فى الواقع،هذا إنسان مغيب يعيش حياته ليجمع عددا من المعجبين الافتراضيين ، حتى يمنح نفسه قيمة ما حتى لو على حساب أشخاص آخرين.

والحقيقة أنه عندما ينشر أحد المشاهير أو الأشخاص صورة لنفسه أو لعائلته ليس من حق أحد أن ينتقدها أو يتنمر أو يخترق الحياة الشخصية للآخرين أو يستغلها للابتزاز وغيره، ومن يتعرض لذلك عليه تصوير المحادثات على أن يظهر فيها اسم المستخدم وتوقيت المحادثة، لإثبات الفعل، والإبلاغ فوراً لمباحث الانترنت، والتى أصبحت موجودة فى جميع المديريات بجميع المحافظات، فتقوم جهات الشرطة بمتابعته ومراقبته، ولابد أن يكون لدى المواطنين الوعى الكافى بهذه النوعية من الجرائم.

تأثير القنوات التليفزيونية

وأشار قناوى إلى أن أكثر من ٩٠٪ مما يقدم عبر القنوات التليفزيونية عبارة عن مشاهد عنف وقتل وبلطجة ومخدرات ودعارة مما ينتقل بدون وعى إلى بعض المشاهدين يسبب لهم ضغطًا نفسيًا كبيرًا، ليتحولوا إلى أشخاص ناقمين على الحياة وغير راضين عن حياتهم خاصة مع مشاهد الرفاهية والغنى الفاحش فيحاول بعضهم اللجوء إلى التنمر إما لتقليد مواقف أخلاقية شاهدها أو لتفريغ الحقد أو لتحقيق ثروات ليصل لما يراه أيضاً عبر الشاشات وهذه قدوة سيئة يجب على القائمين على هذه الأعمال إدراك التأثير السلبى الذى يسببونه من خلال ما يقدمونه.

كما يجب الحرص على النشأة السليمة للإنسان منذ الصغر خاصة فى السنوات الأولى لغرس قيمة احترام الآخر والرضا والأخلاق الحميدة بداية من مراقبة الحضانات والمدارس، كما يجب نشر التوعية المبنية على العلم والدين بين الناس بما يصب فى المصلحة العامة.

آثار سلبية على المجتمع

وأكد دكتور حسن الخولى أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة عين شمس ، أن هذه قضية بالغة الأهمية لما تتركه من آثار سلبية عديدة على المجتمع، فالتقدم التكنولوجى المتمثل فى مواقع التواصل الاجتماعى سلاح ذو حدين، فكما له جانب إيجابى ييسر سرعة الحصول على المعلومات والدراسات، فإنه يفتح المجال لجميع الأشخاص لكتابة وقول وتقديم أى شىء يخطر بباله دون رقيب أو مراعاة للقيم الاجتماعية، سواء كان ما يقدمه صحيحًا أو خطأ أو ذا قيمة أو غثًا، فنجد كثيرًا من الأشخاص يقومون بالتنمر على غيرهم أو التهديد أو الكذب والافتراء أو التهكم والسخرية أو التحرش مما يترك آثارا سلبية اجتماعية ونفسية واقتصادية وأيضاً سياسية.

فنجد ــ والكلام للدكتور الخولى ــ شخصًا يطلق شائعات على آخر سواء فى مجال عمله أو حياته الأسرية، فيتسبب له فى أذى مهنى أو أسرى ويسىء إلى سمعته وسمعة أبنائه وعديد من الأسر تفككت بسبب هذا التنمر، وآخر يتنمر بفتيات ويطاردهن ويهددهن ، حتى يرضخن لطلباته وهو ما يعتبر تحرشا إلكترونياً، كما نجد جماعات شريرة تطلق شائعات تؤثر على أمن المجتمع وتؤثر بالسلب على الحالة المعنوية للمواطنين، كما يقوم البعض بسرقة حسابات الآخرين وكتابة ما يروق لهم عليها والتنمر على الآخرين لتحقيق مكاسب مادية.

فقد تغيرت القيم فى المجتمع وسببها هو سبل التواصل الاجتماعى المختلفة ، لأن أى شىء أصبح من السهل تداوله عليها دون انتقاء، كما يتم استغلال هذه المواقع فى كل ما هو سيىء وأصبحت القيمة التى يتم تداولها الآن هى طرح فكرة أن من يملك كثيرا من المال ويمكنه الحصول عليه هو الذى له قيمة وناجح فى الحياة وبالتالى يتم استغلال وسائل التواصل الاجتماعى لتحقيق أكبر قدر من المال.

فلابد أن تشمل الرقابة هذا الجزء من التنمر من خلال تمديد نشاط الإدارة الموجودة بالفعل بوزارة الداخلية لمتابعة هذه الجرائم، وعلى الأسر توعية أبنائهم ومتابعتهم والتقرب إليهم لمعرفة أى تنمر يتعرضون له.

عقوبة جنائية

صبرى عبد الشافى أحمد المحامى بالنقض بالجنايات والقضاء الإدارى والدستورى ، أوضح موقف القانون من هذه الجرائم العصرية ، قائلاً: تطورت الجريمة مع التطور التكنولوجى وبالفعل يتعرض الكثيرون للتنمر الإلكترونى سواء بالسب أو القذف أو التحرش أو التهديد والابتزاز الإلكترونى ، ولم يرصد المشرع مواد من قانون العقوبات، ولكن ما يتم تطبيقه هى المادة الخاصة بالتهديد كتابة أو شفاهة وهذه تعتبر جناية مادامت مصحوبة بأمر أو سداد مبالغ مادية.

ويقوم بعض المتنمرين بتهديد بعض الأشخاص بنشرهم صوراً أو فيديوهات فاضحة أو مخلة بالشرف ويطالب مقابل عدم نشرها تنفيذ أمور معينة قد تكون غير أخلاقية أو سداد مبالغ مالية ضخمة، وفى هذه الحالة على الشخص الذى يتعرض للتنمر ألا ينصاع لأوامر المتنمر وإبلاغ الشرطة فوراً فتتم مراقبته إلكترونيا وتتبعه ومحاكمته جنائياً ويواجه عقوبة لا تقل عن ثلاث سنوات.

وقد وضع المشرع قانوناً خاصاً لتطبيق مواده على من يرتكب هذه الحالات رقم ١٥٧ لسنة ٢٠١ للتعدى على القيم والمبادئ الأسرية، فقد لاحظ هذه الأفعال مثل تشويه صورة أو إساءة بالقول أو نشر صور ساخرة أو مسيئة للأشخاص، وعقوبتها الحبس لمدة تتراوح ما بين ستة شهورإلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية تتعدى الـ١٠٠ألف جنيه. وتقع عقوبة الابتزاز بالقياس على المادة ٢٦٧ من قانون العقوبات مثل جريمة التهديد كتابة، ونناشد المشرع وضع قانون للابتزاز والتهديد الالكترونى يواكب الجرائم الحديثة التى لم يتم حصرها من قبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق