رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماذا ينتظر تونس ؟!

أجرت الحوارات مى الخولى
لطفى زيتون

ما الذى ينتظر تونس؟ هل تعيد إنتاج التجربة المصرية مع حكم الإخوان؟

هل تحتمل أوضاع تونس الاقتصادية المأزومة صراعا طاحنا على السلطة؟ كيف يجد الرئيس مخرجا من دستور الرءوس الثلاثة؟

«النهضة» فى جعبتها أوراق للضغط كما الحيل ومعها دول تدعم مكتسباتها ومتطرفون أخرجتهم بقانون العفو التشريعى فى أثناء حكمها قابعون فى الجبال وعلى الحدود الليبية.

هل تسقط تونس - لا قدر الله - فريسة للإرهاب؟

هناك تخوفات من ضياع تجربتها الديمقراطية أو من تمديد فى أوضاع استثنائية تزيد الوضع الاجتماعى والصحى سوءا ..

ما السيناريو المنتظر؟ دولة أم فوضى؟

الجميع يحبس الأنفاس قلقا على تونس..

اخترنا ٣ رجال، أولهم هو لطفى زيتون المنشق عن «الإخوان»، والذى كان مديرا لمكتب راشد الغنوشى عشر سنوات قبل الحكم، وعضو المكتب السياسى والإعلامى لحركة النهضة، وعضو المكتب التنفيذى ومجلس شورى الحركة، ووزير التنمية المحلية فى حكومة إلياس الفخفاخ والمستشار السياسى للغنوشى سابقا، قبل الانقلاب المفاجئ فى موقفه، حيث تقدم زيتون باستقالته من منصب المستشار السياسى للغنوشى - رئيس الحركة - ثم من الحركة كلها فى نوفمبر الماضى قائلا: «تونس أهم من النهضة،هكذا أوصانى والداى رحمهما الله»..

وحين سألوه لماذا قال « لقد أغوتنا السلطة وتخلينا عن روح ١٨ أكتوبر، ذلك الميثاق الذى وحد الإسلاميين والديمقراطيين»..

لكن يبقى زيتون بلا أدنى مبالغة هو خزانة أسرار الغنوشى وحركة النهضة بالكامل‪.‬

والثانى هو محمد عمار رئيس الكتلة الديمقراطية المعارضة، وهو المتهم من جانب حركة النهضة بالتآمر مع آخرين لإسقاطها، أجبره حزبه على الاستقالة فى أوج سلطة ونفوذ النهضة بعد إذاعة تسريبات له يتحدث فيها عن ضرورة إبعاد الغنوشى عن السلطة..

بدأ العمل السياسى ناطقا رسميا باسم التيار الديمقراطي، ثم عضوا للمكتب السياسى للتيار.

والثالث هو مختار بن نصر، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب السابق، والناطق الرسمى باسم وزارة الدفاع، والملحق بديوان وزير الدفاع، والمحاضر بمعهد الدفاع الوطنى والمدرسة العليا لقوات الأمن الداخلى بتونس، والعضو المؤسس بمعهد الاستشراف والدراسات الاستراتيچية والأمنية المتقدمة.

 

  • لطفى زيتون وزير التنمية المحلية السابق والمستشار السياسى السابق للغنوشى: قرارات يوليو «علاج بالصدمة» لكسر حلقة التدهور والانهيار فى البلاد

 

كيف ترى الأزمة؟ هل هى سياسية أم اقتصادية؟

الأزمة متعددة الأبعاد لها سببان رئيسيان أولهما استيلاء الطبقة السياسية التى كانت تعارض أنظمة ما قبل 2011 على ثورات اجتماعية شعبية لم تشارك فيها وحولت مطالبها فى العدالة الاجتماعية والتنمية والتشغيل ومقاومة الفساد إلى مطالب سياسية بحتة أُطلق عليها الانتقال الديمقراطي، وقد استأمنت الجماهير هذه النخب السياسية بعد أن وعدتها بأن فترة الانتقال لن تدوم طويلا وسيتم الالتفات إلى مطالبهم، ومرت عشرية كاملة تفتتت فيها مؤسسات الدولة وتمترست الأحزاب بمربعاتها الأيديولوجية وعجزت عن أن تتحول إلى أحزاب وطنية مؤهلة لتسيير دواليب الدولة وتداولت السلطة خلال عشر سنوات عشر حكومات ودفعت هذه النخب المتسرعة إلى هذا الوضع الذى أنتج وضعا حكوميا غير مسبوق فى ضعفه وضعف قاعدته الشعبية والحزبية وشللا برلمانيا يهدد بانفتاح البلاد على المجهول، بسبب عمق الأزمة الاقتصادية والصحية والدستورية.

والسبب الثانى هيكلي، إذ تسببت حركة التدافع بين الأحزاب الأيديولوجية لدى كتابة الدستور فى إنتاج نظام هجين لا هو بالرئاسى ولا بالبرلماني، وسماه البعض نظاما مجلسيا، باعتبار أنّ المجلس التأسيسى ثم مجلس نواب الشعب هو قطب الرحى فى كل العملية السياسية، إضافة إلى انعدام التجربة فى كتابة الدساتير، ولم يقرأ الفاعلون السياسيون ثغرات هذا النظام بسبب قوة الدفع التى أطلقتها الثورة والطبيعة الانتقالية للمرحلة، وكذلك باعتبار المرونة التى كان يوفرها اعتماد الحكم على وثيقة غير مكتملة وكذلك اعتماده على حزب واحد يتحكم فى غياب منافسة جادة فى توزيع السلطات، هذه الأسباب وغيرها جعلت المجلس التأسيسى يمضى فى «دسترة» هذا النظام السياسى الهجين، وهو ما جعل تونس تعيش منذ عشر سنوات برأسين للسلطة التنفيذية وبرلمان لا تتوافر له أدنى شروط العمل لترجمة الدستور إلى قوانين، لا من حيث الإمكانات البشرية ولا المادية، وهو وضع تجاوز النظام السياسى إلى مختلف مناحى الحياة السياسية والاقتصادية، وبطء قاتل فى ترجمة الدستور على هناته إلى قوانين بما ينزع عنه أى فاعلية، ناهيك عن أن ركنا أساسيا فى الدستور لم ير النور بعد ست سنوات كاملة وهو المحكمة الدستورية، إضافة إلى الشعور الذى تعانيه كل الهيئات الدستورية تقريبا وغياب بعضها تماما، وقد أدى هذا الوضع إلى حالة من الشلل فى كل مؤسسات الدولة.

وكيف ترى قرارات يوليو؟

قرارات يوليو بمنزلة العلاج بالصدمة لكسر حلقة التدهور والانهيار التى تشهدها البلاد وأيضا لعلاج حالة الانفصام التام بين الشعب ودولته، ففى كل دولة مبنية على أسس سليمة، ومهما تبلغ درجة الضعف هناك ميكانيزمات تنطلق تلقائيا لمنع الدولة من الانهيار ولملمة أطرافها واستعادة هيبتها، وما حدث يوم عيد الجمهورية هو انطلاق لهذه الميكانيزمات، ما يفسر رد الفعل الجماهيرى الواسع والمبتهج.

هناك تخوفات من دخول البلاد فى حالة فوضى أو خروجها عن المسار الديمقراطي؟..

مؤسسات القوة الصلبة فى البلاد، العسكرية والأمنية، هى العمود الفقرى للدولة وهى التى حملت أعباء العشرية الماضية فى مواجهة التهديد الإرهابى وحماية الاستقرار الداخلى وتهدئة الغضب الشعبى فى بعض الجهات، وهذه المؤسسات إضافة إلى عودة الحرارة إلى العلاقة بين الشعب ودولته هى الضامن لعدم سقوط البلاد فى الفوضى، وهى بفعل تراثها الجمهورى الحامى لمكاسب التونسيين فى الحرية والديمقراطية.

كثيرون متخوفون من أن يقدم إخوان تونس على الاستعانة بساكنى الجبال من الارهابيين لإخافة الشعب والرئيس فى محاولة للاستمرار فى الحكم بالقوة. فهل يفعلها إخوان تونس؟

الغضب الشعبى الذى واجه الحركة يوم صدور القرار يجعلهم حذرين من الاندراج فيما من شأنه زعزعة الاستقرار الأمنى والاجتماعي.

.. لماذا تآمرت جماعة الإخوان على مؤسسة الرئاسة بنزع صلاحية الدعوة للاستفتاء منها؟

قبل الأحداث الأخيرة بلغ الانسداد السياسى أوجه والقطيعة بين مؤسسة الرئاسة والحكومة وصلت إلى مداها، وأصيبت الأحزاب البرلمانية بنوع من الانقطاع عن الواقع جعلها لا تنتبه لهذه القطيعة ولا لخطورة استمرارها على وجود الدولة نفسها التى أصبحت مثل مربعات الشطرنج، ولا أظن أن الرئيس تحرك دفاعا عن موقعه أو للاستحواذ على مقاليد السلطة، ولكن لوقف التدهور الذى بلغ فى الأيام الأخيرة مرحلة تهدد السلم الأهلى واستمرار الدولة.

كيف تقيم إقدام «النهضة» على تشريع قانون بتعويضات تصل إلى ٣٦٠٠ مليون دينار لمصلحة أعضائها فى هذا التوقيت؟

هذا مظهر من مظاهر الانقطاع عن الواقع وعدم الوعى بالأوضاع الحقيقية وعدم تقدير مشاعر الناس الذين تعيشون فى مأساة مزدوجة صحية ومالية وخوف شديد من المستقبل الغامض، ثم يأتى بعض أفراد من الحزب الأكبر فى البرلمان والذى يحمّله أغلب المواطنين مسئولية أوضاعهم المتردية ليتحدث عن تعويضات لأعضائه ولكل من عارض النظام السابق الذى مرت عشرية كاملة على ذهابه وتوفى رئيسه أخيرا، غير أن هذا المطلب زاد منسوب الغضب الشعبي.

هل تعتقد أن تيار النهضة قد يختار الخسارة هذه المرة من أجل أن يظل لاعبا سياسيا فى تونس؟

هذه فرصة أخرى توفرها الدولة لهذا التيار أن يتخلى عن المربع الأيديولوجى ويحرر الإسلام الذى هو ملك للشعب ومكون رئيسى لهويته من الصراع السياسى وينفتح على كل المواطنين، ومن خلال معرفتى بالرئيس، فإنه ليس لديه نية فى إطلاق أى عمليات عقاب بالجملة، ولكن من أجرم أو ثبت عليه فساد فليواجه قاضيه الطبيعى فى ظل كل الضمانات التى توفرها منظومة العدالة التونسية، غير ذلك فإن من يواجه الدولة سيتحمل نتائج ذلك وحده، والعاقل من اتعظ بنفسه وغيره .


محمد عمار

  • محمد عمار رئيس الكتلة الديمقراطية المعارضة بالبرلمان سابقا: الأحزاب الحديثة مجرد ديكور يبتز الغنوشى قياداتها .. والجمعيات سهلت المال الأجنبى دون حساب

 

قبل قرارات الرئيس الأخيرة، قلت إن السياسى الذى يجب إزالته من الحياة السياسية فى تونس هو الغنوشي.. هل كنت تقصد شخص الغنوشى وحده، أم تيار النهضة الذى يمثله الغنوشي؟..

الأحزاب السياسية فى العالم العربى وفى تونس هى أحزاب مرتبطة بأشخاص وهى سجل تجارى بأسماء أشخاص، والنهضة كما غيرها مرتبطة باسم راشد الغنوشى وهو الصندوق الأسود للحركة فى تونس وامتداد لحركة الإخوان المسلمين فى العالم، هو صاحب مفاتيح خزينة المال ومن ثم الكل داخل الحركة يتحرك فى فلكه.

الحكم فى تونس تديره «ترويكا» فلماذا وجه الشعب غضبه لتيار النهضة؟

خلال 10 سنوات تمكنت النهضة من مفاصل الدولة، تمكنت من المجتمع المدنى والسلطة الجمهورية والمحلية، ورثت جزءا كبيرا من إدارة النظام القديم بالترهيب والترغيب وتمكنت من تعيين أبنائها فى جميع مفاصل الدولة والإدارات الحساسة واستغلت أجهزة الدولة الأمنية والقضائية لمصلحتهما، لذلك لا يمكن الحديث عن «ترويكا» تتكون من أحزاب حديثة بالسلطة تبحث عن بعض المناصب والمغانم التى تهديها لها حركة النهضة، وهى فى كل الأحوال ديكور لتأثيث المشهد.

هناك حديث عن فساد داخل أوساط تيار النهضة..ماذا لديكم عنه؟

بعد عام 2011 ، تمكنت النهضة من «افتكاك» وزارتى الداخلية والعدل، وتمكنت خلال ثلاث سنوات من تركيع قيادات أمنية وقضائية، ومن ثم تعيين أبنائها، لم تكن تثق فى الدولة وتواصلها، لم يكن لها برنامج دولة، كانت تتبع سياسة التمكين فى كل مفاصل الدولة ابتداء من السلطة المركزية وصولا إلى الجهات والسلطة المحلية، وعينت أبناءها فى كل مكان، رافق ذلك وجود جمعيات خيرية تنفق المال الوفير، وتدفق المال الأجنبى من كل حدب وصوب دون محاسبة ودون ترك أثر، وبالتالى تمكنت من القضاء وغالبية المراكز الحساسة.

كيف ترى الأزمة فى تضارب الصلاحيات بين الرئيس والبرلمان؟

الغنوشى تجاوز صلاحياته وحاول السطو على العلاقات الخارجية التى تعد حصرا من اختصاص رئيس الجمهورية وأضحى يقوم بدبلوماسية موازية ليست فى مصلحة البلاد، وحذرنا مئات المرات من ذلك، لكن لا حياة لمن تنادي.

هل تعتبر ما يحدث فى تونس مؤامرة أم عدم قدرة من الأطراف الفاعلة على تشارك السلطة؟

الشعب كره السياسيين نتيجة الوصول إلى نفق مظلم، خروج تونس من الشمال إلى الجنوب تهليلا لقرارات الرئيس يوم عيد الجمهورية يدحض نظرية المؤامرة، لأنه لا يمكن بأى حال شراء جميع التونسيين، وبالتالى أحترم إرادة الشعب التونسي، وعلى كل أصدقاء تونس احترام إرادة الشعب.

هل يرفض الشارع التونسى تيار النهضة أم أن الرفض يمتد لكل الكتل التى شكلت الحياة السياسية بالبرلمان والحكومة؟

عندما تسوء الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية ، يثور الشعب على الجميع ، لكن الغالبية تعتبر النهضة وريثة النظام القديم، وهى الموجودة فى جميع الحكومات طيلة العشر سنوات الأخيرة، وتتحمل المسئولية الكبرى فى الأوضاع الحالية، وعليه يجب أن تقوم جميع الأحزاب بمراجعات جذرية وتنصت إلى مشاغل الشعب لترميم ما دمروه خلال الأعوام الأخيرة.

ما أسباب اختلاف المسارات بين تيار النهضة والتيار الديمقراطي؟

لقد استقلت من التيار الديمقراطى منذ مدة نظرا لتذبذب المواقف تجاه تصرفات حركة النهضة الرافضة للاعتراف بأخطائها واعتماد المغالبة تجاه خصومها، النهضة انقلبت على الثورة وعينت كل الفاسدين تحت إبطها، وبالتالى كان لزاما أن تكون المواقف ثابتة تجاهها.

الرئيس أعلن عن شخصيات برلمانية متورطة فى قضايا فساد.. فهل تتوقع عودة قيادات الإخوان للسجون لكن هذه المرة بفضيحة أخلاقية تتعلق بقضايا فساد؟

الرئيس قيس سعيد أستاذ قانون دستورى ويعلم جيدا المفاهيم، وأعتقد أن حاجز الخوف لدى القضاة من النهضة قد تكسر، وبالتالى ما على القضاة الأحرار سوى توفير محاكمات عادلة لكل من يثبت تورطه، وهناك قيادات إخوانية عالية الثراء نتيجة التجارة فى المحرمات والاحتيال وغير ذلك، إضافة الى الاستيلاء على أموال الجمعيات وتحويلات مالية كانت تدخل تونس نقدا عبر المسارات الرسمية خاصة عبر المطار، إضافة إلى قيادات أخرى و«لوبيات» مالية وتجارية تحميها النهضة، وبالتالى هناك عمل كبير ينتظر القضاء التونسي.

هل ترى أن حالة الفراغ التى أحدثها غياب المحكمة الدستورية انقلب على من صنعوه؟

قانونا، ممارسة المحكمة الدستورية لعملها كان يجب ألا تتعدى عام 2015، للأسف تمت السمسرة بها خلال الدورة النيابية الماضية لأن الرئيس الراحل الباجى قايد السبسى كان فى توافق مع حركة النهضة، اليوم انقلب السحر على الساحر، وهناك إجراءات استثنائية لمدة شهر قابلة للتجديد، الأولوية الآن تشكيل حكومة جديدة تكون أولويتها المسألة الاقتصادية والاجتماعية، هناك موازنة مالية للدولة وهناك مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أعتقد أن المرحلة المقبلة صعبة، لكن لدينا من الكفاءات ما يكفى لوضع القطار على السكة الصحيحة.

هل تخشى على تونس من فقدها للتجربة الديمقراطية.

لا أخاف أستاذ قانون دستوري، ونبشر أشقاءنا فى العالم العربى والأصدقاء فى العالم الغربى بأن التجربة الديمقراطية والحريات ستتواصل، لكن عند الأزمات لابد من تصحيح المسار، فأمانة الحكم ومصير الشعب يتحمله من يحكم ومن هو منتخب مباشرة من الشعب، تونس تستحق الأفضل من أبنائها فلديها قدرات هائلة، سيتخذ الرئيس إجراءات لحماية هذه الديمقراطية، ولا خوف على مستقبل البلاد.

 


مختار بن نصر

  • مختار بن نصر الرئيس السابق للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب: تعيين رئيس حكومة الشهر الحالى وانتخابات مبكرة خلال ٩ أشهر

 

ما السيناريوهات الأقرب على الأرض بعد انتهاء الـ ٣٠ يوما؟

من المرتقب أن يتم فى الأسبوع الأخير من هذا الشهر تعيين رئيس حكومة، واختيار الوزراء، علما بأن الرئيس كان قد أقال بعض الولاة وعين بعض المسئولين، وهو ما يعنى أنه من المرتقب أيضا تمديد هذه الإجراءات الاستثنائية لمدة شهر آخر، حتى يتسنى لرئيس الحكومة تشكيلها.

وعلى المدى الأبعد، مرتقب أن يجرى إصلاح سياسى للنظام ككل وإصلاح برلماني، وأن يتم إجراء انتخابات سابقة لأوانها، هناك سقف بين 6 و9 أشهر، وربما يتم تنفيذ كل هذه الأعمال من مراجعة للنظام السياسى والقانون الانتخابي، لكن بالنسبة للشهر الأول، فأعتقد أن المطلوب بشكل عاجل هو تعيين رئيس حكومة والمضى فى إصلاح بعض مؤسسات الدولة على رأسها القضاء مع ملاحقة الفاسدين والنواب المتورطين فى قضايا فساد أو غيره وعندها ربما تتضح الرؤية للجميع أكثر.

صحراء تونس والمنطقة المحيطة بها العديد من المتطرفين والإرهابيين ممن «سمنتهم» النهضة وأفرجت عن قياداتهم بعد تمكنها من السلطة.. كيف ترى المشهد؟

نعم، تم إطلاق سراح إرهابيين ومتطرفين بموجب قانون العفو التشريعي، وخاضت تونس على امتداد هذه العشرية مواجهات عنيفة، وكان هناك عمل دءوب بين وحدات الجيش والعناصر الأمنية طوال السنوات الماضية، أسفر عن فرار جماعة أنصار الشريعة وقياداتها إلى ليبيا ومعها عدد من المتطرفين الآخرين، لكن هناك بعض العناصر تابعة لداعش والقاعدة ما زالت متمركزة فى الجبال على حدود الشمال الغربى لتونس وعلى الحدود الجزائرية، وهناك مخاطر حقيقية من أن تقوم فى أى وقت بأعمال إرهابية، لكن فى المقابل هناك أيضا يقظة من جانب الاستعلامات العسكرية والأمنية والاستخبارات لكى يتم إبطال مخططات هذه العمليات التى من الممكن أن تقوم بضرب مسيرة الدولة.

إلى أى مدى يمكن أن تؤثر الجماعات الإرهابية فى تونس على صناع القرار؟

الجماعات الإرهابية لا يمكن أن تؤثر بشكل بالغ على القرار إنما يمكن أن تربك، وما يؤكد ذلك أنه فى ظروف أصعب من تلك فى أعوام ٢٠١١ و٢٠١٢، وكنا قد وصلنا إلى عدة عمليات إرهابية شهريا، لم تغير سير الأحداث، أما الآن وتونس تشهد استقرارا أمنيا خلال العامين الماضيين بفضل تعاون الجيش والعناصر الأمنية فقد انكفأت العناصر الإرهابية فى الجبال غير قادرة على الحركة. وأنا أعتقد أن العمليات الإرهابية أو حتى الاغتيالات لا يمكنها أن تؤثر على القرار بقدر ما هو يقلق ويربك، لكن الشعب اختار طريقه ولن يعود، والجيش والأمن سيكون عليهما الوقوف وقفة رجل واحد لصد أى عدوان أو اعتداء على الأشخاص أو الممتلكات وتأمين الأماكن المهمة.

هل يمكن أن يكون تيار النهضة طرفا فى الحل?.

دعينى أجب عن هذا السؤال فى نقاط.. أولا الرئيس يرفض أى حوار مع فاسدين، ومع من يعتبرهم غير صادقين، ومع من يعتبرهم أضروا بهذه المسيرة كما نرى، وهذه اللحظة التى نعيشها الآن من ترد فى كل المناحى تسببت فيها الأحزاب التى مارست السلطة على امتداد العشرية الماضية ومعها أطراف أخرى هم المسئولون، وخروج الشعب يوم ٢٥ يوليو ضد حركة النهضة والنداء بتجميد البرلمان أو حتى حله، هو دليل على أن الشعب لم يعد يقبل هذه المجموعات وأن هذا البرلمان لم تعد له شرعية، خاصة مع ما رأيناه فيه من اعتداء على القانون والدستور داخل البرلمان واعتداء حتى بالقول الفاحش وبضرب بعضهم بعضا، وتعطيل القوانين دليل على أن هذه المؤسسات لم تعد قادرة على أداء مهامها، ولكن من ناحية أخرى فالنهضة جزء من المجتمع ولا يمكن فى الحقيقة الاستغناء نهائيا عنها، لكن يمكن أن تبقى ممثلة فى عناصر ضعيفة لأطراف معينة، ويمكن أن نشهد كما أكد رئيسها أن النهضة اليوم تراجع نفسها وسنرى كيف يمكن أن تعالج ذلك من خلال خلية أزمة شكلتها هى نفسها، لكن من الصعب جدا اليوم الحديث عن توافقات، لأن المسيرة اتجهت نحو مسار ثان يختلف تماما عما كنا نناقشه فى السابق، لكن تبقى النهضة مكونا من مكونات تونس لن يتم رفضه نهائيا، كما لن يتم حله نهائيا ولكن يمكن التعاطى معهم فى حدود معينة وبشروط محددة سيفرضها الرئيس، والرئيس سيختار من يحاور منهم ومن يقبل أن يكون فى هذه المسيرة الجديدة.

وأخيرا فالإجراءات الأخرى التى سيتخذها الرئيس مثل حل البرلمان أو المرور لانتخابات مبكرة سوف ترينا كيف سيتعاطى الرئيس مع النهضة، إذن النهضة يمكن أن تكون جزءا من الحل ويمكن ألا تكون جزءا منه إذا رفض الرئيس الحوار وفرض شروطًا معينة وواقعًا معينًا.

الغنوشى كان على علاقة دائمة مع دول تدعم تجربة الإخوان فى الحكم.. ماذا يوجد لدى هذه الدول من أوراق للضغط لمصلحة الإخوان؟

هناك دول بعينها حاولت فى السابق والآن تحاول، وستظل تحاول لأن لهم مصالح محددة فى تونس، ولا يمكن لهذه الدول أيضا أن تضغط بشكل يتم معه تغيير القرار، نظرا لأن الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية اعتبروا الحركة التى قام بها الرئيس حركة إصلاحية، لا علاقة لها بالانقلابات، والدول الداعمة وهما دولتان لا أكثر رفضتا فى البداية هذه الإجراءات، لكن بعد فترة وجيزة وبعد أن وضح الموقف الدولي، وأعلن العديد من دول الجوار والدول العربية والقيادة الأمريكية دعمهم للإجراءات، تغير موقفهما، والنهضة نفسها حاولت من خلال توجيه رسائل محددة باللغة الإنجليزية على لسان رئيسها إلى أوروبا وأمريكا تطالبها برفع المساعدات عن تونس وإدانة الإجراءات ووصفها بالانقلاب، ولكن تبلور موقف الاتحاد وتقبلهم الإجراءات كإصلاح فرضته ظروف معينة وتم إجراؤه بالدستور، كما أنه ليس استيلاء من خارج السلطة، لكن رئيسًا شرعيًا منتخبًا لجأ للدستور لإنقاذ بلد يتهاوى على كل المستويات.

التجربة المصرية فى لفظ الإخوان سبقت التجربة التونسية.. هل هناك متشابهات فى التجربتين؟

التجربة المصرية مختلفة عن التجربة التونسية، مصر اتخذت قرارها بعد عام واحد من حكم الإخوان، نحن قضينا ١٠ سنوات من المعاناة، قرر الرئيس بعدها هذه الإجراءات الاستثنائية، وخصص للجيش مهمة حماية المنشآت والبرلمان وبعض الأماكن المهمة، والمشاركة فى أزمة كورونا، مصر كانت أكثر شدة مع الإخوان فى الحالة السياسية، كذلك مصر حظيت بقيادة موحدة ورؤية واحدة واستراتيچية واضحة، ساعدتها فى تحقيق التقدم والنماء، ونحن فى تونس الآن بحاجة إلى هذه القيادة الموحدة، لأن الوقت لم يعد متاحا لإلقاء المسئوليات من طرف لطرف آخر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق