رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎انتقام الطبيعة‫!‬

‎شريف سمير
حرائق الغابات

‎‫«‬إنها تتعامل معه بقسوة، ودون رحمة. ويخطئ الإنسان إذا ظن أن الطبيعة منحته مزايا خاصة عن سائر المخلوقات‫»‬، هكذا ينزع الفيلسوف الألمانى إيمانويل كانط، القناع الملائكى عن وجه الطبيعة، حينما تقرر الانتقام من السلوك البشرى الذى يعبث بها، ويستفز هدوءها وصبرها‫.‬

‎لقد اشتعلت المباراة بين الطبيعة والبشر بـ ‫«‬شرارة‫»‬ حرائق الغابات التى اجتاحت العالم، ذلك مع ارتفاع ‫«‬درجة الحرارة‫»‬ فى أسوأ موسم صيف، يضرب الكرة الأرضية خلال الأسابيع الماضية‫.‬ وكان اعتراف رئيس الوزراء اليونانى كيرياكوس ميتسوتاكيس بهذه الحقيقة هو سيد الأدلة، حيث أقر بأن بلاده تواجه أشرس ‫موجة حارة وحرائق منذ عام ١٩٨٧، وامتدت ألسنة اللهب إلى١٤٠ألف فدان تحولت إلى «أكوام سوداء‫»‬ خلال ١٠ أيام.‬

‎وشهدت مدينة بيسكارا الإيطالية كذلك أكثر من ٨٠٠ حريق فى يوم واحد، وامتدت الحرائق إلى غابات بلغاريا، وتم إطلاق ثانى أعلى مستوى تحذير لعدم القدرة على السيطرة الكاملة عليها. ‎وإذا كانت أوروبا بأجوائها الباردة اللطيفة، قد صارت مرمى واسعا لأهداف الصيف الملتهبة، فالوضع يبدو أكثر تدهورا فى الحالة الأمريكية، حيث زحفت نيران الغابات إلى ولاية كاليفورنيا، لتذيب أعمدة الإنارة وتسوى مبانى تاريخية بالأرض. وعبرت الحرائق الحدود لتجتاح عدة مقاطعات كندية فى يوليو الماضى. ‎وإذا كانت الخلافات السياسية تهيمن على العلاقات بين تركيا وقبرص، فنيران الطبيعة نجحت فى توحيد المصير بتجاوز حرارة سطح الأرض فى البلدين ٥٠ درجة مئوية لثانى مرة فى شهر واحد، وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية أن القارة العجوز لابد أن تتأهب بشدة لـ «موجة قيظ‫»‬ هى الأكثر قسوة منذ عقود‫.‬

‎ولم تنج بلاد الجليد من برميل البارود الصيفى، فتضاعفت أعداد حرائق الغابات ٥ مرات تقريباً خلال الأسبوع الماضى، وكشفت أرقام أصدرتها وكالة «أفياليسوكرانا» الروسية للإدارة الجوية لحرائق الغابات، عن أنّ ٢٫٨٥ مليون فدان قد شبّت فيها النيران في مناطق تعذّر على رجال الإطفاء الوصول إليها فى ظل درجة حرارة قياسية بلغت ٣٨ درجة مئوية في البلدة، ليفوز «‫‬٢٠ يونيو‫»‬ بلقب «يوم النار‫»‬ فى تاريخ المنطقة القطبية الشمالية‫.‬

‎عربيا، كان للبنان نصيب الأسد من هجمات الغابات فى وداى جهنم بمنطقة عكار، واستمرت جهود الإطفاء ٣ أيام متواصلة على يد وحدات من الجيش اللبنانى، والقوات الجوية وعناصر الدفاع المدنى.

فيما كشفت الجزائر عن تسجيل ٣٥٠ بؤرة حريق، تسببت فى إتلاف أكثر من ١٠آلاف هكتار..‬ وحملت الحكومة الجزائرية ‫«الإنسان‫»‬ مسئولية هذه الظاهرة، لتورط المواطنين فى الحرق المتعمد للغابات، لأغراض توسيع مساحات الزراعة أو البناء، وتلك الأفعال كانت وراء تجريمها بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد‫.‬

‎ومن هنا يظل القضاء على «‫ ‬نار‫»‬ الحرائق مرهونا بعودة الإنسان «‫ ‬عصفورا وديعا‫»‬ إلى عشه الهادئ، دون أن يخدش بمخالبه أدب الطبيعة، وإلا فإن غضبها لن يهدأ‫.‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق