رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجهود الدولية.. الإخفاقات مستمرة

رحاب جودة خليفة

أصبحت قضية التغير المناخي المعقدة تهدد مستقبلنا الحضاري بأكمله، بعد أن أفضت إلى تغييرات جذرية وسريعة، وربما نهائية في النظام البيئي العالمي. ومن المعروف أن الخطر سيزيد على قطاعات كبيرة من سكان العالم، وقد يكون هذا أمراً نهائياً لا رجعة فيه ما لم تتخذ البشرية إجراءات صارمة وفورية.

وما إن أدرك المجتمع الدولي أهمية معالجة هذه القضية، أبرمت الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والدول الكبرى العديد من الاتفاقات والتعهدات منذ القرن الماضي، لكن ما النتيجة حتى الآن؟.

وبما أن الاحتباس الحراري ناتج عن أسلوب الحياة الصناعي للإنسان، فالمطلوب أن نحافظ على ارتفاع درجات الحرارة أقل من درجتين مئويتين لتجنب وقوع الكارثة. ففي المستقبل القريب، سيؤدي الذوبان السريع للأنهار والبحار الجليدية إلى رفع مستويات سطح البحر بشكل كبير، مما يؤدي إلى إغراق العديد من الدول الصغيرة والبلدان المنخفضة والمدن الساحلية الكبيرة. كما ستترتب على ذلك هجرة جماعية على نطاق لم نشهده منذ 10آلاف عام. أيضا فإن حرائق الغابات الخارجة عن السيطرة تصيب جميع القارات. ويتسبب الاحتباس الحراري كذلك في ندرة المياه، وتغير أنماط الطقس، وارتفاع منسوب مياه البحر مما يؤدي إلى تلوث مياه الري وفيضانات مدمرة. فمنذ 50 عاما، بدأ الاهتمام الدولي بمشاكل البيئة، منذ مؤتمر استوكهولم لرعاية البيئة عام 1972، ثم قمة ريو للأرض عام 1992، التي أسفرت عن الاعتراف بخطورة تغير المناخ. وبموجب بروتوكول كيوتو الموقع عام 1997، تم الاتفاق على العمل على تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة لدى الدول المتقدمة الصناعية. ولأن هذه الاتفاقات ليست ملزمة، ازدادت انبعاثات الغازات بنسبة 70% بين 1970 و2004. وتسببت الفيضانات والعواصف وغيرهما من الظواهر المناخية المتطرفة في قتل 606 آلاف شخص منذ عام 1995 حتى 2015. ورغم وفرة الأدلة العلمية، فإن سياسات تغير المناخ ليست واضحة؛ فما زالت بعض الدوائر السياسية والتجارية تنكر حدوث تغير في المناخ، بينما يزعم آخرون أنه جزء من دورات طبيعية يتعرض لها. وحتى توقيع اتفاق باريس في 2016، لم تكن معظم الدول مستعدة للالتزام بأي شيء، ولذلك تمثل الهدف الرئيسي للاتفاق في تعزيز الاستجابة، للتصدي لخطر تغير المناخ. ومع ذلك استمرت زيادة درجات الحرارة في نطاق 3 درجات مئوية. وتعد قمة المناخ في أبريل 2021 نقطة تحول رئيسية ومهمة، إذا ما تم تطبيق ما اتفق عليه فيها على أرض الواقع. ويتمثل ذلك في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاقات الدولية، وإلزامها بخفض انبعاثات الغازات إلى النصف بحلول عام 2030، كما تعهدت المملكة المتحدة بتخفيض بنسبة 78%، عن مستويات عام 1990 بحلول عام 2035، بينما تعهد الكثير من الدول بالوصول إلى مستوى «صفر انبعاثات» بحلول عام 2050.

وفي نوفمبر المقبل، تعقد الجولة الـ26 من المحادثات الدولية في اسكتلندا هذا العام (كوب 26)، لتكون أول قمة تراجع ما تحقق منذ اتفاقية باريس، خاصة التوقف عن استخدام الفحم، الذي لم تنجح دول مجموعة السبع حتى الآن في التخلص التدريجي منه.

ولتحقيق الاتفاقيات عمليا، خرجت بعض مشروعات التعاون الدولي، التي لم تسفرعن التزامات حقيقية ولا نتائج كافية. لكن يظل الاستمرار بها ومواصلة الضغوط الدولية ضرورية لمواجهة هذا التحدي، الذي لا يقل ضخامة عن الحروب. كما أنها تشكل الأرضية الأساسية للدول والحكومات، للخروج بقرارات فاعلة وعملية على المستوي الوطني، بشأن حماية البيئة ومستقبل البشرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق