رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د.يوهانسن عيد رئيسة هيئة ضمان جودة التعليم: 12% من مدارس مصر.. و25 % من كلياتها حاصلة على الاعتماد

هاجر صلاح
> د.يوهانسن عيد

  •  نعمل وفق خطة 2030 وهدفها اعتماد 60% من المدارس و80 % من مؤسسات التعليم الجامعى

 

فى عام 2006 صدر قانون تأسيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وبعدها بعام صدرت اللائحة التنفيذية المنظمة لعملها، والذى يتمثل فى نشر ثقافة الجودة فى المؤسسات التعليمية المختلفة ، وتحسين مستوى خريجيها.

قد يسأل سائل: وأين هى جودة التعليم فى مصر؟

نظريا .. يعتبر العمر الحقيقى للهيئة 14 عاما، لكن واقعيا هو سبع سنوات فقط، منذ استقرار الأوضاع السياسية فى البلاد بعد ثورتين. ورغم العمر القصير، فإن خطوات حثيثة وثابتة حققتها الهيئة فى تشجيع المؤسسات التعليمية من مدارس وكليات، للحاق بسباق الجودة والاعتماد، ولعل حصولها على الاعتراف الدولى من قِبل المجلس العالمى لاعتماد التعليم الطبى، لتكون الوحيدة على مستوى الوطن العربى وافريقيا، يعد مؤشرا دالا على الانجاز الذى حققته الهيئة فى سنوات معدودة. هذا الاعتراف يعنى ببساطة أن خريجى كليات الطب فى مصر، الحاصلة على اعتماد الهيئة، معترف بشهاداتهم دوليا.

قد يعود السائل من جديد ليقول: ماذا عن كل هؤلاء الطلاب الذين ينهون المرحلة الابتدائية وأحيانا الاعدادية دون أن يتمكنوا حتى من القراءة والكتابة؟ الإجابة لدى د. يوهانسن عيد –رئيسة هيئة ضمان جودة التعليم والاعتماد- من خلال هذا اللقاء المطول حول طبيعة عمل الهيئة وصلاحياتها وما حققته حتى تاريخه.. فإلى نص الحوار:

> د.يوهانسن فى أثناء حوارها مع محررة «الأهرام»

مبدئيا.. ما عدد المؤسسات التعليمية فى مصر، مدارس ومعاهد وجامعات؟

لدينا حاليا حوالى 51 ألف مدرسة ، منها 9 آلاف مدرسة خاصة، و10 آلاف معهد أزهري، أما التعليم العالى فلدينا 46 جامعة ما بين حكومية وخاصة، ونحو 400 كلية ، وما يوازى ألف برنامج( قسم).

ماذا عن المعتمد منها حتى الآن؟

بالنسبة للتعليم ما قبل الجامعي، فقد تقدمت للهيئة منذ تأسيسها ، 8823 مدرسة ، حصل على الاعتماد 6150 مدرسة، أى تقدم 17 % من إجمالى مدارس مصر، و اعتمد منها 12% . أما فى التعليم الأزهرى فتقدم 7 % واعتمد 6% . بالنسبة للجامعات، فقد تم منح الاعتماد لـ 25% من الكليات ، ولا توجد جامعات تقدمت، لكن من المنتظر تقدم نحو خمس جامعات العام المقبل. لكن بشكل عام؛ الطفرة الحقيقية فى تقدم المؤسسات التعليمية حدثت منذ عام 2014 .

أعلنتم من قبل أن تحقيق خطة 2030 يستلزم اعتماد 3 آلاف مدرسة و50 كلية سنويا. أين نحن من هذه الأرقام ؟

بحلول عام 2030 لابد أن نكون قد اعتمدنا 60% بالنسبة لمؤسسات التعليم قبل الجامعى ، و80% للجامعي. وقد حددنا العدد بثلاثة آلاف مدرسة باعتبار زيادة عدد المدارس عاما تلو الآخر، بالاضافة إلى أن شهادة الاعتماد تصبح منتهية بعد مرور خمس سنوات على منحها، ولابد أن تتقدم المؤسسة من جديد للحصول على الاعتماد. لا ننكر أن أمامنا مشوارا طويلا من الآن، فما اعتمد 12% فقط، لكن لا ننسى أن عام 2020 أثر بشكل كبير على عملنا بسبب توقف الزيارات الميدانية التى هى أساس منح الاعتماد، كما أن العام الجارى انتهت الدراسة مبكرا عن المعتاد، فتوقفت الزيارات أيضا، وبدون طلبة ومدرسين لا يمكن إجراء التقييم. وبالمناسبة فقد أجرينا زيارات افتراضية فى وقت انتشار وباء كورونا بجانب الزيارات الميدانية، لكن الافتراضية لا تغنى أبدا عن الزيارة الواقعية. علما بأننا المؤسسة الوحيدة التى استمرت فى الزيارات الميدانية مقارنة بالمؤسسات المماثلة على مستوى العالم ،إذ توقفت تماما عن العمل.

كم عدد المؤسسات التى تقدمت فى العامين الأخيرين.. وما الذى اعتمد منها؟

فى 2020 تقدمت 900 مدرسة ، تمكنا فقط من زيارة نصف العدد، وحصل على الاعتماد نحو 350 مدرسة. عوضنا هذا العام ، فزرنا ما تبقى من العام الماضى بالاضافة للمتقدمين الجدد، فبلغ عدد ما زرناه حتى إبريل 2021 أكثر من 1200 مدرسة، وجار إعداد التقارير النهائية المتعلقة بزيارات التيرم الثانى قبل بدء العام الدراسى الجديد. وبشكل عام، ليس هذا ما نستهدفه ، لكن وسط الظروف الحالية يُعد إنجازا لا بأس به.

ما أبرز المعايير والشروط الواجب توافرها لمنح الاعتماد؟

إجمالا هى معايير تتعلق بالإدارة ومستوى المعلمين وأداء الطلاب والمشاركة المجتمعية للمؤسسة التعليمية، وبيئة التعلم وعناصر الأمن والسلامة، والمناهج.

قد يعتقد البعض أن الأمر يقتصر على تقديم أوراق ومستندات معينة، وفور استيفائها تحصل الجهة على الاعتماد؟

ليس صحيحا على الإطلاق. بالتأكيد هناك مستندات ورقية مطلوبة ، لكن ما جاء فيها يتم التحقق منه من خلال الزيارات الميدانية، التى يقوم من خلالها المراجعون بتسجيل مشاهداتهم وملاحظاتهم التى تؤكد أو تنفى ما جاء فيما قدمته الجهة من شهادات ومستندات.

هل الزيارة الميدانية تكون مفاجئة؟

بالطبع لا.. وذلك وفقا للقانون المنظم لعمل الهيئة. فنحن لسنا جهة تفتيش أو رقابة . أما زيارات المتابعة خلال السنوات الخمس بعد منح الشهادة فتكون شبه فجائية، بمعنى أننا نخطر الجهة التعليمية بموعد الزيارة قبلها بأسبوع، ولا يكون لها حق الرفض أو التأجيل.

كيف يتم تقييم الطلاب والمعلمين خلال الزيارة الميدانية؟

يقوم المراجعون بعمل اختبارات للطلاب فى الفصل بشكل عشوائى من قراءة وإملاء أوغيرهما حسب المرحلة الدراسية والمادة التى يدرسونها، وأشارك معهم فى تلك الزيارات وأقوم باختبار الطلاب شفهيا ، لنتأكد من مستوى الطلاب الذى تعلنه إدارة المدرسة فى نسب الأداء التى تحققها فى كل مادة على مدى ثلاث سنوات متتالية. وبالنسبة للمعلم؛ يتم تقييم أدائه فى الفصل ومدى تفاعل الطلاب معه ، والدورات التدريبية الحاصل عليها، كما يتم عمل لقاءات على انفراد مع الطلبة من جهة وأولياء الأمور من جهة أخرى لمعرفة تقييمهم للمدرسين. أما بالنسبة للكليات، فهناك تقييمات لأعضاء هيئة التدريس يتم الاطلاع عليها، أما تقييم الطلاب فيكون بعد التخرج، فيسأل الخريج عن مدى استفادته من الدراسة ، ونرى نسبة من التحق بسوق العمل ، وهل كان فى تخصصه أم فى تخصص آخر، وهل تطلب قبوله فى وظيفة الحصول على المزيد من التدريب أم لا . على مستوى الكلية نركز على وجود خطة سنوية تسعى لتحقيقها، و مستويات البحث العلمي.

ما الأسباب المتكررة عادة لرفض منح الاعتماد؟

الكثافات فى الفصول تأتى فى المقدمة. المعدل الذى حددناه هو مدرس لكل 40 طالبا، بعد أن قسمنا إجمالى عدد الطلاب فى مصر على عدد الفصول المتاحة، لكن فى الواقع تتفاوت الكثافات بالطبع. علما بأن مساحة الفصل أيضا عامل مهم، فقد تكون مساحة الفصل صغيرة لا تحتمل 40 طالبا وبالتالى نرفض . لكن على جانب آخر قد تحقق المدرسة مستويات ممتازة فى كل الجوانب الأخرى، فنمنحها الاعتماد بشرط أن تسعى للوصول الى الكثافة المطلوبة خلال مهلة زمنية محددة، ونقوم بالتحقق من قيامها بذلك. يلى ذلك نقص أعداد المعلمين بالنسبة للطلاب، و تدنى مستويات الطلاب التعليمية وغياب عناصر الأمن والسلامة.

ماذا عن الزيارات التفقدية اللاحقة.. ما أبرز ما يهدد المؤسسة التعليمية بسحب الاعتماد؟

فى الغالب عدم تحقق النسبة المطلوبة من حضور الطلاب. وسنجد أن المشكلة غالبا ستكون فى المدارس الثانوية، بعكس الابتدائية التى تتميز بنسبة حضور أعلى. وخلال 300 زيارة تفقدية أنذرنا 50% من المدارس. وهناك أسباب أخرى تتعلق بالأمن والسلامة، أو لتناقص أعداد المعلمين، أو تراجع مستوى النظافة. ونمنح مهلة من 6 أشهر لسنة حسب نوع المشكلة ومدى استطاعة الإدارة المدرسية على حلها دون مشاركة جهات أخرى .

أعداد المتقدمين للحصول على الاعتماد.. هل تكون أكبر فى العاصمة مقارنة بالمحافظات؟

مبدئيا أكبر عدد يتقدم من المدارس يكون من محافظات القاهرة والاسكندرية والدقهلية وكفر الشيخ والشرقية وأسيوط. لكنها تظل قليلة بالنسبة للعدد الإجمالى للمدارس فى هذه المحافظات. بعكس المحافظات النائية مثلا، فالوادى الجديد مثلا كل ما لديه من مدارس 442 تقدم 184، بنسبة 42%، أما القاهرة فعندما يكون إجمالى مدارسها 5290 مدرسة ويتقدم 900 ، فالنسبة تكون أقل من 20%.

وهل تختلف نسب الاعتماد أيضا؟

نسب الاعتماد عادة تتراوح بين 80 % و %90 ، فلا ننس أن الجهة التى تتقدم للاعتماد تكون قد استعدت وتوفرت لديها الشروط المطلوبة. لكن هناك تفاوتا فى المراحل الدراسية التى يكثر فيها نسب منح الاعتماد. فمثلا عندما تتقدم مدرسة للحصول على اعتماد الجودة فإنها فى الغالب تتقدم بمرحلة دراسية واحدة وليس لكل المراحل ، فتتقدم بالمرحلة الابتدائية أو رياض الأطفال، بينما يقل التقدم بالمرحلة الثانوية. والسبب غالبا يكون عدم تحقق نسب الحضور المطلوبة.

أى أن الاعتماد ليس بالضرورة يكون للمدرسة ككل بل لمرحلة دراسية بعينها؟

بالضبط.. لكن أحيانا تتقدم المدرسة بكامل مراحلها. وقد نمنحها الاعتماد فى مرحلة دراسية، ونرفض منحه لها لمرحلة أخرى، وفقا للشروط التى تختلف من مرحلة لأخرى.

إذن عندما نجد طالبا أنهى المرحلة الابتدائية ولا يجيد القراءة .. فيمكننا الجزم بأن مدرسته غير حاصلة على الاعتماد؟

بالتأكيد ودون أى شك. وكما ذكرت لك أننا اعتمدنا 12% فقط من مدارس مصر. وتظل تلك النسبة غير معبرة أو ممثلة ولا تعطى مؤشرات حقيقية عن جودة التعليم.على الأقل لابد من الوصول الى نسبة تتراوح بين 25 و 50 % من المدارس.

قلت إن الكثافة فى المدارس يجب أن تكون بنسبة 1: 40 .. ماذا عن الكليات؟

فى الكليات العملية 1: 25، والنظرية 1 : 50، ويتحقق المعدل لدينا فى الكليات العملية بل أحيانا أقل من المعدل، لذلك هى الأعلى فى التقدم إلينا ، لكن النظرية يكون الوضع أصعب، لكن أشير هنا أيضا إلى أنه قد يتم الاعتماد على مستوى الأقسام أو ما نسميه البرامج ،وليس الكلية بالكامل. ومؤخرا تم منح الاعتماد لآداب عين شمس، وعدد من كليات التربية فى جامعات مختلفة، وبرامج فى كليات التجارة.

كم من الوقت تستغرقه عملية منح الاعتماد للجهة التعليمية؟

مرحلة الإعداد للزيارة وتشكيل لجنة المراجعين تتطلب ما بين أربعة إلى ستة أسابيع،أما الزيارات الميدانية نفسها فتتطلب ثلاثة أيام، ثم تأتى مرحلة كتابة التقارير و تشكيل لجان لمراجعتها ، لتستغرق العملية برمتها من أربعة أشهر إلى تسعة أشهر للمؤسسة الواحدة، كحد أقصى كما حدده القانون، لكن فى ظروف كورونا تعدينا الحد الأقصى لأسباب كثيرة، منها تهيئة بيئة العمل الجديدة للمراجعين لتكون رقمية بالكامل، رغم أننا كنا قد بدأنا فى الرقمنة من قبل ظهور الفيروس، لكن مع ذلك تطلب الأمر بعض الوقت للاعتياد عليه، من كلا الجانبين، وبالطبع كانت هناك إصابات بين العاملين. كل ذلك أثر بالسلب على عملنا.

هل عدد المراجعين كاف؟

كاف فيما يتعلق بالتعليم قبل الجامعي. أما فى الجامعى فهناك نقص فى بعض التخصصات مثل اللغات النادرة كاليابانية والصينية وغيرهما. علما بأنه لا يجوز أن يكون المراجع تخرج فى نفس الكلية التى يراجع عليها. لكننا نعلن عن التخصصات المطلوبة ونختار من المتقدمين بعد تأهيلهم وتدريبهم كما ينبغي.

إلى أى مدى تتدخل الهيئة فى محتوى المناهج الدراسية؟

لا يهمنى كيف درس الطالب، لكن يهمنى أنه يمتلك المهارات والجدارات والمعارف المطلوبة وفقا لكل مرحلة دراسية ، فنحن لا نتدخل فى محتوى المناهج وإنما الإطار العام ، فمثلا قد أشترط أن يكون الخريج يجيد التواصل كتابة وتحدثا بلغة ثانية إلى جانب لغته الأم، فلا يهمنى ما هى اللغة الثانية. على مستوى تلميذ المرحلة الابتدائية مثلا؛ لابد أن يجيد القراءة والكتابة و يتلقى تعليمات وينفذها، ولديه القدرة على العمل ضمن مجموعة، ولديه المهارات الحسابية البسيطة، لا يهم فى أى سنة يتعلم أيا مما سبق. المهم أنه بعد ست سنوات تكون لديه هذه المهارات.

ما هى المزايا التى تعود على الجهة التعليمية الحاصلة على الاعتماد؟

يكفى أنها تحوز ثقة المجتمع، ففى التعليم العالى على سبيل المثال، بالنسبة للطلبة الوافدين هناك حرص على معرفة الجهات التعليمية الحاصلة على الاعتماد للالتحاق بها ، والملحقون الثقافيون لمصر بالخارج يطلبون منا قائمة بالمؤسسات التعليمية المعتمدة لترشيحها للطلبة الذين يرغبون فى الدراسة بمصر. فضلا عن أن المؤسسات المعتمدة تنافس ضمن التصنيفات العالمية لأفضل المؤسسات التعليمية، وتكون شهاداتها الدراسية معترف بها دوليا.

هل هناك ما يلزم المؤسسات التعليمية بالتقدم للهيئة للحصول على الاعتماد؟

قانون الهيئة يلزم جميع المؤسسات التابعة للتربية والتعليم، والتعليم العالي، والأزهر بالتقدم للحصول على الاعتماد، وألزم الوزراء المختصين بإعداد الخطة اللازمة لذلك.

لكن لا توجد مدة محددة للتقدم؟

خطة مصر 2030 هى المدة المحددة. وبحلولها سيكون هناك تقييم لما تم إنجازه ومعرفة أسباب عدم تحقيق المستهدف، والأسباب التى حالت دون تقدم المؤسسات المتبقية.

هل تواجه الهيئة عقبات تحول دون تحقيق العدد المستهدف من الجهات الحاصلة على الاعتماد؟

أود التأكيد على نقطة فى غاية الأهمية، وهى أن الهيئة لا تعمل بمفردها، ولن تستطيع تحقيق المستهدف إلا بتعاون وجهود الشركاء من وزارات معنية ومؤسسات تعليمية. كثيرا ما يوجه لنا أسئلة من نوعية : لماذا لا تجبرون المدارس على التقدم للاعتماد؟ و نرد بأن القانون حدد لنا خطوات الاعتماد ، وهى أن الادارة التعليمية هى التى ترسل لنا قائمة بالمدارس التى ترغب فى التقدم، ولابد من موافقة الادارة التعليمية بالنسبة للتعليم قبل الجامعي، ورئيس الجامعة فيما يخص التعليم العالى، فلا يحق أن تتقدم مؤسسة للحصول على الاعتماد من تلقاء نفسها. والوزير المختص هو الذى يرسل الخطة السنوية للمؤسسات الجاهزة للحصول على الاعتماد. ولا يجوز للهيئة أن ترسل مراجعيها لجهة دون أن تتقدم الأخيرة بطلب الاعتماد، وإلا يكون من حقها رفض استقبال مراجعى الهيئة. يوجه لنا أيضا اللوم على عدم إغلاق المدارس التى تتراجع فيها مستويات التعليم أو السلامة، رغم أنه ليس من اختصاصنا بل هى سلطة الوزير، ودورنا يقف عند رفع التوصيات، فلسنا جهة تنفيذية. لكن على جانب آخر، نقوم بتقديم الدعم الفنى والارشاد والدورات التدريبية لنشر ثقافة الجودة، ونحدد نقاط الضعف والقوة و نقدم طرقا مبتكرة للمؤسسات التعليمية الراغبة فى تحسين مستواها للحصول على الاعتماد. لكن بالطبع ليس كل المشكلات تستطيع المؤسسة التعليمية حلها بمفردها أيضا، كتوفير سلمين للهروب فى حالة الطوارئ، فهناك جهة مسئولة عن البناء، أو زيادة عدد المعلمين. إذن فتحقيق المستهدف مسئولية أطراف عديدة وليس هيئة الاعتماد والجودة بمفردها.

من المنتظر تأسيس هيئة مستقلة لاعتماد جودة التعليم الفني.. كم نسبة المؤسسات المعتمدة منه حتى الآن؟

تقدم 4% واعتمد 2% ، وبالتأكيد سيكون وجود هيئة مستقلة أمرا ايجابيا، خاصة أن التعليم الفنى له طبيعة خاصة ويحتاج مراجعين فى تخصصات فنية دقيقة، ونحن مستعدون لتقديم كل الدعم للهيئة الجديدة بما توافر لدينا من خبرات تراكمية.

ما هو موقف الجامعات الأهلية الجديدة والجامعات التكنولوجية من الاعتماد؟

لابد من تخريج دفعة على الأقل حتى يحق للجهة التعليمية التقدم للاعتماد، لكننا نتعاون معهم من الآن خطوة بخطوة لتحقيق المعايير المطلوبة بحيث يصبحون جاهزين فور تخريج الدفعة الأولى .

هل ينطبق الأمر على المدارس اليابانية؟

بالضبط.. فهى لم تخرج دفعة أولى حتى الآن.

فى الختام وبصفتك المسئولة عن تقييم جودة التعليم.. كيف تقيمين السجال الدائر حول امتحانات الثانوية العامة هذا العام؟

لابد أن تظهر النتائج حتى يمكن الحكم على التجربة. لكن بشكل عام لدينا إرث ثقافى متجذر يتمثل فى الحصول على الشهادة وليس «التعلم» فى حد ذاته. الآن يمكن الوصول إلى أى معلومة من خلال الانترنت بضغطة صغيرة ، لكن الأهم هو ماذا سيفعل الطالب بما تلقاه من معلومات؟!.. وهذا هو الهدف من أى امتحان، فهو تقييم لما فهمه الطالب وليس ما حفظه. نحن فى مرحلة تغيير كبيرة لأفكار متوارثة لسنوات ، وأى تغيير ،خاصة الثقافى والاجتماعي؛ يتطلب قدرا كبيرا من المعاناة، ومن الوقت، وسيواجه بقدر كبير أيضا من المقاومة. من الضرورى أن يهتم أولياء الامور بأن يتعلم أبناؤهم ، ليس بالضرورة أن يكون الابن مهندسا أو طبيبا ، فهناك تخصصات كثيرة مهمة تحتاجها سوق العمل ومسارات أخرى جديدة ،وهو ما أتاحته الجامعات التكنولوجية . المشكلة فقط أن التغيير بدأ فى مرحلة دراسية متأخرة ، لكن الوضع سيكون أفضل فى السنوات القادمة ،بحيث يصل الطالب إلى المرحلة الثانوية وقد اعتاد النظام الجديد. ودور الإعلام مهم جدا، بحيث يوضح المسميات ويضع الأمور فى سياقها الصحيح ، فالبابل شيت على سبيل المثال مجرد كراسة إجابة لا تتطلب كل هذا الجدل، ومعمول بها منذ سنوات طويلة فى الجامعات المصرية، وفى النهاية عندما يتحقق الفهم ينتهى الخوف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق