رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«النهضة».. الرسوب الكبير

أمنية نصر

لم تشكل قرارات الرئيس قيس سعيد، بتجميد سلطات البرلمان ورفع الحصانة عن جميع النواب وإعفاء رئيس الحكومة من منصبه، وتولي رئيس الجمهورية مهام السلطة التنفيذية وكذلك التشريعية, مفاجأة كبري للمتابعين للشأن التونسي، حتى إن البعض يقول إنه أمر تأخر أعواما طويلة. فقد عانى الشعب التونسي لمدة 10أعوام كاملة من الفساد السياسي والإداري والاغتيالات السياسية، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء البلاد الاقتصادي، ثم جاء انهيار المنظومة الصحية بسبب تفشي وباء كورونا، ليضيف المزيد من الأعباء للمواطنين.

والحقيقة أن حركة النهضة مثل غيرها من حركات الإسلام السياسي، التي لم تملك ولاء للدولة، وإنما كان انتماؤها الأكبر للتنظيم، وحاولت خلق دولة ونظام مواز. فدأبت على التغلغل في مفاصل الدولة وتعيين حلفائها، دون وضع عنصر الكفاءة في الاعتبار، منشغلة بمعارك سياسية وهمية تتخذها سبباً لفشل مشروعها المزعوم. أيضا، فشلت «النهضة» في قراءة وترجمة المشهد السياسي المتفاقم منذ أكثر ما يقرب من عامين، وتحديداً منذ فشلها المدوي وسقوط مرشحها عبد الفتاح مورو، في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية. ثم الخلافات مع أغلب القوي المدنية التونسية، ومناشدة الأخيرة للرئاسة بإنقاذ البلاد من براثن الحركة، مروراً بالخلافات الخطيرة مع الرئيس قيس سعيد حول تشكيل الحكومة. وواصلت الحركة إنكار الواقع، حتى مع قيام أغلب القوي السياسية التي تحالفت معها بفك هذا الارتباط والتنصل منه، بالتوازي مع كشف فساد قادتها، واتهامها تارة بالمسئولية عن الاغتيالات السياسة، ومرة أخرى بتلقي المال السياسي والدعم من الخارج.وعلى الصعيد الشعبي، فإن «النهضة» لم تقدم مشروعاً اقتصادياً شاملاً، تنعكس نتائجه إيجابياً على المواطن التونسي كما وعدت، وإنما على أرض الواقع ظهرت العديد من المؤشرات التي تؤكد تراجع الخدمات والإنتاج، ترافقها زيادة معدلات البطالة وتراجع مستوى المعيشة للمواطنين. وحول مستقبل الحركة بعد زلزال تجميدها وإبعادها عن المشهد السياسي، فيجب علينا الإقرار أولاً أن الأحداث في تونس لن تهدأ، وأبداً لن تعود الساعة إلى الوراء. وقطعاً لن تعود حركة النهضة إلى ما كانت عليه، وإنما يجب عليها الانحناء للعاصفة والتخلي عن الصفوف الأولي، والاكتفاء بالجلوس لفترة طويلة جداً، قد تكون لأجل غير مسمي في مقاعد المتفرجين، خاصة بعد عزوف الشارع عن الاستجابة لدعوات الغنوشي بالدفاع عن الحركة، من ثم لجوئه إلى تخفيف حدة خطابه، واقتراحه باستعداد الحركة تقديم تنازلات من أجل فتح حوار سياسي، وسحب تهديداته باللجوء للعنف، حيث إنه يعلم أنه سيواجه بحسم وصرامة من المؤسسة الأمنية. أمر آخر ينبغي على الحركة مواجهته واحتواؤه، وهو موجة الخلافات والانشقاقات العارمة التي عصفت بها. ولمواجهة هذا السيناريو، قام شباب الحركة، بينهم نواب بالبرلمان، بالدعوة إلى حل المكتب التنفيذي لها، وكذلك اعتراف زعيمها الغنوشي، بمسئوليته أمام الشعب والتعهد بالالتزام بالمسار التصحيحي والاعتراف بالأخطاء. لقد أغلقت الأبواب بوجه حركة النهضة في تونس، بعد أعوام من الرسوب الكبير على المستويين السياسي والاقتصادى، وتجاهل كافة المؤشرات على ذلك والتحذيرات منه، من ثم لم يبق لها أى رصيد بالشارع، حيث رأت أطياف الشعب التونسي أن الاحتفال بذكري عيد الجمهورية، فرصة للتعبير عن الغضب والرفض لها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق