رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خريطة طريق للمستقبل

العزب الطيب الطاهر

عكست قرارات الرئيس التونسى قيس سعيد يوليو الماضى مهارته السياسية، لاسيما وأنه منذ انتخابه رئيسا للبلاد فى 2019، ظل مكبلا بالعديد من القيود التى حدت من انطلاقته لتحقيق برنامجه الانتخابى، حيث محاولة حركة «النهضة» ورئيسها راشد الغنوشى، وبعض من المتحالفين معها، محاصرته بالقصر الرئاسى فى «قرطاج»، بعد أن نجحت فى فرض سطوتها السياسية على السلطة التنفيذية، ممثلة فى حكومة هشام المشيشي، فضلا عن السلطة التشريعية بحكم ترؤس «الغنوشى» نفسه للبرلمان. وتسلح سعيد فى مواجهة ذلك، بما يسمى بـ «الصبر الإستراتيجى»، حيث ظل يبعث برسائل عديدة للقوى السياسية والتنفيذية، لحثهم على  تجاوز المخاطر التى تتعرض لها تونس، بيد أن مناوئيه لم يعيروا أى انتباه لتلك الرسائل، ومضوا فى المسار الذى يحقق المزيد من الهيمنة على مفاصل السلطة والثروة، فتفاقمت معضلات البلاد مع العجز فى تلبية احتياجات المواطنين.

وبدا أن ثمة من يسعى لتفجير الدولة من الداخل، وتحويلها إلى غنيمة واقتسام السلطة، مع استشراء الفساد فى قطاعات حيوية، وفق تقارير محكمة المحاسبات. وهو ما دفع «سعيد» لوصف الوضع بـ «أنهم لصوص يحتمون بالنصوص التي وضعوها على مقاسهم»، في إشارة إلى القوانين التي يتم تمريرها في البرلمان الذى يرأسه الغنوشى. وفى الوقت نفسه، ارتفع منسوب الغضب الشعبي متجليا فى تنامى الحركات الاحتجاجية في تونس، بسبب انهيار الوضع المعيشي لأغلب قطاعات الشعب، خاصة الطبقات الفقيرة في ظل الوضع الوبائي الكارثي الذي تعيشه البلاد. فى ضوء هذه المعطيات وغيرها، رأى سعيد أن الأمر يتطلب ما يمكن وصفه بتدخل عاجل، تجلى فى سلسلة قرارات تهدف لإعادة صياغة النظام السياسى، مراهنا فى ذلك على إسناد شعبى  قوى، وتأييد مطلق من جانب المؤسسة العسكرية والأمنية وأغلب التيارات السياسية، بما فى ذلك الاتحاد العام للشغل. وقد تحرك فى هذا الاتجاه بما يصف أنه «التسوية الدستورية»، والتى تتمثل فى  تحويل البلاد لنظام رئاسي بناء على انتخابات، لكن مع تضاؤل دور البرلمان، وقد يلي تلك التغييرات استفتاء على الدستور وانتخابات جديدة.

وثمة ثلاثة سيناريوهات متوقعة خلال المرحلة المقبلة فى المشهد التونسى، أولها: أن يمضي الرئيس التونسي قُدما في إجراءاته، على نحو يمكنه خلال فترة الـ 30 يوما للتدابير الاستثنائية، من إعادة ترتيب المشهد في الداخل، كما يريد، معتمدا فى ذلك على حزمة صلاحيات واسعة بات يمتلكها، استنادا إلى المادة 80 من الدستور التونسى، من خلال فتح الملفات القضائية المهملة، ومطاردة رموز الفساد، وتعيين رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة. وبالتالي يعيد الأمور لنصابها.

السيناريو الثاني، يرتكز على حوار وطني واسع يضم القوى السياسية كافة، لتغيير النظام السياسي «الهجين»، والانتقال إلى نظام رئاسي أو برلماني، وتغيير النظام الانتخابي، ثم المرور نحو انتخابات تشريعية مبكرة.

 أما السيناريو الثالث، فيتجلى فى تبني حركة «النهضة» خيار الشارع، من خلال التظاهرات وكسر حظر التجول والتجمعات. وهو سيناريو يمكن أن يكون كارثيا على الحركة وتونس عموما لذلك يبدو غير مرجح، خاصة أن قيادة الحركة تدرك مخاطره وتداعياته غير المحسوبة، كما أنها تخشى تكرار سيناريو جماعة الإخوان الإرهابية وسقوطها في مصر، لاسيما أن «سعيد» تبنى سياسة الردع، مؤكدا أن من يطلق رصاصة سيقابل بوابل من الرصاص. وقد أظهرت الأيام الأخيرة بالفعل، تراجعا فى رغبة وقدرة النهضة بالذات وحلفائها على القيام بأى خطوات مناوئة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق