رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«بيت ويصا» المهجور فى أسيوط.. ومائة عام على أسراره

أسيوط ـ حمادة السعيد ــ وائل سمير
المنزل المهجور.. مادة لكثير من الحكايات والأساطير

العديد من الحكايات والأساطير تحيط بذلك المبنى الأثرى القابع بجوار مساكن العاملين بـ «مصنع بنى قرة» للزيوت، والذى يعود تاريخ بنائه لنحو مائة سنة مضت بمركز «القوصية» فى محافظة أسيوط.

صاحب المبنى المهجور واحد من الشخصيات النادرة فى الصعيد، وكان والده وعمه يمتلكان أكثر من 36 ألف فدان موزعة بطول القطر المصرى من الإسكندرية حتى أسوان. وذلك الثراء جاء كمكافأة بعد ما كان الوالد والعم يطوفان على الأقدام لبيع الأقمشة والخيوط.

حاول مندوبا الأهرام جمع معلومات موثقة حول المبنى، الذى ينم موقعه ونمط تشييده عن أن مؤسسه مهندس عبقرى لا يقل مكانة عمن أسسوا القصور القريبة والتى تعد تحفا فنية، كسرايا أحمد جاد الرب باشا، وقصر ألكسان باشا، وقصر أحمد باشا قرشى.

وحسب ما تحصلا عليه من معلومات.. فالمبنى كان يستخدم قبل فترة كاستراحة لكبار الزوار، على يد زكى ويصا باشا تزامناً مع تشييد مصنعه قبل عام 1928، والذى كان يعمل فى إنتاج الزيوت والأعلاف من بذرة القطن. وقام صاحب المصنع ويصا ببناء هذا المبنى ليكون استراحة لابنه المهندس فيكتور، وإثر تعرضه لأزمة مالية، قام ببيع المصنع مشترطاً على مشتريه أن يتم تعيين ولديه مديرين مدى الحياة. وأول الأبناء كان فيكتور، مديراً للمحلج، والثانى أرسنت الذى شغل منصب مدير المصنع.

أما عن موقع المبنى تحديدا، فهو يقع على بعد نحو 300 متر تقريبا من طريق أسيوط القاهرة الزراعي، وتحديداً شمال مدينة أسيوط بنحو 40 كيلو متر. وللوهلة الأولى عند نظر المرء إليه، يبعث المبنى فى النفس ذكريات حول فترة ازدهار فنون العمارة المصرية، وتحديدا فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فوقتها، كان استقدام المهندسين المعماريين من شتى بقاع العالم، وتحديدا فرنسا وإيطاليا. لتلتقى فنون العمارة فى هذه البلدان مع عبقرية المهندس المصري، لتنسج معاً تحفا فنية فريدة لا تزال شاهدة على عبقرية مشيديها.

المبنى يتألف من ثلاثة طوابق، ووفقاً لمدير أمن المصنع، مصطفى مبروك، فإن تصميم المبنى يسمح بوجود «تكييف» طبيعي، فاتجاه الغرف والأبواب مصمم بطريقة تسمح بمرور تيارات من الهواء البارد، كذلك جميع أرضيات المبنى تمت كسوتها بخشب «الباركيه» لمنع الضوضاء.

وبرغم تشابه أدوار المبنى من حيث التصميم فإن لكل منها سحره الخاص به، وكذلك الحال فى تصميم البلكونات، وعلى الرغم من مرور أكثر من مائة عام على إنشائه، فإن عوامل الزمن توقفت عند جدرانه الخارجية فقط.

أما أهالى المنطقة فيتناقلون فيما بينهم أقاويل وحكايات عديدة حول المبنى العجيب.

معتز رفعت أحد أهالى المنطقة قال إن بعض هذه الحكايات لا يتخيلها عقل وتقترب من أعتاب الأساطير، فيشير إلى ما يتردد عن أن بعض أنواع الثعابين التى تتخذه مقرا دائما لها، وهو ما استدعى إدارة المصنع قبل فترة وجيزة القيام بعملية تطهير ونظافة شاملة للمنطقة المحيطة والأراضى المزروعة منها، مضيفا أن المبنى وصاحبه مادة خصبة لحكايات جميع الأهالي، وكل له روايته المختلفة.

وعن بداية ثراء عائلة ويصا يروى عم عواض أحمد مسعود، 90 عاما، والملقب بـ «قاموس المنطقة» كيف كانت البداية لهذا الثراء، فبعد معاناة ويصا الأب وشقيقه، ابتسم لهما الحظ عندما نما الى علم ويصا غرق مركب بالنيل، وأن الشركة المؤمنة عليه عرضته للبيع بما عليه من حمولة.

فتقدم لشراء المركب رغم معارضة شقيقه الأكبر، الذى وافق فى النهاية.

لكن المفاجأة التى لم تكن فى الحسبان أن المركب كان محملا بأنواع فاخرة من الأقمشة الحريرية والخردوات. وكانت تلك بمثابة طاقة قدر فُتحت لهما، ليجمعا من ورائها ثروة هائلة كانت بمثابة اللبنة الأهم فى حياتهما، والتى وضعتهما على طريق الثراء حتى أصبح ويصا، أحد أشهر أعيان الصعيد، وذلك تزامنا مع تولى الخديو سعيد مقاليد السلطة منتصف القرن التاسع عشر.


داخل المنزل يعانى من الإهمال

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق