رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس الهيئة الوطنية للصحافة يكشف لـ «الأهرام» تفاصيل خطة الهيكلة..
المهندس عبدالصادق الشوربجى: الصحافة أساس قوة مصر الناعمة

حوار أجراه محمـد القــزاز
م. عبدالصادق الشوربجى تصوير ــ أحمد عجمي

  • الأهرام قاطرة الصحافة المصرية والعربية وجزء أصيل من تاريخ الأمة
  • أترقب اليوم الذى تنقل فيه الـ«سوشيال ميديا» عن الصحف وليس العكس.. والتدريب المتواصل هو السبيل لتطوير المهنة
  • الصحف الورقية تواجه «تحدى البقاء» ولا بديل عن تطوير المحتوى ومواكبة التطورات التكنولوجية
  • لا نية لخصخصة الصحف القومية وخطتنا تستهدف إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية بشكل كامل

 

قضى المهندس عبد الصادق الشوربجى أكثر من تسعة عشر عاما، داخل مؤسسة «روز اليوسف» العريقة، تدرج خلالها فى العديد من المناصب، حتى تولى منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة، لمدة ثمانى سنوات، عكف خلالها على وضع ملامح التطوير والإصلاح، لواحدة من أعرق المؤسسات الصحفية فى مصر، قبل أن يتم اختياره لرئاسة الهيئة الوطنية للصحافة، فى ظل ظروف غاية فى الصعوبة، تواجهها الصحافة المصرية بشكل عام، والصحافة الورقية على وجه الخصوص.

ومنذ تسلمه مهام موقعه الجديد، والرجل يسعى جاهدا، وفى صبر شديد، للبحث عن حلول لمشاكل وأزمات مستعصية، تعانى منها المؤسسات الصحفية القومية منذ عقود، متسلحا فى معركته الجديدة الحاسمة، بأحلام وطموحات كبيرة، الى جانب خبرة عريضة فى هذا المجال، ظلت هى الجدار الصلب الذى يستند اليه وهو يفتح هنا الملف الشائك، انطلاقا من رؤية واضحة، تؤمن بالبناء والتخطيط العلمى المدروس.

يؤمن المهندس عبد الصادق الشوربجى ايمانا يصل الى حد اليقين، بأن الصحافة المصرية سوف تظل، رغم كل التحديات، أحد أهم أدوات القوى الناعمة المصرية، وواحدة من أهم خطوط الدفاع الرئيسية عن قضايا الوطن، مثلما يؤمن بحتمية أن تخوض المؤسسات الصحفية خلال الفترة المقبلة، ما يصفه بـ«تحدى البقاء»، مشيرا الى أن الفوز بتلك المعركة، لن يتحقق إلا بحزمة من الإجراءات، التى تستهدف تطوير المحتوى، ومواكبة التطورات التكنولوجية السريعة.

لا يخفى المهندس الشوربجى، وقد اختص الأهرام بهذا الحوار، فى مناسبة مرور 145 عاما على التأسيس، تفاؤله وثقته فى قدرة الصحافة المصرية، على عبور ما يواجهها من مشكلات، وتحقيق النجاح المنشود، مؤكدا أن حل مشكلات الصحافة القومية، أمر ممكن وليس مستحيلا، إذا ما توافرت الإرادة القوية والعزيمة الصادقة.


المهندس عبدالصادق الشوربجى فى أثناء حواره مع مندوب الأهرام

توليتم مهمة رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة فى ظل ظروف غاية فى الصعوبة، تمر بها المهنة والمؤسسات الصحفية بشكل عام، فكيف تنظرون الى تلك المهمة وما هى استراتيجيتكم للاشتباك مع ما تعانيه المهنة من مشكلات؟

الحقيقة أن المهمة شاقة، وقد كنت أعلم ذلك من البداية، مثلما أدرك أيضا طرق الحل لمشكلات الصحافة فى مصر، وتفاصيل الأزمات التى تعانى منها المؤسسات الصحفية القومية، والهيئة تملك بالفعل خطة طموحة جدا، لعبور تلك الأزمة، أولها وأهمها هو الحفاظ على المؤسسات القومية، وإصداراتها التى تسعى للتطوير، الى جانب حل معظم المشكلات التى تواجه رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير، ليتفرغ كل منهم للنهوض بمهامه الموكولة إليه، فأنا من أشد المؤمنين بالعمل الجماعي، وهو منهجى فى الحياة، لذلك أحرص دائما على عقد اجتماعات بصفة دورية، مع كل المعنيين بشؤون المهنة، سواء من رؤساء مجالس الإدارات، وصولا للعاملين بمختلف قطاعات المؤسسات الصحفية.

والحقيقة أيضا أن الهيئة نجحت خلال فترة وجيزة، فى اختراق العديد من الملفات الشائكة التى لم تخترق من قبل، وجزء من خطتى ونجاحى فيها، هو اختراق تلك الملفات، والعبور بالمؤسسات الصحفية إلى بر الأمان، وأضع من أهم أهدافى خلال فترة تولى المسئولية فى الهيئة الوطنية، أن نصل بمحتوى صحفى يليق بتاريخ كل مؤسسة.

مضى عام أو أكثر قليلا على توليك رئاسة الهيئة، فما من وجهة نظرك أبرز التحديات التى تواجه الصحافة فى مصر؟

الصحافة فى مصر تواجه تحديات لا تغيب عن أبناء المهنة، أولها هذا التقدم التكنولوجى الهائل، الذى نسعى جاهدين للحاق به ومواكبته، من خلال تطوير البوابات الالكترونية للمؤسسات، ويحدث ذلك فى نفس الوقت الذى نحرص فيه كل الحرص، على تطوير محتوى الصحف الورقية، لأنه لا غنى عنها، وقد حدث ذلك التطوير بالفعل، ويمكن ملاحظته فى بعض المجلات والصحف القومية، التى نجحت فى إحداث تطوير رائع يلمسه الجميع، باستثناء عدد قليل من الإصدارات، بحاجة لإحداث المزيد من التطوير والتحديث، لأن هذا هو المعيار الأهم.

وهناك تحد آخر، وهو الذى يتمثل فى صحافة الســوشيال ميديا، وهو تحد يجب أن ننتبه إليه، فمثل تلك الوسائل الحديثة، تنقل الأخبار لحظة بلحظة، ولا تخضع لأى ضوابط أو قواعد، وقد بدأت الهيئة فى تجديد صفحات السوشيال ميديا، لتنظيم عملها وتدريب القائمين عليها، ليكون هناك ما يشبه الآلية المعتمدة لعملها، أضف الى ذلك جملة التحديات المالية التى تواجه المؤسسات؛ ونحن نسعى بالعمل والجهد المتواصل لحلها، من خلال مراقبة الأداء المالى للمؤسسات، فالأداء الصحفى والمالى وجهان لعملة واحدة، وهى مسألة ضرورية لإصلاح أحوال المؤسسات الصحفية القومية .

تنطلق رؤيتك للتطوير من الانتقال من صحافة الخبر إلى صحافة التحليل والرأي، فمتى يشعر القارىء بهذا التطوير فى الصحافة المصرية؟

مستقبل الصحافة الورقية المطبوعة، كما سبق وأشرت، واعد، بشكل يتناسب مع تاريخها العريق والرسالة التنويرية والتثقيفية التى تقدمها للقراء، لكنها لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل، دون تطوير فى المحتوى، ودون مواكبة التطورات التكنولوجية السريعة، التى تفرض عليها ضرورة الاعتماد على التحليلات الإخبارية والتحقيقات، ومقالات الرأى وليس صحافة الخبر، فإذا كانت لدينا رغبة صادقة فى الاستمرار، فيتعين علينا العمل على ذلك، وسوف يشعر القارئ بهذا التطوير، مع كل نقلة نوعية فى المحتوى الذى تقدمه الصحف، والخروج بالفعل من صحافة الخبر لصحافة التحليل. ولهذا، قمت فى الهيئة بتشكيل لجنة دعم المحتوى، التى تضم صحفيين متخصصين من مراكز الدراسات، وأساتذة متخصصين من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وهذه اللجنة تقوم بإجراء دراسات تحليلية مدعمة بالأرقام والبيانات الإحصائية، عن الموضوعات التى تهم القاريء المصري، مثل تعريفه بالمشروعات التنموية العملاقة التى تنفذها الدولة، ليس بشكل خبري، وإنما من خلال قراءات تحليلية، تعتمد على البيانات والمعلومات الصحيحة، المستقاة من المصادر الرسمية، وقد كان الهدف الثانى لتشكيل هذه اللجنة، هو محاربة الشائعات والأكاذيب، التى تطلقها العديد من المنصات المغرضة التى تتربص ببلادنا، وتوعية شبابنا بما يتم إنجازه على أرض الواقع .

البعض يتحدث فى نبرة يأس واضحة عن قرب اختفاء الصحف القومية، وانها لن تستعيد حيويتها فى ظل الحرب الالكترونية المستعرة حاليا فيما يعرف بصحافة السوشيال ميديا، فكيف تنظر الى مثل تلك الآراء؟

أنا متفائل جدا باستمرار وبقاء الصحف القومية، لأنها تمثل فى النهاية، جزءا مهما من التاريخ، فضلا عن كونها أحد أعمدة الدولة، والداعم الرئيسى لها، وحين أعددت خطتى لأربع سنوات، منذ توليت مسئولية رئاسة الهيئة الوطنية، قلت إن ما أتمناه هو أن تعود المؤسسات إلى سابق عهدها، وأن تستعيد حيويتها، وأن تكون إيراداتها تساوى مصروفاتها على المستوى المالي، وأن تقدم محتوى صحفيا متطورا يجذب القراء من جديد، لذا فأنا لا اخفى دعمى لكل رئيس تحرير وكل صحفى يبتكر، فما يهمنى هو جودة المحتوى وابتكاره، وليس كم المحتوي، وانتظر اللحظة التى تنقل فيها السوشيال ميديا عن الصحف لا العكس.

أعلنتم قبل فترة عن خطة لإصلاح المؤسسات القومية، فما الذى تحقق من هذه الخطة حتى اليوم، ومتى تؤتى ثمارها؟

إصلاح المؤسسات الصحفية القومية لن يتم بين ليلة وضحاها، والتنفيذ الكامل لخطة الإصلاح سوف يستغرق بعض الوقت، وكثير من العمل المستمر والجهد المتواصل، فهناك تركة ضخمة من المشاكل نحن بحاجة لعلاجها وحلها، وهو ما بدأت به الهيئة الوطنية للصحافة منذ تشكيلها الأخير، عندما قررت خوض جميع الملفات الشائكة، وأصبحنا نملك بالفعل خطة عمل يجرى تنفيذها الآن على أفضل وجه، وقد وضعت الهيئة محاور واستراتيجية عمل للإصلاح تمثلت فى عدد من المحاور، منها ما يتعلق بالعمل الصحفي، وما يتعلق بالجزء المالى والآخر الإداري، وأنا بشكل شخصي، أرى أنه لا غنى عن أى محور من المحاور الثلاثة فى عملية الإصلاح، واعتقد أن الهيئة قطعت شوطا كبيرا فى الإصلاح، وإن كان مازال أمامنا الكثير والكثير لنقوم به.

ما هى أبرز ملامح هذه المحاور، خصوصا ما يتعلق منها بالعمل الصحفي؟

اهتمت الهيئة بهذا المحور على نحو خاص، عبر خطة لتطوير الصحافة القومية من جرائد ومجلات، وقد انعكس هذه الاهتمام بشكل كبير على أداء بعض المؤسسات، فيما البعض الآخر فى طريقه للتطوير، والحقيقة أن الهيئة لم تهتم بتطوير المطبوع الورقى فقط، بل كانت حريصة على تطوير البوابات الالكترونية التابعة للمؤسسات الصحفية، مثل بوابة الأهرام وبوابة الأهرام أوتو، وأخبار اليوم والجمهورية أون لاين، وقد أولت الهيئة اهتماماً كبيراً بالبوابات التابعة لمؤسسات دار الهلال ودار المعارف، لأنها كانت بحاجة لدفعة قوية، ونحن فى الهيئة الوطنية للصحافة نقف على مسافة واحدة من جميع أبناء المهنة، وقد أضفنا فى هذا الملف، بعض المواقع لبعض الإصدارات المتخصصة، التى استشعرنا بأنها ستكون مهمة جدا، مثل موقع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وموقع مجلة السياسة الدولية، وكذا موقع الأهرام ويكلى وموقع الأهرام إبدو، وتم تطوير موقع البروجرية اجيبسيان والايجيبشيان جازيت، لأننا مدركون تماما لأهمية مخاطبة العالم الخارجي، ونقل صورة حقيقية لما يتم إنجازه على ارض الواقع.

أما فيما يتعلق بالمحور المالي، فجميعنا يعلم حجم ما تعانيه المؤسسات الصحفية القومية من مشكلات مالية، خاصة بعد ظروف جائحة كورونا، التى أثرت على مختلف دول العالم، لكننا قررنا فتح هذه الملفات فى محاولة لتحقيق نوع من التوازن المالى داخل المؤسسات، عن طريق تخفيض المصروفات وزيادة الإيرادات، ومحاولة معالجة الخلل المالي، وفى محاولاتنا لتحقيق الإصلاح المالى لهذه المؤسسات، قمنا بإعادة انعقاد الجمعيات العمومية التى ظلت متوقفة منذ عام ٢٠١٨، واعتمدنا الميزانيات المتأخرة، وتم التنبيه على كل رؤساء مجالس الإدارات، بضرورة الانتهاء من جميع الميزانيات المتأخرة، واعتمادها من مجالس الإدارات قبل نهاية السنة، ليتم اعتمادها فى الجمعيات العمومية، والانتهاء من الميزانيات المالية أولاً بأول، حتى لا تتكرر نفس مشكلة مرة أخرى، لأن الميزانية هى مرآة المؤسسة. وطبقاً لأحكام قانون رقم ١٧٩ لسنة ٢٠١٨، يتم إجراء تقييم ربع سنوى لأداء المؤسسات الصحفية من الناحية الصحفية والمالية، وقد التزمنا بهذا وتم إجراء تقييم كل ثلاثة أشهر، وهو ما انعكس بشكل واضح على أداء كثير من المؤسسات، فارتفعت معدلات الأداء بها، نتيجة للمتابعة اليومية الدقيقة.

وبالنسبة للمحور الإداري، فإن إصلاح الهياكل الإدارية داخل المؤسسات الصحفية، من أهم أولويات الهيئة، فمن خلال نظرة متأنية لأعداد العاملين بالمؤسسات الصحفية، نجد أن هناك خللا واضحا بين أعداد الصحفيين والإداريين والعمال، لذلك تتجه الهيئة لتنفيذ خطة للتدريب التحويلي، لاستغلال الموارد البشرية داخل المؤسسات، وإعادة توظيفها طبقاً لإمكاناتها وقدراتها، مع الحفاظ على كافة المستحقات.

اعتمدت الهيئة خطة طموحة لتدريب وتأهيل الصحفيين على التحول الرقمي، فما هى أبرز ملامح تلك الخطة؟

التحول الرقمى أصبح ضرورة حتمية تفرضها التطلعات لمستقبل واعد، لا ينفصل عن التطورات التكنولوجية ومتطلبات الحاضر، وللحفاظ أيضا على تواجد الصحافة المطبوعة، وإلا سيكون البديل هو الاختفاء من الساحة، ولدى إيمان مطلق بأهمية تدريب وتأهيل الصحفيين على كل جديد فى مجال الصحافة، بحيث يكون الصحفى المصري، صحفيا شاملا ومتميزا، وفى هذا الإطار، عقدت الهيئة دورات تدريبية كثيرة للصحفيين بالمؤسسات، فى مجال الصحافة الإلكترونية وغيرها من أدوات التحول الرقمى فى مجال عملهم، وحتى الآن نظمنا أكثر من 90 دورة تدريبية بالهيئة والمؤسسات الصحفية، ولدينا طلبات كثيرة من المؤسسات، لزيادة جرعات التدريب، ونعمل حاليا بالفعل على استكمال الدورات التدريبية، والحقيقة أن ما لمسته خلال تلك الدورات، هو أن الصحفيين لديهم إرادة كبيرة للتغيير والابتكار عبر التدريب، وقد ابرمنا اتفاقا مؤخرا مع شركة جوجل دبي، من أجل تدريب الصحفيين المصريين، وتم بالفعل عقد دورة تدريبية لهم عبر الفيديو كونفرانس، وكان لهذه الدورة مردود إيجابى كبير، وانعكس بسرعة كبيرة على عدد من المواقع الإلكترونية التى ينتمى اليها المتدربون فى تلك الدورة.

يتحدث البعض حول إقدام الهيئة خلال فترة قريبة، على تنفيذ خطة تستهدف إجراء هيكلة شاملة للصحافة القومية، فما ملامح تلك الخطة؟

الهيئة الوطنية للصحافة بالفعل، تعمل جاهدة على إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية بشكل كامل، وتعمل على جميع محاور الإصلاح والتطوير بكافة جوانبه، بهدف الارتقاء بمستوى المطبوعات القومية وجميع العاملين بها من صحفيين وإداريين وعمال، والهدف هنا هو تدعيم قدرة المؤسسات على البقاء والنمو، ومواجهة تحديات العصر، وهذا لن يتحقق إلا بالعمل المتواصل ليل نهار، وأن تكون هناك عزيمة صادقة وإرادة مخلصة لدى جميع العاملين، بداية من رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير، حتى أصغر العاملين بأى مؤسسة، وهنا يجب تنحية المصالح الشخصية جانباً، وإعلاء مصلحة المؤسسة فوق أية اعتبارات أخرى.

تُطرح دائما فكرة تحسين وسائل الطباعة، وتطوير شكل الجرائد سواء من حيث القطع وعدد الصفحات، فما هى ملامح رؤية الهيئة المستقبلية لذلك؟

الحقيقة أنه لا صحافة ورقية جيدة، دون مطابع جيدة، وهذا الأمر أصبح من البديهيات المسلم بها، وقد قمنا بدراسة لحال كثير من المطابع المملوكة للمؤسسات الصحفية، ووضع الماكينات بها، تمهيداً لدراسة إمكانية الإحلال والتجديد، أما فيما يتعلق بشكل الجريدة والقطع والورق، فهناك مجلات قومية بالفعل قامت بتغيير القطع الخاص بها، مثل مجلة الديمقراطية، وقد أدى ذلك التغيير إلى زيادة فى توزيع المجلة، لأن التغيير كان للأفضل، وكان له أثر جيد فى جذب انتباه القراء.

تستند خطة إصلاح المؤسسات الصحفية، على إقامة مشروعات مشتركة بين هذه المؤسسات، فما أهم ملامح تلك المشروعات ومتى ترى النور؟

من ضمن محاور الإصلاح الذى تنفذه الهيئة حاليا، خلق نوع من التعاون والتكامل بين المؤسسات الصحفية وبعضها البعض، من خلال إقامة مشروعات مشتركة، أو مشروعات تتعاون فيها المؤسسات فيما بينها؛ مثلما حدث في مشروع منصة التوزيع، التى أطلقتها مؤخراً مؤسسة الأهرام، ويتم من خلالها تسويق المطبوعات الصحفية، حيث يتم التسويق على هذه المنصة لمطبوعات أخبار اليوم ودار التحرير للطبع والنشر، وهى تعمل بشكل ممتاز وتحقق عائدا ماليا جيدا.

وهناك مشروعات مشتركة بين المؤسسات مازالت تحت الدراسة، مثل استغلال الأرض المملوكة لمؤسسة دار المعارف، وكذلك المملوكة لدار الهلال، وفى التوسعة التى تعتزم مؤسسة الأهرام تنفيذها فى جامعة الأهرام الكندية، بما سيكون له أثر مالى جيد للمؤسسات المشاركة، ونحن نعكف على دراسة هذه المشروعات بشكل جيد، ويقوم المختصون بإجراء دراسات جدوى لضمان تحقيق النتائج المرجوة من هذه المشروعات، وسوف تتسع هذه الخطة خلال الفترة المقبلة، لتشمل استغلال كل الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية، بما ينعكس على الخروج من ضائقتها المالية وديونها السابقة، وبما ينعكس على العاملين بتلك المؤسسات.

هل ترى أن نجاح هذه الرؤية قد يتطلب ضخ دماء شابة جديدة فى بعض المؤسسات القومية؟

نجاح هذه الرؤية يعتمد على عاملين رئيسين، أولهما حسن استغلال الكوادر المتواجدة داخل المؤسسات بالفعل، وقد التقيت خلال الفترة الماضية بنماذج شابة داخل المؤسسات، تدعو وبحق للفخر، وقد استمعت لكثير منهم بشكل جيد، ولا أتوانى لحظة عن تطبيق الأفكار المناسبة القابلة للتنفيذ، والعامل الثانى هو حسن استغلال الموارد المتاحة، فالمؤسسات تمتلك من الكوادر البشرية والموارد، ما يؤهلها للنجاح وان تحتل بالفعل المكانة التى تليق بها وبتاريخها.

يتخوف كثيرون من التوجه لخصخصة الصحف المملوكة للدولة، فهل هذا الأمر قد يصبح ورادا فى يوم ما؟

أعتقد أن خصخصة الصحف المملوكة للدولة أمر مستحيل، فالصحافة القومية طبقاً لأحكام قانون رقم ١٧٩ لسنة ٢٠١٨ مملوكة للدولة ملكية خاصة، والهيئة تقوم بإدارتها وفق اختصاصاتها، والصحافة القومية هى لسان حال الدولة، وهذا أمر متعارف عليه فى جميع دول العالم، وليس بالأمر المستحدث أو الغريب فى مصر، والدعوة لضرورة التطوير والتحديث ليست دعوة للخصخصة، وأنا أؤكد أنه لن يتم الاستغناء عن أى صحفى أو عامل موجود بتلك المؤسسات، لأنهم يمثلون دولاب العمل.

وعندما اتخذت الهيئة القرار الخاص بتحويل الصحف المسائية لمواقع الكترونية، لم يكن الهدف هو الإغلاق، بل كان التطوير والتحديث والوصول إلى أكبر عدد من القراء، وزيادة حجم تأثير هذه الصحف، لأن المترددين على المواقع الالكترونية أصبحوا أكبر بكثير من قراء الصحيفة الورقية، والهيئة حريصة دائما على الحقوق المالية لجميع العاملين بتلك الإصدارات، وعدم المساس بها مطلقاً، فحقوق جميع العاملين بالمؤسسات الصحفية القومية بالنسبة لنا خط أحمر، وقرار وقف الصحف المسائية، سبقته سلسلة من الإجراءات، شملت تدريب جميع الصحفيين بتلك الإصدارات، على التعامل الالكترونى فى المواقع، عبر تقسيمهم إلى مجموعات بدأت عملية تدريبهم منذ منتصف شهر يونيو الماضي، ولا زالت مستمرة حتى الآن، والحقيقة أنه كانت هناك استجابة رائعة من الصحفيين لهذه الدورات، فقد أشادوا بها وبما تقدمه الهيئة من دعم تكنولوجى لهم.

متى نستطيع القول بأننا دخلنا بالفعل عصر الذكاء الاصطناعي، وصحافة الربوتات والـ «بودكاست» مثل «الجارديان» و»النيويورك تايمز» وغيرهما؟

أعتقد أن دخول المؤسسات الصحفية القومية عصر الذكاء الاصطناعى قد أصبح أمراً حتمياً، لكنه يحتاج لتدريب الكوادر العاملة فى هذه المؤسسات للتعامل معه، واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى هذا المجال، وقد وقعت الهيئة الوطنية للصحافة برتوكول تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لإنشاء أول تطبيق صحفى الكتروني، يكون منصة لجميع الأخبار الصادرة عن المؤسسات الصحفية القومية، ليس هذا فقط ولكن سيتضمن تحقيقات وموضوعات صحفية تحليلية، على مستوى راق وإعلانات تفاعلية، وستعمل عليه مجموعة من أفضل الكوادر الصحفية.

هناك من يرى أن أى حل جذرى لملف الصحافة سينطوى على تكاليف موجعة، وهو ما يتخوف منه العاملون، إلى أى مدى تتفق مع ذلك؟

التكاليف الموجعة حقاً هى تزايد معدلات الخسارة وانخفاض الإيرادات، وأعتقد أن هذا سيكون أكثر إيلاماً ووجعاً، من اختراق الملفات الشائكة ودراستها والبحث عن أفضل الوسائل للحل، وانا اعتقد أن حل مشكلات الصحافة القومية أمر ممكن وليس مستحيلا.

تحتفل الأهرام بعيدها الـ «145» فماذا تقول للصحافة فى مصر بهذه المناسبة؟

أقول كل عام والأهرام بجميع أبنائها فى تقدم وازدهار، فالأهرام ليست مجرد صحيفة عريقة فحسب، لكنها جزء أصيل من التاريخ المصري، وعلى مدار تاريخها الممتد، ضمت الأهرام قامات أدبية وثقافية كبيرة، من مصر والعالم العربى، ومازالت تحافظ على ثوابتها من المصداقية والدقة والوضوح، التى تربت عليها أجيال وأجيال من الصحفيين، وأقول أيضا إن الصحافة المصرية ستظل إحدى أهم أدوات القوى الناعمة، ومن خطوط الدفاع الرئيسية عن قضايا الوطن، وشريك أساسى فى التحديات الداخلية والخارجية، خصوصا وأن بلادنا الآن بحاجة لتكاتف جهود الجميع، وتسليط الضوء على حجم الانجازات الضخمة التى تتم على ارض الواقع.

بهذه المناسبة ما الخبر السعيد الذى ترغب فى أن تزفه للعاملين بالأهرام؟

الخبر السعيد الذى يهم العاملين فى الأهرام، هو أنها نجحت فى تقليل خسائرها وزيادة إيراداتها، وهو ما اتضح من خلال التقييمات ربع السنوية، التى تمت على مدار العام الماضي.

وفى الفترة الماضية، تمكنت الهيئة من الحصول على الموافقات اللازمة، على إعادة التعامل على بعض قطع الأراضى المملوكة للأهرام، وتغيير نشاطها بما يتلاءم مع المشروعات التى تعتزم المؤسسة القيام بها، بالإضافة للحصول على موافقة لإنشاء ثلاث كليات جديدة، وفى النهاية أتمنى لـ «الأهرام» كل الخير، فهى قاطرة الصحافة المصرية والعربية.


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق