رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الأهرام».. صانع رأى عام

أمين الجميّل - رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق
> الرئيس السادات خلال زيارته «الأهرام»

قرن ونصف قرن، تقريبا من عمر «الأهرام»، من النضال والشهادة من أجل القضية العربية والانسان. مائة وخمس وأربعون سنة من الصدور خلال حقبة تأسيسية عصيبة من تاريخ مصر الحديث والمنطقة، فى حلوها ومُرّها. تأثّرت «الأهرام» بأحداثها وأثّرت بها.

لا أكتب فى ذكرى التأسيس لأستذكر اللبنانييْن المؤسسيْن، بشارة وسليم تقلا، ولأستعيد حقبة نسيبى أنطون باشا الجميّل رئيساً لتحرير «الأهرام»، مع اعتزازى بالطاقة اللبنانية، بل أكثر لأوفى «الأهرام» بعض حق لها فى الخدمة العامة، وفى التعاون العابر للحدود تأسيساً لهذا الصرح العملاق وتطويره، وإرساءً لثقافة الشراكة الفكرية والمجتمعية فى خدمة الانسان الحر.

وكأن المؤسسين أرادوا لـ«الأهرام» أن تكون مؤسسة فوق المؤسسات، حاضنة رأيا حرا، وراعية ثقافة سلام، ونموذج نتاج فكرى تعددى. وتكفّلت عصبة من المفكرين والكتّاب الملتزمين، الأحرار، بالانكباب على الواقع العربى والإقليمى والدولى دراسةً وتحليلاً وتنقيةً ورسم آفاق، ما جعل «الأهرام» مرآة متحركة ومتفاعلة مع الحدث وفق منهجية نقدية تحاكى الواقع المضطرب الذى عاشه عالمنا فى هذه الحقبة من تاريخه. فكانت بذلك «الأهرام» مصدراً للخبر ومطبخاً لتحليل الحدث ورسم أبعاده الثلاثية فى السياسة والثقافة والاقتصاد.

أكتب لأسجل حقيقة أن «الأهرام» شكلاً لا تخطئ فى لفظ أو تعبير، بلغة سلسة تنساب إلى العقل دونما كثير جهد. وأساساً، حوّلت «الأهرام» المفهوم الصحافى من ناقل خبر إلى صانع سياسات ومنتج رأى عام، شأنها فى ذلك شأن كبريات الصحف فى العالم، «التايمز» والجارديان» البريطانيتين، و«لوموند» و«لوفيجارو» الفرنسيتين، و«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» الأمريكيتين. هى صحيفة مصر فى الأزمنة الوجودية للدولة، وصحيفة العرب فى أزماتهم المصيريّة، وصحيفة دولية فى كل الأوقات. وبقدر ما هى كذلك، بقدر ما هى صحيفة الاعتراض فى الداخل والخارج للسياسات الملتوية، وللمنطق الأجوف وللفكر المبتور أو الموتور، رغم قربها من النظام وما يفترض هذا التموضع من جدلية بين الانتصار للخبر المجرّد الموضوعى أو نصرة المرجع السياسى. بل كثيراً ما أخذت «الأهرام» مسافة حرة من النظام وأدواته، وتعاملت بحرفية مع إملاءات أنظمة الطوارئ ومتطلباتها المانعة باسم «المصلحة العليا» لحرية الرأى، والمصادِرة باسم «الحق العام» حرية التعبير فكراً وقولاً وكتابة. وكتاباتها مستند ورقى عاصرته فى التاريخ، وعصرنته الكترونياً فى الحداثة والتطوير. فكانت

«الأهرام» واحدة بالحبر وبالانترنت، رائدة نهضة ثقافية عربية، ومشروع تحرير من الوصايات على اختلافها، وأخطرها الاحتلال الفكرى.
فى هذه الذكرى، أهنئ مؤسسة «الأهرام» نقطة تواصل فكرية فى العالمين العربى والدولى، كوكبت فى مدارها المثقفين الأحرار، وخلقت رخاء فكريا فى البلاد، وكانت إصداراتها والمؤلفات الصادرة عن دار النشر ومركز الدراسات الاستراتيحية قيمة مضافة فى مسارها الفكرى.

وفى هذه الحقبة المضّطربة التى يعيشها عالمنا اليوم، كم هى الحاجة لتجربة مؤسّسة «الأهرام» ونخبوييها من المفكّرين والمبدعين. فهى رافقت وواجهت أزمات خطيرة تفاعلت معها وأسهمت فى معالجة بعضها. فهى الجديرة فى هذه الظروف لأن تلعب دورا رياديا وإنقاذيا قلّ نظيره. وعلّها تُقدم ، «قبل خراب البصرة».
أهنئ «الأهرام» فى ذكرى صدورها ومن خلالها جميع أفراد السلطة الرابعة المصرية. فابقوا سلطة مستقلة، لأن الصحافة تبطل يوم تُستضعف بتمويل سياسى، أو تُصنّف موالاةً أو معارضة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق