رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كيف تعامل المغرب مع قضية تجسس «بيجاسوس»!

رسالة الرباط ســامى القمحــاوى
العاهل المغربى يستقبل الرئيس الفرنسى قبل قضية « بيجاسوس»

حالة من التكذيب الشديد والرفض والاستهجان، على جميع المستويات الرسمية والشعبية، كانت المسيطرة على رد الفعل المغربي، فى مواجهة اتهام الأجهزة الأمنية المغربية بالتجسس، فى إطار ما عُرف بقضية تجسس «بيجاسوس»، حيث يعتبر المغرب أن ما جاء فى التحقيقات الصحفية التى نشرتها وسائل إعلام دولية، حملة للتشهير بالمملكة وتشويه سمعتها على المستوى الدولى، وأن وراء هذه الحملة وسائل الإعلام الفرنسية المشاركة فى الاتحاد الإعلامى الذى فجر القضية.

هذا الرفض المغربى لما جاء فى التقارير الصحفية التى فجرت قضية بيجاسوس، وما تضمنته من اتهامات للأجهزة الأمنية المغربية بالتجسس على هواتف مسئولين غربيين ودبلوماسيين وصحفيين ونشطاء حقوقيين، اتفق عليه المغاربة، كما لم يتفقوا على قضية أخرى منذ سنوات، وتبارى السياسيون والمسئولون الحزبيون ووسائل الإعلام المغربية الرسمية والحزبية والخاصة، فى تفنيد ما جاء بالاتهامات، التى شددوا على أنها لم تقم على دليل واحد، وأنها مجرد كلام مرسل يستهدف النيل من سمعة المملكة المغربية، خصوصا فى ظل خلافاتها السياسية مع عدد من الدول الغربية فى الوقت الراهن.

الدليل أو القضاء

تركزت الاتهامات التى طالت المملكة المغربية بقضية بيجاسوس، فى التحقيق الذى نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، وجاء فيه أن الأجهزة الأمنية المغربية تجسست على هاتفى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، ورئيس وزرائه السابق إدوار فيليب، وأيضا تجسست على هواتف مسئولين حزبيين ونواب وشخصيتين رئيسيتين من مرافقى ماكرون، هما فرانك باريس، مستشار رئيس الجمهورية الفرنسى للشئون الإفريقية، وألكسندر بينالا الحارس الشخصى للرئيس. وجاء فى تحقيق لوموند، أن الأجهزة المغربية تجسست على هاتف تشارلز ميشيل، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، عندما كان رئيسا لوزراء بلجيكا عام 2019، وتضمن التحقيق اتهامات للمخابرات المغربية، بالتجسس على مسئولين سياسيين وعسكريين فى دول أخرى.

وقد كان الرد الرسمى المغربى الأول على هذه الاتهامات، هو ما قاله ناصر بوريطة، وزير الخارجية، فى حوار مع مجلة «جون أفريك» الفرنسية، وتم نشره بعد ثلاثة أيام من تفجر قضية بيجاسوس، حيث طالب موجهى الاتهامات بتقديم أدلة ملموسة، مشيرا إلى أن المغرب سيلجأ للقضاء، مضيفا أن: «كل شخص أو هيئة وجهت اتهامات للمغرب عليها تقديم الدليل أو تحمل تبعات افترائها الكاذب أمام القضاء. فدور العدالة هو التحقق من الاتهامات وفق الأدلة المادية».

وأشار وزير الخارجية المغربى إلى أن: «هذه الاتهامات بنيت على تخمينات صرفة»، وأن ماسماه «الحملة الخبيثة والمضللة» التى تقودها مجموعة من المنابر الدولية ضد المملكة المغربية، تخدم أجندات معروفة بعدائها للمغرب، وأنها صادرة عن أوساط «منزعجة من النجاحات التى راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة».

ست دعاوى قضائية

سلاح المملكة المغربية للتعامل مع اتهامات قضية بيجاسوس، كان اللجوء إلى القضاء، حيث أعلن المغرب فى 22 من يوليو الماضى، رفع دعويين قضائيتين أمام المحكمة الجنائية فى باريس، ضد منظمتى «فوربيدن ستوريز» و«العفو الدولية»، بتهمة التشهير، وأعلن أوليفييه باراتيللي، المحامى الفرنسى المعين من المغرب لمتابعة القضية، أن المملكة المغربية وسفيرها فى فرنسا شكيب بنموسى، كلفاه برفع الدعويين المباشرتين بالتشهير ضد المنظمتين، على خلفية اتهامهما الرباط بالتجسس باستخدام البرنامج الذى طورته شركة «إن إس أو» الإسرائيلية.

وقال باراتيلي، إن المملكة المغربية رفعت الملف إلى القضاء الفرنسى لأنها تريد إلقاء الضوء على المزاعم الكاذبة لهاتين المنظمتين اللتين قدمتا عناصر دون أى دليل ملموس ومثبت.

وعاد محامى المملكة المغربية وصرح فى 28 من يوليو الماضى، بأنه رفع أربع دعاوى قضائية مباشرة جديدة فى قضية التشهير، وقال إن اثنتين منها ضد صحيفة لوموند ومديرها جيرون فينوجليو، والثالثة ضد «ميديا بارت» ورئيسها إدوى بلينيل، بينما الدعوى الرابعة ضد «راديو فرنسا».

هاتف الملك

من بين أكثر الأمور التى يستند عليها المغاربة فى تفنيدهم اتهامات قضية بيجاسوس عدم منطقية بعض ماجاء فى هذه الاتهامات، خصوصا ما أوردته صحيفة لوموند، من أن هاتف الملك محمـد السادس وهواتف محيطه المباشر وعدد من الأمراء كانت مستهدفة ببرنامج التجسس الذى أنتجته الشركة الإسرائيلية، حيث إنه من غير المنطقى أن تتجسس أجهزة المخابرات المغربية على الملك، الذى تعمل هذه الأجهزة تحت رئاسته.

وسخرت وسائل الإعلام المغربية من هذا الطرح، معتبرة أنه يثبت عدم مصداقية الاتهامات، وهو ما ذهب إليه أيضا عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية السابق والقيادى فى حزب العدالة والتنمية، خلال مقطع فيديو بثه عقب عيد الأضحى فى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر أن هذه الاتهامات تستهدف إلى «تشويه صورة المملكة المغربية الدولة العربية المسلمة».

وأشاد بنكيران بكفاءة عبد اللطيف حموشي، المدير العام لمراقبة التراب الوطنى والمدير العام للأمن الوطنى بالمملكة المغربية، معتبرا أنه من المستحيل أن يتجسس هذا الرجل على الملك، الذى عينه وأعطاه الكثير من الصلاحيات ويدعمه بشدة.

نجاح مكافحة الإرهاب

المثير فى الاتهامات الموجهة للأجهزة الأمنية للمغرب أنها أوردت أن حموشى نفسه كان من ضحايا برنامج التجسس، ضمن 50 ألف رقم هاتف تم التجسس عليها، حسب التقارير الصحفية المنشورة، منها 10 آلاف هاتف منسوب للمغرب وحده التجسس عليها، واعتبرت وسائل إعلام مغربية، أن أحد أهداف هذه الاتهامات هو إسقاط حموشي، رجل الأمن المغربى القوي، وأنها ليست المرة الأولى لاستهدافه من جانب الإعلام الغربي، معتبرة أن هذا الاستهداف سببه نجاح الرجل فى المهام الموكلة إليه من جانب الملك محمـد السادس، وأن الإصلاح العميق الذى قام به يزعج إلى حد تخيل ملفات معدة خصيصا تحت الطلب مثل ملفات بيجاسوس.

وفى حوار مع جريدة الأسبوع الصحفي، نفى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية بشدة قيام المغرب بالتجسس، مؤكدا أنها تهمة باطلة ولا أساس لها من الصحة، وأن بعض الأوساط تحاول تشويه صورة المغرب، ومنزعجة من الدور الناجح للأجهزة الأمنية المغربية فى محاربة الإرهاب والتجسس.

وأشار العثمانى إلى أن القائمة الطويلة المزعومة للشخصيات التى تم التجسس عليها، تؤكد فى حد ذاتها أن الأمر كله مختلق، معربا عن أسفه لاستعمال مبادىء سامية مثل حقوق الإنسان وحرية الشعوب وتقرير المصير، فى محاولة الإساءة للمغرب.

تجسس شركات التكنولوجيا

كثير من وسائل الإعلام المغربية، خلال دفاعها عن المغرب، أشارت إلى أن قضية بيجاسوس، التى يجرى الحديث عنها باعتبارها «فضيحة العقد»، لا تختلف تفاصيلها عما تقوم به شركات التكنولوجيا الكبرى فى العالم، ومحركات البحث العملاقة التى تسيطر على الإنترنت، حيث إن لديهم القدرة على التجسس والحصول على المعلومات، وأن هناك برامج كثيرة تعمل بنفس طريقة برنامج التجسس، الذى طورته الشركة الإسرائيلية، وأن الفارق الوحيد يكمن فى كون بيجاسوس لا يحتاج إلى تفاعل من مالك الهاتف المستهدف، ويكفى إرسال رسالة له ليخترق كل الملفات والصور، بينما البرامج الأخرى تتطلب أن يفتح الشخص رابطا أو رسالة ما لكى يتم اختراق هاتفه، واعتبرت بعض وسائل الإعلام المغربية، أن هذه القضية التى عمل عليها 100 صحفى و17 وسيلة إعلامية ومنظمة العفو الدولية، للوصول إلى هذه النتيجة هى عار على الصحافة.

ويظل التفاعل حول اتهامات الأجهزة الأمنية المغربية بالتجسس كبيرا فى جميع الأوساط المغربية، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر أن تجرى خلال شهر سبتمبر المقبل، ويبقى السؤال الأهم: هل يفلح المسار القضائى الذى اتخذه المغرب فى تأكيد كيدية هذه الاتهامات من جانب جهات غربية؟، يحتاج إلى إجابة من المرجح ألا تكون قريبة، حيث تم فتح التحقيق فى 20 يوليو الماضى، ومن المقرر أن يتم عقد الجلسة الإجرائية الأولى فى 15 من أكتوبر المقبل، أمام الدائرة المتخصصة فى قانون الصحافة بالمحكمة الجنائية فى باريس، لكن من غير المتوقع أن تنتهى المحاكمة قبل مرور عامين، خصوصا أنها ستحتاج إلى الاجتهاد القضائى الفرنسي، إذ سبق لمحكمة النقض الفرنسية أن قضت عام 2019 بأنه لا يمكن لدولة ما أن تباشر إجراءات تتعلق بالتشهير العلني، لعدم كونها «فردا خاصا» بالمعنى المقصود فى قانون حرية الصحافة، وهو الأمر الذى علق عليه محامى المملكة المغربية باراتيللى قائلا إن: «الدولة المغربية مقبولة تماما للتشكي، لأنها تعمل أيضا نيابة عن إرادتها وخدماتها».

وفيما يمكن اعتباره محاولة مغربية لتجاوز عقبة أن حق الشكوى ضد التشهير فى قانون الصحافة الفرنسى مكفول للأفراد بشكل أوضح، فقد رفع عبد الوافى لفتيت، وزير الداخلية المغربي، شكوى «الافتراء» فى فرنسا، ضد «ميديا بارت» ومدير نشرها إدوى بلينيل، حسب محامى المملكة المغربية الفرنسي، مضيفا أن الوزير المغربى يعتزم الطعن فيما سماه «الادعاءات الخبيثة والافتراءات التى تروج لها هذه الوسائل الإعلامية».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق