رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«اعملوا الآن».. حملة دولية للحفاظ على المناخ

فاطمة محمود مهدى
الفيضانات تغرق مدنا متفرقة في جميع أنحاء العالم

كوارث طبيعية شهدتها مناطق مختلفة من العالم، فيضانات وحرائق، أزهقت أرواحا ودمرت منشآت وممتلكات، وعجزت قدرات الدول الكبرى عن مواجهة ثورة الطبيعة، والقوة أصبحت فى يد تغير المناخ، وكثيرا ما عقدت اجتماعات ووقعت اتفاقيات للحفاظ على المناخ وحماية كوكب الأرض، ولكن اتضح أن هذه الجهود لم تؤت ثمارها، وفى محاولة لتحقيق نتائج أفضل، أعلنت الأمم المتحدة مؤخراعن إطلاق حملة «اعملوا الآن»، للحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى، وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى صفر بحلول عام 2050، وذلك من خلال مشاركة المواطنين للحكومات والشركات فى مهمة الحفاظ على المناخ، والحملة تعتمد أساسا على أنه يمكن لكل فرد المساعدة فى الحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى والعناية بكوكبنا، ومواجهة تحديات المناخ وبناء عالم أكثر استدامة، من خلال تغيير عاداتنا واتخاذ خيارات ذات تأثيرات أقل ضررا على البيئة.

والسؤال الذى يطرح نفسه، هل الفيضانات غير المسبوقة فى مدن الصين وبعض الدول الأوروبية، والحرائق فى غرب الولايات المتحدة وكندا، كانت ضرورية لتسليط الضوء على الآثار الكارثية لتغير المناخ، ودق ناقوس الخطر، لتأكيد أهمية بذل المزيد من الجهود لمكافحته عالميا؟.

والجدير بالذكر، أن هناك فرقا بين تغير المناخ والاحتباس الحرارى، فالأخير يشير إلى ارتفاع متوسط درجة الحرارة قرب سطح الأرض، بينما التغير المناخى يحدث جراء عدة عوامل، أبرزها مسببات طبيعية، مثل التغيرات فى كثافة الشمس أو تغيرات بطيئة فى دوران الأرض حول الشمس، أوالتغيرات فى دورة المياه فى المحيطات، وهناك مسببات ناتجة عن البشر، مثل حرق الوقود الأحفورى، والتوسع الحضرى والتصحر، وإزالة الغابات، ما أدى بدوره إلى تغير تركيبة الغلاف الجوى، وهو ما يؤدى إلى ما لمسناه أخيرا من طقس متطرف .

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن الطقس القاسى أصبح القاعدة وليس الاستثناء، وذلك يرجع إلى أن الغلاف الجوى الأكثر دفئا يحتفظ بمزيد من الرطوبة، مما يؤدى إلى هطول أمطار غزيرة وارتفاع فى درجة الحرارة. وأشارت وكالة الأرصاد الأوروبية، إلى أن الارتفاع فى درجات الحرارة سببه انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحرارى، كما حذرت الوكالة الدولية للطاقة، من أن تبلغ الانبعاثات العالمية لثانى أكسيد الكربون مستوى قياسيا عام 2023، وتستمر فى الارتفاع بعده لعدة أعوام، نظرا لضعف حصص الأموال التى خصصتها دول العالم للانتقال إلى الطاقات النظيفة، وكذلك إصرار الدول الكبرى على استهلاك كميات ضخمة من الوقود الأحفورى يوميا، رغم علمها بمدى ضرره، وأثره فى ظاهرة الاحتباس الحرارى.

لقد أعلنت الطبيعة عن غضبها، بالحرائق والفيضانات والزلازل، بعدما دمر الإنسان البيئة، لدرجة أن المحيطات لم تعد تقدر على امتصاص كميات غاز ثانى أكسيد الكربون، الناتج عن تلوث البيئة (هواء وماء وأرضا)، لذلك هناك ضرورة للتحرك السريع وتضافر الجهود الدولية لإنقاذ المناخ.

وأكد الخبراء، أن ما نواجهه يجعل الجميع غير آمن، فالاستمرار فى تغير المناخ نتيجته زيادة الفيضانات والحرائق والجفاف وارتفاع الحرارة وشح المياه، مما يؤدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض، وهومثال لما نواجهه الآن من انتشار لوباء كورونا، الذى عجزت الدول المتقدمة والكبرى عن القضاء عليه، رغم رصد كل امكانات هذه الدول من أموال وتقدم علمى وتكنولوجى لمواجهة الجائحة، وبالرغم من أن تغير المناخ سوف يؤدى إلى هلاك الكوكب، فإنه لا يحظى بالاهتمام الدولى الذى حظى به فيروس كورونا.

وبالرغم من وجود اتفاقية باريس، التى تمثل أول اتفاق دولى بشأن المناخ، والتى دخلت حيز التنفيذ منذ نوفمبر 2016، فإنها لم تحقق كامل أهدافها حتى الآن، لكونها غير إلزامية، وتعانى ضعف التمويل، وقد حددت اتفاقية باريس للمناخ هدفا لها يتمثل فى إبقاء متوسط درجة الحرارة العالمية عند مستوى لا يزيد على درجتين مئويتين، ومحاولة عدم تجاوز حد 1.5 درجة مئوية.

ويظل الأمل معقودا على قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2021، والتى من المقرر أن تنطلق فى اسكتلندا فى أكتوبر المقبل، فى اتخاذ إجراءات من شأنها الحفاظ على تحقيق هدف الحد الأقصى من الاحتباس الحرارى، بحيث لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية، والوفاء بتعهد توفير تمويل بقيمة 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول الأكثر فقرا، وإنهاء استخدام الفحم المحلى فى اقتصادات مجموعة السبع، بعد موافقة مجموعة السبع على وقف تمويل مشاريع الفحم الدولية فى أثناء انعقاد قمة مجموعة السبع فى كورنوال بجنوب غرب إنجلترا فى أبريل الماضى، والتى تقرر خلالها أن يزيد كل عضو من حجم حصته فى الأموال المقدمة لدعم أهداف الاتفاقية، ولكن لم يعلن كل عضو عن المبلغ الذى قد يدفعه، بينما وافقت ألمانيا على رفع مبلغ الـ 4 مليارات يورو التى تدفعها سنويا، إلى 6 مليارات يورو بحلول عام 2025، كما تعهدت كندا بمضاعفة المبلغ الذى تدفعه ليصل إلى 5.3 مليار دولار كندى.

ونشرت الـ «بى بى سى» فى تقرير لها، أنه فى الوقت الحالى، تشير التوقعات إلى أنه حتى مع التعهدات الأخيرة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى، فإن العالم فى طريقه إلى ارتفاع فى درجة الحرارة تصل إلى 3 درجات مئوية. وقال الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، البروفيسور بيتيرى تالاس: "هذا نداء إيقاظ آخر يحتاجه العالم لتسريع التزاماته لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى وتحقيق الحياد الكربوني".

ومن الحلول المقترحة للحد من التلوث الذى أدى إلى تغير المناخ عدة سياسات، منها تسعير الكربون، إنهاء دعم الوقود الأحفورى، بناء المدن المرنة منخفضة الانبعاثات الكربونية، زيادة كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة.

وفى تحرك دولى دعا المبعوث الأمريكى الخاص لشئون المناخ جون كيرى مؤخرا، الصين إلى مساعدة العالم فى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وقال كيرى «ليس سرا أن هناك تباينات كثيرة بين الصين والولايات المتحدة» لكنه شدد على أن «التعاون فى ملف المناخ هو السبيل الوحيد» لإنقاذ العالم من المسار الانتحارى الحالى.

ويرى العلماء أنه دون التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والصين، سيكون من الصعب تجنب سيناريو التغير المناخى الأسوأ، لان كلا البلدين مسئول عن 40% من الانبعاثات الغازية فى العالم، وحجم انبعاثات الصين يفوق الانبعاثات الغازية من كل الدول المتقدمة مجتمعة، حيث تدير الصين نحو 1058 منشأة للفحم، أى أكثر من نصف الطاقة فى العالم، وقد تعهدت الصين بتحقيق انبعاثات غازية صفرية بحلول عام 2060.

ويأتى إعلان الأمم المتحدة عن إطلاق حملة «اعملوا الآن» للحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى، والحفاظ على مناخ صالح للعيش، وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى الصفر بحلول عام 2050، من خلال تطبيق اقتصاد منخفض الكربون والاعتماد على الطاقة النظيفة، من جانب الحكومات والشركات، وكذلك تفعيل وتعظيم دور المواطن فى الحد من هذه الظاهرة، بتعديل سلوكياته للحد من التلوث، على سبيل المثال: خفض استهلاكه للطاقة، واستخدام الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، والاهتمام باقتناء سيارات كهربائية، وتخفيف استهلاك المواد الملوثة للبيئة مثل البلاستيك، والتخلص من المخلفات المنزلية بالطرق الصحيحة، لتسهيل إعادة تدويرها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق