رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

على نهج « البساطة» النبوى «سادات قريش» ذكرى دخول الإسلام إلى مصر

الشرقية ــ نرمين عبد المجيد الشوادفي
> مئذنة المسجد الأثرية

كما انفردت الشرقية بموقعها المهم ومكانتها الفريدة على امتداد التاريخ القديم والحديث، حيث كانت مدخل مصر الشرقى، انفردت أيضا بمعالمها الأثرية ذات القيمة التاريخية والدينية العريقة. فقد كانت الشرقية أول أراضى مصر التى استقبلت الفتح الإسلامى لمصر، لتشهد بناء أولى مسجد بالأراضى المصرية والقارة الإفريقية، وهو مسجد «سادات قريش».

يرجع تأسيس «سادات قريش»، الكائن بمدينة «بلبيس» إلى عام 18هجريا، على يد الصحابى الجليل، عمرو بن العاص، قائد الفتح الإسلامى لمصر فى عهد ثانى الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب.

أما عن تسمية المسجد، فنسبة إلى قبيلة « قريش» التى كان ينتسب إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبناؤها فى مقدمة صفوف الجيش الإسلامى أثناء حملة فتح مصر، واستشهد منهم عدد كبير خلال معاركهم مع جنود الرومان. وكان يطلق عليه «مسجد الشهداء»، كما أطلق عليها « السادات» تخليداً لذكرى شهداء جيش المسلمين. وذلك كله قبل أن يتم تجديد المسجد وتطويره لاحقا، ويتم الاستقرار على مسمى «سادات قريش» نسبة لأصحاب الرسول.

وللمسجد ثلاث واجهات، أكبرها وأهمها، الواجهة الشمالية الشرقية، وهى الرئيسية بالنسبة إلى «سادات قريش». ويتخذ المسجد شكل مستطيل مساحته حوالى 24×17.60متر، مقسمة إلى أربعة أروقة موازية لجدار القبلة، ومقسمة بثلاثة صفوف من البواكى المحمولة على أعمدة ذات تيجان مختلفة الأشكال ولها قاعدة مربعة. ويضم المسجد 18 عمودا رخاميا

ويتكون المسجد من أربعه أروقة مستطيلة الشكل، أهمها على الإطلاق، رواق القبلة والذى يقع فى الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد ويتوسطه المحراب والمنبر.

وعن القيمة الأثرية التاريخية والدينية للمسجد، يوضح الدكتور مصطفى شوقى، مدير عام منطقة آثار الشرقية: « كان أولى محطات استقرار جنود الإسلام وقوات جيشه فى أعقاب الفتح الإسلامى لمصر بقيادة عمرو بن العاص، وذلك بعد ما سار من رفح والعريش والقنطرة والصالحية والقصاصين، ثم اجتاز تلال (وادى طميلات) فأصبح على مشارف مدينة بلبيس، حيث دارت معارك والتى استشهد فيها عشرات الصحابة والتابعين ولكنها انتهت بهزيمة جنود الرومان ونهاية الحكم الرومانى لمصر».

وبذلك يكون مسجد «سادات قريش» أسبق فى تاريخ تشييده من «مسجد عمرو بن العاص» بالفسطاط والذى بنى عام 21هجريا. فكان من عادة المسلمين أنه عند فتحهم بلدا جديدا، يكون أول ما يشيدونه المسجد، لمحورية دور «المسجد» فى الثقافة الإسلامية سواء كدار عبادة أو كمركز لتجمع الناس وتبادلهم الأخبار واجتماعهم قبل خروج الغزوات، فضلا عن دوره كمركز لعقد جلسات العلم وتبادل المسلمين المعارف حول أمور دينهم. وقد شارك فى تحديد القبلة بـ «سادات قريش» حوالى 25 من الصحابة. والتزموا الحرص فى اتباع نهج تأسيس مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث بساطة الإنشاء.

ولاحقا، مر المسجد بعدة مراحل تجديد وتطوير. فقد جاء الأمير مصطفى الكاشف ليضيف له المئذنة التى لم يتبق منها إلا قاعدتها، وتقع خلف الجدار الشمالى الغربى للمسجد.

وتوضح الدكتورة رشا حسن، مدير إدارة التراث الحضارى والمشرفة على التنشيط السياحى بالشرقية، مفارقة بشأن «سادات قريش»، وهو أن قاعدة مئذنته فقط هى المسجلة كأثر، أما المسجد ذاته، فكغيره من المساجد القديمة، ونتيجة لما لحق به من مراحل التجديد وإعادة البناء، فقد طمست الكثير من معالمه الأصلية. ولذلك تم تسجيله كتراث معمارى.

وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت تعديات عديدة على بوابات المسجد من الباعة الجائلين، الذين افترشوا مداخله وحجبوا نوافذه ببضائعهم، واستولوا على الممر المؤدى للمئذنة. لكن تم التعامل مع هذه التعديات ووضع حد لها. وتم تشييد ممر خاص للمسجد ببوابة خاصة، لمنع أى تعديات مستقبلا، كما تم ترميم المئذنة.

ويحظى المسجد بتقدير خاص من جانب أهالى «بلبيس» فيحرصون على أن يقصدوه فى مختلف الصلوات، كما أنه قبلة لزيارات عدد كبير من المسلمين الأجانب لاستحضار ذكرى صفحات خاصة بالتاريخ الإسلامى.

ويروى أهالى «بلبيس» كيف كان للمسجد فضل كبير فى تنشئتهم وذويهم تنشئة دينية سليمة، لما انتشر بين أروقته على مر العهود من حلقات للتفقه فى الدين ودراسة القرآن، فضلا عن أجواء المسجد التى تبعث على الاطمئنان والتعبد فى خشوع. وطالب أهالى «بلبيس» بتضافر جهود القائمين على السياحة والآثار من أجل وضع المسجد على خريطة السياحة العالمية وجعله من المزارات السياحية والأثرية رسميا.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق