رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مأساة طفل بين جحود الأبوين

بهاء مباشر

المصادفة وحدها لعبت دورها عندما تكررت رؤيته لها عدة مرات خلال استقلالها سيارة الأجرة التى يعمل عليها سائقا، وبعد أن كان اللقاء مجرد صدفة، أصبح يتعمد المرور من نفس المكان فى ذات الوقت وإن لم يجدها يتحجج بأى شيء لينتظر حضورها، وكثيرا ما تسبب له ذلك فى مشكلات مع ركاب السيارة الذين يتضررون من طول انتظاره فى هذا المكان دون سبب، وحدث أن تشاجر ذات يوم مع الركاب مشاجرة كبيرة بسبب ذلك الانتظار الذى يعطلهم عن مصالحهم وتطورت المشاجرة لتتحول إلى تشابك بالأيدى, وفجأة توقف عن الشجار واعتذر للجميع، فقد ظهرت قادمة من بعيد، وعند ركوب الجميع لم تجد هى مقعداً فأعاد افتعال المشاجرة وأصر على عدم اصطحاب أحد الركاب فى محاولة خبيثة منه لأن يوجد لها مكانا، لكن المفأجاة أن الجميع تركوا السيارة ليستقلوا أخرى وبالتبعية، كانت هى من بينهم، فكيف تستقل سيارة وحدها مع هذا السائق المشاكس؟!. تكرر اللقاء وبدأت تنتبه لانشغاله بها صارحها بأنه كان يفتعل تلك المشكلات للفت نظرها، فخفق قلبها له وتواعدا وتكرر اللقاء لأيام قليلة حتى جمعهما سقف بيت الزوجية.

أيام أو أشهر قليلة، وما لبثت أن ذهبت نشوة الحب ليدب الخلاف بين الزوجين ويتكرر العراك ويتحول الود لقسوة وترصد، وكثيرا ما تدخل الأهل لمحاولة التوفيق بين الزوجين المتناحرين وتنهال نصائح الأقارب، خصوصا بعد أن نبض بأحشائها جنين ظن الأهل أنه سيكون سببا لعودة الألفة بينهما، لكن لأن أساس العلاقة كان هشا منذ البداية، سرعان ما جاء قرار الانفصال.

لكن لم تنته فصول المسرحية التراجيدية عند هذا الحد، بل استمرت فصولها حتى بعد الانفصال، فتحول لأداء دور الأب الجاحد الذى يترك صغيره عند أمه، رافضا الإنفاق عليه وكأنه يعاقبه على ذنب لم يقترفه سوى أنه ابن لرجل وامرأة يتبادلان الكراهية والعناد.

حاولت الأم بشتى السبل ومن خلال العديد من الحيل أن تجبره على الانفاق على الصغير الذى تحول إلى عبء ثم ما لبثت أن كرهته لا لذنب إلا بأنه يذكرها بذلك الرجل الذى ضاقت بعشرته فبغضته بغضا شديدا، ليس ذلك فحسب، بل صار ذلك الصغيرعائقا أمام أن يطرق بابها «عريس» يعوضها عن سنوات المعاناة وذكريات البؤس فى بيت التعاسة الزوجية السابق. ووضعت الخطة لتتخلص من عبء هذا الصغير، فتخلت عنه وأرسلته كرها مع أحد الوسطاء إلى طليقها مادام يرفض الإنفاق عليه فليتولاه هو بمعرفته، خاصة بعد أن طرق بابها عريس جديد طلب زواجها، لكن شريطة أن تأتى بمفردها، فلن يتحمل مسئولية طفل ليس من صلبه، لم تفكر كثيرا وتخلت عن صغيرها بعد أن انتزعت من قلبها غريزة الأمومة.

وفجأة وجد الأب نفسه مع هذا الصغير ذى السنوات الست، عائقا أمام متعته وعبئا ماديا لا يرغب فى تحمله، خاصة بعد أن تزوج من سيدة أخرى، فتجرد من المشاعر الإنسانية وتحجر قلبه وأطلق العنان لشيطانه ليزين له التخلص من الصغير، فقرر اصطحابه إلى مكان بعيد عن بلدته بل بعيدا أيضا عن محافظته دمياط وزعم أنه سيأخذه لنزهة يعوضه فيها عن حرمانه، فرح الصغير وكانت المرة الأولى التى يعرف معنى السعادة وتعالت ضحكاته فرحا بالنزهة الموعودة فى رحلته من دمياط إلى القاهرة، وما أن وصلت بهم الحافلة القادمة من دمياط لموقف القللى، فكر فى ترك الصغير وسار بعيدا عنه إلا أنه خشى أن يشاهده أحد من مرافقيه خلال الرحلة من دمياط الى القاهرة فيعيد الصغير إليه ظنا أنه ضل الطريق. فاصطحب الصغير فى جولة بشارع رمسيس وسط هذا الكم من البشر ولما فشلت محاولاته فى التخلى عن نجله وسط هذا الزحام خوفا من صراخه أو لفت الأنظار، خاصة بعد أن انتابه شعور بأن الجميع يلاحقونه بنظراتهم، فكان لابد من الهروب من هذا الزحام الى مكان خال من المارة فظل يتجول بشوارع العاصمة حتى غابت الشمس وأصابت الصغير حالة من الإرهاق والتعب الشديد ولم لا؟!، فكل هذه الجولة التى امتدت ساعات لم يخطر على باله أن يطعم الطفل أو حتى يقدم له شربة ماء. وخلال جولتهم وصلا إلى منطقة العجوزة فهداه تفكيره لأن يتركه أعلى كوبرى أحمد عرابي، ولما وصلا أعلى الكوبرى دعا الصغير للجلوس بعد أن أنهكه التعب بزعم الذهاب لشراء حلوى وبعض المشروبات، فجلس مكانه انتظارا لعودة أبيه إلى أن حل الليل ومعه الخوف الذى أصاب الصغير بنوبة بكاء شديدة، فساق له القدر سيدة اصطحبته لمنزلها بعد أن انفطر قلبها لحاله وخشيت عليه من مخاطر الطريق، ولكنها لم تنس أن تحرر محضرا بقسم شرطة العجوزة درءا للمسئولية، خاصة بعد أن أخبرها الطفل بأنه من محافظة دمياط وأنه كان بصحبة والده الذى تركه واختفى.

ولم يكن من بد من إيداعه بإحدى دور الرعاية، لتقديم الرعاية اللازمة له وتم نشر صوره على موقع فيسبوك.

وكانت المفاجأة عندما حضرت لقسم شرطة العجوزة سيدة تبين أنها زوجة والد الطفل والتى جاءت من دمياط لتقرر أنها شاهدت صورة الطفل متداولة على موقع فيس بوك، وأضافت أن والده اعترف لها بإنه ترك الطفل بمكان العثور. وأمر اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام بسرعة الوصول إلى والدى الطفل. وعقب تقنين الإجراءات تمكنت أجهزة الداخلية بإشراف اللواء محمد عبد التواب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، من ضبط الأب الجاحد وبمواجهته أمام اللواء عاصم أبو الخير مدير المباحث الجنائية بالجيزة، اعترف بتخليه عن الطفل بمنطقة العجوزة لرفض والدته (طليقته) رعايته فاصطحب الطفل من مدينة دمياط وتخلى عنه بمنطقة العجوزة.

تمت إحالته إلى النيابة التى تولت التحقيق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق