رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللحظة القاتلة

أنا سيدة فى الأربعين من عمرى، وزوجى فى الثامنة والأربعين، وهو ابن خالى، وقد تزوجنا منذ عشرين عاما، وأنجبنا ولدا وبنتا.. الولد فى الصف الخامس الابتدائى، والبنت مخطوبة، وسوف تتزوج خلال ثلاثة شهور, وفى الحقيقة أننا على خلاف فى بعض الأمور الحياتية منذ زواجنا، وأبرزها الغيرة، والشك، وكانت الأمور تمضى فى سلام، ومنذ ثلاثة شهور وصلنا معا إلى طريق مسدود، فهو يصر على أنه لم يفعل شيئا يلام عليه، وأنا شبه متأكدة من أن له علاقات بأخريات، وقد سجلت له بعض مكالماته، ولم يظهر منها أى كلام يمسه بسوء، وسجل لى هو الآخر مكالمات تحدثت فيها عنه بسوء، ولم أستطع الإنكار، وأصبح أخوتى على علم بكل التفاصيل، وقد سألونى:«ماذا تريدين»، فأجبتهم بأننى أريد الطلاق، وحيث إن ابنتى على وشك الزفاف، ولابد أن نحتفظ بصورة طيبة أمام أهل خطيبها، وتمضى الأمور فى هدوء، فوافقت على تأجيل الطلاق إلى ما بعد زفافها، واتفق أخوتى معه على ذلك، ونحن الآن نعيش فى الشقة نفسها، ولكن كل منا فى حاله، واقترب موعد زفاف ابنتى، وفى الحقيقة فإننى ألوم نفسى على ما اقترفته فى حقه، ولا أريد الطلاق، ولكنى لا أعرف كيف أبلغ زوجى به، ولا ماذا أقول لأخوتى؟.. إننى أحب زوجى، ولا أتخيّل اليوم الذى سأغادر فيه بيتى بلا رجعة، وأقر بخطئى وندمى الشديدين، وعلى استعداد لترضية زوجى بأى وسيلة، لكننى أعرف تماما أنه لن يسامحنى، وينتظر اللحظة التى يطلقنى فيها بعد أن تحوّل حبه الجارف إلى كره شديد، وهى لحظة ستكون قاتلة لى، فهل من وسيلة لإصلاح ما فسد من علاقتنا، ونعود زوجين متحابين كما كنا على مر السنين؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

أفضل وسيلة لإصلاح ما أفسدتيه من علاقتك بزوجك هى الاعتذار المباشر له فى وقت مناسب تختارينه وفقا للظروف التى تعيشونها، ويكون ذلك بعيدا عن الأبناء، وأن تبلغى أخوتك بأنك أخطأت فى حقه، وأن لديك الشجاعة لهذا الاعتراف الذى لن يقلل أبدا من قدرك لديه ولدى أسرتك، بل يزيدهم ثقة فيك، ويذيب كل ما علق بنفس زوجك تجاهك، فالخطأ أمر وارد لدى أى شخص، والاعتذار شىء واجب على من يخطئ، وخاصة الاعتذار بين الزوجين، لما له من فوائد عديدة فى زيادة التقارب والتفاهم والمودة بينهما، فكل علاقة زوجية تقوم على اتفاقات وقواعد يجب ألا يخل بها الطرفان، وفى حالة قيام أحدهما بخرقها، يجب أن يبادر بالاعتذار حتى لا يتسبب فى بناء حاجز بينه وبين الطرف الآخر، ومن الأمور التى لا يتحملها أى شخص الإهانة، والتقصير، فقد يقصر أحد الزوجين فى علاقته واهتمامه بالآخر، وحينها يجب على المقصر أن يعترف بهذا التقصير ويوضح أسبابه ويحاول تعويض الطرف الثانى عما حدث، وكذلك الظلم بسبب الشك أو تدخل الآخرين، وغير ذلك، لذا يجب التفكير مرارا فى التصرف الذى فعله أحد الطرفين، حيث إن الظلم عواقبه سيئة على العلاقة الزوجية.

والاعتذار ليس كلمة تقال، لكنه مشاعر يعبر عنها المخطئ حول شعوره بالذنب وسعيه لمصالحة شريكه وإسعاده، فالاعتذار هو إعادة بناء للعلاقة الزوجية من جديد، ويجب أن يكون المخطئ على قناعة بخطئه، وأنه مستعد لتحمل ردود أفعال الطرف الثانى فى مقابل مسامحته له، ومن المهم اختيار الموعد المناسب، والأجواء الملائمة للتصالح.

ويجب الإخلاص فى الاعتذار، فلا يكون مجرد مصالحة، لكنه عهد بين الزوجين لعدم تكرار الخطأ، وعندما يشعر الطرف الثانى بأن المخطئ على دراية بخطئه، وأنه نادم ولن يكرره، فهذا سوف يسعده كثيرا ويسهل من حدوث المصالحة، ويمكن التعبير عن هذا من خلال بعض الكلمات التى يقولها الشخص من قلبه دون إخفاء ما يشعر به، حتى يطمئن شريكه، ويجعله ينسى ويتجاوز ما حدث بينهما، ويتضمن الإخلاص فى الاعتذار أيضا وعودا حقيقية بعدم تكرار ما حدث، فهذا من شأنه إنهاء الخلاف بصورة تامة.

من هذا المنطلق أرجو أن تبادرى إلى الاعتذار المباشر، وتجنب إدخال أحد فى المشكلة، إلا فى حالة صعوبة المصالحة بدون تدخل من طرف ثالث، وعند اختيار هذا الشخص يجب أن يكون على قدر كبير من الاحترام والتقدير والحكمة، وأن يكون موثوقا به ومفضلا منكما، وليكن أحد أشقائك حتى يسهل تقبل وجهة نظره، ويتم الاعتذار على أتم وجه، وأسأل الله أن يذيب «جبل الثلج» بينكما، وتعود علاقتكما أقوى مما كانت عليه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق