رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الزوجة الثالثة

أحمد البرى;

أنا سيدة فى التاسعة والثلاثين من عمرى، حاصلة على مؤهل عال، ومقبولة شكلا، ومن أسرة بسيطة، ولى أخت تكبرنى بعدة سنوات، وهى أرملة، وأخ أصغر منى، ومتزوج أيضا، وقد تزوجت وأنا فى الخامسة والثلاثين من عمرى برجل يكبرنى بسبعة عشر عاما، وفوجئت يوم عقد القران بأن لديه زوجة وله منها ولدان، وبعد زفافى بيوم واحد اكتشفت أنه متزوج أيضا بسيدة إيطالية، ولديه منها ولد، فطلبت الطلاق، لكنه رفض، وهو رجل أعمال ميسور الحال، وكثير السفر والتنقل، وقد طلب منى أن نعيش فى شقة والدته لأنها مريضة، فوافقت، لكنى وجدتها سيئة العشرة، وتتعمد مضايقتى، ولمّا شكوت له، قال إننى بإمكانى أن أعيش فى مكان آخر، وأنه سيقسم الوقت بيننا عندما يأتى فى إجازة، لكنى فضلت العيش معها من أجله، وظللت عامين خادمة لها، وممرضة لوجه الله، أما هو فمع زوجتيه الأخريين، ثم ماتت والدته، فإذا به يتغيّر من ناحيتى تماما، وأصبح يغيب فى الخارج، ولا يتصل ولا أعلم عنه شيئا، فعاودت طلب الطلاق، لكنه رفض وقال: «اخلعينى لو مش عجبك»، وظللنا فى مشكلات، وجاءت جائحة «كورونا»، وبعد فترة طويلة، جاء إلى مصر دون أن يخبرنى وفوجئت باتصاله بى حيث أبلغنى أنه فى «الحجر الصحى» وطلب مفتاح شقته فى الإسكندرية، وأكد أنه سيتصل بى يوم خروجه من الحجر، وانتظرت بلا جدوى، ولما ذهبت إلى الإسكندرية وجدته قد طلقنى غيابيا، وترك لى بعض المتعلقات عند صديق له، وعرفت أنه باع أملاكه فى مصر، وعاد إلى الخارج، ولما طالبته بالنفقة، استنكر طلبى، وقال لى: «مالكيش عندى حاجة»، فماذا أفعل؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

أين أهلك من هذه الزيجة؟، وكيف وافقت على الزواج برجل لا تعلمين عنه شيئا؟، وهل يعقل أن يكون متزوجا من اثنتين، ولا يعلم أحد أى معلومة عنه؟، ومن الذى أرشده إليك، أو عرض عليه الزواج منك؟، وكيف أقدمت على هذه الخطوة دون أن تتحرى كل ما يتعلق به؟.. إنه أمر غريب حقا أن تلقى أى فتاة أو امرأة بنفسها فى زيجة غير مفهومة، وغامضة هذا الغموض الشديد، فالمفروض تحرى الدقة والأمانة عند السؤال عن العريس، لأن ذلك يتعلق بتحديد مصير الفتاة، فكلمة واحدة خالية من الصدق والوضوح، قد تتسبب فى هدم كيان الأسرة مستقبلا، فالإجابات على الأسئلة المتعلقة بالعريس يجب أن تكون بعيدة عن الضبابية أو عن الإجابات التى تحتمل أكثر من تفسير، بل يجب أن يعطى السائل حقائق عن الشخص ولا يعطى رأيه عنه.

إننى أدرك مدى صعوبة الإجابة عن الأسئلة التى تخص الأشخاص حتى بعض الأقارب، فالأخوة المتجاورون فى البيت الواحد قد يصعب معرفة خفايا شخصياتهم فيما بينهم، فكيف يكون الحال عندما يتم السؤال عن شخص بواسطة أقاربه وأصدقائه؟.

إن السؤال عن الخاطب من الإجراءات التى يمر بها كل إنسان عندما تخطب ابنته فيسأل عن خاطبها؛ ليتأكد من أنه سيصبح زوجا مناسبا لابنته، والناس عادة يهتمون بالوضع المادى للخاطب، وهناك من يسأل عن أخلاقه، وتعاملاته مع الآخرين، وأمانته، وتدينه، وتفاصيل حياته وأسرته، ومستواه التعليمى.

والحقيقة أن العلاقات الاجتماعية أصبحت ـ فى كثير من الأحوال ـ نفعية وسطحية ومؤقتة، فأصبحت معرفة الشخص بالآخر غير عميقة ولا دقيقة، بل تتسم بالغموض، والمسألة تحتاج إلى دراسة متقنة من أجل الوصول إلى الإجابات المتعلقة بالشخص المناسب والفتاة المناسبة.

ويرشدنا حديث رسول الله إلى أهم صفة وهى حسن الخلق وسلامة الدين فى قوله: «من ترضون دينه وخلقه»، فهاتان الصفتان تقوم عليهما الحياة الزوجية السعيدة، فدين الزوج يمنعه من ظلم المرأة إذا أبغضها، كما يمنعه من التقصير فى حقوقها، وحسن خلقه تتحقق به حسن العشرة بينهما، ويكفى أن يكون ممن يخاف الله تعالى فيؤدى الفرائض ويجتنب المحارم، فإذا تقدم للفتاة من هذا حاله فينبغى لها ألا ترده.

إن رسالتك المقتضبة فيها الكثير من العبر والدروس التى تغيب فى هذا الزمان عن الكثيرين، فالصدق والوضوح والشفافية، والتكافؤ والتقارب، كلها عوامل غابت عن أهلك عند قبولهم الزواج من هذا الرجل معدوم الضمير الذى كان يبحث عن خادمة لأمه فى صورة زوجة بلا حقوق، فأرشده من لا ضمير له إليك مدفوعا بأن أسرتك البسيطة لن تعترض على زواجه منك، وربما كان أهلك على علم بتفاصيل حياته، لكنهم أخفوها عنك بسبب المال الذى أعمى بصيرتهم.

على كل حال، فإن الأمر صعب، وسوف يتطلب الأمر منك اللجوء إلى القضاء للحصول على مستحقاتك، وعليك أن تجهزى المستندات التى تثبت حقك فى مؤخر الصداق وقائمة المنقولات والنفقة وغيرها، وبالطبع سوف يستغرق الأمر وقتا طويلا، وأرجو أن تكونى قد استوعبت الدرس، فلا تكررى هذا الخطأ الفادح، ولعلك تجدين عملا مناسبا يدر عليك عائدا ماديا تعيشين منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق