رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحل فى «نصف متر»

بريد;

«نصف متر» فقط يكفي!.. وتعالوا نبدأ القصة من أولها.. أذكر منذ أكثر من أربعين عاما أننا كنا فى زيارة لقبرص، وفوجئنا عند مغادرة الطائرة بوفد رسمى يستقبلنا بالورد، فقد كانت طائرتنا أول طائرة مصرية تصل إلى قبرص بعد انتهاء مقاطعتنا لها بعد استشهاد أديبنا يوسف السباعى هناك، واستقبلنا أتوبيس يصل بنا إلى العاصمة، وفوجئنا بالطريق حرا متسعا كأى دولة أوروبية، والتفت إلى رفيقة رحلتى متسائلا: كيف لا يكون بمصر، ولو طريق حر واحد؟، وقارنت بين هذا الطريق، وطريق  القاهرة ـ الإسكندرية الضيق المتعرج المظلم الخطير، فكانت مقارنة بائسة، وبعد أربعين عاما قررت الدولة تطويره، ومضى المشروع كسلحفاة تحبو سنين طويلة أخرى، ونحن نعانى مشكلات التطوير من ضيق وتحويلات حتى يئسنا، إلى أن أشرقت شمس عهد جديد، فانتفضت الهمم، وتسارعت أعمال الحفر والتسوية، وكان كبار رجال الدولة يتابعونها بأنفسهم حتى استقام الطريق مفخرة عالمية.

والحق أن مصر تشهد فى عهدها الجديد حركة إنشاء وتعمير هائلة وغير مسبوقة من أبرز أجزائها تطوير «طرق مصر» الذى لم تقتصر على القاهرة وحدها، بل امتد لكل أنحاء مصر، وأذكر مثلا طريق القاهرة - السويس الذى أصبح هو وشقيقه إلى الإسماعيلية حريرا لامعا، بعد أن كنا نتحسب كثيرا قبل استخدامه، وبالذات فى المساء، واستمر الإنجاز فى الاتساع، ولى تجربة سعيدة، فأنا من سكان روكسى بمصر الجديدة منذ أن كانت ضاحية هادئة منسابة المرور للسيارات والمشاة، وبمرور السنين زحفت التجاعيد إلى شوارعها، وزاد التكدس المرورى حتى صرت أفكر كثيرا قبل أن أتسلم عجلة القيادة، إذ لا أعرف متى أصل، ومتى أعود بسلام.

غبت عن روكسى ثلاثة شهور، وقد ازدحمت شوارعها بالبولدزورات والأوناش تخترقها، وتقلب أسفلتها رأسا على عقب، وعدت، وقد اختفت الأوناش، وارتفع ما لا يقل عن ١٥ كوبريا علويا يصل أطوال بعضها لأكثر من كيلومتر متخطية المفارق والتقاطعات، وازداد اتساع كثير من الشوارع حتى وصل بعضها لأكثر من ٥٠ مترا، ومع انسياب مرور سيارتي ظهرت صعوبة عبورى للشارع الجميل حين أترجل عن السيارة، فالسيارات الشقيقة.. صواريخ تمرح بلا حساب، والحق أن مرور المشاة أصبح مشكلة تعمل الدولة على إيجاد حلول لها حتى بدأنا نسعد ببناء كبارى مشاة مزودة بسلالم كهربائية، وهذا أمر نادر حتى فى عواصم دول كبرى، وحتى تكتمل فوائد هذا الإنجاز المعجز علينا أن نضيف وسائل أخرى تساعد على انسياب مرور السيارات والمشاة معا، ومنها إشارات المرور الذكية، فكثير من بلاد العالم تتخذها، ومصر ليست أقل منها.. أذكر مثلا شارع الشانزليزيه «أبو الشوارع»، ومع اتساعه الهائل فيه ما لا يقل عن ست إشارات مرور تضئ وتنطفئ بتبادل موقوت يسمح بالانسياب للجميع، وبرغم اتساع الطرق تم منع الانتظار على الجوانب، فأثر ذلك كثيرا على المحال التجارية المقامة عليها، وبعضها أغلق مؤقتا.

وهناك اقتراح أخير وهو ما بدأت به المقال، ولا يتكلف كثيرا، ويمكن أن نطبقه فى الشوارع المتسعة لعله يسهم فى راحة وأمان العابرين.. وهو «نصف متر» كرصيف صغير، فى منتصف الطريق الواسع أسوة بما هو حادث على كورنيش الإسكندرية، وبالتالى يساعد على انسياب المرور وتكتمل فوائد هذا الإنجاز المرورى الهائل، وتكون السلامة للجميع.

 د. خليل مصطفى الديوانى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق